الرئيسية >> القول السديد >> خطاب السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في تشييع الشهيد الرئيس صالح الصمَّـاد ورفاقه: الساعة الـ 30: 7 مساء السبت 12 شعبان 1439هـــ، 28-04-2018 

خطاب السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في تشييع الشهيد الرئيس صالح الصمَّـاد ورفاقه: الساعة الـ 30: 7 مساء السبت 12 شعبان 1439هـــ، 28-04-2018 

نص الخطاب:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِين، وأَشهَـدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ الملكُ الحقُّ المُبين، وأشهَدُ أنَّ سيدَنا مُحَمَّــدًا عبدُه ورَسُــوْلُه خَاتَمُ النبيين.

اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ، وبارِكْ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ، كما صليتَ وباركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حَمِيْدٌ مجيدٌ، وارْضَ اللهم برِضَاكَ عن أصحابِهِ الأخيارِ المنتجَبين وعَنْ سَائرِ عبادِكَ الصالحين.

أَيُّهَا الإخْوَةُ والأخواتُ، شعبَنا اليمني المسلم العزيز، السَّـلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ..

نُعَزِّي أنفسَنا ونعزي شعبَنا ونعزي أُمَّتَنا من جديد باستشهاد أخينا المجاهد العزيز الرئيس صالح الصمَّـاد رحمةُ الله تغشاه، ونتوجَّهُ إلى الله تعالى بتلاوةِ سورةِ الفاتحة وسورةِ الإخلاص إلى روحِه وأرواحِ سائر الشهداء الأَبْرَار.

كما نتقدم بالشكر والتقدير إلى كُـلّ الأَحْـرَار الذين عبّروا عن تضامُنِهم مع شعبنا المظلوم في هذه الحادثة المؤلمة من شخصيات علمائية من كِيانات، من دولٍ، من أنظمة، منظمات، من مختلف الفئات والمكونات التي أبرقت ببرقيات العزاء والمواساة، وفي المقدمة سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حفظه الله، وكذلك كُـلّ الذين أبرقوا برقيات عزاء من لبنان أَوْ من إيران أَوْ من العراق أَوْ من سوريا أَوْ من مختلف البلدان العربية والإسْلَامية، الجميعُ لهم منّا الشكرُ ولهم منّا التقدير.

ومن المهم أَيْـضاً أن نتوجهَ بتقدير وإعزاز كبير إلى شعبنا العزيز في حضوره المهيب في تشييع الشهيد الصمَّـاد رحمة الله تغشاه، الحضور كان حضوراً مشرفاً، حضوراً عظيماً ومتميزاً وكَبيراً، بالرغم من التهديدات والتحديات والمخاطر، وسعي قوى العدوان الإعاقة للناس والتخويف للناس عن الحضور منذ البارحة بعثوا بالطائرات التي تفتح جدار الصوت، كذلك تنفيذ عمليات قصف، سعي بكل الوسائل للحد من الحضور الشعبي في عمليات التشييع، ولكن مع كُـلّ ذلك كان الحضور الشعبي كَبيراً ومتميزاً ومشرفاً ولائقاً، لائقاً بشعب عظيم يحضر بكل إعزاز ووفاء لتشييع هذا القائد، وهذا الرئيس العظيم الذي كان وفياً مع شعبه، وَصادقاً مع ربه، صادقاً مع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ووفيَّا مع هذا الشعب العزيز، فكان هذا الحضور بالرغم مما حدث أثناء الحضور وأثناء الاجتماع وبعد التوافد إلى ميدان السبعين من ممارسات وتصرفات طائشة، تصرفات طائشة بكل ما تعنيه الكلمة، وتصرفات رعناء، حمقاء، تدل على مدى الانحطاط وعلى مدى الإسفاف والخسة والدناءة التي تتصف بها قوى العدوان، عندما أرسلت بطائراتها لكي تباشر القصف الجوي إلى منطقة التشييع، إلى ميدان السبعين، في نفسه، أسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد شهيد رحمة الله تغشاه، وعزاؤنا إلى أسرته وجرح اثنين من الحاضرين، وكانت رعاية الله كبيرة وإلا مع ذلك الاجتماع الكبير والمكان الذي وصلت إليه القنابل واستهدف بالقصف وتطاير الشظايا كان بالإمكان أن يكون عدد الضحايا كَبيراً لولا الرعاية الإلهية، مع هذه التصرفات الطائشة ثبت الحاضرون وكان تماسكهم وصمودهم يقدم رسالة عظيمة، رسالة الصمود، رسالة الإباء، رسالة الشموخ، رسالة العزة، رسالة الوفاء، هذا هو الشعب اليمني، هذا هو الشعب اليمني، أولئك من قادة قوى العدوان وفي مقدمتهم قادة النظام السعودي وأولاد زايد كذلك في الإمارات، أعراب لا يفهمون، لا يعقلون لا يشعرون، طبع اللهُ على قلوبهم، وإلا منذ بداية العدوان وإلى اليوم كانت كُـلّ الأحداث تقدم شواهدَ واضحةً على عزة وإباء وصمود وثبات هذا الشعب، لماذا؟؛ لأنَّه كما ذكرنا كَثيراً وكَثيراً وكَثيراً الإيْمَـان يمان، الإيْمَـان يمان، هذا الشعب انطلق من منطلق إيْمَـاني ومنطلقه الإيْمَـاني ربّاه على العزة فعلى العزة إحساساً وجدانياً في أعماق النفوس، فكانت رسالة هذا الصمود، ورسالة هذا التماسك، رسالة العزم والإصرار والتصميم والقوة أثناء القصف في ساحة التشييع، في مراسم التشييع، كانت رسالة عظيمة ورسالة معبّرة ورسالة مهمة جِــدًّا، وقد لا يستوعبها أولئك الأعراب الأشد كفراً ونفاقاً، أولئك الأعراب الذين لا ينظرون ولا يفهمون ولا يعقلون ولا يشعرون، ولا يستوعبون أي درس من الدروس، فنحن نتوجه بالشكر والتقدير والإعزاز إلى كُـلّ الذين حضروا التشييع وكان لهم هذا الموقف المشرف الوفي في تماسكهم مع القصف مع التهديد مع القنابل الصوتية، مع كُـلّ العوامل والوسائل التي سعى العدو من خلالها، أولا إلى إعاقتهم عن الحضور، ثم إلى بعثرتهم بعد الحضور.

الشعبُ اليمني ودّع في هذا اليوم رجلاً عزيزاً عظيماً من خِيرة رجال اليمن، كان وفيَّا وصادقاً وصامداً وثابتاً، وتحَـرّك في موقعه في المسؤولية، وأدى واجبَه على نحو مشرّف وعظيم، رحمة الله تغشاه، وقوى العدوان التي ارتكبت هذه الجريمة هي الخاسرة، شعبُنا هو يقدم التضحيات، لكنها هي تضحيات في محلها، تضحيات ضمن واجبه، ضمن مسؤولياته كشعبٍ يدافعُ عن نفسه، يدافع على حريته واستقلاله، أما أولئك الطائشون المعتدون المجرمون الذين يتحَـرّكون تحت المظلة الأمريكية والعباءة الأمريكية بإشراف أمريكي ودفع إسرائيلي، فيما هو خطر على المنطقة بكلها وخطر عليهم هم في الأخير، هم عندما يستكمل العدو حلبهم واستكمال ما في خزائنهم من أموال، هو سيعلمهم وسيعرفهم طبيعة نظرته إليهم وما الذي يريده منهم، وأنه لا ينظر إليهم إلا كما وصفهم هو بالبقرة الحلوب، فقوى العدوان بجريمتها وهي جريمة، جريمة بكل ما تعنيه الكلمة، فيها انتهاك للقانون الدولي، استهدفت رئيس دولة، ومسؤولاً سياسياً في بلد مستقل، ولكن أنى لأولئك أن يأخذوا بهذه الاعتبارات، سواءً الاعتبارات الإنْسَـانية أَوْ الاعتبارات الأخلاقية، أَوْ الاعتبارات القانونية أَوْ أي اعتبار من الاعتبارات، النظام السعودي والإماراتي كلاهما اتخذ أمريكا آلهة، كلاهما يؤله أمريكا، فيجعلون الحلال حلالها، والحرام حرامها، ما أذنت لهم به فعلوه مهما كان، أذنت لهم بمباشرة قتل النساء والأَطْفَـال، فارتكبوا جرائمَ الإبَادَة الجماعية، يستهدفون الأهالي في حفلاّت الزفاف، وفي اجتماعات العزاء، وفي المناسبات الاجتماعية وفي التجمعات المدنية وفي غيرها، ويقتلون الجميع بشكل جماعي، حتى في الأسواق، في المساجد، في المدارس في المستشفيات في أي أماكن للتجمعات الشعبية، لماذا؟؛ لأنَّ أمريكا أذنت لهم بذلك، عندهم خلاص، ما دام أمريكا أذنت لهم بذلك وشجعتهم على ذلك، فالمسألة بالنسبة لهم خلاص تصبح جُزءاً من تكتيكهم العسكري وجُـزءاً من ممارساتهم في الحرب، بل يزيّن لهم أن هذه وسيلة حرب، طريقة من طرق الحرب، وأنها وسيلة لكسر الإرَادَة لدى الشعوب وتحطيم معنوياتها، ولكن كُـلّ هذا وهم وسراب وخيال، لن يكونَ لهم واقعٌ في أرض اليمن، في الشعب اليمني، لن يصلوا إلى هذه النتيجة التي يأملونها لدى شعبنا اليمني بما يتمتع به ويحمله من مبادئ وقيم، شعب المبادئ وشعب القيم.

 

أمريكا ضالعة في الجريمة

فقوى العدوان التي تقتل الأَطْفَـال والنساء وما قبل جريمة استهداف الرئيس الشهيد الصمَّـاد جرائم كثيرة جِــدًّا بحق الأهالي، وما بعد جريمة الاستهداف له جرائم أُخْـرَى كذلك، جريمة بني قيس في حجة، جريمة عبس، جرائم أُخْـرَى كثيرة، مسلسل الجرائم بات مسلسلاً يومياً، بات جزءاً من ممارساتهم اليومية بحق شعبنا العزيز، فأن يقدموا على جريمة ينتهكون بها القانون الدولي والأعراف السائدة في الواقع البشري، وهي في نفس الوقت جريمة ظالمة؛ لأنَّها بحق رجل مسلم عزيز كريم مؤمن شريف صالح صادق، ليس له ذنب يقتل عليه، لا مبرر لاستهدافه أبداً، الإنْسَـانُ ما عنده ذنب ومعصية، أَوْ جريمة حتى يعاقب عليها بالاستهداف والقتل، فهذه الجريمة التي كانت برصد أمريكي، الطائرات التي تقوم بعمليات الرصد في أجوائنا اليمنية، والدور الأمريكي واحد من تفاصيله، وواحد مما يقوم به بشكل مباشر في مشاركته في هذا العدوان كما قال هو عن نفسه، الأمريكيون تحدثوا هم عن أنفسهم، جانب الرصد، جانب المعلومات، إضَافَـةً إلى الجانب اللوجيستي، يعني أدوار أساسية في العدوان، ومهام أساسية في العمليات القتالية؛ لأنَّ التحَـرّك المعلوماتي في الحرب هو ركن أساسي فيها، وجزء أساسي منها، هذا شيءٌ معروفٌ في العلوم العسكرية، في الأركان العسكرية، في المهام العسكرية، جانب أساسي منها هو المعلومات، الأمريكي حكى عن نفسه هو أنه يقومُ بهذا الدور ويقدم الإحداثيات، ويوجه الأوامر للأهداف التي تضرب، الأمريكي ضالع في هذه الجريمة بشكل مباشر، وشريك فيها بشكل مباشر، وهذه الجريمة هي مساسٌ بسيادة الشعب اليمني، عندما تستهدف رئيسَ هذا الشعب، أنت تستهدفُ هذا الشعبَ بكُلِّه.

 

غاياتُ الأعداء من استهداف الشهيد الرئيس

وكان الأَعْـدَاء يأملون من وراء ارتكاب هذه الجريمة بعضاً من آمالهم وأوهامهم وخيالاتهم التي يحلمون بها، مثلاً، واحداً مما كانوا يأملونه من هذه الجريمة أن تكونَ من نتائجها المباشرة والعاجلة، كسر الإرَادَة والروح المعنوية لدى شعبنا العزيز، أن شعبنا يتحطم، وتنهار معنوياته، ويضعف، واحد أَيْـضاً من آمالهم وأحلامهم وأوهامهم التي أملوها من وراء هذه الجريمة أن بالإمكان أن يكون من النتائج لهذه الجريمة حدوث مشكلة سياسية في بلدنا في سد الفراغ، وأن المجلس السياسي الأعلى سيختلف ولن يصل إلى نتيجة في سد هذا الفراغ، وتصاب مُؤَسّسات الدولة بالشلل والتعطيل ويحصل مشاكل كبيرة وأزمة سياسية داخلية، واحد مما كانوا يأملونه أَيْـضاً أن هذه الجريمة وهي استهدفت شخصاً وِفاقياً ومقبولاً بين الجميع، عند جميع المكونات، وشخصية تُمَثّل قاسماً مشتركاً بين المكونات السياسية في البلد، الجميع يرتاح لهذه الشخصية، يتفاعل مع هذه الشخصية يتفاهم معها، يتأثر بها، يتقبل منها، شخصية قريبة من الجميع، أنه سيؤثر على مدى التلاحم السياسي والروابط السياسية بين المكونات السياسية في البلد، وبالتالي تحدث فجوة بين هذه المكونات تساعد على تمزيق الصف الداخلي، وعلى التفرقة بين المكونات الصامدة في وجه العدوان، وَأَيْـضاً البعض منهم يعني ولربما الطائشون جِــدًّا، الذين فقدوا عقولهم نهائياً يعني أَصْبَـحوا شبهَ المجانين، عوّل البعض منهم أَوْ أعجبهم أن يهذرفوا بكلام فارغ أن هذا قد يؤدي أَيْـضاً إلى إثارة مشاكل داخلية داخل صفوف أنصار الله مثلاً، طبعا كُـلّ هذه الأوهام والخيالات والأحلام التي يأملون أن تكون نتيجة لجريمتهم، وتحدث بهذا الكلام أَوْ ذاك، كلها سراب كلها خيال، لا حقيقة له، ولا شيء منها يمكن أن يحدث أَبَـداً، والنتائج كلها عكسية تماما، فعلى مستوى الإرَادَة والروح المعنوية لشعبنا العزيز، إرَادَة شعبنا في الصمود والثبات هي اليوم أقوى وأعظم، هي اليوم متجذرة في العمق، وأكثر من أي وقت مضى، شعبنا اليوم أعظم وأقوى إرَادَة وتصميما وثباتا، وروحيته المعنوية هي ازدادت بفعل تضحية الشهيد الرئيس الصمَّـاد رحمة الله تغشاه، الشهيد الرئيس صالح الصمَّـاد بتضحيته في سبيل الله تعالى، وفي الدفاع عن شعبه وعن بلده ترك أثرا وجدانيا عظيماً كله إرَادَة، كله استعداد للتضحية، كله صمود، كله إباء، أحيا ورفَعَ من منسوب مشاعر العزة، ومشاعر الإباء، ومشاعر الغضب على المعتدين وقوى العدوان والغزو، وعزز إرَادَة الصمود والثبات وقوّى الموقف، أكثر من أي وقت مضى، هذا شيء جلي وواضح، جماهير الشعب منذ علمت وأعلن نبأ الشهادة، شهادة الرئيس الصمَّـاد رحمة الله تغشاه، والفعاليات والتحَـرّكات الشعبية وُصُــوْلاً إلى اليوم في التشييع المهيب، كُـلّ ذلك يشهد، وكل ذلك تجلى فيه أن الأثر الوجداني والنفسي والمعنوي لهذه الشهادة أثر عظيم، وأثر كبير وأثر إيجابي يدفع شعبنا نحو الإقدام والاستبسال في ميدان المواجهة وفي التصَـدِّي لقوى العدوان، وجدد العزم، وجدد الهمة، وأحيا في المشاعر المزيد من استشعار المسؤولية، هذا هو الذي حدث، ولكن قوى العدوان أغبياء لا يشعرون، صم بكم عمي، هذه مشكلتهم.

