قائدُ الثورة يرُدُّ على الترهيب الأمريكي: مستعدون لمعركة مفتوحة بأعلى سقف من الردع

أكّـد مشروعية وفاعلية التحَرّك اليمني والاندفاع الشعبي نحو خيارات التصعيد

 

المسيرة | خَاصّ

في خطابه الأخير بخصوص مستجدات الصراع مع العدوّ الصهيوني، صدم قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، الولايات المتحدة الأمريكية بإعلان موقف تأريخي جديد، أكّـد فيه أن استعداد اليمن لخوض معركة مباشرة معها وبأعلى سقف من خيارات الردع والتنكيل في حال تورطت ولو بضربات محدودة ضد الشعب اليمني، وهو تحذير يأتي توازياً مع مساعي واشنطن لترهيب صنعاء والتحشيد ضد اليمن في البحر الأحمر لمنع القوات المسلحة من مواصلة عملياتها المؤثرة ضد كيان العدوّ الإسرائيلي، والتي أكّـد القائد أنها ستستمر وسيتم تطوير أدواتها لإيلام العدوّ أكثر.

 

مشروعية وفاعلية الموقف اليمني:

الخطاب الذي غلبت عليه النبرة الشديدة والصريحة، جاء بمستوى المرحلة الراهنة، سواء فيما يتعلق بالعدوان الوحشي المُستمرّ الذي يشنه العدوّ الصهيوني على قطاع غزة والمعركة المحتدمة معه على أكثر من جبهة، أَو فيما يتعلق بالتطورات الأخيرة في البحر الأحمر بعد إعلان الولايات المتحدة تشكيل قوة مهام لمواجهة علميات القوات المسلحة اليمنية ضد السفن المتوجّـهة إلى العدوّ الصهيوني.

وقد اعتبر قائد الثورة التحَرّك الأمريكي دليل إصرار على مواصلة جرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يدعو إلى التمسك باستمرار التحَرّك المساند للمقاومة الفلسطينية بكل الخيارات المتاحة، وهي نتيجة عكسية لما كانت تؤمله الولايات المتحدة من خلال تحشيدها في البحر الأحمر، حَيثُ كانت تسعى لصناعة فزاعة دولية لردع صنعاء وإجبارها على وقف عملياتها.

كما أكّـد قائد الثورة أن التحَرّك الأمريكي يمثل دليلاً على فاعلية العمليات اليمنية وتأثيرها الكبير، مستشهداً بصراخ العدوّ الصهيوني نفسه حول خسائره الاقتصادية المتزايدة جراء عمليات منع السفن من الوصول إلى موانئ فلسطين المحتلّة، إذ لم تكن الولايات المتحدة لتلجأ إلى التحشيد الدولي لو لم يكن هناك ضررٌ مباشرٌ وكبيرٌ على كيان العدوّ، الأمر الذي يعني أنَّ استمرارَ فرض الحصار على العدوّ هو الخيارُ الصحيحُ لمواصلة الضغط عليه، وهي قراءةٌ تمثِّلُ نتيجةً عكسيةً أُخرى للتحَرّك الأمريكي.

هذه النتائج العكسية تعود إلى عدم إدراك الولايات المتحدة لطبيعة المشروعية التي ينطلق منها الموقف اليمني والتي حرص قائد الثورة على تأكيدها؛ إذ أوضح أن تحَرّك الشعب اليمني والقوات المسلحة هو تحَرّك إيماني أخلاقي لا يتعلق بالحسابات الضيقة والمصالح الخَاصَّة التي تربط بها الولايات المتحدة كُـلّ تحَرّكاتها، بل يهدف بشكل جاد وصادق إلى مساندة المظلومية الفلسطينية ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يعني أن كُـلّ محاولات الضغط والترهيب لن تجدي نفعاً، بل قد تنفجر في وجه الولايات المتحدة بشكل مباشر.

 

الموتُ لأمريكا:

وبخصوص احتمالية حدوث هذا الانفجار، وجه القائد في خطابه جملة رسائل ومواقف تاريخية استثنائية وضعت الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مباشر وبكل صراحة أمام إمْكَانية اشتعال حرب مفتوحة معها في حال قرّرت الاعتداء على اليمن ولو من خلال ضربات محدودة، حَيثُ أعلن قائد الثورة وبكل وضوح أن اليمن سيجعل المصالح والسفن والبوارج والملاحة الأمريكية أهدافاً مشروعة لعملياته العسكرية التي باتت الولايات المتحدة الآن تعرف جيِّدًا أنها عمليات مؤثرة.

