الرئيسية >> ثقافية >> (وَبَلِّغْ بِإِيْمَانِي أَكْمَلَ الإيْمَانِ).. مطلبٌ مهم.. وغاية تستحق أن يسعى الإنْسَـان بقُـوَّة للوصول إليها..

(وَبَلِّغْ بِإِيْمَانِي أَكْمَلَ الإيْمَانِ).. مطلبٌ مهم.. وغاية تستحق أن يسعى الإنْسَـان بقُـوَّة للوصول إليها..

 

الجزء الأول

إعداد/ بشرى المحطوري

ألقى الشَّهِيْـدُ القَائِـدُ سَلَامُ اللهِ عَلَيْهِ محاضرة ــ ملزمة ــ (في ظلال مكارم الأَخْـلَاق ــ الدرس الأول) بتأريخ 1/2/2002م.. تناول فيها بالشرح المستفيض لجزء من دعاء مكارم الأَخْـلَاق للإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام، فشرحه شرحا مستفيضا راقيا.. لدرجة أن المحاضرة كلها كانت عبارة عن شرح (ثلاث جمل تقريباً) من هذا الدعاء العظيم، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على مدى التوسع والاستفاضة في الشرح وإسقاط هذا الدعاء على واقع الأُمَّـة.. للنهوض بها وإحياء الروح الإيْمَـانية فيها بالشكل المطلوب، فجزاه الله عنا خير الجزاء.. والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً..

 

لتحصل على (الهداية) لا بد من رجوعك إلى الله:ـ

أَكّـدَ الشَّهِيْـدُ القَائِـدُ سَلَامُ اللهِ عَلَيْهِ في أَكْثَـر من محاضرة (ملزمة) ومنها هذه المحاضرة على أن الهدى والهداية هي من الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، وليست من حفظ ودراسة أكوام الكتب، التي قد يقرأها الإنْسَـان، حيث قال: [الهداية ليس هنالك آلية مبرمجة للهداية بحيث أن الإنْسَـان ممكن أن يوفرها، لا بد من الرجوع إلى الله، لا بد من الدعاء، أن نطلبَ من الله الهدايةَ، أن نطلب من الله التوفيق، أن نطلب من الله الاستقامة، أن يوفقنا للاستقامة، أن نطلب من الله أن يثبت خطانا، أن نطلب من الله أن يسدد أقوالنا. الإنْسَـان لا يستطيع بنفسه، لا يستطيع من خلال الاعتماد على نفسه أن يحقّـق لنفسه الهداية، والتوفيق في المجـالات التي ترتبط بحيـاته، وفيما يتعلق بآخرته]..

 

ثقافة مغلوطة:ــ

اعتقادُ البعض بأن هناك (سقفاً محدداً) لكمال الإيْمَـان!!

وحَذّرَ سَلَامُ اللهِ عَلَيْهِ من الخطأ الكبير الذي يعتقده الكثير من أبناء هذه الأُمَّـة، الذين يقومون بعبادات معينة، وأذكار، وسور قُـرْآنية يقرأونها، ويتعبدون الله بها، وأيام يصومونها، ويعتقدون أن هذا فيه الكفاية، وأنهم بلغوا (كمال الإيْمَـان)، حيث قال: [هنا يقول الإمام زين العابدين (صلوات الله عليه): ((اللهم صل على محمد وآله وبلغ بإيْمَـاني أكمل الإيْمَـان)) هو على ما هو عليه من العبادة والتقوى لم يحدث في نفسه غرور, ولا إعجاب بحالته التي هو عليها, وهو من سُمّي – لما كان عليه من العبادة – زين العابدين، وسيد الساجدين، ما زال يطلب من الله أن يبلغ بإيْمَـانه أكمل الإيْمَـان. القُـرْآن الكريم تضمن في آياته الكريمة داخل سور متعددة الحديث عن الإيْمَـان, وأعلى درجات الإيْمَـان، وأكمل الإيْمَـان, من مثل قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (الأنفال:2) ومثل قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (الحجرات:15)]..

