الرئيسية >> أهم الأخبار >> الجسر الطبي الجوي.. الرصاصةُ التي قتلت مرضى اليمن مرتين

الجسر الطبي الجوي.. الرصاصةُ التي قتلت مرضى اليمن مرتين

المسيرة- متابعات:

فقد آلافُ المرضى في اليمن، الأملَ في الحصول على حقِّهم في العلاج خارج الوطن، إثر تعثر الجسر الطبي الجوي الذي أطلقته الأممُ المتحدة مطلع الشهر الجاري، من مطار صنعاء الدولي إلى مصر والأردن.

ما يقارب 5 سنوات من الإغلاق التعسفي لمطار صنعاء الدولي من قبل تحالف العدوان، هدّدت حياةَ آلاف المرضى ممن يحتاجون إلى رعاية طبية خارج الوطن؛ بسَببِ انعدام إمْكَانيات علاجهم في الداخل، جراء الحصار الخانق الذي يفرضه العدوانُ والنقص الحاد في الأجهزة الحديثة والمستلزمات الطبية والأدوية.

مثّل هذا الجسرُ بارقةَ أملٍ بثّت الحياةَ في نفوس المرضى، الذين تتوفى منهم يومياً 20 – 30 حالة، وفقاً لوزارة الصحة العامة والسكان، لكن سرعان ما تبددت آمالُهم وتفاقمت معاناتُهم مع تعثّر الرحلات الجوية لأسباب غير معروفة، ويبدو أن دولَ العدوان لم تسمحْ بأكثرَ مما تم تسييرُه من تلك الرحلات التي حملت معها 30 حالة مرضية، واستغلالها من وسائل الإعلام لتضليل المجتمع الدولي والعالم باستجابتها لفتح مطار صنعاء أمام الحالات الإنسانية، لكنها لم تكن سوى كذبة أُخرى من كذباته.

العديدُ من المرضى أطلقوا على الجسر الطبي الجوي، بأنه “كذبة العام الجديد”، التي ضاعفت سوءَ أوضاعهم الصحية، وتسبّبت في تدهورِ حالاتهم النفسية.

وأشَارَ المرضى الذين التقت بهم وكالةُ الأنباء اليمنية (سبأ)، إلى أن المتعارفَ عليه أن الجسرَ الجويَّ يتضمن عدداً كبيراً من الرحلات الجوية الواصلة والمغادرة دون انقطاع حتى تحقيق كامل الأهداف التي أُنشئ؛ من أجلها، غير أن ما حدث في الجسر الطبي عبر مطار صنعاء أنه اكتفى برحلتين هدفت لزيادة معاناة المرضى.

وأكّـد المرضى أن العدوانَ يسعى إلى قتلهم مرتين عبر هذا الجسر الوهمي، وخلق العراقيل المتكرّرة التي تدلُّ على أن لا نيةَ لدى المجتمع الدولي لإنهاء معاناة اليمنيين.

من جانبها، ذكرت وزارةُ الصحة العامة والسكان، أن منظمةَ الصحة العالمية أخلت بما تم الاتّفاقٌ عليه بشأن آلية نقل المرضى، وأبدت استغرابَها من خطاب المنظمة المتضمن تغييرات طرأت في ترتيبات الجسر الطبي.

واعتبرت ذلك مخالفاً كلياً للمتطلبات الضرورية لحالات الإخلاء الطبي، مبينةً أن عددَ المرضى الذين ينتظرون السفرَ لتلقي العلاج في الخارج يصل إلى أكثر من 32 ألفاً، وهو ما يعرّض حياةَ الكثير منهم لخطر الوفاة.

في حين أكّـد المتحدثُ الرسمي للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الدكتور مازن غانم، أن الأممَ المتحدة لم تضع خطةً لنقل بقية المرضى المسجلين البالغ عددهم 32 ألفاً، موضحاً أن هناك ما يقارب 300 ألف مريض ينتظرون بدايةَ الرحلات.

وأشَارَ إلى أن تدشينَ الجسر الجوي الطبي مجاف للحقيقة وذرٌّ للرماد على العيون وصرف النظر عن المعاناة التي يعيشها آلافُ المرضى وتهرب واضح من الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية في الإيفاء بتعهداتها.

واعتبر غانم ما حدث من تسيير لرحلتين بأنه رصاصة الموت لا رحلات رحمة، وقال: “كنا في انتظارِ سلسلة من الرحلات الجوية المتواصلة لتحقيق مفهوم الجسر الجوي، إلّا أننا تفاجأنا بطلب نقل 30 مريضاً فقط، وبالتالي هم أطلقوا رصاصة الموت بدلاً عن رحلات الرحمة المزعومة للمرضى”.

وأضاف: “نحتاجُ إلى 13 عاماً لنقل 32 ألف مريض مسجلين في كشوفات وزارة الصحة، في حال اعتماد آلية نقل سبعة مرضى في كُـلِّ رحلة”.

ويبقى ما حدث من مسرحية هزلية للأمم المتحدة ومنظمتها المعنية بالصحة بالتنسيق مع دول العدوان، دليلاً واضحاً على مدى التلاعب بأرواح اليمنيين والمتاجرة بها.