أمريكا تدفعُ نحو تفجير “القنبلة الموقوتة” والسعوديّة والإمارات أمامَ اختبار جديد

العميد عبد الله بن عامر: استجابةُ دول العدوان للتحَرّكات الأمريكية ستفاقمُ المشكلة

 

المسيرة | خاص

برغم صُمُودِ الهُدوءِ النسبيِّ لأكثرَ من شهر بعد انتهاء الهُــدنة، إلا أن ذلك ما زال غيرَ كافٍ لإنعاشها وتجديدها، فالمعلوماتُ التي كشفها الرئيس مهدي المشَّاط هذا الأسبوع حول المفاوضات، أكّـدت أن مسارَ التهدئة يواجهُ عوائقَ كبيرة وتعقيداتٍ تجعلُ عودةَ التصعيد محتملة أكثرَ من الوصول إلى اتّفاق جديد، لا سِـيَّـما أن هذه العوائقَ والتعقيداتِ ترتبطُ بموقف الولايات المتحدة الأمريكية التي تديرُ تحالف العدوان وتتحكَّمُ بقراراته بشكل كامل.

التوصيف الذي قدمه الرئيس المشاط للوضع الراهن كحالة “لا هُــدنة ولا حرب” و”قنبلة موقوتة” يؤكّـد أن الهدوء الهش الذي تشهده ساحة المواجهة لا يرجع لتحقيق تقدم في مسار المفاوضات أَو حتى لأَنَّ مؤشرات إيجابية مرتفعة لتحقيق تقدم خلال وقت قريب، بل إنه أقرب إلى هدوء ما قبل العاصفة.

إن العاملَ الوحيدَ لاستمرار هذا الهدوء هو حرصُ صنعاء على استكمال طرق بقية الأبواب وإكمال الحُجّـة على تحالف العدوان ورعاته لتحميلهم مسؤولية التداعيات التي ستترتب على موقفهم.

هذا ما يؤكّـدُه أَيْـضاً حديثُ الرئيس عن وصول التفاهمات مع دول العدوان إلى تقدم جيد، ثم سقوط هذا التقدم؛ بسَببِ تدخل المبعوث الأمريكي إلى اليمن، فإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية مصممة على إفشال مسار التفاوض، فهذا -وفق كُـلّ المؤشرات والتجارب السابقة- يعني أن فرصةَ تحقيق تقدم تكاد تكون شبهَ منعدمة؛ لأَنَّ السعوديّين والإماراتيين لا يملكون امتيَاز اتِّخاذ قرار لا توافق عليه الولايات المتحدة، حتى لو كان الثمنُ تصعيداً جديداً.

لكن صنعاء -وبحسب الرئيس المشاط- تحاولُ منحَ دول العدوان فرصةً لدراسة خياراتها؛ باعتبَار أن هذه الدولَ هي من ستدفعُ الكُلفةَ المباشرةَ للتعنت الأمريكي، وهو ما يعني أن استمرارَ الهدوء بعد انتهاء التهدئة يعودُ إلى إيجابيةِ صنعاء في التعامل مع المفاوضات.

لكن توصيفَ “القنبلة الموقوتة” الذي أطلقه الرئيسُ يعني أن إيجابيةَ صنعاء لن تظل شيكاً على بياض مطروحاً على طاولة التفاوض؛ لأَنَّ الهدفَ الرئيسي للهُــدنة ولمساعي تجديدها هو تخفيفُ معاناة المواطنين ورفع الحصار، وَإذَا لم يتحقّق هذا الهدف فَـإنَّ التباينات بين أطراف العدوان لن تكون لها قيمة أمام حتمية استئناف مسار الرد والردع؛ لأَنَّ صنعاء ليست معنية بمراعاة حساسيات العلاقة بين الأمريكيين والسعوديّين والإماراتيين، طالما أنهم جميعاً يتحَرّكون في إطار معسكر واحد يفرض حصاراً خانقاً على الشعب اليمني ويحتل جزءاً كَبيراً من الأرض اليمنية.

