الرئيسية >> المقالات >> وهل خلق الإنسان إلّا ليحيا؟!

وهل خلق الإنسان إلّا ليحيا؟!

 

دينا الرميمة

ما بين تعنّت النظامِ السعودي في الإفراجِ عن الأسرى، ووحشية سجان ظالم فقد كُـلَّ الأخلاق والقيم الدينية ومبادئ الانتماء لهذه الأرض، تمضي ساعاتٌ وأيامٌ الأسرى ثقيلةً كثقل جبل على أكتافهم.

يتعرّض الكثيرُ منهم لأصناف العذاب، ويتذوقون الموت آلاف المرات على يد ثلة لا ترحم ترتكب كُـلَّ قبيح وببشاعة، متلذذين بذلك بغية التقرب زلفى لأربابهم الذين أوكلوا لهم مهمةَ التعذيب والقتل البطيء.

تلك هي الصورة البشعة والأكثر وحشية للعدوان ومرتزِقته الذين تخلّقوا بأخلاق أسيادهم منذُ اللحظة الأولى التي انظموا فيها لصفِّ العدوان لتمكينه من احتلال بلدهم واستعباد شعبها، وأيُّ جرم أفظع من أن تخونَ أرضك وتضع نفسك موضع الرهين والمؤتمر بأمر المحتلّ لبلدك، وتصبح خنجراً ساماً بيده تقتل أبناءَ شعبك ليتشفّى بذلك العدوّ ويرضى؟؟

يقول والدُ الشهيد “حسن الجرادي” -سلام ربي عليه-:

“ما إن سمعت أن ولدي أسير بيد مرتزِقة العدوان حتى ضاقت الدنيا بوجهي، لعلمي الأكيد بأخلاقهم الدنيئة في تعذيب الأسرى والإمعان في إذلالهم، لكن ما إن سمعت أنه استُشهد رفعت رأسي للسماء وحمدت الله كثيراً أنه تخلّص من تعذيبهم وإمعانهم في الإذلال والتعذيب”.

وليس هو الأب الأوحد من تمنّى أن يموتَ ولدُه، فكثيرٌ هم الآباء والأمهات الذين يتمنون الموتَ لأبنائهم في الجبهة؛ خشيةَ أن يقع أسيراً يتجرّع مرارة التعذيب والامتهان من قبل مرتزِقة باتت آياتُ القرآن بالرفق بالأسرى لا تعني لهم شيئاً.

وهل قد سمعنا أماً تتمنى الموت لفلذة كبدها إلّا أمهات الأسرى من ترى الموتَ أرحمَ بولدها من زبانية السجون؟!

وهل خلق الإنسان إلّا ليحيا، ولكن ما قيمتها حياة داخل سجون كُـلّ ما فيها شاهد على أن لا حياة فيها!!

نعم للحرب ثمنُها الباهض والمؤلم من الأرواح التي تغتالها طائراتُ العدوان والقتل المتعمد، لكن ربما أن اغتيال الأخلاق الدينية والقيم والعادات هي الأكثرُ إيلاماً، وهذا هو ما اغتالته دولُ العدوان في مرتزِقتها وجعلتهم أكثرَ وحشية وأكثرَ تخلياً عن هُوية الأرض اليمنية.

وبدم بارد يرتكبون أبشعَ الجرائم في كُـلِّ أرض تطؤها أقدامهم، ويعبثون بكلِّ شيء تطاله إياديهم، ما بين جرائم القتل والاغتصاب والسرقة وإحراق البيوت وبث روح الفوضى والخوف في كُـلّ مكان.

إذن فليست جريمةُ تعذيب الأسير “أحمد محمد الكينعي” حتى الموت هي الجريمة الأولى ولن تكون الأخيرة، فكثيرٌ هم الأسرى الذين تم إعدامُهم بطريقة وحشية وبدون خوف من ربهم، ابتداءً من أسرى بيت الرميمة في تعز الذين تم تعذيبُهم وسحلُهم وقتلُهم بطريقة داعشية لا تقلُّ عن وحشية داعش في العراق، والذين إلى اليوم لم تغب عن ذاكرتي لحظات اقتيادهم بحجة الصلح وإعدامهم، والكثير من أسرى الجيش من تم التمثيلُ بجثثهم وإحراقها، إلى الأسير “عبد القوي الجبري” من تم دفنُه حيّاً، وَالكثير من الأسرى الذي تم استعراضُ طريقة قتلهم تفاخراً وتباهياً بالقضاء على عدو لطالما جرّعهم الويلَ والثبورَ دفاعاً عن الأرض والعرض، وبلا شكٍّ ما تخفيه سجونُهم أكثرَ ممن قضوا نحبَهم على جدران سجن تبكي وحشية تعذيبهم، والكثير ممن لا زالت أنّاتُهم تتعالى بانتظار قضاء وقدر السجان بأوان ساعة الرحيل التحاقاً برفقائهم إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر.