الخاسرون الحقيقيون.. هم من [خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ]

من قُصُورِ الفَهمِ والوعي والإيْمَــان لدى المنافقين وَالمثبطين والمرجفين أنهم يرون أي إنْسَــان منطلق في سبيل الله قد سجن أَو ظُلم بأنه خاسر، وقد أشار الشهيد القائد إلى ذلك في محاضرة ــ ملزمة ــ (معرفة الله ـ وعده ووعيده ـ الدرس15) بقوله: [لاحظوا في الدنيا قد يرى أي شخص من المنافقين إذا ما تعرض الناس لأي شيء فرأوهم مثلا يقادون إلى السجون أليسوا هم من يسخرون؟ أليسوا هم من يرون أولئك المؤمنين خاسرين؟ المنافقون، الجاهلون الذين لا يعرفون من هو الخاسر الحقيقي، يرونك وأنت في السجن، وأنت تعمل في سبيل الله، يرونك وأنت تطارد فيعتبرون أنفسهم أنهم حكماء وأذكياء أنهم ها هم آمنون في بيوتهم، وأن أولئك خاسرون. وقد يقول للبعض: [ألم نقل لك بأن هذا العمل سيضيعك من بيتك وأهلك؟ كان احسن لك تبطل وتجلس بين مالك وتجلس في بيتك وبين أولادك وما لك حاجة]. هم ينظرون إلى ما يتعرض له المؤمنون أنه خسارة، لكن الخسارة الحقيقية التي هم فيها، الخسارة الحقيقية التي سيلقونها هم {وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}].

 

وسوسةُ الشيطان خطرٌ كبير:ــ

نبّه الشهيدُ القائد -رِضْــوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- المجاهدين بأن الشيطانَ ممكن أن يعرضَ لهم، عندما يصابون بأذى وظلم الطغاة وهم منطلقون في سبيل الله، محذرا لهم منه بقوله: [وقد يأتي الشيطان ليقول لك عندما تتعرض لحالة كهذه وأنت مجاهد في سبيل الله قد يقول لك: [لو أنك ما دخلت في هذا الموقف كنت مثل فلان، شف فين فلان فوق بيتهم مكيف شف فين فلان بين مزرعته يشتغل وماله حاجة]، فيوحي لك بأنك في خسارة، وأنك أوقعت نفسك في ورطة وخسارة، يوم القيامة سيتضح لك الأمر إذا ما حاولت أن تدفع الشيطان عنك، وأن تعود إلى صوابك وترى نفسك أنك في مقام تتعرض فيه للربح عند الله يوم القيامة، سترى أنت أولئك هم الخاسرون حقيقة وليس أنت الذي خسرت نفسك وأهلك في الدنيا].

 

خسارةُ الدنيا ــ مهما عظُمتْ ــ لا شيء عند خسارة يوم القيامة:ــ

نوّه الشهيدُ القائد -رِضْــوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- في هذه المحاضرة ــ الملزمة ــ بأن خسارة المجاهد في سبيل الله مهما كانت، وإن دُمر بيته، أَو قتل أهله، أَو استُشهد هو بنفسه لا تساوي شيئاً أمام من خسر يوم القيامة، وتساءل -رِضْــوَانُ اللهِ عَلَيْهِ-: [ما هي الخسارة التي سيوقعونه فيها؟ قد تكون لو هلك هو في نفسه، فهي فترة محدودة، لا يحس بعدها بشيء من الألم، بل سيكون شهيدا يفرح، يعيش حياً يرزق، ويستبشر ويفرح بتلك الحالة التي قد وصل إليها فيما بعد، أَو يرى نفسه فوقه ظلل من الإسمنت، وتحته أرض مبلطة، يرى نفسه يقاد إلى السجن في سيارة، هل هذه هي الخسارة؟ أم خسارة من يقاد إلى جهنم في السلاسل والأغلال ويسحب على وجهه؟. ومن سيكون في سجن جهنم من فوقه ظلل من النار ومن تحته ظلل؟. أليست هذه هي الخسارة؟].

 

قاعدة عامة وثابتة:ــ

أكّـــد الشهيد القائد -رِضْــوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- على قاعدة عامة وثابتة يجب أن يفهمها ويعمل بها كُـــلّ مجاهد في سبيل الله، بحيث تكون نفسه مرتاحة وهو منطلق في سبيل الله، لا يبالي بشيء على الإطلاق، فقال: [وأنت في مواجهة أي خطر ينالك أَو يحدق بك، لا تعد شيئاً في هذه الدنيا ينالك في سبيل الله خسارة، وهذه هي قاعدة عامة وثابتة، وسنة من سنن الله سبحانه وتعالى: أن من يعمل لدينه وفي سبيله، وينطلق في رضاه، ليس هناك أمامه أية خسارة على الإطلاق، لا خسارة مادية، ولا خسارة معنوية أبداً].

 

الخسارةُ والحسرةُ الحقيقية:ــ

مضيفاً -رِضْــوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- بأن الخسارة الحقيقية هي عندما يدمر أعداء الله بيتك، ويقتلون أهلك، وأنت بعد لم تعمل شيء ضدهم، لم تحاربهم، هنا ستكون الحسرة شديدة، أما المجاهد في سبيل الله فهو على الأقل لو دمروا بيته أَو قتلوه أهله فهو قد فعل شيئاً ضدهم، حاربهم، جاهدهم، قهرهم، فقال -رِضْــوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- في ذلك: [إن الخسارة هي أن يكسر عظام الإنْسَــان على أيدي اليهود وهو بعد لم يعمل ضدهم شيئاً، هذه هي الخسارة. إن الخسارة هي أن يدمر بيتك على أيدي أعداء الله وأنت ممن كنت لا تعمل ضدهم شيئاً، هذه هي الخسارة. حينها سيكون كُـــلّ ما نالك عقوبة، والعقوبة لا أجر عليها، لا أجر معها. أليست هذه هي الخسارة الحقيقية؟ لكن ليحصل مثل هذا، أَو أكثر منه، أَو أقل منه في سبيل الله لن يكون خسارة؛ لأَنَّه يكتب لك عمل صالح، مضاعف الأجر عند الله ثم وبناء على هذه القاعدة الإلهية أنه لو وصل الأمر إلى أن تضحي بنفسك ألم تنفق نفسك حينئذ في سبيل الله؟ يقول لك: لن تخسر أبداً حتى روحك وستعود حيا، ألم يقض بهذا للشهداء؟ {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ}.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com