الرئيسية >> تقارير >> اليَـهُـود وراء كُـلّ جريمة: خفايا الشيوعية والسيطرة على روسيا

اليَـهُـود وراء كُـلّ جريمة: خفايا الشيوعية والسيطرة على روسيا

الحلقة الثانية والعشرون

فِي كِتَابِ “اليَهُوْد وَرَاءِ كُلِّ جريمة” للكاتب الكندي وليام كار، يُسلِّطُ المؤلِّـفُ الضَّـوْءَ على الأمور التي لم تكُن واضحةً من أساليبِ اليَهُودِ للسيطرة على العالم، مستخدمين كافةَ الوسائلِ القذرةِ والجرائم التي لم يكن يُدرِكُ الناسُ أن اليَـهُـوْدَ يقفون وراءَها؛ للوصولِ إلى غايتِهم بالسيطرة على العالِمِ وثرواتِه، مُؤَكِّداً أَنَّه ما سيكشفُه في الكِتَابِ سيَصدمُ القُــرَّاء؛ نظراً لعِدَمِ قُدرةِ الكثيرِ مِنْهُمْ على استيعابِ خُبثِ اليَـهُـوْدِ من تلقاءِ أنفسِهم.

في ترجمةِ الكاتبِ وفقَ موسوعة ويكيبيديا هو باحثٌ كنديٌّ وأستاذٌ جامعيٌّ اختصَّ بالعُلوم وبالآثار القديمة. وقد قضى فترةً بفلسطينَ، ودَرَسَ بالجامعة (العِبرية) في القدس المحتلة، وسبق له أنْ عَرَضَ القضيةَ الفلسطينيةَ من مختلفِ جوانبِها، وَأثبتَ (بُطلانِ الحَــقِّ التأريخيِّ لدى اليَـهُـوْدِ)، وبشكل علمي موثّق وببراعة نرى من خلالها الصدقَ والتعلُّقَ بالحقِّ والعدالةِ.

ونظراً لأهميَّةِ محتوى الكِتابِ، تقومُ صحيفةُ المسيرةُ بنشره في سلسلةِ حلقاتٍ، معتمدةً على النسخةِ المترجمةِ والصادِرَةِ في عام 1982 عن دار الكِتابِ العربي في بيروت، والذي تولَّى شرحَه والتعليقَ عليه باللُّغة العربية الكاتبُ والمؤلِّفُ العراقيُّ “خيرُ الله الطلفاح”.

 

هزّت حمْلةُ نابليون (عام 1812) روسيا هزةً عنيفةً، تاركةً إياها مثخنةً بالجراح، فأخذ القيصر “إسكندر الأول” على عاتقه إعادة تنظيم بلاده، وأصدر لهذه الغاية عَـدَداً من القوانين الهادفة إلى الإصلاح وتوحيد صفوف الشعب، فكان بينها قوانينُ ألغت الأحكام الزجرية التي كانت مطبقة على اليَـهُـود منذ عام 1772 والتي كانت تحدد إقامتهم في أمكنة معينة… إلخ.. وبذل “إسكندر الأول” جهده في هذا السبيل لحمل اليَـهُـود على العمل في الزراعة وغيرها وتشجيعهم على الامتزاج الكامل بالمجتمع الروسي..

بيد أن الأمرَ اختلف عندما صعد إلى العرش “نيقولا الأول” خلفاً له عام 1825، فقد وجد القيصر الجديد أن اليَـهُـود لم يتجهوا إلا إلى الميدان الاقتصادي وحدَه. ! ونظر بعين الحذر إلى تغلغلهم السريع في كافة مجالات الاقتصاد الروسي، كما نظرت حكومته دون ارتياح إلى إصرار اليَـهُـود على الاحتفاظ بلغتهم الخَاصَّـة وزيهم والبقاء كأقلية منعزلة في قلب المجتمع الروسي، وظن القيصر أن خير وسيلة لدمج اليَـهُـود في المجتمع هي إجبارهم على إرسال أولادهم إلى المدارس العامة حتى ينشأ هؤلاء مع رفاقهم الروس دون اختلاف.. فتمحى من أذهانهم عقدة الاضطهاد الديني.. وهكذا أصدر أمراً يقضي بذلك.

تولى العرش بعد ذلك القيصر “اسكندر الثاني” عام 1855 وكان كما وصفه “دزرائيلي” فيما بعد: (خيرُ مَن تولى عرش روسيا)..؛ لأنَّه كرّس نفسَه لتحسين أوضاع الفقراء والمضطهدين والفلاحين، وكان بين من شملهم بعنايته اليَـهُـود – وهذا هو السبب الذي حمل دزرائيلي على امتداحه، فقد كان خريجو الجامعات من هؤلاء يشكون من عدم إمكانهم الحصول على المناصب؛ بسبب دينهم فأصدر “اسكندر الثاني” الأوامر بفتح أبواب جميع المناصب لهم في كُـلّ أرجاء روسيا أسوة بخريجي الجامعات من الروس..

وقد يظهرُ أن هذه الالتفاتة من القيصر الطيب كان يجب أن تكافأ بالعرفان وبالجميل، ولكن الواقع كان على النقيض تماماً.. ذلك أن الزعماء اليَـهُـود المتطرفين والمرتبطين بالمؤامرة العالمية خشوا أن تؤديَ سياسة القيصر المتساهلة إلى ذوبان التكتل اليَـهُـودي وإفلات اليَـهُـود، بالتالي من سيطرتهم، هذا وإن تعليمات المؤامرة كانت تنص على بث الفوضى والحقد في هذه البلاد المترامية الأطراف المتمسكة بدينها..؛ ولذلك اعتبروا القيصر عدوا ويجب القضاء عليه لا سيما وأن إصلاحاته وحكمه المتسامح جعلا من الصعب على الخلايا التي أسّسوها وكلفوها بمهمة إثارة أحقاد المثقفين والمحرومين التقدم في عملها؛ لأن هؤلاء كانوا يلمسون رغبة القيصر الصادقة في إصلاح الأوضاع، وهكذا تقرر اغتيال اسكندر الثاني، وجرت المحاولة الأولى عام 1866 ثم تكررت ثانية عام 1879 ولكن القيصر أفلت بأعجوبة من كلتا المحاولتين.. إلا أنهم نجحوا أخيرا باجتذابه إلى بيت غانية يهودية اسمها “هسيا هلغمان”، حيث تمكنوا من اغتياله عام 1881. !

