تفاصيلُ ملحمة الضالع: 120 ساعة تطهير

المسيرة | ضرار الطيب

ضمن أولى بشائر التطورات العسكرية الكبرى في العام الخامس من الصمود، أعلنت القواتُ المسلحة، أمس الأول، عن تحقيق أهمّ وأوسع الإنجازات العسكرية الميدانية في جبهة الضالع، حيث تمكنت من تأمين مناطقَ كبيرة تصلُ إلى أكثر من 100 كيلو متر مربع، تضمنت جبلاً استراتيجياً هاماً وأكثر من 100 موقع.. إنجازٌ لم تكمُنْ اسثتنائيتُه في السيطرة على كُــلّ تلك المناطق بعملية واحدة فحسب، بل أَيْضاً في الفترة الزمنية التي تطلبتها العملية، والتي لم تتجاوز 5 أيام فقط، في حين لم يتمكن العدوُّ من الوصول إلى بعض تلك المناطق قبل عامين إلا بعد أشهر طويلة من المعارك الضارية.

 

جغرافيا المعركة

كعادتها في كُــلِّ عملية عسكرية واسعة تنفذها، جهّزت قواتُ الجيش واللجان الشعبية خطةً محكمةً درست فيها جميعَ التفاصيل المطلوبة، والتي من ضمنها حجمُ وتحركات قوات العدو، والمسارات المناسبة للهجوم، والتوقيت الحاسم، وللجيش واللجان تجارب فائقة النجاح في مثل هذه الخطط، كما رأينا سابقاً في صرواح ونهم.

وبحسب البيان الذي أصدرته القواتُ المسلحة، أمس الأول، فقد تم تنفيذُ خطة العملية الواسعة في الضالع على ثلاثة مسارات:

المسار الأول، انطلقت فيه هجمات الجيش واللجان الشعبية من حصن حدة باتجاه جبل ناصة الاستراتيجي، والذي يطل يطل على عدة مناطقَ في محافظتَي إب والضالع، وقد تمكنت قواتُ الجيش واللجان من السيطرة على كامل المنطقة التي دارت فيها معاركُ هذا المسار، بما فيها الجبل الذي كان سقوطُه بمثابة ضربة قاضية على المرتزِقة، وحقّقت السيطرة عليه التفافاً نوعياً للجيش واللجان على جبهة العدو المتقدمة في مديرية دمت.

المسار الثاني بدأ من سائلة المعرش باتجاه حيد كنه، وقد تم تطهير جميع المواقع التي كان يتمركز فيها المرتزِقة على طول هذا المسار، والتي تساقطت بشكل متسارع مع تسارع انهيار دفاعات العدو أمام تقدم ابطال الجيش واللجان.

أما المسار الثالث فقد انطلقت العملياتُ فيه من منطقة الحقب جنوب دمت، باتجاه بيت اليزيدي، لتلتقي مع عمليات المسار الأول في جبل ناصة الاستراتيجي، وقد تم تأمين وتطهير جميع مناطق هذا المسار، بالإضافة إلى تعزيز سيطرة الجيش واللجان على مناطق المسار الأول، وهي جزئية تكشف مدى الذكاء الذي تم تنفيذ العملية به.

مجموعُ مساحة المناطق التي تم تطهيرها وتأمينها في المسارات الثلاثة يتجاوز 100 كيلو متر مربع طولاً وعرضاً، وهي مساحة يمثل إسقاطها هزيمةً مدوية لتحالف العدوان، لا سيما وأن تأمينَها يقطع الطريق أمام العدو أَيْضاً إذا فكر بمحاولة استعادتها مستقبلاً، ناهيك عن احتوائها على مواقعَ هامة وجبل استراتيجي.

 

120 ساعة تطوي أشهراً طويلة

الفترةُ الزمنية التي تطلبتها العمليةُ العسكرية في الضالع لم تتجاوز 120 ساعة، أي خمسة أيام فقط، بحسب إعلان القوات المسلحة، وهو الأمرُ الذي يستحقُّ وقفةً طويلةً أمام مجريات العملية بالنظر إلى مساحة المنطقة التي غطّتها من جهة، والفترة التي قضاها العدو عند وصوله أول مرة لتلك المناطق قبل عامَين من جهة أُخرى.

وفي هذا السياق، أفادت مصادرُ ميدانية مطلعة أن جبلَ “ناصة” الاستراتيجي وحده، لم يصله العدو قبلَ عامين إلا بعد أكثرَ من 6 أشهر من المواجهات العنيفة التي تكبد فيها خسائرَ كبيرة، ولكن خلال العملية التي نتحدث عنها هنا، طوى المجاهدون تلك الأشهر بساعات قليلة.

وأوضحت المصادر أنه بمجرد سقوط بعض المواقع التي كان يتمركزُ فيها المرتزِقة في الجبل، سقطت بقيةُ المواقع بشكل فوري، وهو ما يوضحُ مدى الانهيار الذي وقع في صفوف المرتزِقة، وعلى هذا يمكنُ قياسُ بقية المواقع والمناطق التي تم تطهيرُها خلال هذه العملية.

أما بالمقارنة مع مساحة المناطق المحرّرة، فبحساب بسيط يتضحُ أن أبطالَ الجيش واللجان كانوا يسيطرون على كيلومتر مربع واحد في كُــلّ ساعة و20 دقيقة، وهذه المعادلة تظهر تفوقاً عسكريًّا استثنائيًّا لقوات الجيش واللجان، كما تظهر انهياراً تامًّا لقوات العدو.

