الرئيسية >> أهم الأخبار >> اجتماعٌ (قضائي – أمني – حقوقي) في صنعاء: نظامُ “عدالة الأطفال” بين دور الدولة وظروف العدوان

اجتماعٌ (قضائي – أمني – حقوقي) في صنعاء: نظامُ “عدالة الأطفال” بين دور الدولة وظروف العدوان

المسيرة| ضرار الطيب

الأطفالُ الجانحون –الأحداث- ووضعُهم في ظل العدوان الذي أسهم في خلق شريحة كبيرة من الأطفال معرضةٍ للانزلاق إلى الجنوح والإفساد؛ بسبب الظروف، وكيفية إبعادهم عن عالم الجريمة وآثاره، والدفع بهم جَميعاً إلى مستقبلٍ آمن، وبالطبع دور ومسؤولية الجهات الرسمية والحقوقية إزاء كُلّ ذلك.. عناوين بارزة حضرت كقضايا مصيرية في اجتماع عقد أمس الأول، في العاصمة صنعاء، برعاية معالي وزير العدل، القاضي أحمد عقبات، حضرت فيه “القياداتُ العليا للجهات العاملة في مجال عدالة الأطفال”؛ لمناقشة وبحث عمل اللجنة الفنية التي ترأسها وزارةُ العدل وتضم وزاراتِ الداخلية والشؤون الاجتماعية وحقوق الإنْسَان، ومكتب النائب العام، وهيئة التنسيق للمنظمات غير الحكومية لرعاية حقوق الطفل، والمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، واتّحاد نساء اليمن، وبالتعاون مع منظمة اليونسيف، وهي اللجنة الخَاصَّــة بتعزيز نظام عدالة الأطفال في اليمن، وتضمن الاجتماع عرضاً واقعياً للمشاكل والاختلالات في هذا المجال، وخرج بخطة عمل، يأمل الجميع تطبيقها.

صحيفة المسيرة حضرت الاجتماعَ وتنقل فيما يلي جانباً من تفاصيله:

 

وزير العدل: نسعى لإنشاء مجمعات متكاملة خَاصَّــة بالأحداث والأُسَر النازحة لإبعادهم عن واقع الجريمة

خلال الاجتماع، ألقى وزيرُ العدل كلمةً أكّــد فيها أن أطفال اليمن بشكل عام “ضحية مجزرة مفتوحة منذ 4 أعوام وأن استهداف العدوان طال حتى الأطفال في بطون أمهاتهم”، مُشيراً إلى أن العدوان أسهم أَيْضاً بشكل كبير في إفساد حياة الكثير من الأطفال ودفع بهم إلى الجنوح الذي وقعوا ضحيته نتيجة للظروف.

وَأَضاف أن وزارة العدل كانت قد أنشأت في محافظة عمران مجمعاً قضائياً ضخماً خاصًّا بمجال عدالة الأطفال إلّا أن العدوان دمره، كما دمّر الكثير من المنشآت القضائية.

وشدّد القاضي عقبات على أن من أهّم وسائل تطبيق نظام عدالة الأطفال بشكل فعال، إنشاء مجمعات متكاملة خَاصَّــة بالأطفال الجانحين، تتضمن مدارس ومحاكم ونيابات خَاصَّــة؛ لتأهيل الأحداث والقضاء على أسباب إفسادهم.

ولفت إلى أن الاهتمام يجب أن يتجاوز الأحداث ليشمل أَيْضاً الأُسَر المشردة والنازحة بشكل عام؛ لأنهم قد يكونون عرضةً للانجراف إلى واقع الجريمة بفعل الظروف، مؤكّــداً على ضرورة تعاون كافة الجهات الرسمية وغير الرسمية في تحقيق ذلك، ومنبهاً إلى دور وزارة الأوقاف في توفير أراض لإنشاء بنية التحتية اللازمة في هذا المجال.

 

اليونسيف: يجب إيجاد بدائل قانونية عن احتجاز الأحداث ويجب فصلهم عن الكبار

ممثلُ منظمة اليونسيف، السيدة سارة نيانتي، حضرت الاجتماعَ أَيْضاً، وألقت بدورها كلمة أكّــدت فيها على دعم المنظمة لنظام عدالة الأطفال في اليمن، منوهةً على ضرورة تعاون كافة الجهات؛ لأن جهة واحدة بمفردها لا تستطيع إنجاز شيء.