وقد اتخذ حديث قائد الثورة نبرة أكثر شدة ووضوحاً في حديثه عن هذه النقطة، حَيثُ حرص على التطرق إلى العديد من التفاصيل فيما يتعلق بتداعيات أي تحَرّك عدواني ضد اليمن، ومن تلك التفاصيل إغلاق باب الوساطات مسبقًا؛ إذ أكّـد السيد القائد أنه لن يكون بمقدور الولايات المتحدة الأمريكية شن ضربات محدودة ثم الاستعانة بالوسطاء للتهدئة كما هي العادة، بل سيكون تورطها كاملاً وسيفتح كُـلّ احتمالات الردع والرد.

وذهب القائد إلى أبعد من ذلك، حَيثُ تطرق إلى احتمالية إرسال قوات أمريكية إلى اليمن، مؤكّـداً أنها ستواجه مصيراً أقسى بكثير مما واجهته في أفغانستان أَو فيتنام، وأن الشعب اليمني يختلف تماماً عن كُـلّ ما جربته الولايات المتحدة في حروبها العدوانية السابقة.

هذه التفاصيل حملت الكثير من التحدي المعلن بصورة لم تشاهدها الولايات المتحدة من قبل، لكن الغرض الحقيقي من التطرق إليها كان إقامة الحُجّـة مرة واحدة وأخيرة مع عدو أكّـد القائد أن الشعب اليمني يتمنى منذ سنوات المواجهة معه بشكل مباشر، وهي رسالة صادمة تسقط تماماً كُـلّ حسابات الترهيب والضغط التي تعتمد عليها واشنطن، وتضعها بشكل مباشر أمام معادلة أُخرى تماماً هي أن اليمن ليس فقط خصماً عنيداً لا يرضخ للضغوط، بل ملتزماً بمعادَاة الولايات المتحدة كمبدأ مقدس ويعتبر المواجهة المباشرة معها هدفاً سامياً لمقارعة مصدر الشر والجرائم في المنطقة وفي العالم، والراعي الرسمي والأكبر للعدو الصهيوني؛ ولذا فَــإنَّ فتح المعركة مع الولايات المتحدة سيكون بالنسبة لليمن خطوة أُخرى متقدمة في مساندة الشعب الفلسطيني ومقاومته.

وقد حرص القائد بشكل واضح على إيصال هذه الرسائل بأوضح صورة، بما في ذلك الهتاف بشعار الصرخة الذي يحمل تعابير واضحة عن مستوى العداء، للتأكيد على أن المسألة كانت دائماً ولا تزال وستظل مسألة مبدأ مقدس ومنهجية ثابتة وراسخة، وليست مسألة حسابات سياسية، وهو ما يعني أن اليمن لن يضع أي خطوط حمراء في المواجهة مع الولايات المتحدة.

 

التصعيدُ مطلبٌ شعبي:

قائدُ الثورة حَرِصَ أَيْـضاً على أن يسندَ المواقفَ التاريخية التي في خطابه الأخير، سواء فيما يتعلق بالتمسك بمساندة الشعب الفلسطيني ومقاومته، أَو فيما يتعلق بالاستعداد للمعركة المفتوحة مع الأمريكيين، إلى الموقف الشعبي في اليمن، حَيثُ أكّـد أن تفاعل الشعب اليمني مع ما يجري في فلسطين يعبر بشكل واضح عن إرادَة إيمانية استثنائية لا مثيل لها للانخراط بكل قوة في هذه المعركة المقدسة، لدرجة أنه أشار إلى أن مطالب الشعب أصبح سقفها أعلى بكثير مما تقوم به القوات المسلحة على الرغم من أنها فرضت وفي وقت قياسي معادلات تاريخية ذات أبعاد إقليمية ودولية.

هذه الإشارة إلى الموقف الشعبي، تمثل رسالة واضحة إلى الأعداء، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، بأن ما يواجهونه في اليمن هو شعب كامل على أقصى درجات التفاعل والاستعداد، إلى درجة مطالبة القيادة بفعل المزيد والذهاب نحو معادلات أكبر.

وفي هذا السياق أعلن قائد الثورة أن القوات المسلحة تقوم حَـاليًّا بتطوير قدراتها الصاروخية والجوية لتجاوز المنظومات الدفاعية التي أشار إلى أن أربع دول تنصبها في وجه الصواريخ والطائرات اليمنية؛ مِن أجل تحقيق تأثير أكبر على العدوّ الصهيوني، وهي رسالة أُخرى تصدم العدوّ ورعاته، نظراً لما حقّقته القوات المسلحة خلال السنوات الماضية من إنجازات أحرقت فيها مراحل كثيرة فيما يتعلق بتطوير القدرات.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com