الرئيسية >> ثقافية >> الحجج المعيقة للتحَرّك في مواجهة أعداء الأمة

الحجج المعيقة للتحَرّك في مواجهة أعداء الأمة

المسيرة/ خاص

تعد هذه المحاضرةُ من أهم المحاضرات التي ألقاها الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- في تلك المرحلة؛ كونها تناقشُ بشكل مباشر وصريح الكثيرَ من الحُجَجِ والتساؤلات الماثلة في الساحة حينها، والتي لا تزال تتجددُ اليوم، وكانت تمثل عائقاً عن التحَرّك في مواجهة أعداء الأمة بالأمس واليوم، وتبني هذا المشروع القُـرْآني الذي تحَرّك فيه الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ-، ونادى الآخرين إلى التحَرّك فيه، وأعلن أنه لا عذر للجميع أمام الله!

 

حقيقة الواقع اليوم:

في البداية وضعنا الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- أمام الواقع الذي نعيشُه اليوم والذي يتلخّصُ في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفًا والمعروف منكرًا؟» وما من شك أننا أن سببَ هذه الحالة المؤسفة يرجع إلى ما وصفه الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- بأنه “المألوف الذي نشأنا عليه”، فأصبح الإسلامُ هو ما اعتاد كُــلّ مجموعة من الناس أن يعيشوا عليه بالغث منه والسليم، وبات كُــلُّ من جاء من بيئة أُخْــرَى غير التي نعيش فيا يأتي ومعه إسلام مختلف، وهكذا بات للإسلام الواحد اليوم أكثر من وجه، وأكثر من تفسير، وأكثر من طريقة، وأصبح المنكر معروفاً، والمعروف منكراً، وتعددت الأهواء بعد أن تلبست بثياب الإسلام، وعاد الإسلام غريباً، ولم يعد من حلّ لهذا الواقع إلا العودة إلى كتاب الله تعالى، والتخلي من كُــلّ الموروث الديني الذي نتعصّب له، حتى نجدَ المساحةَ التي يمكن أن نلتقي حولها، والتي لن تكون سوى مائدة الله، القُـرْآن الكريم، وحينها سنتخلص من الواقع المر الذي حذرنا الرسول الأكرم منه حين قال: «كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفًا والمعروف منكرًا؟» وهو الواقع الذي وصفه الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- بقوله: “نحن نرى الآخرين، اليهود والنصارى هم من يتحَرّكون في البحار، في مختلف بقاع الدنيا مقاتلين يحملون أسلحتهم طائراتهم دباباتهم قواعدهم العسكريّة برية وبحرية، فرقًا من الجنود من أمريكا ومن ألمانيا ومن فرنسا وإسبانيا وكندا ومختلف بلدان العالم الغربي”.

من الشواهد الغريبة على ضياع هذه الأمة وغياب القُـرْآن في واقعها أنك ترى الحديث عن الجهاد وبذل النفس أمراً غريباً إن وجد وإلا فهو ممنوع، تتحاشاه كتب المناهج التعليمية، وتتجاوزه خطب المنابر، والتوعية العامة في وسائل الإعلام، وكأن القُـرْآن لم يهتم بهذه القضايا، وجاءت البدائل لتسحق هذه الأمة في وعيها وواقعها، فامتلأت الشاشات التلفزيونية بمسلسلات مفسدة، ونبحت حناج الوعاظ بالتثبيط وتمجيد السلطة، وحذفت آيات الجهاد والإنفاق من كُــلّ كتب التعليم المدرسي.

 

الواقعُ الافتراضيُّ لنا في القُـرْآن الكريم:

وباستثناء ما ينتظرُ العالم أن يحدث في مارس المقبل 2019 من إرسال إيران مجموعة سفن حربية إلى المحيط الأطلسي لم يحصل أن كان للمسلمين قطعا بحرية في أي مكان من العالم بعيداً عن شواطئهم، وهو الواقع الذي كان ينبغي أن يتحقّق منذ زمن بعيد لولا غياب القُـرْآن الكريم عن واقعنا، ومن ثم غياب القدرة على تحديد هوية العدوّ، فضلاً عن تهديده أو التلويح بتهديده، وما دام الأسطول المصري مثلاً من صناعة فرنسية وألمانية فلن يتحَرّك هذا الأسطول ليهدّدَ من صنعوه، وما دام الأسطول السعوديّ أمريكي الصناعة فلن يشكل أي خطر على صانعيه، فكل آلة حربية تحتاج إلى صانعها بشكل دائم لصيانتها، ولو تخلى عنها لتحولت إلى خرد من الحديد لا تنفع؛ ولذلك لا تجد عربياً يستخدم سلاحاً بحرياً أو جوياً إلا بإذن من صنعه، فكل طائرة وكل قنبلة وكل صاروخ وكل سفينة أمريكي أو بريطاني أو فرنسي يحتاج من اشتراه أن يستخدمه فيما سمح له البائع فقط من المجالات، وإذا خالف ذلك فإنه سيعرض نفسه لخطر المواجهة معهم وهو ليس أهلاً لها.