 

الأثرُ الذي تركه استشهاد الصمّـاد

هذا على مستوى الإرَادَة والحالة والروح المعنوية، التي عندما ازدادت تعاظماً، الحالة الوجدانية فيما يتعلق بالاستعداد العالي للتضحية في هذه النقطة أَيْـضاً بالذات وصلت لدرجة عالية جِــدًّا، وفي تقديري لأثر هذه الشهادة أنه أحيا مشاعر الإباء والعزة والاستعداد للتضحية، واستفز شعبنا العزيز كما كانت المسألة في بداية العدوان، كان في بداية العدوان حصلت حالة من الاستفزاز الكبير للشعب، وكان لهذا أثر كبير يعني في تحَـرّك الناس وانطلاقتهم واندفاعهم الكبير، ربما مع طول فترة الحرب وتعاقب السنوات وأَصْبَـح الروتين فيما يتعلق بالحرب روتيناً بطيئاً، روتيناً اعتيادياً إن صح التعبير، يعني تعود الناس على أجواء الحرب، البعض بدأوا في حالة الفتور بالاتجاه إلى انشغالاتهم الاعتيادية في الحياة، لكن هذه الجريمة في حق هذا الرجل العظيم، بحق هذا الشهيد العزيز مثلت حافزا كَبيراً لشعبنا العزيز، وأعطته طاقة متجددة، ووثبة جديدة إلى ميدان القتال، وهذا الشعور نعيشه جَمِيْـعاً، الإحساس بطاقة جديدة وعزم متجدد، ومشاعر عالية، واستشعار أكبر للمسؤولية، واندفاع أكبر نحو تحمّل المسؤولية، نحو العمل، نحو الموقف، واستعداد أعلى للتضحية، هذه هي المشاعر السائدة، وهذه هي بركة إلهية لتضحيات الشهداء الأَبْرَار، كُـلّ شهيد يترك أثرا من الروح المعنوية، على مستوى معين، البعض مثلاً على مستوى قريته، على مستوى منطقته، على مستوى أسرته، على مستوى محيطه، على مستوى أصدقائه، أَحْيَاناً بعض الشهداء يوفقهم الله بأن يكون هذا الأثر واسعاً جِــدًّا، ومستواه مرتفعا بشكل كبير، هذه بركة ورحمة، وهذه إحْــدَى الثمار المهمة للتضحيات في موقف الحق، هذا الأثر لا يكون إلا لشهداء الحق، شهداء العدالة، شهداء الشعوب في قضاياها العادلة، يتركون أثراً وجدانياً عظيماً وحتى روحانيا، الإحساس بقدسية هذه التضحية، بعظمة هذه التضحية، وأنها تضحية في سبيل الله تعالى، والله قال: {والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم}، الذين قتلوا في سبيل الله، وسبيل الله ما هو؟ كما نكرر في كلماتنا كَثيراً وكَثيراً، ليس سبيل الله هو دفاع عن الله، الله هو الغني، سبيل الله منظومة من المبادئ والقيم والتعليمات الإلهية الفطرية الإنْسَـانية العظيمة المقدسة.

 

الانطلاقُ من الشعور بالواجب والمسؤولية

عندما تتحَـرّك وأنت تعي أن الله يأمرك وفرض عليك أن تتصدّى للظالمين والمعتدين والمستكبرين والمتجبرين والطغاة والمفسدين في الأرض، أولئك الذين يسعون في الأرض فساداً، يستبيحون حياةَ مجتمع بأسره، يقتلون فيه الأَطْفَـال والنساءَ، ويباشرون القتلَ الجماعي للناس، ويرتكبون أبشعَ الجرائم، تنطلق من منطلق الشعور بالواجب، بالمسؤولية، وأن دينك العظيم واحد من أهمّ مبادئه وقيمه هو العدل والتصَـدِّي للطغاة الظالمين والمستكبرين، فتستجيبُ لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وتلبي توجيهاته، وتتحَـرّك وتضحي وأنت تلبّي تلك التوجيهات، وتتصدّى لأولئك المستكبرين والمجرمين، هنا شهادتك تضحيتك يبارك الله أثرها، أولا ترتقي شَهِـيْداً حين تضحّي بحياتك في هذا السبيل، الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يثمن يقدر تضحيتك، يتقبلك في الشهداء، فيما أعد للشهداء من النعيم، والحياة الكريمة، ويترك لشهادتك أثرها في واقع الحياة، وفي خدمة الموقف الذي ضحيت من أجله، هذه بركة إلهية.

هذا فيما يتعلق بالروح المعنوية، أما فيما يتعلق بالآمال والأوهام والخيالات لأولئك المعتدين، مثلاً فيما يتعلق بالجانب السياسي، فيما يتعلق بمُؤَسّسات الدولة، بحمد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وبالوعي العالي الذي تمتع به المسؤولون في مُؤَسّسات الدولة، بدءاً بأعضاء المجلس السياسي الأعلى، وأعضاء الحكومة، وأعضاء مجلس الدفاع الوطني، وغيرهم، الجميع بوعيهم العالي، بإحساسهم بالمسؤولية اتجهوا بشكل فوري وعاجل إلى سد الفراغ، إلى تحمل المسؤولية، وكان تماسكهم وتفاعلهم واستمراريتهم كُـلّ هذا يقدم رسالة مهمة هي رسالة الصمود، ورسالة الثبات في مواجهة هذا التحدي، ومهما كان مستوى التحدي، مهما كانت المخاطر، مهما كان حجم التضحيات، هذا لن ينعكس بشكل سلبي على هذه المُؤَسّسات؛ لأنَّ الجميع اليوم في موقع المسؤولية يتحَـرّك بناء على أداء الواجب، التحديات قائمة منذ بداية العدوان، والمخاطر قائمة، والاحتمالات كلها مفتوحة، والجميع يتوقع الشهادة، حتى كُـلّ أعضاء المجلس السياسي، كُـلّ أعضاء الحكومة.

