الرئيسية >> المقالات >> حروبُ الفيروسات والنظرة القرآنية

حروبُ الفيروسات والنظرة القرآنية

عبدُالله هاشم السياني

من المهمِّ أن نعرفَ أن الفيروساتِ جزءٌ من مخلوقات الله في الأرض، وهي بالملايين وهي من جنودِ الله، ولله جنودُ السموات والأرض، وعلى الإنسان التعاملُ معها وفق التوجيهات الإلهية القرآنية التي أمرته بالتعامل مع كُـلِّ المخلوقات في الأرض؛ باعتبارها خُلقت؛ من أجلِ الإنسان، وأَسَاسُ وجودها هي منفعةُ الإنسان، هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً.

لكنَّ اللهَ قد أمرنا أَيْـضاً من جانبٍ آخرَ أن نعوذ بالله من شر ما خلق (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ)، فإذا ما تصرف الإنسان في هذا الوجود دون توجيهات الله، فإنه يفسد التنظيمَ الدقيقَ الموجودَ في هذه الأرض التي أعدّها اللهُ للإنسان، وحينها تصبح المخلوقاتُ مصدرَ شرٍّ وعذابٍ للإنسان تصيب كُـلَّ جوانب حياته بكلِّ أنواع العذاب المختلفة.

نعودُ مجدّداً للحديث عن للفيروسات، فالعلماءُ يقولون: إن أعدادَ الفيروسات التي تم اكتشافُها خمسة آلاف فيروس، وهي تعيش وتتواجد في النبات والحيوان والإنسان، لكن من حكمة الله أن الفيروسات تنتقلُ إلى الإنسان من الحيوانات بعد أن يطوّر الفيروسُ نفسَه؛ ولأن هذه الفيروسات تتكونُ من حمض وغلاف بروتيني، فالكثيرُ من العلماء لا يعتبرها كائناً حياً الذي وحدة بنائه الخلية، كما هو الحال في الميكروبات وبقية المخلوقات؛ ولذَلك لا يوجد علاجٌ لهذه الفيروسات؛ ولهذا تتجه جهودُ العلماء لاكتشاف اللقاحات المناسبة لكلِّ فيروس؛ كون اللقاح يعملُ على تقوية مناعة الجسم الذاتية حتى يتغلب على الفيروس، كما تتجه جهودُهم للبحثِ عن الكيفية التي يتمُّ بها انتقالُ الفيروس من الحيوان إلى الإنسان، حتى يتعرّف عليها وتتم توعيته بها، فيمحي نفسه.

وربما أن مشكلةَ فيروس كورونا الجديد الذي ينتشر في العالم اليوم، هو عدمُ معرفة العلماء لمكوناته وتركيبته لإنتاج اللقاح المناسب له، ولا يعرفون أَيْـضاً الطرقَ التي ينتقل بها للإنسان، ولكن بشكل عام وعند مواجهة أي فيروس، يوصي الأطباءُ بالاهتمام بالنظافة العامة ونظافة الأيدي خصوصاً، والعمل على رفعِ مناعة الجسم، وبالتعرّف على طبيعة الفيروسات وأنواعها والأمراض التي تسببها.

فمثلاً الزكام المعروف باسم الإنفلونزا، سببُه فيروسٌ ويقتل كُـلَّ عام أكثرَ من ثلاثمِئة ألف إنسان في العالم، بل إن هناك إحصائيةً تقول إن عددَ الذين يموتون ٦٠٠ ألف إنسان؛ بسبَبِ هذا المرض، ولعلنا نتذكر فيروس جنون البقر وفيروس الطيور وفيروس الخنازير وفيروس الوباء الكبدي… إلخ، والتي غالباً ما تختفي هذه الفيروساتُ بإعلانِ شركة أمريكية أَو بريطانية عن اكتشافها لقاحاً لذَلك الفيروس، وهَكذا تجني هذه الشركةُ عشرات المليارات من الأرباح من وراء الفيروسات والمتاجرة بحياة الناس وصحتهم، وكلُّنا تابعنا كيف هدّد كورونا واستهدف الدولة الصينية التي تهدد باقتصادها المتنامي عالمَ المستكبرين والطغاة، وكيف وصل أثرُ هذا الفيروس إلى كُـلِّ نشاط إنساني وتجاري واقتصادي في هذا البلد، ولن نستغربَ انتشارَ هذا الفيروس إلى كثيرٍ من دول العالم، بعد أن وصلَ إلى أكثر من ثلاثين دولة، منها إيران وكوريا الجنوبية.

وعلى كُـلِّ الشعوب أن تتوقع وصولَ الفيروس إليها، وعلينا نحنُ في اليمن الذي نعاني من عدوان متوحش، وظهرت لدينا العديدُ من الأمراض التي نعتقد ونجزم بأنها إحدى وسائل العدوان، أن نتجهَ نحوَ التوعية المتزنة الواعية المنطلقة من ثقافتنا القرآنية، لمواجهة مثل هذه الأخطار الفيروسية، متسلحين بقولِه تعالى (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *