الرئيسية >> ثقافية >> تَبَرَّأْ من الظالمين هنا في الدنيا.. يوم القيامة تبرُّؤُك منهم لن ينفعَك!!

تَبَرَّأْ من الظالمين هنا في الدنيا.. يوم القيامة تبرُّؤُك منهم لن ينفعَك!!

تناول الشهيدُ القائدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- مسألة (عذاب جهنم) بتفصيل كبير في محاضراته، لأن الآيات التي تتحدث عن عذاب النار وكيفية النار هي كثيرة في القرآن، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لما للحديث عن عذاب النار من أثر على النفوس، فتخاف الله وعقابه في الدنيا، مما يؤدي بها إلى أن تسلك الطريق الصحيحة، وتتبع تعاليم الله وهداه..

والله سُبْحَانَهُ قد وصف لنا نار جهنم ــ وَالعياذ بالله منها ــ وصفاً دقيقاً:ــ

ــ ثيابها: قال تعالى: [فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ]..

ــ شرابها: قال تعالى: [ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ]، [يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ، يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ]..

ــ طعامها: شجرة الزقوم: قال تعالى: [أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ، إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، فَإِنَّهُمْ لاَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ].

ــ محاولة الكفار للهروب منها: قال تعالى: [وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ، كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ]..

ــ أبوابها: قال تعالى: [إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُوصَدَةٌ، فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ]..

ــ هواؤها: قال تعالى: [فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ، وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ، لاَ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ]..

 

حوارٌ بين أهل النار:ــ

أشار -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- إلى الحوار الذي يجري بين أهل جهنم، وكيف يتلاعنون فيها من خلال شرحه لقوله تعالى: [قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ}، حيث قال: [هنا: {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} – أمة بعد أمة {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا} يتلاعنون [أنتم الذين أضليتمونا، أنتم الذين عملتم كذا، لعنة الله عليكم.. !] هكذا يصبح أهل النار حياتهم فيها حياة اللعن لبعضهم بعض، أصبحوا هناك عاقلين، أصبحوا فاهمين، أصبحوا كتلاً من الحقد على بعضهم بعض خاصة الضعاف المستضعفين، تكون حسراتهم أشد، العذاب النفسي يكون عليهم أشد].

 

الكافرون في النار سيعرفون منبع ضلالهم من أين:ــ

مضيفا بقوله: [حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً} تلاحقوا وأصبحوا جميعاً فيها {قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ} هنا كل أمة تعرف من أين كان منبع ضلالها، أنها تلك الأمة السابقة أولئك هم الذين أضلونا فهم في النار في جهنم كتلاً من الحقد عليهم يحاولون إذا ما زال هناك شيء يمكن أن يضاف لأولئك من العذاب: {رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ} أضف لهم، أضف لهم عذاباً هم الذين أضلونا في الدنيا، كنا نقول فيهم: كذا وكذا، وكنا نقدسهم، وكنا نعتبرهم أعلام الحق، وكنا نتمسك بهم، وكنا وكنا… إلى آخره؛ فإذا هم في الأخير هم من أضلونا!].

 

معرفة الكافرين لمنبع ضلالهم لن يجديهم شيئاً:ــ

متسائلاً -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ-: [لاحظ ما الذي سينفعهم في النار؟ هذا الكلام: أنهم عرفوا أن أولئك هم الذين أضلوهم فأصبحوا يلعنونهم وأصبحوا يطلبون من الله بإلحاح أن يزيدهم عذاباً فوق عذابهم، هل سينفع هؤلاء المساكين؟.

هذه الآيات توحي لنا بأنه هنا في الدنيا، في الدنيا، إلعن أولئك الذين أضلونا، إلعن أولئك الذين أضلوا الأمة من سابقين أَو من لاحقين، إن لعنتهم هنا في الدنيا هي التي ستجدي، أن تفضحهم هنا في الدنيا، وأن تطلب من الله أن يخزيهم وأن يخزي من يسير على نهجهم، هنا في الدنيا سينفع]..

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com