 

استغاثوا بطيران العدوان ولم يستجب لهم

مصادرُ عسكريةٌ كشفت للصحيفة أنه تم رصدُ أجهزة اتصالات العدو خلال العملية.

وأفادت المصادر أن المرتزِقة كانوا يرسلون مناشدات لطيران العدوان من أجل مساعدتهم بغارات جوية، واستغاثات تطلُبُ إرسال تعزيزات، إلا أن الطيرانَ لم يستجب، وبدونه لم يستطع المرتزِقة أن يفعلوا شيئاً سوى الهروب ونهب الأسلحة التي يمكن نهبها من المواقع التي يفرون منها.

 

حصادُ الرؤوس والآليات

بحسب بيان القوات المسلحة، فقد سقط أكثرُ من 250 قتيلاً وجريحاً من المرتزِقة بنيران الجيش واللجان خلال العملية العسكرية، وذلك بمعدل 50 قتيلاً وجريحاً كُــلَّ يوم.

والعشراتُ من المرتزِقة أَيْضاً لم يجدوا مفرًّا من تسليم أنفسهم خلال العمليات، بعد فرار الكثير من زملائهم وسقوط البقية صرعى وجرحى.

وعلى الجانب المادي، أكدت القوات المسلحة تدميرَ العشرات من آليات ومدرعات العدو التي كانت في تلك المواقع والتي تحول الكثير منها إلى مقابر لمن كانوا على متنها، جراء الضربات المسددة لقوات الجيش واللجان المتقدمة سيراً على الأقدام.

وداخل تلك المواقع والمناطق، ترك المرتزِقة كمياتٍ كبيرةً من العتاد العسكري المتنوع، لم يستطعِ المرتزِقةُ الاستفادةَ منها في التصدي للهجوم، ولم يتمكن الفارون منهم من أخذها معهم وسط حالة الذعر التي أصابتهم، وأصبحت في النهاية غنيمةً لقوات الجيش واللجان تعزّزُ من قبضتهم المسيطِرة على تلك المناطق والمواقع.

 

تحالفُ العدوان يلقي بهزيمته على كاهل “الإصلاح”

بعيداً عن الميدان، لم تجدْ وسائلُ إعلام العدوان بُــدًّا من الاعتراف بالهزيمة الكبيرة، لكنها ألقت بالمسؤولية على مرتزِقة حزب الإصلاح، إذ شن الكثيرُ من نشطاء المرتزِقة و”التحالف” ووسائل إعلامهم هجوماً كبيراً على الحزب، اتهموه فيها بـ “الخيانة”، فيما حاول مرتزِقة الحزب الرد باتهامات مضادة لتحالف العدوان وبقية فصائل المرتزِقة.

اتهاماتٌ غرضُها التهربُ من حقيقة النجاح الكبير للجيش واللجان، وقد تعودنا على رؤية مثلها عقب كُــلّ هزيمة يتلقاها تحالف العدوان، لكنها تظهر مدى التفكك والانقسام الداخلي في جبهة العدو، كما يوضح الطريقة المهينة التي يتعامل بها “التحالف” مع مرتزِقته، حيث يستخدمهم دائماً كشماعة لتعليق فشله عليها.

 

أبناءُ الأرض في الصفوف الأولى

من أهمّ العوامل التي ساعدت على إنجاح العملية العسكرية أَيْضاً، كان الموقف المشرف لأبناء المناطق التي دارت فيها المواجهات والذين شاركوا في مقدمة الصفوف جنباً إلى جنب مع أبطال الجيش واللجان لتطهير مناطقهم من دنس المرتزِقة.

وجاء هذا الموقف بعد أن تعرض أبناء تلك المناطق لاعتداءات كثيرة ومتواصلة من قبل مرتزِقة العدوان أثناء سيطرتهم على تلك المناطق على مدى عامين، حيث أفادت المصادر بأن المرتزِقة كانوا يقومون بنهب ممتلكات المواطنين والتضييق عليهم والاعتداء عليهم طوال فترة وجودهم هناك، وهو ما أسهم في خلق غضبٍ شعبي كبير التحم مع بسالة وشجاعة وحنكة أبطال الجيش واللجان وشكّل جبهة متكاملة حسمت المعركة بشكل كامل.

وقد قوبل هذا الموقف بهجوم قذر من قبل إعلام وناشطي العدوان، حيث تم اتهام أبناء تلك المناطق بـ “الخيانة”؛ لأَنَّهم عملوا على تأمين منازلهم ومصالحهم.

 

القواتُ المسلحة تدعو بقيةَ المرتزِقة لتسليم أنفسهم

في موقفٍ آخرَ أكمل صورةَ النصر المشرِّف الذي حقّقته القواتُ المسلحةُ واللجانُ الشعبية، وجّهت قيادةُ المنطقة العسكرية الرابعة، أمس الأول، دعوةً لكل مَن تبقى من المتورطين الذين قاتلوا مع العدوان، في محافظة الضالع، لتسليم أنفسهم، متعهدةً بأن يكونَ لهم الأمانُ الكامل، وأن التعامُلَ معهم سيكون وفقَ قرار العفو الصادر عن المجلس السياسي الأعلى.

وخصّصت قيادةُ المنطقة مكافآتٍ ماليةً لأي مواطن من أبناء محافظة الضالع يلقي القبضَ على أي مرتزِق خائن تورَّط وقاتل مع الغزاة في المناطق التي تم تطهيرُها بمحافظة الضالع، ولم يبادر بتسليم نفسه للاستفادة من قرار العفو.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com