الرئيسية >> أهم الأخبار >> جريمة استهداف مسجدَي بدر والحشحوش كانت مقدمةً للعدوان على اليمن!

جريمة استهداف مسجدَي بدر والحشحوش كانت مقدمةً للعدوان على اليمن!

باحثون وسياسيون وعلماء لصحيفة “المسيرة”

 

المسيرة – أيمن قائد

مضت خمسُ سنوات على التفجير الإجرامي الذي استهدف مسجدَي بدر والحشحوش، وجراحنا لم تندمل بعدُ؛ لأَنَّها ذكرى أليمة، أدمت القلوب وأبكت العيون، وأدخلت الحزن إلى كُـلّ بيت في اليمن.

تاريخ هذه المجزرة لن ينساه اليمنيون أبداً، ففي يوم الجمعة، 20 مارس 2015، كانت أصداء هذا الحادث تملأ كُـلّ شاشات التلفزة، ووسائل الإعلام المختلفة، وكان الجميع يتحدثون عن هذه الجريمة البشعة التي حملت بصمات تنظيم القاعدة وداعش، ولقد جاءت هذه الجريمةُ كذلك بعد يومَين من اغتيال الشهيد عَبدالكريم الخيواني.

ولم يكد يمضي أسبوع واحد حتى تعرضت البلاد لعدوان أمريكي سعودي صهيوني إماراتي، ارتكب آلاف المجازر الوحشية، في دلالة واضحة على أن داعش والقاعدة هي الوجهُ الحقيقي للأمريكي والسعودي، فهل كانت هذه الجرائم مخطّطاً استباقياً للعدوان على اليمن.. أم أنها جاءت في سياق منفصل؟

صحيفة “المسيرة” أجرت هذا الاستطلاع وخرجت بهذه الحصيلة:

 

العدوانُ والقاعدة.. المسارُ واحد

في البداية، يؤكّـد المحلل السياسي والمستشار الإعلامي للمجلس السياسي الأعلى الأُستاذ أحمد الحبيشي أن استهدافَ مسجدي بدر والحشحوش وغيرهما من المساجد بمختلف الجمهورية اليمنية هو مسارٌ متكاملٌ من الجرائم المعادية للشعب اليمني، سواءً قبل العدوان من خلال تنظيم القاعدة أَو بعد العدوان من خلال طائرات العدوان.

ويقول الحبيشي لصحيفة “المسيرة”: إن العدوان الأمريكي السعودي على بلدنا استكمل وواصل ما قام به تنظيم القاعدة سواء من خلال الاستهداف على مسجدي بدر والحشحوش أَو مساجد عديدة في صعدة وعمران والحديدة فهو جزء من العدوان.

وزاد الحبيشي بقوله: “إن القضية لم تنحصر فقط على استهداف المساجد والأماكن الدينية، لكنها استهدفت التراثَ الثقافي الحضاري للشعب اليمني من آثار حضارية ومدن اثرية وقلاع ومعالم مختلفة”، مؤكّـداً أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، ونحن إذَا لم نستطع محاكمة هؤلاء، فأولادنا والجيل القادم سيقومون بالمحاكمة وملاحقة المجرمين”.

وأشَارَ الحبيشي إلى أن دماءَ الشهداء الزكية روت تراب الوطن؛ دفاعاً عن الاستقلال والسيادة وكرامة الوطن والشعب سيواصلون ملاحقة مرتكبي جرائم الإبادة.

بدوره، قال الكاتبُ والباحثُ الأكاديمي الأُستاذ حمود الأهنومي: “إن استهدافَ الأنفس البريئة في المسجدَين يُعبِّرُ عن وحشيةِ المنفِّذِ والمخطّط له، وهو عملٌ إجرامي بشعٌ بكل ما تعنيه المقاييس”، مؤكّـداً أن من خطّط لهذا الإجرام هم المنفّــذون للعدوان لاحقاً، وهم في طلائع العدوان وفي المقدمة له.

وأكّـد الأهنومي بالقول: “إنهم كانوا يريدون استهدافَ مجموعةٍ كبيرةٍ من الساحة اليمنية وتصفيتَهم حتى يأتيَ العدوانُ واليمنُ قد فقد خِيرةَ رجاله وكوادره؛ ليتسنى لهم ما يحلو لهم”، معتبراً التفجيرَ للمسجدين واغتيالَ الشهيد عبدالكريم الخيواني وغيرَه مقدمةٌ للعدوان، ويشيرُ إلى أن هناك عدواناً قادماً.

وأوضح العلامةُ الأهنومي أن التمهيدَ والتصفيةَ لمجموعة كبيرة ممَن لهم تأثيرٌ في الساحة حتى لا يأتيَ تأثيرُهم في مواجهة العدوان بشكل قوي، بالإضافة إلى استخدامِهم لوناً من ألوان العدوان، وهو إشعال الفتنة المذهبية والطائفية من خلال استهدافِ مساجدَ منسوبةٍ للشيعة والزيدية، كما حصل في العراق، مُشيراً إلى محاولتِهم نقلَ سيناريو العراق في الفتنة الطائفية والمذهبية إلى اليمن.

واختتم الأهنومي بقوله: “لكن بحمد الله وحكمة قائد المسيرة القرآنية وأبناء المسيرة وتوجيه أصابع الاتّهام إلى أمريكا بأنها وراء كُـلّ هذه الأعمال الإجرامية.. وعلى إثر هذا سقطت الورقةُ الطائفية التي أرادوا لها أن تكونَ جزءاً من هذا العدوان”.

 

القضاءُ على الأمن وإقلاقُ السكينة

من جانبه، قال الأُستاذ العلامة محمد مفتاح -عضو رابطة علماء اليمن-: إن هذا الاستهدافَ دليلٌ قاطع لما كان سيحصل لليمن من إبادةٍ جماعية في الأماكن العامة، إذَا لم يكُن هناك تحَرّكٌ ووعيٌّ كبير تجاه ما كان حاصل، مؤكّـداً أن العدوان وجرائمَه امتدادٌ وتسلسلٌ لتلك الجرائم السابقة.

وَأشار مفتاح إلى أن الشهداء الذين قضوا نحبَهم وهم يؤدون صلاة الجمعة، كان في طليعتهم شهيد المنبر الدكتور العلامة المرتضى بن زيد المحطوري، والقاضي العلامة عبدالملك المروني والعديد من رجال العِلم والقضاء والنخب المجتمعية الذين كان لهم الدورُ الكبيرُ في رفع مستوى الوعي، لافتاً إلى سلسلةِ الاغتيالات للشخصيات الكبيرة واستهداف للعسكريين والمواطنين مع زعزعة للأمن وإقلاق للسكينة العامة وتفجير المساجد والأسواق الذي كان يمارسُه تنظيمُ القاعدة في اليمن.

من جهته، أوضح جبريل الدرواني -الذي استشهد والده في مسجد بدر- أن هذه الجريمة المروَّعة كانت تمهيداً لمشروع أمريكا وإسرائيل في اليمن عن طريق أذرعها في المنطقة، ممثلة بالنظام السعودي تحت مبرّر مكافحة الإرهاب، مؤكّـداً أن العدوان الأمريكي السعودي على بلادنا جاء بعد هذه الجريمة مباشرةً.

وتابع الدرواني قائلاً: “إن استهدافَ مسجدَي بدر والحشحوش كان عن طريق عملاء قاموا بتفجير أنفسهم بأحزمة ناسفة، مستهدفين المصلين في بيوت الله، ما أَدَّى إلى استشهاد وإصابة أكثر من 500 مصلٍّ”.

وأشَارَ الدرواني إلى أن الجرائمَ التي ارتكبها العدوانُ الأمريكي السعودي بحق أبناء الشعب اليمني كثيرةٌ ومتعددةٌ، كالصالة الكبرى، واستهداف طلاب ضحيان بصعدة، وهي لا تقل وحشيةً وبشاعةً عن جريمة استهداف المساجد في بلادنا.