ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر أتت لاستكمال أهداف ثورة الشباب وتصحيح مسارها

 

كان هدفنا في أنصار الله خلقَ بيئة سياسية تستوعب الجميع والقوى التقليدية اتفقت على إقصائنا

جمعني لقاء بعلي محسن الأحمر قبل الثورة والذي كان من أجل حقن دماء اليمنيين لكنه راوغ كعادته

بعد سقوط الفرقة تواصل بي علي محسن وقال إنه وافق على الاتّفاق السابق لكن عجلة الثورة كانت قد سبقته

عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد البخيتي للمسيرة:

ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر تمضي نحو النصر المبين رغم التحديات

مع حلول الذكرى الخامسة لثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المجيدة كان لا بد لصحيفة المسيرة من مواكبة هذه الذكرى عبر هذا الحوار مع الأُستاذ محمد البخيتي -عضو المكتب السياسي لأنصار الله- الذي تحدث عن الإرهاصات التي سبقت الثورة وما دار في اللقاء الذي جمعه بعلي محسن الأحمر، وكيف سعى أنصارُ الله لخلق شراكة حقيقة بعيداً عن الإقصاء.

– بداية أُستاذ محمد.. ونحن في هذه الأيّام نعيشُ الذكرى الخامسة لثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، حدثنا عن الإرهاصات التي سبقت الثورة وكانت سبباً فيها؟

المعادلة السياسية التي كانت تحكم اليمن قبل ثورة 2011م كانت تقوم على تفاهم غير مكتوب بين علي صالح وحزب الإصلاح “تيار الإخوان المسلمين”، حَيْــثُ يقضي هذا التفاهم على أن يحتكرَ حزبُ الإصلاح النشاطَ الديني والسياسي في مقابل دعمه بقاء علي صالح في السلطة، وطَبْعاً حزبُ الإصلاح كان يراهن على أنه سيصل إلى السلطة بعد علي صالح، ولكن مع وجود الأبناء وتوجّـه علي عبدالله صالح نحو التوريث السلطة لابنه وحالة التنافس بين أبناء عبدالله بن حسين الأحمر ومَن إليهم وبين أبناء علي عَبدالله صالح ومن إليهم، بالإضافة إلى وجود تيارات ومكونات سياسية جديدة ودينية وفاعلة استطاعت أن تكسرَ احتكار حزب الإصلاح للساحة السياسية والنشاط السياسي الدينية ممثلةً بأنصار الله والحراك الجنوبي؛ لذلك بدأت تلك المعادلة تختلُّ وعندما بدأت ثورة 2011م انضمت مجموعةٌ من أركان النظام السابق إلى الثورة؛ ليس بهدف التغيير وإنما للحفاظ على مصالحها، وعليه لم تكتمل ثورة 2011م ولم تُكلل بالنجاح الكلي، فكان من الطبيعي أن تأتي ثورة 2014م لاستكمال أهداف الثورة وتصحيح الخلل، فهي ثورة تصحيحية وَتهدف إلى القضاء على أركان النظام السابق واستعادة القرار اليمني وسيادة البلاد، وهذا بالنسبة لي كان أحد الأهداف التي كنت أؤمن بها.

