الرئيسية >> القول السديد >> السيد عبدالملك الحوثي في محاضرته الرَّمْضَـانَية السابعة عشرة بذكرى استشهاد الإمام علي: الإمام عَلِـيٌّ امتداد أصيل للإسلام ولا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق

السيد عبدالملك الحوثي في محاضرته الرَّمْضَـانَية السابعة عشرة بذكرى استشهاد الإمام علي: الإمام عَلِـيٌّ امتداد أصيل للإسلام ولا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق

أَعُـوْذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ

بِـسْـــمِ اللهِ الرَّحْـمَـنِ الرَّحِـيْـمِ

الحَمْدُ لله رَبِّ العالمين، وأَشهَـدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ المَـلِكُ الحَـقُّ المُبِيْن، وأشهَدُ أن سَيِّـدَنا مُحَمَّــدًا عَبْـدُه ورَسُــوْلُه خَاتَمُ النبيين.

اللّهم صَلِّ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ وبارِكْ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ، كما صَلَّيْتَ وبارَكْتَ على إِبْـرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ إِبْـرَاهِيْمَ إنك حميدٌ مجيدٌ، وارضَ اللَّهُم برِضَاك عن أَصْحَابِهِ الأَخْيَارِ المنتجَبين وعَنْ سَائِرِ عِبَادِك الصالحين.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ والأخواتُ.. السَّـلَامُ عَلَـيْكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه.

شهدت ليلةُ التاسع عشر من شهر رمضانَ المبارك حدثاً يُمَثِّـلُ فاجعةً كبرى في تأريخ أُمَّتِنا الإسْلَامية، حيثُ أقدَمَ من أسماه الرَّسُـوْلُ صلى الله عليه وآله وسلم بأشقى الأُمَّـةِ على تنفيذ جريمة اغتيال الإمام عَلِـيٍّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ في مسجد الكوفة، الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ بكل ما يُمَثِّـلُه كرمز عظيم وولي للأُمَّـة، الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ بمنزلته العظيمة في الإسْلَام ودوره المحوري في الإسْلَام منذ بزغ فجر الإسْلَام وامتداد هذا الدور إلى نهاية تأريخ الأُمَّـة مَـثَّـلَ استهدافه في تلك الليلة والعمل على اغتياله، حيث أصيب في تلك الليلة، وفي ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان التحق بالرفيق الأعلى شهيداً عظيماً، مَـثَّـلَ كارثة ونكبة كبيرة على الأُمَّـة استهدافه، فِعْـلاً مَـثَّـلَ خسارة عظيمة لم تعوض أَبـْـداً على هذه الأُمَّـة.

 

الرسولُ حين يتحدث عن علي يقدِّمُ الهدى للأُمَّـة

ونحن عندما نتحدَّثُ عن الإمام عَلِـيٍّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ فنحن نتحدث عمن تربطُنا به كمؤمنين صلةُ الإيْمَـان ورابطةُ الإيْمَـان، وبمنزلته ومقامه العظيم الذي تحدث عنه الرَّسُـوْل صلى الله عليه وآله وسلم، لقد سعى رَسُـوْلُ الله صلى الله عليه وآله وسلم في مقامات متعددة ومواطنَ متعددةٍ وبشكل كبير إلى الحديث عن الإمام عَلِـيٍّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ، الحديث المتميز المعبر عن مقام الإمام عَلِـيٍّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ، عن دوره عن منزلته، وعن أهميّة هذا الدور بالنسبة للأُمَّـة، والرَّسُـوْلُ صلوات الله عليه وعلى آله بسعيه ذلك، باهتمامه ذلك كان يتحَـرَّكُ في هذه المسألة كما في كُـلّ المسائل الأُخْـرَى ذات الصلة بهداية الأُمَّـة، ذات العلاقة بإرشاد الأُمَّـة، ذات العلاقة والصلة بتحديد معالم الهداية للأُمَّـة في مستقبلها إلى قيام يوم الدين، كان يتحَـرَّكُ وفق الخطة الإلهية، وفقَ التعليمات الإلهية، وفقَ التوجيهات الإلهية، كُـلُّ اهتماماته كُـلُّ سعيه، كُـلُّ حركته، كانت محكومة بالهداية، وكانت تقدم هداية لهذه الأُمَّـة، فلم يكن ذلك الحديثُ في تلك المقامات، بتلك العبارات المهمة والعظيمة الدلالة، حديثاً عادياً أَوْ حديثاً هامشياً أَوْ حديثاً ترفياً، لا، وحتى العبارات التي تحدث بها عن الإمام عَلِـيٍّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ لها دلالتها العظيمة والمهمة، فهو فعل ذلك وقدم ذلك وتحَـرّك في ذلك في نفس السياق الذي يتحَـرّك فيه وهو يقدم الهدى للأُمَّـة كُـلّ الأُمَّـة من بعده إلى قيام الساعة.