الواقعُ الذي أراد الله أن نكون فيه هو واقع السيطرة والهيمنة والاستقلال، حتى تكون اليد العليا مع الحق والعدل، وليس أن نعيش حياة الخزي كما يقول الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ-: ” هذا خزي للمسلمين في الحقيقة، خزي، وتقصير عظيم أمام الله سبحانه وتعالى، ونبذ لكتابه، نبذ للقُـرْآن خلف ظهورنا”.

 

أوهامٌ لا أعذار:

ولن يجدَ الناسُ لهم عذراً أمام الله تعالى يوم القيامة، ولن يقبل انتظارهم حتى يتحَرّك العلماء، والعلماء غير معذورين إذا لم يستجب لهم الناس، ولن يأتي وقت يتحَرّك فيه جميع العلماء في خط واحد، هذه القضايا أثارها الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- أمامنا كونها من أكثر الإشكالات تجاه التحَرّك الفاعل، وطالما مثلت ولا تزال شماعات للقعود والتقاعس، والشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- قد سد الباب على الجميع من خلال استدلاله بالقُـرْآن الكريم على أهميّة النظر في مضمون الكلام مع إهمال شخصية المتكلم، فمضمون الكلام المفيد هو أساس الموقف الذي يتخذه حيال ذلك الكلام، حتى لو كان من شخص غير معني، أو من شخص فضولي، أو من مجنون لو أمكن ذلك، وما أجمل اللفتة القُـرْآنية التي أضاء الشَّهِيْدُ القَائِدُ عليها في قوله تعالى: {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، فذكر الله كلام الرجلين وسطِّره ككلام نبيه موسى مع وجود العلماء والعبّاد والزهاد والقادة الشجعان في أمة نبي الله موسى.

اكتفى الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- بمعيار واحد في قبول كلام أحد كائنا من يكون أو رفضه، وهو ما حدده بقوله: “أن تعرض ما سمعته منا على الآخرين باعتبار هل مثل هذا عمل يرضي الله سبحانه وتعالى؟” وبهذا تجاوز كُــلّ التراث الثقافي المغلوط الذي حال بيننا وبين القُـرْآن الكريم، وتجاوز الشخصيات الممثلة للدين التي بات الدين لديها أمورا مألوفة لا تحاول أن تفحص صحتها من خلال القُـرْآن الكريم.

 

ضرورة المقارنة بين واقعنا وواقع اليهود:

وأثار الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- قضيةً عمليةً مهمة تغيب اليوم عن واقعنا بصورة إيجابية ومثمرة، وربما نمر عليها مرورَ الكرام، بل قد نتخذ مواقف سلبية ممن يذكرنا بها ونعدّه متأثرا بسطوة الثقافة الغربية، فكل من توجه بنظره وتفكيره إلى المقارنة بين واقع العالم الغربي وواقعنا لا شك بأنه سيجد أن اليهود قد سبقوا في كافة المجالات، حتى في تحقيق العدالة في أوساطهم، ومحاربة مظاهر الفساد المالي والإداري، والمساواة في الحقوق، والرعاية الصحية، والمحافظة على الذوق العام في كُــلّ مجال، حتى بات رئيس وزراء الكيان الغاصب في إسرائيل نتنياهو يتفاخر بأنه وقومه يصدرون إلى العالم الحياة الأفضل، وأن الشعوب الأُخْــرَى باتت تتطلع إلى اليهود باهتمام بالغ لترى ماذا سيقدمون من أجلها ومن أجل رفاهها، بل صار اليهودي اليوم أكثر اهتماماً بالدين من المسلمين أنفسهم، يقول الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ-: “وخلاصة المسـألة هـو: أننا كمسلمين، أن نقـارن بين أنفسنا – وهذا كما قال الإمام علي (عليه السلام): ((متى اعترض الريب فيَّ حتى صِرت أُقْرَن بهذه النظائر)) – نحن الآن يجب أن نقرن أنفسنا باليهود، فإذا ما وجدنا أن اليهود هم أكثر اهتمامًا بقضاياهم، أكثر اهتمامًا بشؤونهم، أكثر اهتمامًا بديانتهم فإن هذا سيكشف بأننا أسوأ من اليهود”.