وأضاف أَيـْـضاً: [مطلب مهم, وغاية تستحق أن يسعى الإنْسَـان دائماً إلى الوصول إليها: أن تطلب من الله أن يبلغ بإيْمَـانك أكمل الإيْمَـان. لا ترضى بما أنت عليه، لا تقف فقط على ما أنت عليه فتضع لنفسك خطّا لا تتجاوزه في درجات الإيْمَـان، وفي مراتب كمال الإيْمَـان. من يرضى لنفسه أن يكون له خطّ معين لا يتجاوزه في إيْمَـانه فهو من يرضى لنفسه بأن يظل تحت، وأن يظل دون ما ينبغي أن يكون عليه أولياء الله].

وقال أَيـْـضاً: [قد يرضى بعض الناس لنفسه حالة معينة فلا يرى نفسه محتاجا أن يسمع من هنا أَوْ من هنا، ويظن بأن ما هو عليه فيه الكفاية وانتهى الأمر! لكن وجدنا كم من هذا النوع! أعداداً كبيرة لا تستطيع أن تزهق ولا جانباً من الباطل في واقع الحياة، وفي أوساط الأُمَّـة! إِذَا كنت طالب علم فلا ترضى لنفسك بأن تكتفي بأن تنتهي من الكتاب الفلاني والمجلدات الفلانية, والفن الفلاني وانتهى الموضوع، وكأنك إنما تبحث عن ما يصح أن يقال لك به عالم أَوْ علامة! حاول أن تطلب دائماً, وأن تسعى دائماً بواسطة الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى أن تطلب منه أن يبلغ بإيْمَـانك أكمل الإيْمَـان. كم في هذه الدنيا, وكم في أوساطنا من الكثير من نوعيتنا الذين نحن ندعي الإيْمَـان، ولكنا نجد أن من يستطيعوا أن يغيروا في واقع الحياة هم العدد القليل جداً من المؤمنين، أولئك الذين يسعون؛ لأنَّ يبلغ إيْمَـانهم أكمل الإيْمَـان، ويدعون الله أن يبلغ بإيْمَـانهم أكمل الإيْمَـان].

 

جهادُ النفس.. من أعظم ميادين الجهاد:ــ

ولفت سَلَامُ اللهِ عَلَيْهِ إلى شيء مهم جِـدًّا للارتقاء في درجات سلَّم الكمال الإيْمَـاني، أَلَا وهو (جهاد النفس) وترويضها، حيث قال: [الإنْسَـان المؤمن هو جندي من جنود الله، وميدان تدريبه, ميدان ترويضه ليكون جندياً فاعلاً في ميادين العمل لله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى هي الساحة الإيْمَـانية، ساحة النفس، كلما ترسخ الإيْمَـان في نفسك كلّما ارتقيت أنت في درجات كمال الإيْمَـان، كلما كنت جندياً أَكْثَـر فاعلية، وأَكْثَـر تأثيراً، وأحسن وأفضل أداء].

 

مثال:ـ

يوضّح الفرق بين (جندي) الجيش، وجندي الله:ــ

وضرب سَلَامُ اللهِ عَلَيْهِ مثالا توضيحيا يوضح التأهيل المطلوب في (جنود الله) حيث قال: [نحن نرى الدول كيف تختار من داخل الجيش فرقاً معينة تدربها تدريبات خَاصَّـة، تدريبات واسعة, وتدريبات شاملة لمختلف المهام، تدريبات على مختلف الحركات ليكون أولئك الجنود داخل تلك الفرقة في مستوى الفاعلية لتنفيذ مهام معينة، مهام صعبة، وتلك المهام وتلك القضايا التي هي في ذهن رئيس دولة, أَوْ ملك هي دون ما ينبغي أن يكون في رأس المؤمن في ميادين العمل لله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، مهام واسعة. الجندي قد ينطلق في تنفيذ مهام كلها تنفيذية, كلها حركة, لكن جندي الله مهامه تربوية، مهامه تثقيفية، مهامه جهادية، مهامه شاملة]..

جندي (الله) مهامه تربوية.. وميدان عمله هي (النفوس):ــ

وفي ذات السياق أَكّـد سَلَامُ اللهِ عَلَيْهِ على الدور الهام والخطير للـ(الثقافيين) لذا من الضروري جِـدًّا أن يكونوا على مستوى عالٍ من الإيْمَـان والوعي، حيث قال: [جندي الله مهامه تربوية، مهامه تثقيفية، مهامه جهادية، مهامه شاملة, يحتاج إلى أن يروض نفسه, فإذا ما انطلق في ميادين التثقيف للآخرين، الدعوة للآخرين، إرشادهم, هدايتهم, الحديث عن دين الله بالشكل الذي يرسخ شعوراً بعظمته في نفوسهم يجب أن يكون على مستوى عال في هذا المجال، جندي الجيش العسكري في أي فرقة، لا يحتاج إلى أن يمارس مهاماً من هذا النوع، مهامه حركة في حدود جسمه, قفزة من هنا إلى هناك، أَوْ حركة سريعة بشكل معين. لكن أنت ميدان عملك هي نفس الإنْسَـان، وليس بيته لتنهبه، وليس بيته لتقفز فوق سطحه، الجندي قد يتدرب ليتعلم سرعة تجاوز الموانع، أَوْ سرعة القفز، أَوْ تسلق الجدران، أَوْ تسلق البيوت، لكن أنت ميدان عملك هو نفس الإنْسَـان, الإنْسَـان الذي ليس واحداً ولا اثنين، آلاف البشر، ملايين البشر، تلك النفس التي تغزى من كُـلّ جهة، تلك النفس التي يأتيها الضلال من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها. فمهمة المؤمن يجب أن ترقى بحيث تصل إلى درجة تستطيع أن تجتاح الباطل وتزهقه من داخل النفوس، ومتى ما انزهق الباطل من داخل النفوس انزهق من واقع الحياة، {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد: من الآية11).

 

إذا استطعت أن تنطق (بالحق).. فلن تضرك الحرب (الإعلامية) ضدك:ــ

وأشار سَلَامُ اللهِ عَلَيْهِ إلى شيء مهم يحدث لكل الأنبياء والمرسلين، ولكل من ينطلق مجاهدا في سبيل الله، ألا وهو (التشويه والحرب الإعلامية المضادة)، حيث قال: [وأنت جندي تنطلق في سبيل الله سترى كم ستواجهك من دعايات تثير الريب تثير الشك في الطريق الذي أنت تسير عليه، تشوه منهاجك وحركتك أمام الآخرين، دعايات كثيرة، تضليل كثير ومتنوع ومتعدد، وسائل مختلفة ما بين ترغيب وترهيب. الجندي المسلح بالإيْمَـان إِذَا لم يكن إلى درجة أن تتبخر كُـلّ تلك الدعايات, وكل ذلك التضليل – سواء إِذَا ما وُجِّه إليه, أَوْ وجِّه لمن هم في طريقه، لمن هم ميدان عمله – يستطيع أيضاً أن يجعلها كلها لا شيء؛ لأنَّ هذا هو الواقع، واقع الحَـقّ إِذَا ما وجد من يستطيع أن ينطق به، إِذَا ما وجد من يفهمه، وفي نفس الوقت يجد آذانا مفتحة واعية فإنه وحده الكفيل بإزهاق الباطل بمختلف أنواعه، ومن أية جهة كان، ومن أي مصدر كان {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} (الإسراء:81) زهوق بطبيعته إِذَا ما هاجمه الحق]..

 

ثقافة مغلوطة:ــ

اعتقاد البعض بأن الحَـقّ دائماً (مغلوب) والصولة والجولة هي لأهل الباطل!!