طَبْعاً وضعُ اليمن قبل ثورات الربيع العربي كان يختلف كثيراً عما كانت عليه الثورات في الدول العربية؛ بحكم أنه كان في اليمن  حراك سياسي قبل ثورة تونس، بالنسبة لي كنت متابعاً لهذا الحراك، ومن هذا المنطلق كان تحَرّكي يأتي من بناء عملية سياسية تقوم على أَسَاس التوازنات الداخلية، لكن مع الأسف كانت مكوناتُ السلطة قبل 2011م تتفق في النهاية على إقصاء الآخرين، وبعد ثورة 2011م جاءت المبادرة الخليجية التي أعادت تقاسم السلطة والثروة بين أركان النظام السابق، وعندما كنت مسؤولَ التواصل السياسي لأنصار الله، التقيت بجمال بن عمر والكثير من القيادات الحزبية، وكنت أسعى إلى مشاركة حقيقية لأنصار الله في العملية السياسية كذلك الحراك الجنوبي وشباب الثورة؛ لأن العمليةَ السياسية لا يمكن أن تكونَ مستقرةً بدون استيعاب كُـلّ القوى الأَسَاسية، ومع الأسف فإن القوى التقليدية كان لديها توجهٌ بعدم قبول ذلك، والاستمرار في الاستئثار، ولا زلت أتذكر عندما قامت ما يسمى بقوى الثورة تشكيل المجلس الوطني، الذي تضمن خمسمِئة مقعد، لم يسموا سوى ثلاثة أشخاص ممثلين لأنصار الله فيه، اثنان منهم كانا في صعدة ومن الصعب تواجدهما في صنعاء، بعد ذلك طلبت اللقاءَ بأحزاب اللقاء المشترك وقلنا لهم: إنه من الطبيعي أن يكون هناك كيانٌ يمثل كُـلَّ القوى الثورية، ولكن ينبغي أن نكونَ شركاءَ حقيقيين؛ لذلك سننضم إلى هذا المجلس بشرطين: أن تكونَ القرارات توافقية، وأن يتمَّ زيادة ممثلي أنصار الله، حتى نشاركَ في جميع المستويات التنظيمية في المجلس، بالإضافة إلى الاتّفاق على البديل لسلطة علي عبدالله صالح، فعضب محمد قحطان وقال: كنتم محاصرين في صعدة والنظام يعتبركم شيعةً اثني عشرية، ونحن قبلنا بكم والآن تتشرطون، فرد عليه الدكتور محمد القاهري وقال: أنتم في اللقاء المشترك كنتم مقصرين وبالتالي أنتم مطالبون بالاعتذار، فرد محمد قحطان بالإساءة للدكتور محمد القاهري حتى يميّعَ ما طرحناه.

أضف إلى ذلك، أنه قبلَ الحوار الوطني التقينا بجمال بن عمر، وقلت له: بأنه ليس لدينا مانع من الحوار؛ باعتبار الحوار حالةً إنسانيةً ونحن لا نعتبر ذكرَه في المبادرة الخليجية التي نرفضها مانعاً لأَن نشارك في الحوار، ولكن لدينا شروطاً من أجل نجاح الحوار، وليست شروطاً مسبقة وهذه الشروط، أن نشارك في كُـلّ مراحل الحوار لا أن يتم الإعداد للحوار، وأن نشارك في آخر مرحلة، وأن تكونَ القراراتُ بالتوافق بين المكونات الرئيسية، وأن يشملَ الحوارُ كُـلَّ القضايا بحكم أن هناك توجّـهاً لإبقاء الكثير من القضايا خارج الحوار، مثل قضية الجيش والاستخبارات، كذلك قضية اللجنة العليا للانتخابات بالإضافة إلى أن تكونَ هناك شرعية حوار فوق المبادرة الخليجية والشرعية الدستورية والثورية، لكن قطبي النظام السابق أجمعا على رفضها.

 

– من خلال كلامك يتبين حجم الجهود التي بذلتموها مع مختلف القوى السياسية والشخصيات؛ بهدف التوصل إلى شراكة حقيقية حتى أنك التقيت بعلي محسن الأحمر وهنا نسأل عن الحوار الذي دار بينكم؟