وأشارت السيدة سارة إلى أنه يجب إيجاد بدائلَ قانونية عن احتجاز الأطفال الجانحين، والاتجاه لتأهيلهم ليكونوا فاعلين في المجتمع.

وأوضحت أن المنظمة رصدت في النصف الثاني من 2017، حوالي 243 حالة احتجاز للأحداث في مراكز احتجاز متعددة، وأن الكثيرَ منهم كانت قضاياهم بسيطةً ولم يكن هناك داعٍ للاحتجاز، وشدّدت على ضرورة الفصل بين الأطفال والكبار في مراكز الاحتجاز.

 

أمين العاصمة: عصابات إجْــرَامية تستخدم الأطفال في “السرقات” والنيابة تتساهل مع تجار المسروقات

من جانبه، أكّــد أمين العاصمة، حمود عُباد، في كلمة له، على أنه لا يجبُ فقط التركيز على أسلوب التعامل مع الأطفال الجانحين، وإنما يجب أَيْضاً الوصول إلى الأسباب التي تدفع الأطفال إلى ارتكاب الجنح.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن الأطفال المشردين هم أَكْثَــرُ عرضةً للوقوع في الجنوح وخَاصَّــة في ظل الظروف القاسية الراهنة التي فرضها العدوان.

وذكر عباد أن أمانة العاصمة تعاملت خلال الفترة الأخيرة مع العديد من جنح الأطفال، وأبرزها السرقات، وضمنها سرقة “الكابلات النحاسية” التابعة للمال العام.

وقال: إن تم التوصل إلى أن أغلب هؤلاء الأطفال “مسيّرون من عصابات ومنظومات إجْــرَامية تستخدمهم للاختباء من الملاحقة”.

وَأَضاف أن هذه العصابات تتعامل مع تجار معينين لبيع المسروقات، مُشيراً إلى أن هناك “تراخياً” من النيابة في التعامل مع هؤلاء التجار.

وأكّــد أنه على جميع الجهات تحسين وضع الأطفال المشرّدين قبل أن يتحولوا إلى جانحين.

 

الشؤونُ الاجتماعية تسعى لجمع الإسهامات والأوقاف تؤكّــد دعمها

من جانبه، أكّــد وزيرُ الشؤون الاجتماعية، عبيد بن ضبيع، على أن وزارته تسعى للتعاون مع كُلّ الجهات التي يمكنها الإسهام بشكل رسمي وغير رسمي في مجال رعاية الأحداث؛ لعدم وجود ميزانية رسمية لذلك، فيما أكّــد وزير الأوقاف، نجيب العجي، على ضرورة وجود “برنامج تأهيلي لأطفال الأحداث، يمكنهم من الخروج بمهارات تساعدهم على الانضباط وإفادة المجتمع وتبعدهم عن واقع الجريمة” طالباً من اليونسيف دعم هذا التوجه، ومؤكّــداً على أن الأوقاف ستدعم في هذا الإطار بأَكْثَــر مما فعلت سابقاً.

 

الداخلية: الأطفال الذين فقدوا أسرهم بسبب العدوان قد يصبحون “جانحين”

وكيل وزارة الداخلية، اللواء رزق الجوفي ألقى كلمة خلال الاجتماع أَيْضاً، وقال: إن الوزارة قطعت شوطاً كَبيراً فيما يخص فصل الأطفال الجانحين في مراكز الاحتجاز، إلّا أنه أكّــد أن الفصل وحدَه ليس حلاً.

ونبّه بدوره إلى أهميَة الالتفات إلى الأطفال الذين فقدوا أسرهم بسبب العدوان؛ لأنهم ربما “ينضموا إلى الأطفال الجانحين”.

وأكّــد اللواء الجوفي على ما طرحه وزير العدل، من ضرورة إنشاء مجمعات ومنظومات تأهيل متكاملة للأطفال الجانحين.

 

مجلس الأمومة والطفولة: يجب التركيز على “البرامج الوقائية” لحماية الأطفال من الجنوح

وفي مداخلة لها خلال الاجتماع، أكّــدت الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة، لمياء الإرياني، على ضرورة التركيز على “البرامج الوقائية التي تحمي الأطفال من الجنوح”..

