عبد السلام: يجبُ الدخولُ في مرحلة السلام الجاد بما يضمنُ توقُّفَ كافة الخروقات

المسيرة: خاص

جَدَّدَت صنعاءُ تأكيدَ حرصِها الجادِّ على تحقيق السلام العادل والشامل، وأهميّة إنهاء الوضع الراهن، الذي تواصلُ فيه دولُ العدوان الأمريكي السعوديّ الإماراتي مماطلتَها وخروقاتِها العسكريةَ على الأرض، في رسالة إضافية تضعُ العدوَّ أمامَ ضرورةِ الاستفادةِ من الفرصة المتاحة والتي تضيقُ مساحتَها كلما مر الوقتُ بدون تقدُّمٍ حقيقي، خُصُوصاً وأن متطلباتِ الحل باتت واضحةً وطريقَه محدَّدةٌ بشكل لا لَبْسَ فيه، ولم تعد تنتظرُ سوى التنفيذ.

ونقلت وكالة “رويترز” للأنباء، الثلاثاء، عن رئيس الوفد الوطني ناطق أنصار الله محمد عبد السلام، قوله: “نشدّد على أهميّة الدخول في مرحلة السلام الجادِّ، ‏وُصُـولاً إلى تثبيت الوضع العسكري بالكامل بحيث تتوقف الخروقات من جميع الأطراف وتتحقّق متطلبات السلام الشامل والعادل”.

وجاء تصريح عبد السلام للوكالة رَدًّا على بيان أصدره تحالف العدوان تحدث فيه عن سقوط عدد من الجنود البحرينيين والسعوديّين قتلى وجرحى في أحد مواقع العدوّ بالحدود السعوديّة اليمنية، في هجوم ادعى أنه تم بطائرة مسيَّرة يمنية.

ولم تؤكّـد صنعاء ما جاء في بيان تحالف العدوان أَو تنفه، لكن عبد السلام أوضح في تصريحاته أن خروقات دول العدوان العسكرية في الحدود لم تتوقف، مؤكّـداً أن 12 جنديًّا يمنيًّا استشهدوا بنيران قوى العدوّ على الحدود السعوديّة اليمنية خلال الشهر الماضي فقط.

ومنذ بدء خفض التصعيد العسكري في أبريل 2022 لم تتوقف عمليات القصف المدفعي من جانب قوات العدوّ على المناطق الحدودية اليمنية في محافظة صعدة، وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 2220 شخصًا سقطوا بين قتيل وجريح، وبينهم أطفال ونساء؛ جراء هذه العمليات العدوانية، منذ بداية 2023م حتى مطلع أغسطُس الماضي.

وكان تحالف العدوان عاد إلى سلوكِه القديم في محاولة ابتزاز صنعاء من خلالِ استصدار إدانات إقليمية ودولية بخصوص ما تحدث عنه من سقوط جنود تابعين له قتلى وجرحى، بل حاول أَيْـضاً إعادة تدوير أكاذيبه البالية بخصوص “تدفق السلاح” إلى اليمن من الخارج.

وعكس هذا الأُسلُـوب إصرارًا واضحًا من جانب السعوديّة على المراوغة والتضليل والعودة إلى الأوراق القديمة؛ وهو ما يتناقَضُ تماماً مع مضامينِ الحراك التفاوضي الذي يهدفُ لتجاوز هذه المرحلة.

ولهذا جاء ردُّ رئيس الوفد الوطني مؤكِّـداً على ضرورة الدخول في عملية السلام التي تضمَنُ انتهاءَ المواجهات بشكل كامل، وهي إشارةٌ واضحةٌ إلى أن دولَ العدوان معنية بالتجاوب مع متطلبات مغادرة الوضع الهش الراهن الذي تستمر فيه الخروقات؛ لأَنَّه لا يمكنُ تثبيتَ وقف إطلاق النار بالشكل المطلوب في ظل استمرار القصف السعوديّ على المناطق الحدودية، واستمرار الحصار.

 

متطلباتُ الحل واضحة:

الرسالةُ التي وجّهها رئيسُ الوفد الوطني في تصريحه المقتضب لـ”رويترز”، جاءت بعد رسائلَ قوية وجّهها الرئيس المشاط في خطابه عشية ذكرى ثورة 26 سبتمبر، حَيثُ أعلن “البراءة من أية انتكاسة في الحوارات ومن كُـلّ ما قد يترتب على التسويف والمماطلة”، وهو إنذارٌ واضحٌ بأن الفرصةَ الحاليةَ للحل قد تكون الأخيرة، وأن تفويتَها سيؤدي إلى دخول مرحلة مواجهة جديدة تتحمل دول العدوان مسؤوليتها بشكل كامل.

وقد حرص الرئيسُ المشاط على تأكيد ذلك من خلالِ تحديدِ متطلبات الحل بوضوح، حَيثُ شدّد على “ضرورة المسارعة في الإنهاء الفوري للحصار والانخراط بسُرعة في إجراءات بناء الثقة في الجانبين الإنساني والاقتصادي، وفي مقدمة تلك الإجراءات الفتح الكلي للمطارات والموانئ ودفع المرتبات”.

ويوضح هذا التأكيد أن تحالفَ العدوان لم يعد لديه أيُّ عُذر للمماطلة والتسويف ومحاولة إطالة أمد الوضع الراهن؛ لأَنَّ الطريق إلى السلام أصبحت معروفةَ المعالم، وقد أبدت صنعاء إيجابية تامة طيلة أكثر من عام ونصف عام؛ مِن أجل تعبيد هذا الطريق، ولم يعد أمام دول العدوان سوى “التخلي عن الاستراتيجيات والممارسات العدائية والانتقال إلى أجواء السلام والحوار؛ بما يفضي إلى الحلول العادلة” بحسب وصف الرئيس.

وبالمجمل، فَــإنَّ رسائلَ رئيس الجمهورية ورئيس الوفد الوطني، في مقابل تصريحات ودعايات تحالف العدوان، تؤكّـد أن صنعاءَ قد دفعت نحو تحقيق السلام إلى أقصى حَــدٍّ ممكنٍ، وأن دول العدوان لا زالت تطمحُ في إطالة أَمَدِ الوضعِ الراهن، بدلًا عن البدء بتنفيذ الخطوات المحدّدة والمطلوبة والتي نالت قدرًا كافيًا من النقاشات وباتت واضحةً تماماً.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com