وهؤلاء الناس يقتلون في كُـلّ مكان، في الأسواق في المدن، القصف العشوائي، الاستهداف الذي هو بهدف وبغير هدف، حالة يومية لبلدنا منذ بداية العدوان، فالمخاطر موجودة، والاحتمالات قائمة، والكل يعي هذا، والكل يتحَـرّك بالرغم من كُـلّ هذه الاحتمالات، وبالرغم من وجود كُـلّ هذه المخاطر، المسألة مسؤولية، وشعب في حكومته في مُؤَسّساته في الدولة، في واقعه الشعبي في واقعه الرسمي مصمم على الثبات، وعازم على الاستمرار في صموده؛ لأنَّه ماذا يريد الآخرون منه، هل الاستسلام؟ هل المطلوب منا كشعب يمني في واقعه الرسمي والشعبي أن نرفع أيدينا إلى الأعلى ونستسلم ونسلم بلدنا لأولئك المرتزقة والحثالة وشذاذ الآفاق الذين آتوا بهم لغزو بلدنا، مرتزقة العالم، من مختلف أصقاع العالم، من مختلف أصقاع المعمورة، من شتى الأقطار، من كان مرتزق وخائن يبيع نفسه، يبيع موقفه، يذهب في خدمة الباطل في صف المعتدين في مقابل قليل من المال يدفعون به إلى المعركة، لا.

 

شهادة للتأريخ: لا ضغوط، لا إملاءات على المُؤَسّسات، هم حدّدوا خيارهم

وأنا أقولُ للأمانة: لا يتصوَّرُ أحدٌ أننا باشرنا شيئاً من الضغوط على هذه المُؤَسّسات أبداً، أَوْ أننا فرضنا عليها إملاءاتٍ معينةً، أبداً، نحن هنا نقدم شهادة للتأريخ، ولشعبنا العزيز وللجميع، اجتمع أعضاء المجلس السياسي، وأعضاء مجلس الدفاع الوطني، والشخصيات المسؤولة والبارزة، وبعض الشخصيات المهمة في المكونات، وأخبروا بهذا النبأ المحزن والمؤلم لنا جَمِيْـعاً، استشهاد الشهيد الرئيس صالح علي الصمَّـاد رحمة الله تغشاه، تألموا جِــدًّا وحزنوا، أخ عزيز، ورفيق درب، ورجل مسؤولية، حزن الجميع وتألم الجميع، واستشعر الجميع فوراً مسؤوليتهم في سد أية ثغرة قد ينفذ منها العدو لإثارة بلبلة، أَوْ إعاقة أَوْ إثارة خلل في الواقع الرسمي، واتخذوا هم من واقع روحهم الوطنية، واستشعارهم للمسؤولية قرارهم، وحددوا خيارهم، وأنا أشكرُ لهم هذا الموقفَ المسؤولَ، والواعي، والمشرِّف، والمغيظ للأَعْـدَاء، الأَعْـدَاء اغتاظوا جِــدًّا جداً، على المستوى الشعبي كذلك، حالة التماسك الشعبي ممتازة جِــدًّا جداً، وليس هناك أي مؤشر ولا أية مظاهر لحالة ضعف أَوْ ارتباك، أَوْ انحسار في الموقف، أَوْ تنصل عن المسؤولية، على العكس، الحالة كما شرحناها قبل قليل، الروح المعنوية.

على المستوى السياسي نحن تحدثنا إلى الإخوة في المؤتمر الشعبي العام، وبعض المكونات، والكثير أَيْـضاً أبرقوا إلينا ببرقيات العزاء مصحوبة بكل التأكيد على استمرارية هذا التلاحم، وهذا التكاتف، في وحدة الصف بين المكونات في الداخل، فاللحمة والتماسك والترابط هي أقوى من أي وقت مضى، وقد عمد هذه الوحدة وهذا التآخي الشهيد بدمه، فعلى كُـلّ هذه المستويات هذه هي النتيجة التي حدثت بعد ارتكاب أولئك الحمقى والمغفلين لهذه الجريمة.

ما من شك أَيْـضاً أن الجميع في موقع المسؤولية وفي الصمود في مواجهة هذا العدوان سيتجهون في المرحلة القادمة، وهم بهذا العزم، وهذا التآخي، وهذا التعاون، وهذا الإحساس العالي بالمسؤولية، وهذا الاستعداد العالي للتضحية؛ لأداء أفضل بإذن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على المستوى الرسمي.

 

شذراتٌ عن الشهيد الرئيس

ويهمنا في هذا المقام أن نتحدثَ ببعضٍ من الحديث عن الشهيد فيما يفيد أَيْـضاً في ظل الظرف الراهن، على المستوى الرسمي وعلى المستوى الشعبي، وطبعا حديثنا عن الشهيد لن يفيَه حقه، حق الشهداء أكبر من أن يحيط به كلامنا، كلام الناس. وقدرهم وتقدير عطائهم وتضحياتهم هو عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

أخونا العزيز الشهيد الرئيس صالح علي الصمَّـاد رحمة الله تغشاه هو بالنسبة لنا أخ عزيز، هو أخ عزيز ورفيق درب، منذ زمن طويل، رفيق درب في كُـلّ المراحل الماضية، ولكن لا يتسع لنا الحديث لنتحدث عن المراحل الماضية، يمكن أن نتحدث عنه في هذه المرحلة القريبة، يمكن أن يكون للحديث مقامات ومناسبات أُخْـرَى أَيْـضاً بشكل تفصيلي وواسع، نحن نتحدث عنه اليوم من موقعه في المسؤولية في مرحلة حياته الأخيرة، ومحطته الأخيرة، منذ أن أَصْبَـح رئيسا للمجلس السياسي الأعلى، المجلس السياسي الأعلى هو في موقع رئاسة هذا البلد، بحسب الاتفاق السياسي الذي أقره البرلمان، الرئيس الصمَّـاد رحمة الله تغشاه منذ البداية عندما وقع الاختيار عليه في أن يكون هو من يرأس المجلس السياسي الأعلى بالتوافق، لم يتحمل هذه المسؤولية من واقع الطمع والشغف بالسلطة ولهث وراء المنصب، وهو منذ اللحظة الأولى كان يطلب منا أن نكلف غيره، أن نختار غيره، أن ننظر غيره، وإذا أردتم اختيار أي شخص، أَوْ ترون في أي شخص أنه أجدر فأنا أرغب بأن تختاروه بدلاً عني، فلم يكن ذلك اللاهث وراء السلطة، أَوْ الطامع في المنصب، وهذه حالة إيجابية وإيْمَـانية وعظيمة يمتاز بها كُـلّ الرجال الصالحين الأوفياء.

هنالك الكثير من الناس من يسيل لعابه، تكاد تسيل نفسه وهم يلهثون وراء المناصب ويطمعون بها.

وعندما تحمل هذه المسؤولية تحملها بدافع إيْمَـاني، وبدافع مسؤول ليؤدي واجبا في خدمة هذا الشعب، الذي يؤمن به صالح الصمَّـاد بأنه يمن الإيْمَـان، وأنه شعب جدير بالخدمة، وجدير بأن يعمل من أجله أي شيء إلى درجة التضحية بحياته، وينطلق في هذا المنطلق بدافع إيْمَـاني، هو إنْسَـان مؤمن، مؤمن بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يلتزم بالقيم الدينية، والمبادئ الدينية، والدوافع الدينية هي التي تحَـرّكه.

