درسٌ في الأخلاق والقِيَمِ القرآنيّة من اليمن..بقلم/ د. محمد البحيصي

 

تابعتُ عمليّةَ الإفراج عن اللواء فيصل رجب، أحد قادة حروب صعدة ضد أبناء المسيرة القرآنيّة.. هذا الرجلُ الذي تنكّرَ له رؤساؤه، الذين خدمهم وأفنى عمره في صفوفهم، وتجاهلوه وخذلوه.. وحيث يَئِسَ ذووه توجَّـهوا إلى السيّد عبدالملك الحوثي، الذي لا يرُدُّ من قصده خائباً، وهو أعرفُ النّاسِ بما جنته يدا الرَّجُلِ في الحروب الظالمة على صعدة وعلى أهل بيت السيّد بالذات.

ولّما كان العفوُ والصفحُ شيمةَ القائد العَلَم؛ فقد أبى ليس فقط لإطلاق سراح الرّجل، بل وجّه لإكرامه وتكريمِه والوفد الذي جاء شفيعاً له عنده.

حقّاً إنّها أخلاقُ القرآن.. وقِيَمُ أهلِ بيتِ النبوّة، التي تجسّدت في هذا الموقف الكبير المتأسّي بموقف رسول الله -صلى الله عليه وآله- من خصومه وأعدائه، في مقام الاقتدار؛ كتعبير لشكر الله سبحانه.. ومن أولى من السيّد القائد بجدّه.

ليت قادةَ وحكّامَ بلداننا يتعلّمون الدرسَ من هذا السيّد المولى؛ إذن لكان حالُ الأُمَّــة غيرَ هذا الحالِ.

فسلامُ الله عليك سيّدي وأنت تستعيدُ حضورَ القرآن والرسول في كُـلِّ مواقفك.. وتضعُ اليمنَ في مقامِ القُدوة والذكرى لمن كان له قلب أَو ألقى السّمع وهو شهيد.

وكأنّ السيّد -حفظه الله- كان المعنيَّ من القول:

مَلَكْنا فكان العفوُ منّا سجيّةً.. فلما ملكتُم سالَ بالدمِ أبطحُ

وحلّلتم قتلَ الأسارى وطالما غدونا عن الأسرى نعفُو ونصفحُ

فحسبُكم هذا التفاوُتُ بيننا.. وكُلُّ أناء بالذي فيه ينضحُ

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com