وحارب سَلَامُ اللهِ عَلَيْهِ في محاضراته كثير من المفاهيم المغلوطة المنتشرة بين الناس والتي لا تمت بصلة إلى القُـرْآن الكريم ومنهجيته، ومنها هذه الثقافة المغلوطة، القول بأن أهل الحَـقّ دَائماً مغلوبين، بدليل أن أي إمام من آل البيت مَثَـلاً، كالحسن وَالحسين والإمام علي عليهم السلام ما قاموا إلا وقُتلوا!! إذن ــ بنظرهم ــ الباطل هو المنتصر دائما!! فقال سَلَامُ اللهِ عَلَيْهِ: [غير صحيح، بل باطل أن يقال بأن أهل الحَـقّ دائماً يكونون مستضعفين، وأن من هم على الحَـقّ دَائماً يكونون ضعافا، وأنه هكذا شأن الدنيا! إن هذا منطق من لا يعرفون كيف يقدمون الحَـقّ، منطق من لا زالوا في ثقافتهم هم فيها الكثير من الدخيل, من الضلال من قبل الآخرين، أيُّ منطق هذا أمام قوله تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} (الإسراء:81)؟! إن الباطل كان زهوقاً بطبيعته، لا يستطيع أن يقف إِذَا ما قدم الحَـقّ. من الذي يمكن أن يقدم الحق؟ هو من يسعى دائماً؛ لأنَّ يطلب من الله أن يبلغ بإيْمَـانه أكمل الإيْمَـان. عندما تكون متعبداً لله حاول دائماً أن تدعو الله أن يبلغ بإيْمَـانك أكمل الإيْمَـان، حاول دائماً أن تبحث عن أي جلسة عن أي اجتماع عن أي شيء يكون مساعداً لك على أن يبلغ إيْمَـانك أكمل الإيْمَـان].

 

لماذا لا يُزهق الباطل على يد الآلاف من (مدعيي الإيْمَـان)؟

وتساءل الشَّهِيْـدُ القَائِـدُ سَلَامُ اللهِ عَلَيْهِ عن عدم زهوق الباطل على يدِ كثيرٍ ممن يعتقدون بأنهم(كاملي الإيْمَـان)، فقال: [وإلا فالمؤمنون – إن صح التعبير – أَوْ أدعياء الإيْمَـان من نوعيتنا كثير، ومعنى أننا ندعي الإيْمَـان أننا نمتلك الحَـقّ، لكن ما بال هذا الحَـقّ الذي معنا لا يستطيع أن يزهق أي شيء من الباطل {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} (الإسراء:81)، لماذا لا يكون الباطل زهوقاً أمام الآلاف من مدعي الإيْمَـان في مختلف المناطق؟. لماذا يكاد أن يزهق الحَـقّ من أنفسهم هم؟ ناهيك عن أن يزهقوا الباطل من نفوس الآخرين أَوْ من واقع الحياة، ربما لأننا جميعاً مؤمنون من هذا النوع الذي يرضى بأن يرسم لنفسه خطاً معيناً لا يتجاوزه فيصبح ذلك الخط هو المانع له دون أن يزداد معرفة, دون أن يزداد هدى، هو الحاجز الذي يمنعه أن يبحث عن أي مصدر للهداية، أن يحضر في جلسة معينة, في مسجد معين, يستمع لشريط معين، يتدبر كتاب الله بشكل جدي, يقرأ صفحات هذا الكون, وما أَكْثَـر ما يفيد الإنْسَـان النظر في هذا الكون, وتأملات حياة الناس في هذا العالم, وأحداث هذا العالم، ما أَكْثَـر ما تصنع من إيْمَـان في نفسك!.].

وأضاف أَيـْـضاً: [هل أحد منا يرى أن بينه وبين الإمام زين العابدين نسبة في فضله، في إيْمَـانه، في كماله، في عبادته في تقواه؟ الفارق كبير جداً بيننا وبينه, لكنه ها هو يقول ويدعو من الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى. لماذا يدعو من الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى؟؛ لأنَّ الإنْسَـان – أحيانا – قد يعتقد بأن كُـلّ مصادر الهدى قد اطّلع عليها. الإنْسَـان بضعف إدراكه ومعرفته المحدودة – حتى وإن كان جاداً – يبدو له وكأن مصادر الهدى كاملة قد قدمت إليه وانتهى الموضوع, فلا يفكر أن يبحث أَوْ أنه بحاجة إلى المزيد! هذه حالة تحصل عند الناس لكن ارجع إلى الله هو الذي يعلم أنك بحاجة إلى المزيد ليرشدك هو إلى المزيد, وإلى المزيد من مصادر الهدى والمعرفة والإيْمَـان. لا تقل في نفسك: يكفي، يبدو أنني قد فهمت من خلال شهر معين من خلال سنة معينة من الدراسة, يبدو قد فهمت كُـلّ شيء وأَصْبَـح ما في نفسي كفاية، ! تحاول دائماً طول حياتك, طول حياتك وكلما تقرأ كتاب الله تدعو الله دَائماً أن يهديك بكتابه, وأن يوفقك لفهم كتابه لتزداد إيْمَـاناً, تزداد إيْمَـاناً, تزداد إيْمَـاناً].

