العدوان يسلب مستقبلَ الطفل “إسماعيل عَبدالله” بعد أن أفقده إحدى ساقيه

حالةٌ إنسانيةٌ بالغةٌ في الألم ومُوغِلة في الأسى: عن صواريخ المعتدين التي ذبحت براءة أطفال اليمن وأنهت حلمهم مبكراً:

المسيرة | جبران سهيل

إن اليمنَ تشهدُ وضعاً إنسانياً كارثياً؛ نتيجةَ استمرار العدوان والحصار، هذا الوضع يتفاقم بصورة غير معهودة. الملايين من سكانه يموتون ببطء؛ نتيجةَ الصواريخ الأمريكية والمجاعة والمرض.. في اليمن تسيّدت على المشهد العام مآسٍ كثيرة يتجاهلها العالم بخجل، الأمر الذي يتطلب دعماً حقيقياً وجاداً من الأسرة الدولية لمساعدة اليمن على مسارين: الإنساني والسياسي وإيقاف العدوان العبثي الذي تسبب في إنتاج حالة معيشية معقدة جِـدًّا، وآلام لم يشهد مثلها العالم أجمع..

إسماعيل عَبدالله (12 عاماً) فقد ساقَه في غارة جوية للعدوان السعودي الأمريكي قبل عامين تقريباً على منزلهم الواقع بمثلث عاهم محافظة حجة راح على إثر تلك الغارة الجوية أَيْـضاً عدد من أفراد أسرته، يعيش حَالياً بمخيم يقع قُرب منطقة خميس الواعظات التابعة إدارياً لمحافظة الحديدة وَالقريبة من مديرية عبس بحجة.

بقدم واحدة وأُخرى صناعية يواصل الطفل {إسماعيل} حياتَه بصعوبة ولكن بإرادة فولاذية تقهر المستحيل وتجعل استمرار الكفاح ممكناً، وهو حال كُـلّ اليمنيين الصامدين في وجه الغزاة وأدواتهم الرخيصة، والذين يخوضون معركةً مصيريةً في وجه أنظمة الاستكبار والخيانة المتمثلين في تحالف العدوان العالمي البائس الذي تفتتت وضاعت عاصفة اوهامه تحت أقدام أبطال اليمن الميامين..

في نظرات هذا الفتى اليمني المظلوم {إسماعيل عَبدالله} تجد ألفَ حكاية وحكاية.. وتقرأ من ملامحه أوجاع كبيرة تثقل الجبال العظيمة، تسبب بها من ادّعوا أنهم جاءوا من أجل إنقاذ اليمنيين وحباً فيهم، وظهرت الحقيقةُ جلياً أنهم ينفذون مؤامرة أمريكية إسرائيلية؛ للنيل من اليمن وإضعافه بقيادة من يحملون اسم الإسلام وَعناوين العروبة شكلاً لا مضموناً وكذباً وزوراً، حتى أصحاب اللحى الطويلة والتيارات الإسلامية أضحى جميعهم جنوداً تحت لواء الأمريكي ومعه قلباً وقالباً؛ لتدمير اوطانهم وسفك أرواح أبناء شعبهم للأسف!

وحال هذا الفتى البريء شاهد على إجرامية المعتدين على اليمن وعدوانيتهم اللامحدودة.

 

الرحيل نحو المجهول:

في عام 2016، نزح الطفل عَبدالله ووالداه وإخوته الثمانية من بيتهم في حرض، مع الغارات الهستيرية على مساكنهم من قبل العدوان ليحطوا الرحال بمنزل خالهم في مثلث عاهم، لكن طائرات رعاة الإبل وأمراء وملوك النفط خدام أمريكا وإسرائيل ستجعل من هؤلاءِ الأبرياء هدفاً لها وفي ليلة من ليالي سبتمبر 2016م، وقبل حلول عيد الأضحى المبارك يتعرض البيت الذي يقطن فيه الطفل {إسماعيل عبدالله} وأسرته وخاله وأبناؤه بمثلث عاهم لغارة جوية شنتها طائرات تحالف العدوان كعادتها.

وبعد عامين على فقده ساقه تبنت منظمة عبس التنموية للمرأة والطفل عملية إنسانية ورتبت سفره للعاصمة صنعاء لتركيب طرف صناعي له.

يقول الطفل إسماعيل عبدالله: “قدام (قبل) ما تأتي منظمة عبس كنت جالس على الفراش بس نايم لمدة سنتين، لما حتى الحمد لله أتت منظمة عبس وعملوا لي طرف صناعي الحمد لله اليوم أسير أين ما اشتي وأروح أتمشى”.

والساق الصناعية عبارة عن ربلة ساق أَسَاسية من البلاستيك وقدم مشدودة على ركبته مع ما يشبه جورباً ضيقاً من النايلون.

وعندما يضع ساقه الصناعية ونعله الخفيف أخضر اللون، يصبح بوسعه الآن إحضار ماء من الخزان وحفر الفتحات اللازمة لأعمدة الخيام في مخيم النازحين حيث تعيش أُسرته حَالياً الواقع بالقرب من منطقة الخميس.

تراود الطفلُ إسماعيل عبدالله الكثير والكثير من الأمنيات.. فهو يتمنى أن يداعب كرة القدم كرفاقه ولكن اعاقته ظلت عائقا أمامه فهو يمشي ولكن بحذر، وهم يركضون بسهولة وسرعة ويسر.. يتمنى أَيْـضاً لمَّ شمل الأسرة مع والده الذي غادر في الآونة الأخيرة للبحث عن عمل بعيداً عنه، يتمنى العودة للمدرسة: قائلاً “قدام (قبل) ما تنقطع رجلي كان درست من أول حتى صف ثاني وقفت اليوم ماشي (ما كان فيه) مدرسة قريبة والآن حتى اليوم ما عاد (لم أعد) أدرس”.

تقول الأمم المتحدة -ولم نرَ منها سوى الأقاويل أَو أكياس قمح منتهي الصلاحية- إن 80 في المئة من اليمنيين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية والملايين منهم على شفا المجاعة، في المقابل يتاجرون بمظلومية اليمن وَيجنون المليارات من خلفها.

وتقول الأمم المتحدة أَيْـضاً: إن مليوني طفل في اليمن لم يلتحقوا بمدارس على الإطلاق من بين زهاء سبعة ملايين طفل في سن المدرسة، كما تأثر توفر التعليم وجودته سلباً بعدم دفع رواتب المعلمين في البلاد بعد تنصل هذه الأخيرة {الأمم المتحدة} عن دورها، بينما تلتزمُ الصمتَ على من تسبب في كُـلّ هذه الكارثة، وحاصر الوطن، ودمّر الاقتصاد، ونقل البنك، وقتل آلاف الأبرياء، فحكاية الطفل إسماعيل عبدالله صورة واحدة للآلاف أمثاله الذين منهم من أعاقته الصواريخ ومنهم من أزهقت أرواحهم ومنهم مَن يموتون نتيجةَ الحصار أو الجوع أَو الأوبئة ومنهم ومنهم ومنهم… وطالما العدوان مستمرّ إذَن للقصة بقية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com