وتطرقت الإرياني إلى واقع الأطفال الجانحين في السجن المركزي، مشيرة إلى أنه “واقع مؤسف” وأنه يجب نقلهم إلى مراكز خَاصَّــة.

وأكّــدت على أن العدوان تسبّب بتوسّع شريحة الأطفال الذين قد يكونون “على خلاف مع القانون” حَـدّ تعبيرها، مشيرة إلى ضرورة عمل دراسات ومسوحات على مستوى الوطن لمعرفة الأطفال المعرضين للجنوح واستهدافهم ببرامج الوقاية.

 

اتّحاد نساء اليمن: نواجهُ صعوباتٍ في مجال رعاية الجانحين

ممثلةُ اتّحاد نساء اليمن في الاجتماع أكّــدت بدورها على جُملةِ صعوبات يواجهها الاتّحاد في مجال عدالة الأطفال، ومن ضمنها ما يتعلق بتخصيص مراكز خَاصَّــة للأطفال الجانحين، كذلك ما يتعلق بالتوعية، مؤكّــدةً على أن الاتّفاقيات الدولية وقوانين حقوق الطفل جَميعاً مهملة.

 

مصلحة السجون: رعايةُ الأطفال الجانحين يجبُ أن تكون خارجَ أسوار السجن

وتضمن الاجتماع أَيْضاً مداخلةً للعميد عبدِالله الحكيم، من مصلحة السجون، أكّــد فيها على ضرورة إنشاء بُنية تحتية خَاصَّــة لرعاية الأحداث، منوهاً إلى أنه “ليس فقط اختلاط الأطفال بالكبار في مراكز الاحتجاز هو ما يسبب المشاكل، بل حتى اختلاط الأطفال الجانحين ببعضهم”.

وأكّــد الحكيم على ضرورة رعاية الأطفال الجانحين خارج أسوار السجون، وعدم استعمال عقوبة السجن بحقهم إلّا في حدود ضيقة جداً.

وطالب الحكيم بإدراج مصلحة السجون ضمن اللجنة الفنية لتعزيز نظام عدالة الأطفال، وأن تكون حلولُ اللجنة للمشاكل حلولاً عميقة تصل إلى أسباب المشاكل.

وأكّــد الحكيم على ضرورة العمل الجاد والمشترك وعدم الركون على المنظمات الخارجية، وهو ما أكّــده الجميع أيضاً.

 

نشاطاتُ لجنة عدالة الأطفال وخطة عمل 2019

الاجتماعُ تضمن أَيْضاً عرضَ تقرير لأبرز نشاطات الجهات الشركاء في اللجنة الفنية لتعزيز نظام عدالة الأطفال خلال العام المنصرم.

وحصلت صحيفة المسيرة على نسخة من التقرير، اشتملت على تفاصيل لنشاطات اللجنة في ما يتعلق بالوقاية من الجنوح، والبناء المُؤَسّسي، والخدمات، والحد من الاحتجاز، والتعاون القضائي، وبناء القدرات، والتكامل والتنسيق.

وذكر التقريرُ المستفيدين والمستهدفين من نشاطات اللجنة وهم: الأطفال مشردون، والنازحون، وضحايا العنف، والأطفال المحتجزون، وطلاب المدارس، وأولياء الامور، ومراكز الشرطة، والنيابات والمحاكم، ودور الإيواء، والمراكز الاجتماعية، إلى جانب السجن المركزي، والقضاة والأطباء والضباط والمحامين. وعدد من الجهات الرسمية والمنظمات الحقوقية.

كما عرض خلال الاجتماع تقريراً، حصلت عليه الصحيفة، حولَ التحديات والصعوبات التي تواجه اللجنة والتي تلخصت في أربعة محاور هي: البُنية التحتية، وعمليات التنسيق واستخراج التصاريح، والحالة التشغيلية، والخدمات، وتضمن التقرير عدة حلول مقترحة لهذه الصعوبات.

وانتهى الاجتماع بإقرار خطة عمل للجنة الفنية للعام الجاري، حصلت الصحيفة على نسخة منها، وتضمنت الخطة أربعة محاور رئيسية هي: البناء المُؤَسّسي، ودعم وبناء القدرات، والخدمات، والتنسيق، واشتمل كُلّ محور على عدة خطوات تقوم بها جهات معينة ضمن اللجنة، وأَهْــدَاف كُلّ خطوة، والمستوى الجُغرافي الذي تستهدفُهُ.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com