ويرى العميد عبد الله عامر -نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع- أن توصيف الرئيس المشاط للوضع الحالي بالقنبلة الموقوتة “يشير إلى مستوى ما وصلت إليه الأوضاع من توتر قد يتطور في أية لحظة كنتيجة منطقية للتحَرّك المُستمرّ والمتصاعد، وبالتالي فَـإنَّ موقف صنعاء المتوقع لن يكون إلا ردة فعل مشروعة لأية استجابة سعوديّة أَو إماراتية للتحَرّكات الأمريكية”.

هذا يعني أن دولَ العدوان تتحمَّلُ الآن مسؤوليةَ التحَرّك لمواجهة الموقف الأمريكي وعدم السماح للبيت الأبيض بأن يدفع بها نحو تصعيد جديد؛ لأَنَّ مُجَـرّدَ التباين مع الموقف الأمريكي بشأن الهُــدنة كافٍ لإعفاء السعوديّة والإمارات من تحمل عواقب استمرار العدوان والحصار، وعلى رأس تلك العواقب التعرض لهجمات واسعة ومزلزلة.

ويبدو أن الولايات المتحدة تزدادُ إصراراً على التصعيد والتعنت، والجولة الجديدة للمبعوث الأمريكي تيم ليندركينغ إلى المنطقة قد بدأت بإعطاء مؤشرات سلبية واضحة على توجّـه واشنطن ممارسة ضغوط في هذا السياق، حَيثُ صرح ليندركينغ بأن هناك “إجماعاً دولياً على وضع القوة والدولية والأموال والدبلوماسية” في سبيل إنجاح المساعي الأمريكية لتكريس حالة العدوان والحصار والاحتلال، وهي مساع مغلفة بعنوان “إنهاء الحرب” كالعادة.

ويرى العميد عبد الله بن عامر أن تصريحَ ليندركينغ يحملُ “رسالةَ ترهيب” واضحة بحسب كُـلّ التجارب السابقة، ما يعني أن واشنطنَ تتجهُ نحو فرض إرادتها على السعوديّة والإمارات في المقام الأول لدعم موقفها المتعنت.

والحقيقةُ أن فشلَ التقدم الذي كان قد تحقّق في مفاوضات تجديد الهُــدنة، والذي كشف عنه الرئيسُ المشاط، يعتبر استجابةً سعوديّة إماراتية واضحة للرغبات الأمريكية، ما يعني أن الرياضَ وأبو ظبي لا تملكان مساحةً واسعةً للعب بورقة التباين مع الموقف الأمريكي، والحاجة إلى وقت أطولَ لدراسة الخيارات وإعادة النظر في الحسابات؛ لأَنَّ هذه الحاجةَ لا تستقيمُ مع مواصلة تنفيذ الأوامر الأمريكية ضد مصلحة الشعب اليمني.

ويقولُ العميد عبد الله بن عامر في هذا السياق إنه: “بدلاً عن الاستجابة لحقوق اليمنيين في ثرواتهم وحل قضية المرتبات وبالتالي استئناف التصدير وإنهاء المشكلة، اتجهت دولُ العدوان للاستجابة للأمريكي والبريطاني وذلك بمناقشة إجراءات مضادة لما اتخذته صنعاءُ وبالتأكيد أن تلك التحَرّكات ستقابَلُ بإجراءات إضافية فقضيةُ المرتبات لا تقبلُ أيَّ تراجع أَو تردّد أَو مساومة”.

بالتالي فَـإنَّ مأزِقَ السعوديّة والإمارات لم يصبح أقلَّ سوءاً؛ بسَببِ التباين مع الموقف الأمريكي؛ لأَنَّ المعيار ما زال هو الواقع، والضغوطُ الأمريكية ليست مبرّرًا مقبولًا لمواصَلة العدوان والحصار، وقد سبق أن حاولت الإماراتُ بالذات استخدامَ هذا العُذر لتجنُّب الضربات اليمنية لكنها فشلت.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com