طَبْعاً هناك حقيقة بات يدركها جميع المراقبين والمهتمين بالعملية السياسية في اليمن، وهي أننا لم نسعَ لأية انتقامات، فقبل ثورة 2014م حاولنا التوصل لاتّفاق يمنع المواجهة العسكرية حتى مع علي محسن وحميد الأحمر وصادق الأحمر، لكن مع الأسف الشديد لم يتم الاتّفاق مع حميد الأحمر، فبالنسبة لي كنت شخصياً على تواصل بعلي محسن الأحمر عبر أحد الأشخاص الذي أتى إليَّ وتكلمنا حول موضوع الفرقة، وانتهت مهمة هذا الشخص بقيادته لوساطة، فكلف علي محسن شخصاً آخرَ، حَيْــثُ كان علي محسن متحمساً وسعيداً بفتح صفحة جديدة وطي صفحة الماضي على أن يوقف أعماله العدائية ضد أنصار الله، وأن يقطعَ علاقته بالقاعدة، في مقابل الالتزام من قبلنا بعدم القيام بأية أعمال انتقامية ضده وضد من معه وكذلك أملاكه، فاشترط لقاءً مباشراً؛ من أجل أن يطمئنَ، لكني كنت أرفض اللقاء المباشر، فجاءت التوجيهات من قيادة الثورة بأنه لا بأس في ذلك، فقبلت اللقاء على أن لا نفتح أية مواضيع للنقاش، ويقتصر على الطمأنينة والاتّفاق على ما تمَّ التوصلُ إليه في اللقاءات غير المباشرة، وهذا ما تمَّ في اللقاء، حَيْــثُ التقيتُ به في مكتبه وكان واضحاً أنه ينتظر مني أن أبدأ الحديث وكأنه لم يسبق لنا الحديث والاتّفاق، فقرّرت في نفسي أن أعيد طرحَ الموضوع عليه بكل تواضع، وأن أجعله في موقع النِّد لنا، حتى لا يشعُرَ بأي حرج أَو إهانة؛ لكي نحقنَ الدماء وإن لم ننجحْ نقِمْ عليه الحجةَ أمام الله سبحانه وتعالى.

وقلت له: اليمنُ تشهد تحولاً سياسياً ولم يعد في إمْكَان أحد وقفُ هذا التحول، ومن الطبيعي أن يأتي هذا التحول لصالح طرف وعلى حساب طرف، وحتى لا نكرّر أخطاء الماضي في إقصاء بعضنا البعض، أرى أن نتصرف كأمة عاقلة، وذلك بأن يكتفي الطرف الذي من صالحه التحول السياسي بأخذ حقوقه، وأن لا يتجاوزها لحقوق خصومه، في مقابل أن يتقبل الطرف الذي ليس في صالحه التحول السياسي بهذا التحول، وأن لا يقاوم حصول خصمه على حقوقه إلا في حال تجاوز حقوق غيره، وضربت له عدة أمثلة على هذا السلوك الحكيم عند بعض الأمم.

وقلت له: يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا، فليس المطلوب منا أن نود بعضنا البعض، فقد أوجعتنا وأوجعناك -وكان ذلك بعد مقتل القشيبي- والمطلوب الآن هو حقنُ الدماء.

في البداية، شكرني على ما سماه ثقافتي الواسعة، ومن ثم دخل في موضوع السادة والقبائل، وأسهب كثيراً في الموضوع واستغربت مدى سطحيته وجهله، ما اضطرني لمقاطعته قائلاً: إن هذا خارجَ موضوعنا الذي سبق واتفقنا عليه والتقينا من أجله.

عندها قال: أنا لا أمثّل نفسي فقط، أنا جزء من تحالف ويجب أن يكون الاتّفاق بيني وبينكم باسم التحالف. سألته: من التحالف الذي تمثله؟ تردد كثيراً ثم قال حزب الإصلاح. قلت له: إذَا أردنا الاتّفاقَ مع الإصلاح فسنذهب إلى رئيس حزب الإصلاح محمد اليدومي. قال: إذَن أتفق معكم باسم الدولة. قلت له: وَإذَا أردنا أن نتفقَ مع الدولة فسنذهب إلى الرئيس هادي.

والتفت إلى الوسيط علي الجرادي وقلت له: أيش يا عم علي ألـم نتفق على عدم مناقشة أي موضوع آخر، عدى إقرار ما اتفقنا عليه؟ نظر للأسفل محرجاً، واكتفى بهزّ رأسه في إشارة إلى قول “نعم”.

عندها قال لي محسن: يا بني أنا عمري فوق السبعين، وقد رأسي أصلع من السياسة (واضعاً يده على صلعته)، وأنا أعرف أنكم تريدون تسكتوا هذا لضرب هذا، ولما تكملوا هذا ترجعوا لهذا.

