حزبُ الله يضغطُ نفسياً على كيان العدوّ الذي يجدُ صعوبةً في فك شيفرات السيد “نصر الله”

 

المسيرة | خاص

إن الاستراتيجيةَ النفسيةَ التي تبنَّتها المقاومةُ الإسلامية بشقَّيْها: “اللبنانية – الفلسطينية”، وثبّتتها “معركة طوفان الأقصى” البطولية، ضربت وعيَ ونفسيةَ الصهاينة وكيانهم، ويبدو أن المقاومة ومن خلال شنها حربًا نفسيةً رديفةً للميدان قد حصدت صورة معنوية مهمة ستفرض نفسها على المشهد الجديد في المنطقة والعالم ككل، بالمقابل، يحاول كيان العدوّ استرجاع زمام المبادرة لتحقيق أي إنجاز لاستثماره داخلياً وتهدئة بيئته المرتبكة والمشتتة، وَأَيْـضاً خارجياً، إذ يحاول استرجاع ما تبقى من هيبته المزعومة التي هشمتها المقاومة ومنذ اليوم الأول من “الطوفان”.

في السياق، أثار نشر وتداول فيديو، لم يتجاوز 11 ثانية، في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه الأمين العام لحزب الله، سماحة السيد حسن نصر الله، وهو يمشي من أمام شعار الحزب، في ظل تصاعد المواجهة مع الاحتلال الصهيوني عند الحدود اللبنانية – الفلسطينية، جَدَلاً واسعاً وشكل حالة من الهواجس والتكهُّنات عما أراد من خلال هذا المشهد.

وعلى الرغم من أن هذا المشهد، كان من غير الواضح التنبؤ متى جرى تصويرُه؟، وما الرسالةُ التي يحاولُ السيدُ نصر الله إيصالَها إلى العالَمِ بصورة عامة، وإلى كيان العدوّ بصورةٍ خَاصَّة؟، لكن يمكن التقدير أنّه مرتبط بالأحداث الأخيرة، حَيثُ وصف معلق الشؤون العربية في “القناة الـ 12” “الإسرائيلية”، يارون شنايدر، المشهد بـ “اللغز”، مُضيفاً “11 ثانية دون رسالة مكتوبة ودون تهديد”، وقال: إنّ “نصر الله يلمّحُ إلى أنّه موجودٌ في الصورة.. وانتظروا ما هو آتٍ وسترون”.

وَأَضَـافَ شنايدر، أنّ “إسرائيل تتلقى إشاراتٍ من حزب الله، على مدى الأيّام الأخيرة، تفيد بأنّه على حافّة التدخل المكثّـف أكثر مما رأيناه حتى الآن”، بينما، “لا يوجد كلام واضح، ولا يوجد أي خطاب لنصر الله، وإنما فقط إعلان، مفاده أنّ عناصر حزب الله هم شهداء في طريق القدس”.

بدورها، علّقت صحيفة “يديعوت أحرونوت” على فيديو السيد نصر الله، تحت عنوان: “حرب حزب الله النفسية.. رسالة نصر الله الغامضة في توثيق جديد”.

وأضافت “يديعوت أحرونوت”، أنّ الإعلام اللبناني نشر “توثيقاً جديدًا للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، تُظهره يسير أمام جدار عليه صورة تحمل شعار الحزب، بحيث لا يمكن رؤية سوى صورة ظلية لوجهه”.

وعلّق الإعلام “الإسرائيلي” على ذلك قائلاً: “إنّ “إسرائيل” والولايات المتحدة، تواجهان صعوبةً في “فك شيفرة نيّات الأمين العام لحزب الله”، وقال الصحافي “الإسرائيلي”، يوني بن مناحيم: إنه “منذ بداية الحرب في الجنوب، التزم نصر الله الصمت، وشنّ حرب استنزاف ضد إسرائيل عند الحدود الشمالية”، مُضيفاً أنه “يجب على إسرائيل الاستعداد لأسوأ سيناريو، بحيث ستضطر إلى القتال على جبهتين في وقت واحد”.

وفي وقتٍ سابق، كشف عضو كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني، النائب حسن فضل الله، أنّ “السيد نصر الله يتابع ساعة بساعة مجريات المواجهة”، مؤكّـداً أنّه “يشرف عليها ويديرها عبر تواصله المباشر مع القادة الميدانيين للمقاومة، وهو قائد هذه المقاومة”.

وأكّـد فضل الله أنّ “المقاومة على مستوى الجاهزية لأي احتمال وأي سيناريو”، وأنّ “عدم إطلالة السيد نصر الله الإعلامية هي جزء من إدارة المعركة المبنية على حكمة وشجاعة”، وَأَيْـضاً “عندما يدرك السيد نصر الله أنّ إدارة المعركة تقتضي إطلالته، سيقوم بذلك”.

في هذا الإطار فالمقاومة تضعُ المنطقةَ كُلَّها أمام سيناريوهات كبيرة جِـدًّا وغير مسبوقة؛ فاستراتيجياً، رسم المقاومون صورة مختلفة في الصراع مع العدوّ، وحدّدوا جانب كبير من نتائج المعركة مسبقًا.

ميدانيًّا.. أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان أنّ مقاتليها استهدفوا، صباح الأحد، موقع “مسكاف عام” “الإسرائيلي”، في الجهة الشرقية من الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلّة، بالأسلحة الملائمة، ودمّـروا قسماً من تجهيزاته، وكانت وسائل إعلام “إسرائيلية” أكّـدت إطلاق قذائف مدفعية في اتّجاه مواقع “الجيش الإسرائيلي” في مزارع شبعا، في وقت سابق الأحد، طلبت إلى مستوطني “مسكاف عام” دخول الملاجئ.

وفي الجهة الغربية من الحدود، أفادت مصادر ميدانية، بأن “جيش الاحتلال” نفّذ اعتداءات متواصلة على مناطق حرجية بين علما الشعب والناقورة جنوبي لبنان؛ بهَدفِ إحراق المساحات الخضراء، كما “استهدف منزلاً في مارون الراس من دون وقوع إصابات”، كما نشر الإعلام الحربي التابع للمقاومة مشاهدَ استهداف المقاومة الإسلامية في لبنان وسائط الجمع الحربي في موقع العباد الصهيوني، والتي تم إخراجُها عن الجاهزية، أمس الأول.

وأمس السبت، أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان – حزب الله – استهداف تجمعٍ لجنود الاحتلال “الإسرائيلي” في مرتفع أبو دجاج قرب ‏ثكنة “زرعيت” بالأسلحة الملائمة، وإيقاع ‏إصابات مؤكّـدة فيه، وأكّـدت مصادر عبرية، أنّ “هناك إصابات بين قتيل وجريح”، في هجوم للمقاومة الإسلامية على موقع أبو دجاج قرب ثكنة “زرعيت” الإسرائيلية”.

وأعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوبي لبنان، الـ”يونيفيل”، أنّ مقرها العام أُصيب بقذيفة، مُضيقةً أنّها “تعمل على التحقّق من مصدرها”، على وقع التصعيد العسكري بين حزب الله و”إسرائيل” في المنطقة الحدودية، تزامناً مع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وأفَاد مصدر عسكري لبناني لوكالة “فرانس برس” بأنّ “قذيفةً إسرائيلية خرقت السور الإسمنتي” المحيط بمقر الـ”يونيفيل” في بلدة الناقورة الحدودية، مُشيراً إلى أنّ هذه المرة هي الثانية التي تطال فيها قذيفة مقر الـ”يونيفيل” خلال التصعيد الأخير، وأوضحت مصادر أن “الاحتلال استهدف قوات الطوارئ مرتين”، مؤكّـدة “سقوط جريحين من الكتيبة النيبالية ضمن قوات الـ”يونيفيل” بعد أن طالها القصف الإسرائيلي”.

وتواصل المقاومة الإسلامية في لبنان استهداف المواقع “الإسرائيلية” على طول الحدود اللبنانية – الفلسطينية المحتلّة، وتصيب أهدافاً مباشرة؛ رَدًّا على اعتداءات الاحتلال المُستمرّة على لبنان، والعدوان على غزة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com