ومنذ أن تبوّأ هذه المسؤولية وهذا الموقع تحَـرّك بإخلاص بصدق بهذا الدافع الإيْمَـاني، بتواضع، واهتمام كبير وكنا على تواصل مستمر به، نناقش معه الكثير من المسائل والقضايا، وامتاز بعدة مواصفات في أدائه لهذه المسؤولية، نحن مع ما بيننا وبينه من صلات وأواصر وروابط عظيمة تتيح لنا أن نعرفه أَوْ نعرف أي تغير يطرأ في نفسيته أَوْ في مشاعره، أَوْ في واقعه السلوكي والعملي، بيننا وبينه أخوة وروابط قوية وعميقة ومعرفة كبيرة جِــدًّا، لم نلمس فيه أَوْ نلمس أَوْ نلحظ فيه أية مشاعر من مشاعر السلطة والزهو بالموقع والمنصب، أَبَـداً، كنا نرى فيه ذلك الصمَّـاد الذي نعرفه من أيام نشاطه في صعدة، إلى أيام تحَـرّكه في صنعاء، من أيام هو يعمل في العمل الثقافي، من أيام هو ينشط في شتى المجالات، من أيام شِعب بني معاذ، إلى حين أَصْبَـح في دار الرئاسة، تلك الروحية المستمرة المطبوعة بطابع الإيْمَـان والتقوى، بروحانيته تلك التي كانت تدفعه ما إنْ يُذَكَّرْ بشيء من كتاب الله أَوْ توجه إليه النصائح، أَوْ ينبه على مواضيع حساسة إلا وذرف دموع الخشية من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فلم يزهُ بالسلطة، لم تتغيرْ مشاعرُه فيصبح مفتخراً ومتغطرساً وطاغياً، كما هو حال الكثير من الناس، البعض بمجرد أن يتبوَّأَ منصباً في أي مستوى من المستويات، خلاص ما عاد يتماسك، يصبح حسب تعبيرنا المحلي “منخّط” من التعبيرات المحلية في بلدنا اليمن، “ينخط” أَوْ بحسب المثل “يسكر من زبيبة”، أبسط منصب البعض خلاص ما عاد يتماسك، يصبح متعاليا، ومتغطرسا، ويبتعد عن الناس، يتعالى عليهم مزهوا بمنصبه، أما هو فكان ذلك الأخ العزيز الذي حافظ على روحيته الإيْمَـانية، وعلاقته بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وخشيته من الله، وتواضعه، إن ذكر استعبر وتذكر، إن نصح تأثر، وهكذا يعني، إنْسَـان تقي حافظ على روحيته، لم تتغير روحيته، فيصبح مغرورا، بعض نحن عرفنا في مشوار حياتنا الكثير من الناس، سواء في المراحل الماضية، أَوْ في المراحل في الوقت الراهن، ممن يعميهم الغرور، ويطغى بهم الغرور، إذا أَصْبَـح لهم مكانة وأهمية، يشار إليهم بالبنان، يحظون بالمكانة الاجتماعية والسياسية، فأول ميزة من ميزاته أنه لم يطغَ في السلطة، ولم يزهُ بالسلطة، ولم تغير مسؤوليته وموقعه في المسؤولية لم يغير من مشاعره، ومن واقعه النفسي والسلوكي، هذه إيجابية كبيرة ومهمة، الآخرين كما قال الله (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) كثير من الناس يُصاب بآفة الطغيان، فهو حافظ على روحيته الإيْمَـانية هو ذلك الذي حافظ على علاقته الوطيدة والوثيقة بالقرآن الكريم، كانت له علاقة حميمية بالقرآن، يحفظ القرآن يتلو القرآن يكثر من تلاوة القرآن وارتباط وجداني عميق ومؤثر في القرآن الكريم.

ثم هو أيضاً من الإيجابيات المهمة التي حافظ عليها النزاهة، يعني هو لم يتأثر بموقعه في المسؤولية من حيث الجانب النفسي والمعنوي عندما يسمع الآخرين يقولون الرئيس الصمَّـاد فخلاص، لا، لم يتأثر على المستوى النفسي والمعنوي والوجداني والسلوكي، بقي ذلك الخاشع الخاضع لله المتواضع مع عباد الله، وذلك الذي يشعر بأنه واحد من أبناء الشعب اليمني، إن أُضيف شيء في واقعه فهي مسؤولية عليه يخشى اللهَ في أن يفرّط فيها.

كذلك في جانبٍ آخر حساس ورأينا الآخرين كيف كانوا في جانب النزاهة والورع، الكثير من الناس ما إن يصل إلى منصب معين إلاّ وجعل من منصبه ذلك وسيلةً لجمع الثروة، يعني البعض لوما وصل إلى مستوى رئيس إلى مستوى مدير وإلا مسؤول بسيط، أي موقع البعض يحوله إلى متجر وسيلة لجمع الثروة من هنا وَهناك وهذه مسألة معروفة بشكل كبير يعني كيف البعض مثلاً في كافة مستويات المسؤولية في بلدنا، يعرف الناس عنهم كيف جمعوا ثروات طائلة كيف امتلكوا الأراضي كيف امتلكوا القصور كيف امتلكوا الفلل كيف أَصْبَـحت لديهم أرصدةٌ كبيرة في الداخل والخارج وفي مراحل متأخرة في الخارج بشكل كبير، كيف أَصْبَـحت لهم مُؤَسّسات وشركات وتجارة ومال وثروة طائلة هائلة، هذه قصة معروفة.

أما أن يصل الإنْسَـان إلى موقع أعلى في المسؤولية فيكون في موقع الرئاسة فهنا كذلك يعني أخطر موقع يمكن أن يستغله من لا يمتلك الورع من لا يمتلك القيم من لا يلتزم المسؤولية في كُـلّ آدابها وضوابطها وأخلاقها وقيمها، فيعمل وعمل البعض عمل البعض أَصْبَـح البعض لديهم مليارات من الدولارات وأَصْبَـح لديهم مُؤَسّسات وشركات ومباني ومنشآت فخمة وضخمة ولا نحبّذ التفاصيل هنا؛ لأنَّ هذه اللمحة ستكفي، “الحر تكفيه الإشارة والعاقل اللبيب يكفيه التلميح” نعرف ما حصل عندنا في اليمن وعن قصص الماضي وحكاياته هذه المسألة معروفة لا نحتاج إلى الإسهاب.

الرئيس الصمَّـاد منذ أن تبوّأ هذه المسؤولية ووصل إلى هذا الموقع في المسؤولية لم يكن همه ولم يسعى فعلياً وعملياً إلى أن يحصل من وراء هذا المنصب على أي مكاسب مادية، فلا هو أَصْبَـح صاحب أرصدة في البنوك ولا هو أَصْبَـح له مُؤَسّسات وشركات تجارية، وليس له قصورٌ ولا فلّات ولا منشآت ترفيهية ولا أي شيء أبداً، بل لم يسعَ لأن يمتلك من موقعه هذا في السلطة حتى منزلاً عادياً لأسرته وأَطْفَـاله، إلى هذه الدرجة، بل لم يسعَ لأن يحصل على أي شيء، مرتبه البسيط المتواضع إن توفر ما يحصل له في واقع حياته في ما كان عليه من قبل أن يصل إلى المنصب ويكتفي بذلك، لم يذهبُ من هنا ومن هنا ومن هنا ويدبّر له الحيل والالتفافات والأساليب التي عملها كثيرون كثيرون.