 

منزلةُ الإمام علي وموقعُه في الأُمّة

من الأحاديث المهمة التي نقلتها الأُمَّـة بالتواتر وباتت قطعية في موثوقية نقلها عن رَسُـوْل الله صلوات الله عليه وعلى آله، في تأكيد صحتها عن رَسُـوْل الله صلوات الله عليه وعلى آله، من النصوص العظيمة نص يبين منزلة الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ، هذه المنزلة المتصلة بموقعه في الإسْلَام، موقعه في حركة الإسْلَام، موقعه في حركة الرسالة الإلهية، موقعه بالنسبة للأُمَّـة بالنسبة للمؤمنين حين قال له رَسُـوْل الله صلى الله عليه وآله وسلم: “أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي”، هذا النص نص مهم، والمهم فيه أن نتفهم دلالته، الكثير من الناس يسمع النصوص، يسمع الأحاديث المهمة ولكنه لا يستوعب دلالتها، ما تدل عليه، إننا كأمة إسْلَامية، كمسلمين يجب أن ندرك أن هذا النص يحدّد لنا طبيعة العلاقة مع الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ، كيف هي علاقتنا كمسلمين وكأمة إسْلَامية، كأمة محمد بالإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ؛ لِأَنَّها حدّدت موقعه في نفس الوقت قدمت لنا طبيعة العلاقة به من هذا الموقع المحدّد، من هذه المنزلة المحدّدة.

الكثير من الناس نتيجة المشاكل المذهبية، نتيجة التعبئة الخاطئة، نتيجة الجهد الكبير الذي بذلته حركة النفاق في الأُمَّـة ينظر إلى الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ نظرة عادية، شخص عادي مثلِ بقية الصحابة، صحابي من بقية الصحابة، المسألة ليست كذلك أَبـْـداً، أَبـْـداً، وإلا كان هذا النص نصاً لا معنى له ولا دلالة له، أن يقولَ الرَّسُـوْل صلى الله عليه وآله وسلم للإمام عَلِـيٍّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ هذا النص، وهذا النص موثوق ومؤكّد ومرويٌّ لدى الأُمَّـة ولدى باقي الأُمَّـة وفي أهم المصادر لدى فرق الأُمَّـة، يقول له: “أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي”، هل كان هارون في أمة موسى حاله حال أي شخص من أمة موسى؟ حال أي واحد من أولئك الذين كان لهم تلك الهفوات والانحرافات والأخطاء والمشاكل، أم أن موقعه كان موقعاً مهماً جداً! نتحدث أَوْ نرجع إلى القُـرْآن الكريم لنرى كيف كان مقام هارون عَلَـيْهِ السَّـلَامُ، الذي كان وزيرا بالنص القُـرْآني، هو كان نبيا لكن مقام النبوة ليس للإمام عَلِـيّ؛ لِأَنَّه لا نبيَّ أَبـْـداً بعد رَسُـوْل الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، هو خاتم النبيين، فما من نبي من بعده أَبـْـداً، لكن نأتي إلى بقية الأدوار بقية المقامات بقية المهام والمسؤوليات الدور الذي كان لهارون، تجد أنه كان الوزير، وكان المعاضد، كان الشريك في الأمر في طبيعة النهوض بالمسؤولية، كان الخليفة في القوم، كان كان كان، دور كبير جِـدًّا، فالنص هذا المقطوع بصحته، المؤكد الواضح هو يقدم دلالتين مهمتين جِـدًّا، منزلة الإمام عَلِـيّ من جانب، وطبيعة العلاقة به بالنسبة للأُمَّـة بمستوى هذه المنزلة وبطبيعة هذا الموقع، وفي نفس الوقت يقدم دلالة قاطعة على المقام الإيْمَـاني للإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ، بمثل ما يقدم موقعه في حركة الرسالة، في طبيعة المسؤولية في النهوض بهذه المسؤولية، في علاقة الأُمَّـة به كيف يجب أن تكون، يقدم دلالة قاطعة على أن أكمل الأُمَّـة، أعظم الأُمَّـة إيْمَـانا ومنزلة، أعظم من جسد مكارم الأخلاق، أعظم من جسد تعاليم الإسْلَام، أعظم من اكتملت فيه كُـلّ الصفات الإيْمَـانية وكل المقومات ومكونات الشخصية المسلمة والمؤمنة من أتباع رَسُـوْل الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ؛ لِأَنَّ هذا هو كان مقام هارون وحال هارون في أمة موسى، وأكمل أمة موسى إيْمَـانا، أعظمهم كمالا إيْمَـانيا بكل المواصفات الإيْمَـانية، بكل العناصر التي تتكون بها الشخصية الإيْمَـانية، وهذا أمر واضح في هذا النص العظيم، والإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ بحسب النصوص الأُخْـرَى كذلك عندما نأتي إلى حديث الولاية الذي قال فيه الرَّسُـوْل صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الغدير وهو يخاطب الأُمَّـة: “إن اللهَ مولاي وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم، فمن كنتُ مولاه فهذا عَلِـيٌّ مولاه”، هذا المقام للإمام عَلِـيٍّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ، الذي أَيْـضاً في النص يقول: “اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصُرْ من نصره واخذُلْ من خذله”، بهذا المقام العظيم، بهذه العلاقة المفترضة بيننا وبين الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ، “فمن كنتُ”، يعني رَسُـوْل الله صلى الله عليه وآله وسلم، “مولاه فهذا عَلِـيٌّ مولاه”، لا يكتمل لك التولي للرَّسُـوْل إلا بالتولي للإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ، يصبح التولي للإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ امتداد للتولي للرَّسُـوْل، جزء من التولي للرَّسُـوْل صلوات الله عليه وعلى آله؛ لِأَنَّه سيُمَثِّـلُ حلقة الوصل والامتداد إلى رَسُـوْل الله صلوات الله عليه وعلى آله في تقديم هذا الدين في القدوة في هذا الدين، في النقل لهذا الدين، في الأمانة على تقديم هذا الدين، في تقديم النموذج الفعلي والحقيقي والموثوق والعظيم والأصيل لهذا الدين، والإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ قدم الرَّسُـوْل صلوات الله عليه وعلى آله حبه كعلامة فارقة وهذه من أهم النقاط على الإطلاق، على الإطلاق، علامة فارقة بين الإيْمَـان والنفاق، عندما قال له:”لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق”، وهذه النصوص من النصوص التي تناقلتها الأُمَّـة، وبحكمة إلهية وبإقامة من الله للحجة على عباده وعلى هذه الأُمَّـة نفسها أن رَسُـوْل الله صلى الله عليه وعلى آله عندما بذل جهدا كَبيراً في إيصال هذا الهدى إلى الناس في تقديم هذه الحقائق والنصوص المهمة جِـدًّا إلى الأُمَّـة، الله أَيْـضاً تكفل بحفظها لتبقى في تراث الأُمَّـة تتناقله الأُمَّـة جيلا بعد جيل في أهم مصادرها وكنصوص تجمع وتقطع بصحتها، علماء الأُمَّـة المعتبرون لديها مصادرها المعتبرة لديها تؤكد بصحتها وتجمع على صحتها وتتناقلها كلٌ من عنده يتناقل هذه النصوص وتُخلد لدى لأجيال لتكون حجة لله سبحانه وتعالى على هذه الأُمَّـة التي هي بأمس الحاجة إلى هذه المسألة.