هذه المقارنة المهمة تأتي فائدتها من خلال تحديدنا لموقعنا كأمة مسلمة، فإذا كان اليهود قد تسلطوا علينا وسبقونا في كافة المجالات وهم المغضوب عليهم الملعونين المضروبين بالذلة والمسكنة فنحن نعيش في واقع أسوأ مما نتصور، حيث تشير المقارنة إلى أننا بتنا أكثر من اليهود في استحقاق الغضب الإلهي، واللعنة والذلة والمسكنة، فاليهود لا يزالون هم على حالهم في ذلة وصغار لم ينقلب حالهم إلى واقع آخر، وإنما نراهم فوقنا؛ لأَنَّنا من صرنا تحتهم بدركات؛ وليس لأَنَّهم صاروا فوقنا أعزاء شامخين مهيمنين، هذه المقارنة تأخذ أهميّة؛ لأَنَّها تبين لنا أننا كأمة صرنا أسوأ ممن ضربت عليهم الذلة والمسكنة بشهادة الواقع.

 

واقع الغضب الإلهي علينا وأسبابه:

كل هذه الغضب الإلهي علينا جاء بما يناسب فداحة الخسارة التي تسببنا بها في واقع البشرية، فبدلا من أن نحمل الهدى إلى العالم بعد أن منّ علينا الله به، ضيعناه؛ فتخبط البشر بعيداً عن هدى الله، وبات البديل أمامهم هو ضلال أهل الكتاب، وتعولمت الدنيا اليوم في ثوب يهودي، فبات الحياة العصرية بكل تفاصيلها يهودية النكهة، ترى ذلك في التكنولوجيا، في الأزياء، في السينما، في الاقتصاد، في الصناعات العسكريّة، في كُــلّ ما يحيط بنا، كُــلّ هذا نتحمل نحن كعرب وكأمة إسلامية المسؤولية الكاملة عنه بسبب تقصيرنا؛ ولذلك كان حجم الغضب الإلهي أكبر من الغضب الذي نال اليهود قتلة الأنبياء والقائلين على الله بغير علم والمحرفين لكلام الله في كتبه، يقول الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ-: ” العرب ضيعوا كُــلّ هذا فكان ما يحصل في الدنيا هذه من فسادٍ العربُ مسؤولون عنه، ما يحصل في الدنيا من فساد على أيدي اليهود والنصارى الذين أراد الله لو استجبنا وعرفنا الشرف الذي منحنا إياه، والوسام العظيم الذي قلدنا به: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (آل عمران: من الآية110) لو تحَرّكنا على هذا الأساس، لكان العرب هم الأمة المهيمنة على الأُمَـم كلها، ولاستطاعوا أن يصلوا بنور الإسلام إلى الدنيا كلها”.

المسلمون ليسوا في مأمن من مصير اليهود:

يظن البعض بأنه كمسلم من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا يمكن أن يناله ما نال اليهود من عقوبات الله في الزمن الأول ولا تزال اليوم، وفي يوم القيامة أيضا، بل باتوا يجزمون أنه متى ما كنت من أمة محمد فسوف تكون من أهل الجنة وإن سرقت وزنيت ورابيت وافتريت، فمجرد “لا إله إلا الله” كفيلة بأن تخرجك من جهنم إن صادف ودخلت فيها، وإلا فإن فرص النجاة قبل ذلك يوم القيامة كثيرة، فمن شفاعة النبي محمد إلى ضربة حظ تنالها بعمل بسيط في الدنيا، إلى غير ذلك مما اخترعته بعض طوائف الأمة، إرجاء للناس، وإغراء لهم، وتتبعا لطريقة أهل الكتاب في التمني التي ذمهم الله عليه بقوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}، وهنا يؤكّــد الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- على أننا لسنا بمأمن من أن ننال لعنة الله التي نالها اليهود من قبلنا، حيث يقول: “وعندما يقول الله لـك في القُـرْآن الكـريم: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} هو ليقول لك وللآخرين بأنك وأنت إذا ما عصيت واعتديت، إذا ما قصرت في مسؤوليتك، ستُعَرض نفسك لأن تضرب عليك الذلة والمسكنة، وأن تَـتِيه كما تاه بنو إسرائيل من قبلك”.

 

لماذا نحن أذلاء تحت من ضُربت عليهم الذلة والمسكنة؟

حين نرى الواقعُ الذي تعيشُه الأمةُ نعرف أنها باتت تحت سلطة اليهود والنصارى، ليس لأنهم أعزاء؛ وإنما لأنها باتت أكثر صغارا وذلة منهم، وكل ذلك نتيجة التقصير والتفريط الذي عشناه من قبل ولا زلنا نعيش في تفاصيله كُــلّ يوم، وفي كُــلّ موقف.

