الرئيسية >> منوعات >> الزواجُ والنظرةُ الشرعية!

الزواجُ والنظرةُ الشرعية!

 

أشواق مهدي دومان

ليتحَرّك هذا القلم المشبع بنفحات الألم على قيم العفّة.

يحبُّها عبر مواقع التّواصل فيقسم بربّ العرش بذلك، وَيتمنّاها زوجة على سنّة الله وَرسوله لكن..

لكنّه الأحقر وَالأكذب حين يطلبها صورة عبر النّت وَبمبرّر النّظرة الشّرعية، وَحينها: لُعِنت مواقع التّواصل لو هجّرت قيمنا، وَلُعِن عشق لا يرى اللهَ قبل النّاس، وَلُعنت مواضيع زواج تفتح عبر هذا المسخ مباشرة دون وساطة.

نعم، الإنترنت سلاح ذو حدّين، وَحكايا الانحرافات، وَحديث الحروب النّاعمة وَشبكات الدّعارة، وَصداقات السّوء منفذها وَنَفَقُها واحد ذلك الذي يراك روحاً فيحاول أن يفتّت أجمل ما في تلك الرّوح وَهو الطّهر، وَلي اقتراح لألجم أُولئك مدّعي الرّجولة الذين يطلبون صوراً من بنات النّاس، بينما لو فعل ذلك غيرُهم وَطلب صورة أخته لقتلها وَقتله.

فصام شخصي، وَانسلاخ قيمي وَتشوّه أخلاقي، وَتتكرّر المآسي وَتضيع الثّقة بين النّاس، وَلهؤلاء الفصاميّين: أثبت رجولتك بأن تطرق البيت من بابه لا من النّافذة، أوَلم تقرأ قول الكبير الخالق العالم: (وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا)، (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا).

سلوك يدعو للاشمئزاز حين تظهر خلاف ما تبطن.

أيّها العاشق الولهان: للبنت رجال فلو كنت رجلاً فأتِ إلى رجالها، وَقل بكلّ ثقة: أريد ابنتكم المصونة زوجةً لي على كتاب الله وَرسوله، وَلي شرط هو أن أرى وجهها وَقامتها أَو أراها كاشفة لوجهها وَفي حضوركم، وَلها وَلي بعد النّظرة هذه أن ينسحب من لم يعجبه الآخر دون مشاكل وَدون شعور بالنّقص، فهذه حياة وَزواجة للدّهر، وَالتّوافق بين الطّرفين وَالقناعة بالرّوح وَالشّكل مطلوب، وَخَاصَّة وَلا زلنا في: “البراح الفساح”.

كما وَأوجه كلامي لأولياء الأمور: ليس نقصاً في ابنتك أَو أختك أَو من أنت وليّها أن يراها خاطبُها في حضوركم، وَفي قدسيّة وَتراضٍ وَدون أي شعور بخجل، فالزّمان الجميل الذي كان يطلب الزّوجُ في شريكته قيمها وَعفتها وَحياءها و(حماشتها وَنظافتها) ولّى، وَما عليكم إلّا أن تحيوا بمرونة غير متخلّين عن قيمكم، وَلا متحجّرين تجرّمون وَتضخّمون وَتحرّمون ما لم يحرمه الله.

لننقذ ما بقي من العفاف وَلنسد أول الثّغرات أمام حكايا الطّلاق التي باتت بالآلاف، فكم هي موجعة أن تطلق ابنتك في أسبوع زواجها الأول بمبرّر: ما أعجبت زوجها الذي به من النّقص ما به خلقاً وَخلقة، وَلكنّ المجتمع اليمني ظالم للمرأة في هذا الجانب خَاصَّةً، فــ: “الرّجّال حامل عيبه”، “مرة من قمر وَرجّال من مدر”، وَإلّا فللبنت أن ترفض الرّجل لوجهه أَيْـضاً، هذا الرّجل الذي ما عاد مثلك يا رجل الزّمن الفضيل الجميل وَلا في زمانك حين كانت البنت تطلب للسّتر وَالعفاف وَجمال الروح، بل إنّ زمانكم القيمي الجميل الحالم الرّائع قد مضى، وَيحاول الغرب فرض قيمه الابتذالية وَالانحرافية، فليكن أن يرى الخاطب ابنتك أَو أختك في وجودك أفضل من أن ترسل صورتها فيبتزّها وَيوقعها في الجريمة الأكبر، علماً بأنّ بناء العلاقات العاطفيّة عبر النّت لإنشاء علاقات الزّواج هشّة سهلة الهدم.

وَللشّاب: جمال الرّوح هو الدّائم، وَلو تزوّجت حتّى ملكةَ جمال، فمع الأيّام ستصبح عادية وَسينطفئ وهج الشّوق لجمالها خَاصَّة لو كانت قبيحة الرّوح، وَستندم حينها وَتكره يوم طلبتها فاتنة، وَلكن لتكن رجلاً وَلا تطلب صورة بل لتكن رجلاً وَلا تفاتحها بموضوع زواج مباشرة، وَلتكن قيم الأولين الجميلة.

كذلك أنقل مقترحاً واقعياً من تقاليد أهلنا في سوريّا، أخبرتني به أعزُّ صديقاتي وَهي سوريّة فاضلة غير مبتذلة قائلة: إنّ الخطيب يزور أسرة خطيبته، وَتقدّم له هذه الخطيبةُ (في حضور أهلها) ضيافةً كقهوة أَو عصير، فإن أعجبته وضع نقوداً أَو خاتماً من فضة أَو ذهب أَو أية هديّة تحت الكأس الذي شربه أَو على الطّاولة، وَإن لم تعجبه غادرهم دون أن يهديها شيئاً، وَيتمُّ ذلك وَهي مهيأة نفسيًّا (وَهو كذلك)، وأنّ عدم إهدائها يعني أنّ الموضوع ملغيّ، كما أنّ لها أن ترفضه لو لم يعجبها، وَمن هنا: “يا دار ما دخلك شر”.