 

حاجةُ الأمة لعلامة فارقة عند اختلافها

الأُمَّـة بحاجة ماسة جِـدًّا والواقع يشهد واقع الأُمَّـة شهد على حاجة الأُمَّـة إلى كُـلّ هذا إلى معلم يُمَثِّـلُ علامة فارقة عند اختلاف الأُمَّـة عند تضاربها حينما تختلف الأُمَّـة على المنهج حينما تختلف على النموذج حينما تختلف على ما يعبر عن الشخصية الإسْلَامية الحقيقية التي تعبر عن حقيقة الإسْلَام، حينما تختلف وتتعدد الطرق حينما تختلف وتتشوش التفسيرات والتقديمات وتتضارب الآراء والأهواء تحتاج الأُمَّـة إلى علامة فارقة تحتاج إلى معالم واضحة تحتاج إلى أعلام بينة هل تركها الله من دون ذلك؟ هل تركها الله لتعيش حالة الحيرة والتضارب هذه؟ لا، فالرَّسُـوْل صلوات الله عليه وعلى آله هو تحَـرّك ضمن الخطة الإلهية وما قدمه كان ضمن حركته في هداية الأُمَّـة وحركته في هداية البشرية وقدم ذلك على أرقى مستوى وبأعظم ما يكون وضمن السنن الإلهية مع كُـلّ الأنبياء.

رَسُـوْل الله حينما قال للإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ لا يُحِبُّك إلا مؤمنٌ ولا يُبْغِضُك إلا منافقٌ، قدم للأُمَّـة علامة فارقة تبقى للاستفادة منها إلى قيام يوم الدين إلى يوم القيامة إلى نهاية أمر هذه الأُمَّـة وهذه البشرية هذه الأُمَّـة هي آخر البشر هي في الحقبة الأخيرة للتأريخ البشري ختام النبوة ختام الكتب الإلهية هو يعني ذلك وَيدل على ذلك، النصوص القُـرْآنية هي تؤكد ذلك، فرَسُـوْل الله صلوات الله عليه وعلى آله يُدرك أن أَكْبَـر مشكلة للأُمَّـة في داخلها ستكون من خلال حركة النفاق التي يمكن أن تتزايد أنشطتها وأن تتقوى حركتها في داخل الأُمَّـة فتشكل خطورة بالغة على الأُمَّـة في كُـلّ شيء، تصنع حالة من التشويش حالة رهيبة من التظليل على المستوى الثقافي والفكري تسعى إلى الانحراف بمسار الأُمَّـة تسعى حركة النفاق واحدٍ من أخطر ما تفعله بالأُمَّـة أن تسعى بالانحراف بمسار الأُمَّـة عما يُمَثِّـلُ المنهج الإسْلَامي الأساس والصحيح عن الإسْلَام المحمدي الأصيل، وحركة النفاق أخطر ما فيها أنها في ظاهر الحال تعلن إقرارها وتعبر عن إسْلَامها وإيْمَـانها بكل المعالم الرئيسية البارزة جداً في الإسْلَام التي تُمَثِّـلُ علامة فاصلة بين الإيْمَـان والكفر فتعلن مثلاً إسْلَامها وإيْمَـانها بالقُـرْآن بالإسْلَام جملة بالرَّسُـوْل صلوات الله عليه وعلى آله تقدم نفسها كحركة مسلمة تنتمي للإسْلَام وتقدم نفسها ضمن الوسط الإسْلَامي داخل الصف الإسْلَامي (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه) هكذا كانوا في زمن رَسُـوْل الله صلوات الله عليه وعلى آله يقولون نشهد إنك لرَسُـوْل الله فالمنافق يشهد الشهادتين لا يجرؤ على أن يعلن كفرهُ برَسُـوْل الله محمد صلى لله عليه وآله وسلم؛ لِأَنَّهُ في واقع الحال لو كفر برَسُـوْل الله خلاص خرج من الصف الإسْلَامي وهو لا يريد أن يخرج من الصف الإسْلَامي هو يدخل ضمن هذا الصف ينتمي إلى الأُمَّـة يتحَـرّك في أوساطها ينتسب إليها وفي نفس الوقت لا يجي ليقول أنهُ كافراً بالقُـرْآن ولا أنهُ مُنكر لأركان الإسْلَام ولا ولا جملة من الأشياء بل يمكن لبعض المنافقين؛ لِأَنَّ المنافقين هم أصناف هم أنواع بحسب التصنيف القُـرْآني بحسب التصنيف القُـرْآني، وتحدثنا في هذا في كلمات كثيرة منهم من يتحَـرّكون تحت عناوين دينية منهم أصحاب مسجد الضرار (الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْل) هؤلاء صنف من المنافقين حركتهم حركة مساجد حركة عناوين دينية من يقولوا آمنا بالله وباليوم الآخر ويتحَـرّك تحت العنوان الإيْمَـاني هؤلاء صنف من المنافقين تحدث عنهم من؟ القُـرْآن الكريم فضحهم من؟ القُـرْآن الكريم كشفهم من؟ القُـرْآن الكريم، صنفٌ آخر لا يتحدث تحت عناوينَ مصلحية إما عنوان وطني أَوْ عنوان قومي أَوْ أي عنوان ولكنهُ يركز على عنوان المصلحة العامة إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ القُـرْآن هو الذي تحدث عنهم بهذا (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ)، فالعنوانُ المصلحي والإصلاحي هو عنوان رئيسي لبعضهم يتحَـرّكون من خلاله وينشطون من خلاله ولهم أنشطتهم وبرامجهم وحركتهم الواسعة في داخل هذه الأُمَّـة، ثم كذلك البعض منهم لا قد يكونون إلى درجة المجاهرة بالشك المجاهرة بالحديث عن عناوينَ رئيسية في الإسْلَام للتشكيك حولها هذه فئة منهم معينة فئات كثيرة تحدثت عنهم سورة التوبة سورة المنافقون سورة باسمهم في القُـرْآن الكريم حديث واسع عنهم في سورة البقرة الله تحدث عنهم بأَكْثَـر وفي نفس الوقت الحديث في القُـرْآن عنهم أسوأ من الحديث عن الكافرين وهذه من أهم المسائل التي ينبغي على كُـلّ مسلم أن يفهم عنها بالحد الأدنى يفهم عنها نقاط عامة نقاط أساسية نقاط ضرورية؛ لِأَنَّ هذه المسألة تشكل خطورة كبيرة في واقع الأُمَّـة.