 

بعض من مواصفات (المؤمنين) حقاً:ــ

وتساءل سَلَامُ اللهِ عَلَيْهِ عن المدى الذي وصل إليه إيْمَـاننا مقارنة بأولياء الله المذكورين في القُـرْآن الكريم حيث قال: [حتى وإن وصلت إلى درجة أولئك: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}(الأنفال: من الآية2) وهل نحن وصلنا هذه؟ لا نزال بعيدين، {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ}يذكره أحد عندهم{وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} تضطرب، ترتجف خشية من الله وخوفاً منه، هل قد وصلنا إلى جزء من هذه الدرجة؟ لا.. إذاً ما يزال الطريق طويلاً داخل أنفسنا لنصل بها إلى هذه الدرجة – إن شاء الله – في قول الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}(الأنفال: من الآية2) ثلاث صفات مهمة جداً: خوف من الله، خشية من الله، اشتياق إلى الله توجل له القلوب، حرص على الهداية، معرفة لعظمة وقيمة الهداية فيزدادون إيْمَـاناً كلما تتلى عليهم آيات الله، وكلهم ثقة بالله، ثقة قوية بالله, يتوكلون على الله {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}. لا نزال دون هذا المستوى في المجالات الثلاثة كلها, أليس كذلك؟. قد يقول البعض: [الحمد لله والله إن كُـلّ منا يعرف ما له وما عليه, وقد سمعنا الذي فيه الكفاية ويكفي، وسنمشي على الذي قد فهمناه وانتهى الموضوع]! حاول دائماً, دائماً هكذا, ومتى رأيت نفسك أنك ترى أنه ليس هناك شيء من مصادر الهداية إلا وأنت قد استكملته فاعرف بأن معرفتك قاصرة، فارجع إلى الله هو من لا يزال يعلم بأن هناك الكثير، الكثير مما أنت بحاجة إليه في ميدان الهداية]..

++++++++++++++++++++++++

مقتطفات نورانية+++++

الاستقامة في هذه الدنيا على شرع الله، وعلى نهج الله، تحتاج إلى عدة عوامل حتى توفر لنفسك خط الاستقامة، أولاً: أن يكون قوي الصلة بالله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، دائم الالتجاء إلى الله في كُـلّ المواقف، في كُـلّ الابتلاءات، في كُـلّ حياتك، دائم الرجوع إلى الله، أن تطلب من الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى أن يثبتك، أن يرزقك الصبر. [إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ص:5]

الرفعة الحقيقية هي رفعة يوم القيامة؛ لأنَّ هذه في الدنيا قد تكون فترة قصيرة مهما رأيت نفسك رفيعاً, ورأيت الناس يرونك رفيعاً, فهي فترة قصيرة, هي عمرك في الدنيا, وعمر الدنيا بكله محدود, يوم القيامة ستكون ممن يكونون في الحضيض, وفي أحط مستوى, فتكون ممن يخفضون في ذلك اليوم. [آيات من سورة الواقعة ص: 2]

كل أولئك الذين كانوا يتجبرون في هذه الدنيا, ويطلقون العبارات القاسية ضد المستضعفين من عباد الله، هم مَن سيقفون أذلاء بين يدي مَن أنت تتولاه، هم من ستضحك منهم, وتسخر منهم في الآخرة كما سخروا منك في الدنيا, وكما كانوا يضحكون عليك في الدنيا. [معرفة الله عظمة الله الدرس الثامن ص: 3]

الكبار عادة تكون لديهم قائمة طويلة عريضة من الأشياء في نفوسهم، لا يريدون أن يستجيبوا، وإن عرفوا الحَـقّ ولا يدعون الآخرين من أتباعهم أن ينطلقوا في الاستجابة للحق. [معرفة الله وعده ووعيده الدرس الثالث عشر ص: 8]

 

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com