الرئيسية >> المقالات >> حربُ العُملة

حربُ العُملة

سكينة حسن زيد

لم أفهم ومثلي الملايين بالتأكيد ممن لا ثقافة اقتصادية لدينا، لم نفهم هل قرار صنعاء بمنع تداول العُملة الجديدة هو قرار صائب وتوقيته مناسب أم لا؟

خَاصَّةً مع تعدّد المنشورات والمقالات التي تناولت الموضوعَ هذا بالنقد أَو التأييد وَخلفية كتاب المقالات والمنشورات مختلفة، فهناك مؤيد وهناك قلق وهناك معارض ممن يمكن أن نطلقَ عليهم أنهم ضد العدوان، أي موالين بشكلٍ ما للمجلس السياسي في صنعاء.

المهمُّ.. في فعالية ما حضرتها، كان أحدُ الحاضرين وهو مختص بالاقتصاد وَموقفه ضد المجلس السياسي وهو مع ما يسمى بالشرعية..

فاجأتني مداخلته؛ لأَنَّه كان على قدرٍ من” المسئولية” بحيث أيّد هذا القرارَ وبكلِّ وضوح.

قال: الشرعيةُ ومسئولوها يدركون ولا يمكن أن ينكروا أنه لولا قرارات أنصار الله في هذا المجال كانت عُملتنا الوطنيةُ انهارت تماماً منذُ سنوات، وشرح قائلاً: لكلِّ قرار غالباً جوانبُ إيجابية وأُخرى سلبية، وهناك ضحايا ولكن تقاس صوابية القرار بعدد المستفيدين منه وقلة الضحايا نسبياً..، كما إنَّ القرارَ الذي آثاره الإيجابية مستمرّة على مراحل زمنية طويلة هو قرار صائب وإيجابي وينبغي أن ندعمه.

إن كُـلَّ ما تفعله الشرعيةُ منذُ سنوات هو طبعُ المزيد من العُملة الورقية دون وجود غطاء، وبالتالي مزيد من التضخم ومع أن هناك محاولات من الطرفين لتحييد الاقتصاد قدر الإمْكَان، إلّا أن الشرعيةَ بقرارتها هذه وتنصلها من اتّفاقات بعدم إصدار العُملة تتسبّب بالمزيد من التعقيدات.

إن قرارَ منع تداول العُملة كما قلت سيكون له ضحايا -بطبيعة الحال- مثل أيِّ قرار، ولكن تداولَ العُملة ستكون آثارُه كارثيةً أكثر وأكبر وأخطر وعلى مستوى دائم.

ولو استعرضنا تجاربَ دول مرت بظروف مشابهة لظروفنا، سنجدُ أن العُملةَ الإلكترونية هي خيارٌ مناسب وبالإمْكَان أن يحلَّ المشكلةَ فعلاً، مثلاً في الصومال؛ بسبَبِ الحروب والتضخم لجأوا للعُملة الإلكترونية والتعامل بها كان شاملاً لكلِّ المواطنين بمن فيهم حتى بائع البطاط المتجوّل مثلاً، يشبه الأمر استخدامك لرصيد الهاتف إن كان لديك مال فلديك “رصيد”، إذَا لم يكن معك مال فأنت بلا رصيد..

إن مشروعَ استخدام العُملة الإلكترونية هو خطة ليست جديدةً، وقد قرّرت حكوماتٌ سابقةٌ المُضِيَّ في هذا المشروع؛ لأَنَّ العُملةَ اليمنيةَ كانت تتعرّض لحربٍ من آل سعود منذُ عشرات السنوات وهذا ليس سراً، كان يتم تجميعُها وتكديسُها في السعودية ثم التخلص منها، ولكن المشروعَ للأسف تعرقل في عام 2011م وما حدث فيه.

وبالنسبة للسلطة في صنعاء، فقد حذّرت من تداول العُملة هذه منذُ مدة ليست قصيرة ولم يكن موقفها هذا مفاجئاً، ولكن الجديدَ هو أن الشرعيةَ أصدرت مبالغَ كبيرة كانت مطبوعة ولكنها لم تصدر بعد وكان فيه اتّفاق بين الطرفين أن لا تصدر هذه المبالغ، ولكن الشرعيةَ كما قلت أصدرتها مؤخّراً والنتائج ستكون كارثية، وقرارُ صنعاء بمنع تداولها سيصبُّ في نهاية المطاف لصالح اليمن كلها بهذا الخصوص نلاحظُ استقرارَ صرف العُملة في صنعاء.

إن موقفَ أيِّ يمني في هذه المسائل الاقتصادية التي تمسنا جميعاً وستمس أبناءَنا لأجيال قادمة، ينبغي أن يكون موقفاً مسئولاً على الأقل ينبغي أن نحاولَ تحييدَ الاقتصاد في صراعاتنا؛ لأَنَّ أحوال أغلب الشعب صارت تحت الصفر وصار الوضعُ أكثرَ من خطر، وكما قلت هناك مقالات ومواقف تختلف مع هذا القرار وتحذّر منه أَو من توقيته أَو من خطواته.

شخصياً اطمأننت لهذا التحليل؛ لأَنَّ موقفَ قائله السياسي كما قلت يختلفُ مع صنعاء ومع هذا نحنُ نثق أن المجلسَ السياسي سيستعينُ ويستنير بكلِّ الآراء من الخبراء الاقتصاديين، خَاصَّةً من لهم ملاحظات سلبية على القرار أَو توقيته أَو مراحله وأخذها بعين الاعتبار وقياس أثر القرار هذا على الواقع وعلى الأغلبية، وَإذَا ثبت عدمُ واقعيته أعتقدُ أنهم على قدر عالٍ من المسئولية بحيث يتراجعوا عنه..

أثق أن الحربَ الشرسةَ هذه التي نتعرّض لها على كافة الأصعدة، ستجعلنا أَيْـضاً أقوى وأفضل على كُـلِّ الأصعدة، أما أدواتُ العدوان الجشعون الذين يضيعون الوطنَ أكثرَ والأبرياء أكثر وأكثر، فالتاريخُ لن يجد لهم أعذاراً وستلعنهم الأجيالُ القادمة كلُّها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *