الرئيسية >> المقالات >> الهيمنةُ باسم المنظمة

الهيمنةُ باسم المنظمة

 

أحمد المتوكل

العالمُ كلُّه يبحثُ عن السلام وينشد إليه، والذي خلق العالمَ قد دلنا وأرشدنا كيف نصلُ إليه، وأنزل لنا القرآنَ الكريمَ، نوراً وهدايةً وبصائرَ وسلاماً (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).

فلن يكون السلامُ باتباع القوانين التي وضعها البشرُ، الخارجة عن توجيهاتِ الله في القرآنِ الكريم، ولن ينفعَنا أمم متحدة أَو مجلس أمن، والذي يتحكّم بهما هم مَنْ قال اللهُ لنا عنهم بأنهم لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم وهم اليهود والنصارى (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)، وأخبرنا مسبقاً بأنهم لا يريدون لنا أيَّ خير: (مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ).

في القرنِ الماضي أي من عام 1919م إلى 1945م، كانت توجد منظمة شبيهة بمنظمة الأمم المتحدة تدعى “عصبة الأمم”، وكانت لها دول عظمى هي المهيمنة والمسيطرة على بقيةِ الدول باسم السلام، ولكنها فشلت مع قيامِ الحرب العالمية الثانية في عام 1939م.

بعد انتهاءِ الحربِ العالمية الثانية في الثاني من سبتمبر عام 1945م، قامت الدولُ العظمى المنتصرة وهي أمريكا وبريطانيا والاتّحاد السوفييتي وفرنسا بفرض سيطرتهم على شعوبِ ودول العالم، عن طريق منظمة الأمم المتحدة والتي تمَّ إنشاؤها بتاريخ 24 أكتوبر 1945م في مدينة سان فرانسيسكو، كاليفورنيا الأمريكية، تبعاً لمؤتمر دومبارتون أوكس الذي عُقد في العاصمة واشنطن.

فواجهت الأممَ المتحدة دولةٌ عربيةٌ شامخةٌ، شكّلت عائقاً كبيراً أمام تنفيذ مخطّطاتهم الاستعمارية والتفسخية الأخلاقية على الدولِ، وهي اليمن في الأربعينيات، عندما كان الريال اليمني أغلى من الدولار، وقد تم رفضُ مساعدات المنظمات في ذلك الوقت، وذلك للحفاظِ على عزة وكرامة المواطن اليمني من أن تكون يده ممدودةً ومعتمدةً على المنظمات، وكان اليمنُ حينها مكتفياً ذاتياً، وَوجد حلفُ الطاغوت صعوبةً في زرع الفكر الوهابي في عقول أبناء الشعب اليمني المحب للنبي وآل بيته -صلواتُ الله عليهم أجمعين-، فقاموا بمخطّط انقلابي عام 1945م على يد اليمنيين الذين ذهبوا إلى مصر وتشرّبوا فكرَ الإخوان الماسوني بعد أن أُسس على يد حسن البنا في 22 مارس 1928م، ثم عادوا إلى اليمن لتنفيذ مشاريعهم الماسونية، وفشل ذلك الانقلابُ، ثم قاموا بانقلابٍ آخرَ في الستينات وأشعلوا حرباً أهلية وزرعوا الفتن الطائفية والمناطقية بين اليمنيين كما هي عادتهم اليوم، وتلك أول حرب أهلية أشعلها الإخوان الشياطين في اليمن، ولم يكتفوا بذلك، بل قاموا باستدعاء أكثر من 70 ألف جندي مصري لاحتلالِ اليمن ونهبِ ثرواته، كما هم يعملون اليومَ باستدعاء السعوديّين والإماراتيين والسودانيين والبنجاليين وبلاك ووتر لاحتلالِ اليمن ونهب مقدراته.

واستمرَّت تلك الحربُ ثماني سنوات تم خلالها نهبُ ثروات الشعب اليمني على يد الإخوان المسلمين وجنود الاحتلال المصري، ما أَدَّى إلى انخفاض قيمة الريال اليمني أمام الدولار بعد أن كان شامخاً يناطح السحابَ، وبعد أن تحقّق لهم ذلك الانقلابُ عادت منظمةُ الأمم المتحدة إلى الواجهة لبسط هيمنتها على اليمن تحت غطاء السلام والتعايش السلمي بعد أن كانت عاجزةً في السابق.

نلاحظ عودة منظمة الأمم المتحدة إلى الواجهة لفرضِ سيطرتها على اليمن نحن اليوم نعلم جيَدًا من هي الأمم المتحدة ومنظماتها التي تعمل كأجهزة استخبارات تابعة لتحالف العدوان، وتقودها أمريكا وإسرائيل، ونرى تواطأهم مع العدوان وغاراته وانتهاكاته الإنسانية.

ومن لم يمت من غارات العدوان، يمت من السموم التي تقدّمه الأممُ المتحدة تحت مسمى المساعدات الإنسانية، الاتّجار بالبشر والفساد الأخلاقي ومسخ الهُويَّة الإيْمَـانية، وضرب القيم الدينية، كُـلّ ذلك وأكثر هو مما تقوم به منظماتُ الأمم المتحدة.

إذاً فليكن القرآنُ الكريم نهجَ حياتنا، نهتدي به ونعتصم، ونبصر الأمور من خلاله على حقيقتها؛ لأَنَّ به سعادتنا وفلاحنا في الدنيا والآخرة، وبدونه نظل ونشقى ونحشر يوم القيامة كالأعمى.