قلت له: طيب كن واضحاً هكذا من البداية، وقل إنك خائف من أن لا نلتزم بالاتّفاق. قال: نعم. قلت له: طيب ما هي الضمانات المطلوبة منا؟ ونحن حاضرون لمناقشتها معك بدون الحاجة للخوض في مواضيع أُخرى، لكنه استمر في التشكيك دون أن يقدم طلب ضمانة محدّدة.

قلت له: طيب ما رأيك في أن نعطيك عهد الله وميثاقه ووجهي ووجه السيد أن نلتزمَ بالاتّفاق، في مقابل عهد الله وميثاقه ووجهك في أن تلتزم بالاتّفاق عنك وعن أصحابك، ونكتب الاتّفاق ونُشْهِدُ من أردت من الناس ومن خان فإن الله سيخدعه.

لم يعطِ إجابة محدّدة، واستمر كالعادة في التشكيك وكَيْلِ الاتّهامات. غضبت وقلت له: طيب إذَا كنت لا تثق بنا فلماذا قبلت بالاتّفاق وألحّيت عليه وعلى اللقاء بي، وما جدوى الحوار إذَن، ووقفت مُنهياً اللقاء. فقطع حديثه الذي كان بدأه ووقف مرتبكاً؛ لأنه لم يكن يتوقع أن أنهيَ اللقاء.

تبعني إلى باب المكتب وعلى وجهه ابتسامةٌ مصطنعة وقال لي: يستمر تواصلنا ولقاءاتنا. رددت عليه بعفوية وصدق دون أن أقصد إهانته أَو تهديده وقلت له: دوري كسياسي انتهى معك، وأي تواصل قادم معك سيكون مع العسكريين وليس مع السياسيين، فتغير لونه ولم تصمد ابتسامته المصطنعة وأدركت أن ردي كان قاسياً ولكنه كان يمثّل الواقع، وفي أثناء خروجي مع الوسيط قلت له: أذكّرك يا عم علي وأنا أشير إلى جُند علي محسن المدججين بالسلاح أن هؤلاء سيفرّون وأن علي محسن سيسقط بسهولة بعد أن أقمنا عليه الحُجَّة.

في يوم هروب علي محسن الأحمر من الفرقة اتصل بي علي الجرادي وقال لي: أين أنت؟ قلت له: في البيت. قال لي: علي محسن معي الآن فوق السيارة، وسنأتي سوياً إليك وهو موافقٌ على الاتّفاق السابق الذي اتفقنا عليه جملة وتفصيلاً. قلت له: يا عم علي لا تحرجني ولا تحرج نفسَك دوري كسياسي انتهى من يوم رفضه للاتّفاق وليس من شيمتي أن أقول له تعال الآن وأخونه، أدرك علي الجرادي حزمي في الأمر وأنه لا مجالَ للنقاش وقال لي: “خيرة الله”.

 

– اليومَ الثورةُ في عامها الخامس بعد النجاح لكنها تواجه منذ أكثر من أربع سنوات حرباً ضروساً.. كيف ترى مستقبل الثورة؟

في حقيقة الأمر، أية ثورة تحرّرية تسعى نحو الاستقلال، من الطبيعي أن تواجهَ الكثير من التحديات والحرب، وهذا الأمر بات معروفاً؛ ولأن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر غايتها استقلالُ اليمن واستعادة السيادة وامتلاك القرار، فقد حاول الأعداء القضاءَ عليها لكنها كانت تزدادُ قوةً يوماً بعد آخر، وأنا لا أبالغُ فقد تمكّنا اليوم من قلب المعادلة العسكرية بعد أربع سنوات، لا سيما بعد العمليات الأخيرة التي ضربت “بقيق وخريص” في السعودية، إذَن مستقبلُ الثورة هو النصر للشعب اليمني العزيز والكريم؛ لأنه بذل كُـلّ الأسباب في سبيل تحقيقه، حَيْــثُ بات إعلان الانتصار يقتربُ يوماً تلو الآخر.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com