قصص النزوح: هندية أم ليتيمات شرّدتهن الغارات من الحديدة وألقت بهن داخل دكان بصنعاء

المسيرة:

منذُ مطلع العام الحالي وسُكانُ الحديدة حقلُ تجارب بالنسبة للسعوديّة وعدوانها، وهدفٌ كلما خَسِرَ مرتزِقُتها على الأرض انتصرت لهم في المدنيين بطيرانها من الجو.

وقد ارتكبت مئاتِ الجرائم بحق الأهالي والعشرات بحق النازحين الفارين من ويلات قنابلها وصواريخها الفتاكة التي تمطرها يومياً وحتى اللحظة على مناطقهم السكنية.

في حي 7 يوليو كانت تسكُنُ هندية وأسرتُها بالقُرب من سكن نازحي مدينة حيس، وفي العاشرة صباح يوم الاثنين الموافق 2 أبريل 2018م استهدف العدوانُ السعوديّ الأمريكي بناياتٍ سكنيةً في الحي نفسه تأوي نفس النازحين، بالغارة الأولى ثم تُعْقِبُهم خلال خروجهم من أحد العمائر السكنية التي كانت تأويهم واستهدفهم بغارته الثانية خلال صعودهم على متن سيارة للفرار من الهجوم.

وأسفرت الغارتان عن وقوع مجزرة مهولة راح ضحيتها 19 مدنياً يومَها قتلى، بينهم 14 طفلاً و4 نساء وجرح 23 آخرين، بينهم 9 نساء و9 أطفال هم قوام عدة أسر من النازحين أغلبهم من النساء والأطفال تناثرت أشلاؤهم وتفحّمت في المكان، كما دمرت الغارتان عمارةً سكنيةً وسيارةً مدنيةً لأحد النازحين الضحايا، في عمل إجرامي وحرب إبادة مكتملة الأركان.

هذا حسب تأكيد هندية وحسب توثيق الجريمة يومها ضمن سلسلة كبيرة من جرائم العدوان المرتكبة.

تقول هندية: يومها نزحنا على الفور إلا إنّا لم نغادر المدينة ولا المنطقة، وفي الحي نفسه من الجهة الشمالية استقر بنا الحال في أحد الأحواش التي تأوي الكثير من الأسر النازحة والفقيرة.

وتؤكّـد: بقينا لفترة طويلة محتملين الخوف والحصار وصامدين محتسبين رغم عربدة العدوان واحتلال طيرانه لسماء المدينة.

وتُكمِلُ هندية: وفي مساء 22 من سبتمبر الماضي “استهدفنا طيرانُ العدوان السعوديّ بغارة أدّت إلى استشهاد أسرة كاملة والغارة الثانية استهدفت شركة تأجير سيارات بالقرب منا تتبع أحد المواطنين، مما أَدَّى إلى جرح مواطِنَين واحتراق عدد من السيارات”.

 

* * *

في سبيل البحث عن حياة بعيدة عن دوي قذائف المرتزِقة وأزيز رصاصهم، وخشيةً من التعرض لغارة من طيران العدوان أَوْ صاروخ من إحْدَى بوارجه بحثت ويبحث عشرات الآلاف من أبناء الحديدة عن مكان آمن.

هذه المرة فرّت هندية والعديدُ من الأسر إلى عدن المحتلّة؛ ظناً منهم أنها مدينةٌ محرّرة -كما يدّعي العدوان ومرتزِقته- وستكون حاضنة لهم، ولا يعلمون أن العدوّ نفسَه الذي قتلهم وشرّدهم من مساكنهم لن يسمح لهم بالحياة في منطقة يحتلها هو.

هندية تقول إنها أُجبرت مع عدد من الأسر على البقاء في العراء لأَكْثَــر من يومين على مدخل عدن، وتلقت الشتائم من قبل مأجورين في نقطة تابعة لما يسمى “الحزام الأمني” وهي مليشيا تتلقى توجيهاتِها من المحتلّ الإماراتي.

وتؤكّـد أنهم وحين أصروا على دخول عدن أطلق المرتزِقةُ عليهم الرصاصَ الحيَّ وهدّدوهم بالسجن إذَا لم يعودوا من حيثُ جاؤوا فوراً، تقول هندية حينها: عدنا مجبرين واستقر بنا الوضع في صنعاء.

عن دور المنظّـمات الإغاثية الدولية والمحلية، تؤكّـد هندية أنهم مسجّلون ضمن هيئة النازحين ويعيشون على بعض المساعدات التي تصرفها لهم اللجنةُ، غير أن بقية المنظّـمات لا وجود لها على الواقع.

هندية مانع البالغة من العمر 40 عاماً أُمٌّ لثلاث بنات وأخيها الصغير ووالدها المُسِن من مدينة الحديدة (مديرية الحالي) تسكُنُ حالياً منطقة مذبح العاصمة صنعاء وتستأجر دكاناً بعشرة آلاف ريال.

هندية هي المعيلة الوحيدة لبناتها الأيتام وأخيها الصغير ووالدها المصاب بالعجز والسكر والضغط.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com