الرئيسية >> المقالات >> مثّلثُ ردعٍ سيُغيّرُ موازينَ المعركة

مثّلثُ ردعٍ سيُغيّرُ موازينَ المعركة

علي الدرواني

 

(قادمون في العام الرابع، بمنظوماتنا الصاروخية المتطورة والمتنوعة التي تخترق كُلّ وسائل الحماية الأمريكية وغير الأمريكية، قادمون في العام الرابع بطائراتنا المسيّرة التي هي على مدى بعيد)..

هكذا ختم قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي خطابَه عشيةَ الذكرى الثالثة للعدوان السعودي الأمريكي، مدشناً عاماً رابعاً من الصمود، لا يزال الجميعُ يتذكّرُ تلك العبارات وبسمة القائد التي ارتسمت على وجهه كعلامة للثقة والاطمئنان.

وبعد أقل من ثلاث ساعات، كانت القوة الصاروخية قد أوفت بالشقّ الخاص بها من هذا الوعد، وأرسلت دفعةَ صواريخ من طراز بركان H2 على أَهْــدَاف في العاصمة الرياض، بالإضَافَة إلى دفعة من صواريخ بدر1 إلى أَهْــدَافٍ استراتيجيةٍ في جيزان ونجران؛ لتتواصل بعدها الضربات الباليستية بشكل شبه يومي، وتتوج اليوم بقصف أَهْــدَاف تُقصف لأول مرة، حيث توجهت دفعةٌ من صواريخ بركان H2 على وزارة الدفاع السعودية في الرياض وأَهْــدَافٍ أُخْـرَى، فيما اتجهت مجموعة من صواريخ بدر1 لتضرب أَهْــدَافاً اقتصادية كمبنى توزيع أرامكو في نجران ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية في جيزان، وغيرها من الأَهْــدَاف، ليصبحَ هذا العام عاماً باليستياً بامتياز، كما وصفه الرئيس صالح الصماد.

القوات الجوية وسلاح الجو المسيّر من جهتها وخلال أقل من شهر أوفت بوعد القائد وأعلنت عن تفعيل الطائرات المسيّرة، وفي تطور نوعي مهم بإطار الرد على العدوان السعودي المستمر منذ أربع سنوات، يعلن سلاح الجو المسير عن عمليتين نوعيتين منفصلتين ومتزامنتين بواسطة طائرات مسيرة من طراز قاصف 1 التي صنعت وطورت محلياً وأزيح عنها الستار أواخر فبراير من العام الماضي.

وحسب تأكيدات مصدر عسكري فإن هاتين العمليتين حقّقتا إصاباتٍ مباشرةً في أَهْــدَافٍ استراتيجية للعدو في عمق أراضيه، الأولى ضربت مطار أبها الإقليمي في عسير والثانية ضربت شركة أرامكو في جيزان.

ولم تمضِ ساعات حتى جاءت الاعترافات نقلاً عن مطار أبها الإقليمي الذي أكّد توقّف المطار عن الحركة دون الاشارة إلى الأسباب، فيما تداول المواطنون تغريداتٍ تؤكد سماعَ دوي انفجار كبير في مطار أبها وزيارة تفقدية لأمير عسير أكدت وقوعَ الضربة.

وبالإضَافَة إلى الإنجاز الذي حقّقته قاصف واحد في مدة التحليق وقطع المسافة من الأراضي اليمنية للوصول إلى العمق السعودي، فإن أهميةَّ العمليتين تكمُنُ أَيْـضاً في تجاوز تحصينات أجهزة الرصد والاستشعار والتجهيزات الدفاعية الجوية المتطورة التي تتباهى بها قيادات العدوان.

عملياتُ الطائرات المسيّرة في العمق السعودي -حسب الخبراء العسكريين- ستضع خطوطاً جديدة في المعادلة العسكرية القائمة وترفع حالة التهديد للعدو وتوسع بنك الأَهْــدَاف في مساحة واسعة، ما يفرض على قيادة العدوان إعَادَة النظر في الخطط العسكرية الهجومية والدفاعية على حدٍّ سواء؛ بسبب ما تتميزُ به الطائراتُ بدون طيار من مرونة في الحركة والقُدرة على المناورة واختراق المنظومات الدفاعية والاستطلاع لكشف مواقع العدو وأَهْــدَافه الحيوية.

طائرة القاصف واحد بمداها الذي يصل إلى 150 كيلومتراً، وتحليقها لزمن يمتدُّ إلى ساعتين كاملتين تعد إضَافَةً مهمةً في الميداني العسكري، حيث ستكونُ قادرةً ليس فقط على استهداف خطوط التماس مع قوات العدو، بل تتعداها إلى تجمُّعات العدو في الخطوط الخلفية وطُرُق الإمداد، وكُلُّ تحرُّكات العدو ستكونُ تحتَ العين اليمنية.

يضافُ هذا الإنجازُ النوعي لسلاح الجو المسيّر إلى جانب إنجازات القوّة الصاروخية التي وصلت بيدها الضاربة إلى عاصمة قرن الشيطان الرياض، إلى جانب قوات الدفاع الجوي المستمرة في التطوير والإبداع، لا سيما مع الاستراتيجية الجديدة التي تحدث عنها الرئيسُ الصمّاد بجعل العام الرابع عاماً بالستياً بامتياز، والتوعُّد بأن تستقبلَ المواقعُ الاستراتيجية السعودية الصواريخَ اليمنية كُلَّ يوم مهما حشدت من المنظومات الدفاعية؛ لتشكل هذه الوحدات معاً مثلثَ ردعٍ سيُغيِّرُ موازينَ المعركة.

 

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com