 

ضمانة لمواجهة الزيف والتحريف والانحراف

فالرَّسُـوْل صلوات الله عليه وعلى آله قدم ضمن عمله لهداية الأُمَّـة وحركته لهداية الأُمَّـة، ما يُمَثِّـلُ ضمانة، ضمانة أساسية لها لمواجهة الزيف لمواجهة التحريف لمواجهة التشويش لمواجهة كُـلّ مساعي الانحراف التي ستتحَـرّك بها قوى النفاق في داخل الأُمَّـة من بعد وفاته وفي كُـلّ زمن إلى قيام الساعة، فقال عن الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) فالمنافقون لا يستطيعون أن يعلنوا موقفاً عدائياً أَوْ أن يتحدثوا عن بغضهم لرَسُـوْل الله صلوات الله عليه وعلى آله؛ لِأَنَّهم لو فعلوا ذلك خلاص حد فاصل بين الإيْمَـان والكفر بين الإسْلَام والكفر، يصبح خلاص خارج من الإسْلَام ومن الأُمَّـة الإسْلَامية مادام يتحدث عن بغضه لرَسُـوْل لله أَوْ عن كفره برَسُـوْل الله، وكما قلنا القُـرْآن قدم شهادة مؤكدة لهم باعترافهم بنبوة رَسُـوْل الله وإقرارهم بها (نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ) عاد معهم زيادة اللام أحياناً أما هم، ولكن لا بـُـدَّ من أن يكون هناك أيضاً علامات فارقة الأُمَّـة بحاجة إلى هذا علامات فارقة تكشف ليس فقط المسلم من الكافر، المسلم من المنافق، داخل الأُمَّـة لا بـُـدَّ من حالة فرز، الله سبحانه وتعالى من أعظم ما قدمه من هدى في كتابه الكريم أنه أكد لنا سنة من سننه سنة إلهية ضمن أسلوب الله – إن صح التعبير – ضمن الطريقة التي يعتمدها الله مع عبادة هي حالة الفرز حالة الاختبار حالة الغربلة حالة التنقية حالة الكشف للحقائق، أن يميز الله الخبيث من الطيب، الله قال في القُـرْآن الكريم (مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)، (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ).

الله لا يقبل لا يقبل بالتضليل بالدجل بالتزييف وأن لا يكون هناك ما يميز ما يفرز ما يبين ما يكشف ما يجلّي يجلّي الناس يجلّي الحقائق يجلّي المسارات حتى يكون كُـلّ شيء واضح، هذه من حكمة الله ومن عدله ومن عزته، ما يترك الأمور كذا يجو الناس مخبوصين يجي لك بعض الناس مخبوص ومشوش، يقول يا أخي ما عاد درينا وين هو الحق الله ينصر الحق ويش هو ذاك، لا، الإسْلَام أرقى من هذا، طريق الهداية الإلهية أعظم وأسمى، الله جل شأنه الذي هو نور السماوات والأرض لا يمكن أن يترك عبادة الذين ينتمون إلى دينه في حيرةٍ من أمرهم في حالة التباس، في حالة تشويش في حالة اضطراب، ما هناك نور ما هناك معالم ما هناك أعلام ما هناك حقائق، حالة ملتبسة، ما الذي أسمى الله به كتابه القُـرْآن الكريم؟ الفرقان (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) ما الذي أسمى به حتى حوادث تأريخية مثل يوم بدر (يوم الفرقان).

القُـرْآن الكريم هو نور، الإسْلَام في قُـرْآنه وفيما قدمه نبيه ورَسُـوْله خاتم الأنبياء وسيد الرسل محمد صلوات الله عليه وعلى آله قدم للأُمَّـة ما يبين لها ما ينور لها ما يكشف لها معالم الطريق إلى الجنة، إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى إلى الحق، قدّم من البصائر والدلائل ما يوضح ما يبين ما يجلّي ما يضمن للإنْسَـان السير في الصراط المستقيم، هذا هو الله سبحانه وتعالى في نوره في هديه في رحمته في عدله في عزته في حكمته.

الذين يتهمون المنهج الإسْلَامي بالتشويش والاضطراب والالتباس وليس فيه ما يميز ولا يبيّن والأحداث كذلك والواقع كذلك وأن الأُمَّـة هذه تركت في هذه الحالة من العمى والتخبط هم يتهمون الله يتهمون الله في حكمته يتهمونه في عدله يتهمونه في رحمته يتهمونه في علمه؛ لِأَنَّهم يرون أنه تركنا هكذا نحن عبيده المساكين المستضعفون المبهذلون ما ندري ايش هو الحق وين نسير ويش هي المسألة وين هو الصح من الغلط وكل الأمور ملتبسة وما عاد درينا من هو الصحيح والغلط ومن هو الرجال الجيد والرجال الفسل ومن هو المؤمن ومن هو المنافق.. لا، لا ليست المسألة كذلك أبداً، إنما هذا نتاج الجهل أَوْ أحياناً القيود المكبلة من العصبية والعمى تجعل الإنْسَـان على هذا النحو.

الإمامُ عَلِـيٌّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ يقدم هو في حبه في نهجه في شخصيته في منهجه في ما جسّده من قيم هذا الدين ومبادئ هذا الدين وفي أخلاق هذا الدين وتعاليم هذا الدين هو يُمَثِّـلُ الامتداد الأصيل للإسْلَام النموذج الأصيل للإسْلَام، وحركة النفاق هي حركة تزييف تعمد إلى أن تأخذ من الإسْلَام ما يلائمها وما يلائم الطاغوت، وترمي عرض الحائط من الإسْلَام من تعاليمه من مبادئه من قيمة مالا يناسب الطغاة والظالمين والمستكبرين ومالا يناسب الطاغوت والاستكبار وتتأقلم بما بقي لها من طقوس وشكليات فُرِّغت وفصلت عن الجوانب الأُخْـرَى من الإسْلَام والدين تتلائم مع الطاغوت وتولف وتقدم شكلاً معيناً عن الإسْلَام ينسجم يعني مسلم ينسجم كُـلّ الانسجام مع ترامب ونتنياهو مع إسرائيل مع أمريكا، وقد يكون حتى إماماً للحرم المكي ويذهب ليزور إلى أمريكا ويبارك قيادتها للبشرية ويعتبر ذلك يعني في سياق التوفيق الإلهي الكبير للبشر.!! ما شاء الله العظيم يعني يكون قائدهم مثل ترامب ومثل ذولاك الأمريكيين وذولاك الطغاة هكذا أَيْـضاً.

 

الإمامُ عَلِـيٌّ معيار لكشف المنافقين

فحركة النفاق هذه ماهو أعظم ما يكشفها؟ ما هي العلامة الفارقة السهلة القريبة التناول؟ (الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ) لا يستطيع المنافقون أن ينسجموا أَبـْـداً مع الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ هم لا يحبونه يبغضونه، المنافق لا ينسجم مع الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ قد يستطيع منافق معين وقد يكون حتى بطبيعة مساره في هذه الحياة يقدم نفسه على أنه متدين قد يطيل لحيته عملية سهلة جداً عملية إطالة اللحية ما تحتاج يعني إلى مشكلة كبيرة خَاصَّـة بعضهم كثيف الشعر مشعر بايجي له لحية طويلة لو بده تصل إلى ركبته، قد يتخذ إجراءات معينة قد يتقن عملية السواك قد يتقن بعضاً من الأمور وقد يظهر عابداً متنسكاً وقد يجيد تلاوة القُـرْآن وشكليات كثيرة قد يكون خطيباً في مسجد قد يكون إماماً في مسجد قد يكون تحت اسم داعية ويتقن فن الخطابة، ويكاد أن يحطم مكبرات الصوت في المنابر ووو إلى آخره..

 