وعلى هذا فكلُّ الفساد الذي ملأ اليهود به الدنيا نحن المسؤولون عنه قبلهم، سواءٌ أكان اقتصادياً أو ثقافياً أو اجتماعياً أو دينياً، يقول الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ-: “قصّرنا تقصيرًا كبيرًا جعلنا جديرين بأن نكون كذلك، وإلا لما كان اليهود يمتلكون هذه الهيمنة، ولما كانوا قد ملأوا الدنيا فسادًا”.

وقد ضرب الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- نماذج من الواقع في موضوعات عديدة كالربا وسفور النساء، حتى باتت الأمة في واقع أسوأ بكثير من الفساد الذي يعيش فيه اليهود أنفسهم، وهو ما يعني أن الغضب الإلهي علينا كأمة إسلامية قد تجاوز الغضب الذي ناله اليهود، وهذا تجسيد للسنة الإلهية التي وردت في قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}، يقول الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ-: “أليس وضع الأمة العربية وضعًا سيئًا جدًا في حياتهم المعيشية، في كُــلّ شؤونهم؟ أصبح العربي لا يفتخر بأنه عربي، من هو ذلك الذي يفتخر بأنه عربي؟ هل أحد أصبح إلى درجة أن يفتخر بأنه عربي؟ أصبح العربي الذي تجنّس بجنسية أمريكية أو بريطانية يفتخر بأنه استطاع أن يتجنس أن يأخذ الجنسية الأمريكية أنه عربي أمريكي، لكن العربي الأصيل العربي الذي لا يزال عربيًا أصبح لا يرى بأن هناك بين يديه ولا في واقع حياته ما يجعله يفتخر بأنه عربي”. وهذا الواقع يختلف تماما عن واقع الهُوية الإيمانية التي يتصف بها المؤمنون، فواقع بلا عزة ولا منعة ولا قُــوَّة ولا كرامة لا يمكن أن يوصف ذووه بأنهم على الطريق المستقيم، وأن مصيرهم غداً إلى الجنة يوم القيامة، يقول الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ-: ” فنحن نريد أن نفهم من هذا أننا إذا لم نتدارك أنفسنا مع الله أولًا، أنه غيرُ صحيح أننا نسير في طريق الجنة، وإن كنت تتركّع في اليوم والليلة ألف ركعة، هذه الصلاة إذا لم تكن صلاة تدفعك إلى أن ترتبط بالله أكثر وأكثر وأن تنطلق للاستجابة له في كُــلّ المواقع التي أمرك بأن تتحَرّك فيها فإنها لا تنفع”.

قد يستغرب الكثيرون صراحةً هذا الطرحَ الذي يواجه به الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- المجتمع المسلم ولكن بعد شيء من التأمل سيعترفون بصوابيته، ويذعنون بأنه لا عذر للجميع أمام الله، ومن لا يصل إلى هذه الحقيقة فلا شك أنه ممن وصفهم الله بأنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، وقد وضح الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- هذا الكُفران بأنه قد لا يكون بالنكران المباشر ولكن بترك الامتثال لمقتضيات بعض ما في ذلك الكتاب، وهو الواقع الذي نعيشه في مسألة الربا مثلاً، أو طريقة توزيع الزكاة، وكثير من التفاصيل التي تعيشها الأمة اليوم، يقول -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ-: ” فنحن نريد أن نفهم من هذا أننا إذا لم نتدارك أنفسنا مع الله أولًا، أنه غير صحيح أننا نسير في طريق الجنة، وإن كنت تتركّع في اليوم والليلة ألف ركعة، هذه الصلاة إذا لم تكن صلاة تدفعك إلى أن ترتبط بالله أكثر وأكثر وأن تنطلق للاستجابة له في كُــلّ المواقع التي أمرك بأن تتحَرّك فيها فإنها لا تنفع”.

لقد وضع الشَّهِيْدُ القَائِدُ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- المسؤوليةَ الكاملة علينا أفراداً وجماعاتٍ حيال هذا الواقع المزري لهذه الأمة، وقالها بصوت واضح (لا عذر للجميع أمام الله)، وهو لم يرفع هذه العبارة شعاراً، بل صدع بها إنذاراً، ومن يفهم ما طرحه -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- يفهم الدوافع التي جعلته يقدم حياته راضياً في سبيل تحقيق ما أراده من توصيل هذه الدعوة بالعودة إلى كتاب الله وتصحيح مفاهيمنا حول الدين، وتصحيح مسارنا {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.

وللدرس بقية..

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com