وفعلاً له الشرفُ وله الفضلُ – وهو أبو الفضل هذه كنيته – له الفضلُ وله الشرفُ أنه لقي اللهَ شهيداً نظيفاً عزيزاً سليماً لم يَخُـنْ شعبه في فلسٍ واحد ولا في دولارٍ واحد، لم يسطو على الأراضي ولم يأخذ من هنا ومن هنا ومن هنا كما صنع الآخرون الذين يحاولون دائماً أن يفرضوا أنفسَهم على هذا الشعب وأن يتمنّنوا حتى على هذا الشعب دائماً وأبداً، البعضُ منهم اليوم في صَفّ العدوان يتحَـرَّكون بكل ما يستطيعون وبكل ما أوتوا من قُـوَّةٍ يسعَون لفرض أنفسهم من جديد على هذا الشعب بعد أن عَرَفَ هذا الشعبُ ما وصلوا إليه من يوم وصلوا إلى السلطة وهم “مناتيف” في البداية فقراء يعني، يعرفهم أهالي مناطقهم ثم كيف أَصْبَـحوا الآن أصحاب ثروات هائلة وطائلة وممتلكات وقصور وفلّات وأراضي والحكاية طويلة جداً عن ما قد حازوه واستأثروا به وحصلوا عليه.

 

الصمّاد من مدرسة الإسْلَام المحمدي الأصيل

الشهيد الصمَّـاد هو تشرّف وفاز وأفلح أن لقي اللهَ نزيهاً لم يسرق على هذا الشعب لا فلساً ولا قطعة أرض ولم يجنِ من موقعه في المسؤولية أيَّةَ مكاسب مادية على حساب هذا الشعب أبداً، هذا شرف وهذا هو النموذج الراقي، هذا هو النموذج الراقي الذي تقدمه المدرسة التي ينتمي إليها الرئيس الشهيد الصمَّـاد -رحمة الله تغشاه- مدرسة علي بن أبي طالب, مدرسة الإسْلَام المحمدي الأصيل التي لا تجعل للسلطة في أعلى موقع فيها قيمة الحذاء, قيمة النعل, إذا لم تكن وسيلة لإحقاق حق وإماتة باطل وخدمة الأمة التي ترى أن على المسؤول كلما كبرت مسؤوليته أن يكون أقرب في حياته حتى المعيشية من واقع فقراء بلده وفقراء أمته كي يستذكر على الدوام معاناتهم كي يعيش همهم وأوجاعهم وَآلامهم كي لا تكتظ به البطنة فلا يتذكر الآخرين أبداً, لا.

هذه المدرسة نموذجها الصمَّـاد الذي لقي الله شهيداً لم يأخذ شيئاً من أموال الشعب لا في أرصدة وَلا في تجارة وَلا في مساكن وَلا في عقارات وَلا في مزارع وَلا وَلا وَلا هذا نموذج راقي يفتخر به الشعب اليمني وهو النموذج الذي هو اليوم قدوة لكل المسؤولين, على كُـلّ المسؤولين اليوم في كافة مستويات المسؤولية في الدولة من أبسط مسؤولية إلى أعلى مسؤولية أن يحتذوا حذو الصمَّـاد, أن يحرصوا على أن يكونوا أوفياء مع شعبهم وَأمناء على مسؤولياتهم وما بأيديهم وأن يكونوا نزيهين سليمين وبعيدين عن الفساد, هذا النموذج الراقي والمتميز يفتخر به شعبنا اليوم وسيظل في الوجدان الشعبي والذاكرة الشعبية موجوداً لا يُنسَى وقدوة وأسوة ومفخرة للشعب اليمني.

أيضاً النموذج الذي يهُمُّه أن يضحّيَ بنفسه من موقعه في المسؤولية في خدمة شعبه كيف يفعل الآخرون الذين ينتمون إلى مدرسة الطغيان، الذين ينتمون إلى مدرسة الطغيان يستعد أن يضحي بشعبه بكله من أجل منصبه من أجل سلطته من أجل مصالحه الشخصية ألا نرى اليوم المرتزقة! ألا يقدمون هذا النموذج! ما عنده مشكله يقل لك يا أخي طبيعي يقتل 24 مليون ويبقى مليون، 24 مليون يُقتلوا يقل لك يُقضَى على معظم الشعب اليمني المهم يصل إلى السلطة، أما هذا فهو يذهب ينزل إلى الميدان وهو كان في غاية القرب من الناس وهذه ميزة كبيرة يحرص على أن يكون قريباً من الناس كثير اللقاء بهم كثير التحدث إليهم كثير التفقد لهم والتلمس لأحوالهم، ويعيش معهم أوجاعهم وَآلامهم.

تحَـرَّكَ إلى المحافظات في الفترة الأخيرة، يوم نزل إلى ذمار تواصل بي وأخبرني أنه سينزل إلى ذمار, أنا قلت له قلت أتمنى أن تقلل من التحَـرّك إلى المحافظات في هذه الظروف مع ازدياد حالة الرصد الجوي أبدى لي حرصه الشديد ورغبته الشديدة في أن ينزل إلى هناك وفي الأخير كنتُ متحرجاً مثلاً كيف أتدخل أقل لا وَالا ممنوع” لا” ففي نهاية المطاف هو يتحَـرّك من موقعه في المسؤولية، حتى عندما قرر أن ينزل إلى محافظة الحديدة وأخبرني أثناء تواصلي به أنه سينزل إلى محافظة الحديدة قلت له أنا لا أحبذ نزولك في هذا التوقيت هناك رصد جوي كبير وهناك حقد كبير من جانب العدو وسعي للانتقام هذا شيء نعرفه بالذات بعد الإخفاق الكبير لقوى العدوان وَدخول العام الرابع بزخات صاروخية وتعاظم في القدرات الصاروخية وأداء عسكري قوي وَفعال هذا مزعج للعدو.

فكان مصرّاً على النزول وحريصاً على النزول وراغباً في النزول مع أني كنت أأمل أنه لن ينزل, تفاجأت أنه نزل وكان مستثَاراً عندما قال السفير الأمريكي إن الأهالي في الحديدة سيستقبلون العدوانَ وقوى العدوان والغُزاة بالوُرود.

ينزل إلى الساحة من موقعه في المسؤولية وهو يدرك أن مخاطر الاستهداف قائمة في كُـلّ الأحوال والظروف وأنه حينما ينزل إلى أية محافظة من المتوقع ألا يعود ولذلك من وقت مبكر هو كان قد أعدّ وصيته وكتبها وأعد نفسَه للشهادة، فيتحَـرَّكُ وهو يتوقَّعُها في كُـلِّ اللحظات، وأنا أتوجه اليوم بالكلام إلى أهالي محافظة الحديدة الأعزاء وأبناء تهامة عموماً:

أنتم يا أبناء تهامة الشرفاء عشتم التجربة المريرة في الماضي مع كثير من الشخصيات في الدولة من مواقعها في السلطة من أعلى موقع إلى مواقع أُخْـرَى وأنتم عرفتم كيف كان الآخرون ينزلون إلى محافظة الحديدة ليس ليقدموا أرواحهم في خدمة والدفاع عن أبناء محافظة الحديدة وليس ليخوضوا البحر دونهم، إنما كانوا ينزلون إلى هناك فيسطون على الأراضي وأَصْبَـح لمشاهير المسؤولين في الدولة أَصْبَـح لهم في محافظة الحديدة مزارع ومنشآت وتجارة وأراضٍ كبيرة وتلك المزرعة التي هي مسافة 13 كيلو للمسئول الفلاني والمزرعة التي هي 5 كيلو لفلان والتي هي 8 كيلو لفلان، مناطق شاسعة جِــدًّا وتلك الأراضي التي أَصْبَـحت من نصيب فلان أَوْ علان ووو إلخ.