حاجتُنا في كُـلّ زمن للإمام عَلِـيٍّ كنموذج أرقى

ولكن سيصل عند عَلِـيّ بن أبي طالب ويواجه مشكلة، يواجه مشكلة خلاص، ما يتحمل يعني وهذه أصالة الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ أصالة الإمام عَلِـيّ التي لا تقبل النفاق والمنافقين أصالة عجيبة جداً وآية هذه آية ما يتحمل حتى لو جامل مجاملة يشوبها الكثير من التنقص، يعني إذا اضطر اضطراراً يقولك الإمام عَلِـيّ صح رجل جيد ولكن ولكن ولكن وانتبهوا من حبه؛ لِأَنَّه خطير جِـدًّا يجعل من محبة الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ مسألة خطيرة للغاية ومحفوفة بالمحاذير ويجب أن تنتبه ولا تزيد ولا تسوي ولا وقائمة طويلة من المحاذير التي لا يقدمها عند الحديث عن أي شخص آخر يحتاج يطلع أن معه مشكلة مع الإمام عَلِـيّ مع أن حركة النفاق افتضحت في سعيها الدؤوب لتغييب الإمام عَلِـيّ من المشهد نهائيًّا، هي تسعى لذلك ولكنها فشلت عبر التأريخ فشلت عبر التأريخ بكله وإلا هي تسعى وكلما كان هناك جهة في الأُمَّـة أَكْثَـر نفاقا وأسوء نفاقا كانت أشد سلبية في موقفها من الإمام عَلِـيٍّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ، أشد سلبية أَوْ أَكْثَـر سلبية وتبدو في جفائها وتنكُّرها للإمام عَلِـيٍّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ بشكل أَكْبَـرَ وأوضحَ ولهذا ندرك حاجتنا في كُـلّ زمن للإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ بمقامه بمنزلته التي حدّدت علاقتنا به منزلته في هذه الأُمَّـة منزلته من رَسُـوْل الله منزلة هارون من موسى مقامه في موقع القدوة والقيادة والهداية امتداده الأصيل المعبر عن أصالة الإسْلَام عن الإسْلَام في أصالته في نقائه في سلامته، تجسيده في تلك المبادئ والقيم وتقديمه لأرقى وأعظم نموذج مسلم مؤمن قُـرْآني، هذا مهم جِـدًّا لنا أن نعيَه أنه لا بـُـدَّ منه في كُـلّ زمن في كُـلّ مرحلة في كُـلّ عصر أنت بحاجة إلى أن تكون متطلعاً إلى عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ لترى فيه النموذج الأرقى في اتباع رَسُـوْل الله في التمسك في القُـرْآن وفي الاهتداء بهذا الإسْلَام في الاقتداء برَسُـوْل الله صلوات الله عليه وعلى آله، الإمام عَلِـيّ عليه السالم حلقة وصل تصلك برَسُـوْل الله يوم يأتي الآخرون ليقول قال رَسُـوْل الله وكان رَسُـوْل الله وفعل رَسُـوْل الله وهذا يقول شيئا وهذا يقول شيئاً مختلفاً وهذا حتى تكون متشوشا من الذي يعبر فِعْـلاً عن رَسُـوْل الله أرقى تعبير أصدق تعبير من الذي يُمَثِّـلُ القدوة في الاتباع والاقتداء والاهتداء؟ من هذا أَوْ ذاك أَوْ ذاك أَوْ ذاك؟ الأُمَّـة ملان زحمة هناك معلم واضح جِـدًّا أصيل أصيل لا يقبل الغش لا يقبل الزيف ليس ملوثا ولا بنسبة ضئيلة أَبـْـداً، كاملا في نقائه في أصالته في نظافته في سلامته ثقافيا فكريًّا أخلاقيا عمليا مدرسة متكاملة ونموذج يحق للمسلمين أن يفتخروا به حتى في أوساط كُـلّ البشرية، يقولون شفوا ما علمه الرَّسُـوْل محمد وما عمله في القُـرْآن وما عمله القُـرْآن هذا نتاج ونموذج وصناعة لهذا الإسْلَام في عَلِـيّ بن أبي طالب هذا جانب، جانب آخر فيما يتعلق بحادثة استشهاد الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ هي بالفعل مَـثَّـلَت نكبة كبيرة للأُمَّـة هي عبّرت عن حالة انحراف كانت قائمة وكانت تتصارع مع الإمام عَلِـيٍّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ وتلك الحالة من الانحراف هي تعبر عن النفاق بالتأكيد ثم هي أَيْـضاً مَـثَّـلَت نكبة كبيرة جِـدًّا؛ لِأَنَّها أتاحت الفرصة وفتحت الطريق للتسلط الأموي الذي مَـثَّـلَ كارثة كبيرة ورهيبة على الأُمَّـة، التسلط الأموي الذي عبر عنه الرَّسُـوْل صلى الله عليه وآله وسلم وما أعظم ما قاله وما أجمع ما قاله وما أحكم ما قاله وما أدق ما قاله عن التسلط الأموي أنه عندما يتمكّـن ماذا سيفعل بهذه الأُمَّـة قال عن بني أمية: (اتخذوا دينَ الله دغلا وعبادَ الله خَوَلا ومالَه دُوَلا) هذا نص عميق جامع معبر ودلالته دلالة كبيرة جِـدًّا وخطيرة للغاية وكشف عن طبيعة الدور الأموي ماذا فعله بالأُمَّـة وما مستوى تلك الجناية الهائلة على الأُمَّـة وذلك كله تمكّـن على نحو كبير منذ استشهاد الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ ما بعد استشهاد الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ وإلى إقصاء الإمام الحسن عَلَـيْهِ السَّـلَامُ وما حدث، فبني أمية هم استفادوا من ذلك وعندما نلاحظ فيما روي عن رَسُـوْل الله صلوات الله عليه وعلى آله أنه سمى قاتل الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ قاتل الإمام عليّ سماه بأشقى الأُمَّـة ووصفه بأشقى الأُمَّـة وشبهه بعاقر ناقة صالح الناقة في ثمود الذي كان أشقى ثمود وجلب الشقاء على تلك الأُمَّـة هذا التشبيه لم يأت من فراغ كلمات الرَّسُـوْل دقيقة معبرة هادية حكيمة صادقة وعظيمة ومهمة جِـدًّا فيها هداية فيها هداية للأُمَّـة هو هادي الأُمَّـة، هو عندما شبهه بعاقر الناقة؛ لِأَنَّ ذلك جلب شقاء كَبيراً على أمته وهذا جلب شقاء كَبيراً على الأُمَّـة الإسْلَامية وإلا ما هناك فائدة أنه يوصفه بهذا التوصيف ويشبّهه بهذا التشبيه يصبح كلام فارغ لا معنى له لو لم يكن إلا هذه الدلالة هذا المعنى، والشقاء الذي نكبه أَوْ جلبه على هذه الأُمَّـة ونكب به هذه الأُمَّـة ابن ملجم لعنه الله قاتل الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ بدسيسة من معاوية هو أنه مكّن التسلطَ الأموي من رِقاب الأُمَّـة وأتاح الفرصة لإزاحة الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ من الساحة أتاح الفرصة للتسلط الأموي على رقاب الأُمَّـة هذا هو الشقاء هذا هو الشقاء، الشقاء للأُمَّـة وكيف لا يكون شقاءً وتمكين من يتخذون دين الله دغلا يحرفون مفاهيم هذا الدين يحرفون مسار الأُمَّـة يلعبون ويشوهون بالمفاهيم الإسْلَامية حتى يقدمون مفاهيم محسوبة على الإسْلَام يتدين بها الكثير على أنها تُمَثِّـلُ الإسْلَام يتقرّبون بها إلى الله وهي منحرفةٌ وخاطئة وليست من الإسْلَام في شيء، ودينه دَغَلاً وعباده خولاً يحوّلون الأُمَّـة إلى عبيد وفِعْـلاً حوّلوها إلى عبيد وبلغ ذلك ذروته في أيام يزيد الذي ختم واليه وقائده العسكري على رقاب أهل المدينة مدينة رَسُـوْل الله صلوات الله عليه وعلى آله وطلب منهم البيعة على أنهم عبيد خالصون ليزيد بن معاوية، هكذا نقل التأريخُ، التأريخُ نقَلَ هذا كحقائقَ ثابتةٍ، وحالةُ الاستعباد استمرت أيام التسلط الأموي وامتدت لبعدهم؛ لِأَنَّ من أتى بعدهم مَثَـلاً في الفترة العباسية وما تلاها امتدوا على نفس النهج ساروا على نفس الطريق على نفس الأسلوب أصبحت طريقة في الحكم في الساحة العربية والإسْلَامية، الاستبداد الاستغلال الظلم القمع إلى آخره، فكان فِعْـلاً أشقى الأُمَّـة وأتاح الفرصة لأولئك الذين سيطروا واستحوذوا وتمكّـنوا من إحداث تحول خطير جِـدًّا في مسار الأُمَّـة امتدت نتائجه السلبية إلى عصرنا هذا ومننا هذا، وعلى كلٌ يبقى الإمام عَلِـيّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ يُمَثِّـلُ الامتداد الأصيل والنقي والراقي والنموذج الكامل في الأُمَّـة ويُمَثِّـلُ ضمانة عظيمة وفارقة في مواجهة حركة النفاق المتلبسة بالإسْلَام والمخادعة للأُمَّـة والمشكلة لخطورة كبيرة على الأُمَّـة في واقعها والتي تُمَثِّـلُ أَيْـضاً ذراعا لقوى الطاغوت ولأعداء الأُمَّـة من خارج الأُمَّـة تضرب بها في داخل الأُمَّـة، بل تُمَثِّـلُ معول هدم بيد أعداء الأُمَّـة واليوم هي معول هدم في يد أمريكا وإسرائيل.

يبقى لنا أن يكون ضمن اهتماماتنا التثقيفية والتعليمية وتربيتنا حتى لأجيالنا أن يكونَ ضمن اهتماماتنا هذه هو عليٌّ عَلَـيْهِ السَّـلَامُ فيما قاله الرَّسُـوْل صلى الله عليه وآله عنه فيما قدّمه هو في حركته في هديه في علمه للأُمَّـة فيما قدمه التأريخ عنه وفي كُـلّ مراحل حياته مع رَسُـوْل الله صلى الله عليه وسلم سَابِـقاً ومخلصاً ومقدماً لأرقى نموذج في الاتباع والاقتداء والتمسك والطاعة والاهتداء والالتزام وفيما بعد ذلك كعلامة فارقة يُمَثِّـلُ امتدادا أصيلا للإسْلَام ومنهجه ورسالته ونبيه صلوات الله عليه وعلى آله، حلقة وصل ومنزلته في منزلة عظيمة التي تستثنى منها النبوة (إلا أنه لا نبيَّ بعدي) كما يقول رَسُـوْلُ الله صلى الله عليه وآله وسلم.

نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُوَفِّــقَنا وإيَّاكم لنكونَ من عِبَادِهِ المُتَّقين المهتدين بهديه، إِنَّهُ سَمِيْـعُ الدُّعَـاء، وأن يَنْصُرَنا بِنَصْــرِه، وَأَن يَرْحَمَ شُهْدَاءَنا الأبرارَ، وأن يَشْفِيَ جَرْحَانَا وأن َيُفَرِّجَ عن أَسْــرَانا..

وَالسَّـلَامُ عَلَـيْكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه..

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com