المباني والمنشآت الترفيهية الخَاصَّـة تعرفون الحكاية عنها الصمَّـاد لم ينزل يوما ما إلى الحديدة ليقتطع له أرضا يجعل منها مزرعة له مزرعة تجارية كبيرة أَوْ يبني له فيها فيلا أَوْ قصرا فخما أَوْ منشأة ترفيهية لم ينزل ليأخذ بل نزل ليضحي ويقدم ويعطي حتى حياته وروحه في سبيل الله وفي فداء هذا الشعب وفي الدفاع عن هذا البلد وعن أبناء تهامة، لا ينبغي لأبناء تهامة أن ينسوا للشهيد الصمَّـاد هذا العطاء، هذه الروح العظيمة التي لم يسبق لهم أن عرفوها لا عن فلان ولا عن علان.

الشهيد الصمَّـاد نزل يحمل روحه بين كفيه لم يرغب ولم يقبل لنفسه أن يبقى بعيدا عن تلك المخاطر التي تحيط بكم يا أبناء تهامة، نزل إليكم عاش معكم المخاطر التي تعيشونها والتحديات التي تواجهونها وقدم روحه في سبيل الله وفداءً لكم أنتم وكل أبناء اليمن وفي سبيل الدفاع عن وطنه وفي سبيل النهوض بمسؤوليته لم يتردد بأن يخوض هذه المخاطر والتحديات وأن يضحي. هذا هو النموذج الراقي الذي ما فكر إلا بان يعطي وما فكر إلا بأن يضحي وما خطط إلا لأن يعمل في سبيل كيف يضحي وكيف يقدم وما هو أعظم ما يمكن أن يقدم، الظروف التي عانى فيها شعبنا اليمني على المستوى الاقتصادي وقلت الإيرادات المالية نتيجة السيطرة من قوى العدوان ومرتزقتها وخونة البلد على المنشآت النفطية في مأرب في شبوة في حضرموت في بقية البلاد، سيطرتهم على أغلب المنافذ والتدمير الممنهج والتآمر الكبير والضربات الاقتصادية بكل الوسائل والأساليب لكن هذا الرجل اليوم قل ما يمكن أن يقدمه لشعبه قدم روحه قدم حياته هل هناك شيء أغلى من الروح والحياة؟ هذا هو النموذج الذي لم يغتر بالسلطة لم يتكبر لم يطغَ لم يفقد روحيته الإيْمَـانية ومشاعره الإنْسَـانية وإحساسه ووجدانه الشعبي والمسؤول والإنْسَـاني من موقع السلطة وكان نزيها ومتورعا عن الحرام ونظيفا وخرج لقي الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مضحيا بهذه النزاهة، ومن المهم جِــدًّا أن يكون هذا النموذج هو النموذج الذي نركز عليه في موقع المسئولية والسلطة ويقتدي به الأخوة المسئولون في مواقع المسئولية كافة.

 

الرسالةُ الأولى للشعب بعد استشهاد الصمّاد

ثم على مستوى التضحية اليوم ما بعد الجريمة شعبنا على المستوى الرسمي والشعبي قدّم أول رسالة في التماسك والصمود والثبات والعزم والهمة والاستمرارية في الصمود وهذه رسالة كبيرة عظيمة مهمة ولكن من المهم جِــدًّا على المستوى الرسمي أن يتجه كُـلّ المسئولين بجدية واستشعار بالمسئولية والوفاء لهذا الشهيد العظيم على أساس المشروع الذي أرساه والعنوان الكبير الذي نادى به “يدٌ تبني ويدٌ تحمي”، هذه الخلاصة وهذا العنوان هو الخلاصة لما علينا أن نركز عليه جَمِيْـعاً، فكل الذين هم في موقع المسئولية عليهم أن يتجهوا للبناء ولومن ظروف صعبة ولو من واقع صعب، بعض المسئولين الذي لديهم أولويات أَوْ اهتمامات أَوْ اتجاهات ثانية نأمل لهم من الله الهداية وأن يكون لهذه التضحية ولهذا العطاء أثر إيجابي في نفوسهم فيتجهون من حالة المزايدات والتشاعيب والتطبيل لأنفسهم إلى العمل بإخلاص وجد وصدق وإلى العطاء، ويترك الإنْسَـان طبيعة الرغبة في التسلق من على أكتاف وَظهور الآخرين.

منذ بداية العدوان وإلى اليوم هناك الكثير من الشهداء ومن البديهي والمعروف في واقعنا الشعبي أن أكثر فئة تقدم الشهداء وأكبر رصيد من الشهداء هم من جانب أنصار الله ضمن هؤلاء أعداد كبيرة من القيادات من مختلف المستويات من الصف الأول إلى كُـلّ المستويات.

كل هؤلاء الذين منحهم الله الشهادة يذهب وعليه دين نسعى لتسديد ما بقي عليه من ديون؛ لأنَّ الكل يفكر ما الذي يعطي ما الذي يقدم ما الذي يبذل، البعض يحاول أن يشعب أن يتسلق من على أكتاف الآخرين فلا هو يعمل ما عليه أن يعمله من موقعه في المسئولية، البعض وزراء يعني في مستوى وزير، لكن يجلس يتحدث، يسيئ إلى الآخرين يسيئ يسيئ كلما استشهد شهيد لم يكن وراءه إلا رصيد عظيم من العطاء، لم يكن لديه أي شيء مما يقوله الآخرين.

الآخرون ممن لهم تأريخ أسود في الفساد والنهب والسيطرة على مصالح هذه الشعب والاستغلال لمناصبهم ومواقعهم في المسئولية هم أكثر الناس إساءة وحديث وكما قلنا في كلمات سابقة يذرفون على الشعب دموع التماسيح نهبوا ثرواته وبكوا عليه ويجلسون يتحدثون بالسوء عن الآخرين.

نقولُ لكم: نموذجنا هو هذا النموذج، نموذجُ صالح الصمَّـاد، نموذج الشهداء من كُـلّ المستويات وهم بأعداد كبيرة ممن غادروا هذه الحياة وهم وراءهم رصيد عظيم من التضحية ولكن ليس لديهم أي رصيد لا في بنك ولا في أي مكان عطاء عطاء وتضحية وبذل في كُـلّ شيء حتى الروح.

المقام ليس مقام عتاب ولكن تذكير بالمسئولية، الذين هم في موقع المسئولية من كُـلّ المكونات كُـلّ مسئولي الدولة من أي مكون كان عليهم أن يتقوا الله، إن من الوفاء لهذا الشهيد أن تتقوا الله في النهوض بمسئولياتكم بأمانة بجدية بصدق بحرص بإخلاص وأن تراعوا تقوى الله فوق كُـلّ شيء وخدمة هذا الشعب.

ليست المرحلة مرحلة مزايدات ولا تلاعبات ولا مكاسب شخصية، المكاسب الشخصية ما الوقت وقتها أَبَـداً، الوقت وقت عمل ومسئولية وتضحية هذا ما على الجميع أن يركز عليه، والبعد عن الفساد والحرص على النزاهة والجد في بلورة مشروع يد تبني ليأخذ مساره العملي ويد تحمي.

التحدي كبير قوى العدوان تسعى بكل ما تستطيع وكلفتها هائلة جِــدًّا جداً، يعني وصلت إلى درجة يمكن لنا معها أن نصفها بالمهزلة، اليوم يطالبهم ترامب بالترليونات من الأموال لم يكتفِ بما قد أخذه عليهم، لا يزال شرها جِــدًّا، هذا ترامب شره لدرجة عجيبة يريد أن يحلبهم بشكل مستمر بكل شدة، ضرعهم يكاد أن يجف وقريبا سيجف؛ لأنَّه يحلبه بشدة وبشراهة رهيبة لا نظير لها أَبَـداً، كلفتهم هائلة، مع ذلك هم يبذلون كُـلّ جهد يحشدون المرتزقة من أقطار كثيرة من دول كثيرة، مؤخرا حشدوا حتى من تشاد من النيجر من دول أفريقية، الأسبوع الماضي كانوا يحاولوا أن يحشدوا حتى من أوغندا من دول كثيرة أي دولة يحصلون فيها مرتزقة أَوْ أي زعيم في بلد أَوْ لأية فئة يبيع أصحابه أَوْ جيشه أَوْ جماعته بسرعة يشتروا ويدفعوا بهم إلى الحدود وإلى الجبهة أُخْـرَى مع عملهم الدؤوب لاستقطاب من في الداخل هم يحاولون دائماً، فهم يبذلون كُـلّ جهد في عملية الغزو والاحتلال وعملياتهم القتالية، لذلك نحن معنيون أن ندرك جيداً مسئوليتنا جَمِيْـعاً في التحَـرّك الجاد في التصَـدِّي لهذا العدوان الهادف إلى احتلال بلدنا هذا العدوان الأجنبي، هذا العدوان الساعي لاحتلال بلدنا واستعباد شعبنا وكما قلنا، رأينا نموذج هذا العدوان في المناطق المحتلة، انعدام للأمن سيطرة على كُـلّ المنشآت السيادية إذلال للشعب، هتك للأعراض، هتك للأعراض واللهُ المستعانُ، ارتكاب للجرائم البشعة، اضطهاد غير مسبوق، واقع فوضوي بكل ما تعنيه الكلمة، هذا هو الحال في المحافظات الجنوبية، وبعض المناطق في محافظة تعز وفي مناطق أُخْـرَى هذا هو الحال القائم.

فنحن معنيون اليوم أن نركِّزَ على التحشيد للجبهات والتجنيد، دائماً الجبهة تحتاج إلى العنصر البشري إلى المقاتل مناطق فيها الكثير، فيها الآلاف المؤلفة، الحمدُ لله عندنا شعب كبير، وهناك الكثير ممَن يمتلكون الروح المعنوية العالية والإرَادَة للقتال بحاجة ترتيب لهذه المسألة حرص عليها تحَـرّك من الوجاهات من الشخصيات من العلماء من المثقفين وتحريك للناس مع اهتمام وعناية قصوى بأسر المرابطين واحد من العوامل التي تؤثر على مسألة المرابطة ظروف أسر المرابطين.

على ذوي اليسر، الدولة من جانب، المنظمات الخيرية، الجانب الاجتماعي للناس والوجاهات الذين فيهم خير من التجار من أصحاب المال المواساة على المستوى الاجتماعي بين أبناء أن يكون هناك حماية لأسر المرابطين هذه المسألة مهمة جِــدًّا لتأمين الفرصة لهم للاستمرار في الجبهات وفي القتال وليطمئن من يذهب إلى الجبهة ليقاتل بأن ورائه من يهتم بأسرته من يعتني بتوفير احتياجاتهم الضرورية هنا يكونون مفتقرين إلى الطعام إلى القوت الضروري الجميع معنيون بالاهتمام من جانبهم التحشيد.

العناية في ما يتعلق بالجانب المالي للمساندة الحرب تحتاج إلى المال هذا شيء بديهي القدرات العسكرية الاحتياجات المتنوعة من السلاح إلى الغذاء إلى الدواء كافة الاحتياجات لا بد من العمل على مساندة هذا الجانب. الجانب الداخلي بالمجتمع والعناية بالمجتمع في الفقراء في الفئات الأكثر تضرراً؛ بسبب العدوان التكافل الاجتماعي يجب أن يتقوى قادمون بعد اكتمال شهر شعبان على الشهر الكريم شهر رمضان المبارك شهر ينبغي أن تزداد فيه المواساة نأمل ألا يأتي شهر رمضان إلا وقد أنجز البرلمان قانون الزكاة ليكون للزكاة فاعلية كبيرة في العناية بالفقراء وإسهام أساسي للاهتمام بهم كما أراد الله لهذا الركن من أركان الإسْلَام أن يكون لهُ هذه القيمة في واقع الحياة، العناية بالفقراء والمحتاجين وهم كثر وتعزيز حالة المواساة، أَيْـضاً من غير الزكاة أيضاً فمسارنا اليوم هو مسار صمود فالجريمة هذه لن تمر دون حساب على مستوى القدرات العسكرية العمليات غير ذلك ولكن المهم جداً هو أن تكون هذه العملية دافعاً وحافزاً إضافياً وكبيراً وعظيماً وأن يكون الشهيد الصمَّـاد رحمة الله تغشاه ملهما لكل الأَحْـرَار في هذا البلد للتحَـرّك في أداء مسؤولياتهم في كُـلّ المجالات ولدعم الموقف العسكري أيضاً هذا شيءٌ مهم وشيء أساسي وشيء يجب أن نركز عليه وأن نسعى له.

في ختام هذه الكلمة ونحن على مقرُبة من خطر كبير وهو تنفيذ ترامب لوعده للصهاينة بنقل سفارة أمريكا إلى القُدس رأينا طبيعةَ الدور السلبي للنظام السعودي في التآمر على القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني يهمنا اليوم أن نقول إن العدوانَ على بلدنا ليس منفصلاً عن التآمر على واقع المنطقة بكله وعلى القضية الفلسطينية ذاتها، المؤامرة كبيرة جداً والمستفيد أكبر والأول من هذا العدوان ومن المؤامرة على بقية بلدان المنطقة في كُـلّ بلدان المنطقة في سوريا في لبنان في العراق في بقية البلدان العربية، المستفيد الأول والذي من أجله كُـلّ هذه الأحداث والذي صمم وهندس هذه الحروب وهذه الأحداث هو الأمريكي والإسرائيلي وطبيعة الارتباط بالنظام السعودي والإماراتي ومن معهما بالأجندة الأمريكية والمؤامرات الأمريكية بات واضحاً وبات مكشوفاً بما لا حاجةَ للتحليل والحديث عنه، لندرك جميعاً طبيعة هذه المعركة، اليوم الأَحْـرَار من أبناء الأمة يخوضون معركة التحرير معركة الحفاظ على ما بقي من كيان للأمة لمواجهة أكبر مؤامرة استهدفت فلسطين، استهدفت المقدسات، استهدفت المنطقة العربية بكلها، استهدفت الأمة الإسْلَامية بأسرها، مؤامرة التفتيت والتفكيك والإسقاط كلياً للكيان الإسْلَامي بما في داخله الكيان العربي والسعي بالوصول بالأمة إلى حافة الانهيار فيما يسهل لأعدائها الحقيقيين والرئيسيين السيطرة التامة عليها.

معنيون جميعاً بتعزيز حالة الصمود والثبات والتعاون والتكافل بين كُـلّ أَحْـرَار الأمة.

أَسأَلُ اللهَ سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى أن يرحمَ شهيدَنا العزيزَ الرئيس الصمَّـاد وكُلَّ الشُّهَدَاءِ الأَبْرَارِ وأن ينصُرَ شعبَنا وينصُرَ كُلَّ الأَحْـرَارِ في أمتنا وأن يفرِّجَ عن أسرانا وأن يشفيَ جرحانا، إنَّهُ سَمِيْــعُ الدُّعَـاء.

السَّـلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ..

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com