 

إشعال الحرب بين الامبراطوريتين الروسية والبريطانية

كانت خطّـة المؤامرة فيما يتعلق بروسيا تقضي بإيقاع الحرب بين الامبراطوريتين الروسية والبريطانية بهدف مزدوج هو:

– تعميم النتائج المعتادة للحرب من إنهاك مادي وَمعنوي واقتصادي وانحلال خلقي وفوضى إجتماعية على كلا الشعبين.

– اجتناء الأرباح الفاحشة من صفقات بيع آلات التدمير والفتك للطرفين ومدهما – في آنٍ واحد – بالقروض اللازمة بالربا المضاعف.

وإليك ما كتبه عن هذه المحاولات البروفسور “غولدين سميث” أستاذ علم التأريخ الحديث في جامعة أكسفورد في عدد تشرين الأول 1881 من مجلة هذه الجامعة:

(كنا على حافة الحرب مع روسيا.. هذه الحرب التي لو نشبت لشملت كُـلّ الشعوب التي تضمها الامبراطوريتان، وكانت المصالح اليَـهُـودية في كافة أرجاء أوروبا تبذل أقصى ما يسعها من جهد لدفعنا إلى هذه الحرب، وكان بوقها الرئيسي الصحافة اليَـهُـودية في فيينا عاصمة الامبراطورية النمساوية).

أعقب اغتيالَ القيصر المصلح عام 1881 موجةُ استياء عارمة في كُـلّ أرجاء روسيا ضد اليَـهُـود أدّت إلى ارتكاب عدد من أعمال العنف الانتقامية ضدهم..

وعمدت الحكومة الروسية إلى تغيير سياستها جزئياً فيما يتعلق بهم، فأصدرت القوانين الشهيرة التي عُرفت باسم (قوانين مايو/ أيار) – لصدورها في هذا الشهر نصت على أحكام وأنظمة قاسية بحق العنصر اليَـهُـودي، وقد دافع مصدرو هذه القوانين عنها قائلين: “إذا كانت سياسة “اسكندر الثاني” ذاتها بكل تسامحها ومراعاتها لم تكف لإرضائهم واجتذاب صداقتهم”، فمعنى ذلك أنهم لن يرضيهم شيء سوى خضوع روسيا بأكملها لمشيئتهم.. !

وهكذا دفع اليَـهُـود بأكملهم مرة أخرى في تأريخهم ثمن جناية زعمائهم.. وبالرغم من أن زعماء المؤامرة كانوا هم المسؤولين عن هذا الوضع الذي عملوا عمداً إلى خلقه، فإن وفدا يهوديا برئاسة “البارون غينزبرغ” وهو الممثل الرسمي لمؤسّسة روتشيلد في روسيا توجه لمقابلة القيصر الجديد “اسكندر الثالث” في شهر مايو / أيار عام 1882 وقدم له احتجاجاً رسمياً على هذه القوانين، فوعد القيصر بإجراء تحقيق في أسبابها وإعادة دراستها، ثم أصدر في ٣ سبتمبر/ أيلول من نفس العام بياناً بنتيجة التحقيق جاء فيه:

(لقد وجهت الحكومة الروسية خلال فترة طويلة عنايتها إلى اليَـهُـود ومشاكلهم وعلاقاتهم مع بقية عناصر الامبراطورية، ولكنها لاحظت الأوضاع المحزنة التي وصل اليها الأهالي المسيحيون؛ بسبب تصرفات اليَـهُـود في ميادين الأعمال والاقتصاد؛ ذلك أن هؤلاء عمدوا منذ عشرين سنة بصورة منهجية ليس فقط إلى احتكار التجارة وجميع فروع الاعمال بين أيديهم بل إلى شراء واستئجار واحتكار الأراضي، ولاحظت الحكومة أنهم يتصرفون ككتلة منظمة تعمل بهدف مرسوم مكرسة نشاطها كله على احتكار ثروات البلاد ومجالاتها بين أيديهم وتجريد الشعب الروسي من خيرات بلاده.. وكانت الطبقة التي أصيبت بالأذى أكثرَ من غيرها من جراء أعمالهم هي الطبقة الفقيرة مما سبَّبَ قيام عنفه ضد اليَـهُـود؛ ولهذا فإن الحكومة اتخذت على عاتقها من ناحية أولى حماية اليَـهُـود ومنع الحاق الأذى والاضطهاد بهم؛ ومن ناحية ثانية مدفوعة اليها بمقتضيات العدالة والضرورة اتخذت الإجراءات الكفيلة بمنع اليَـهُـود أنفسهم من اضطهاد وإيذاء الأهالي الروس وإنقاذ البلاد من احتكاراتهم وتصرفاتهم التي كانت هي السبب الذي أدى إلى ردة الفعل العنيفة)..

لم يكن سبب إصدار قوانين مايو/ أيار إذن الانتقام فقط لمقتل “اسكندر الثاني” بل جاء نتيجة لتحذيرات الاقتصاديين الروس، وتنبه الحكومة إلى وجوب اتخاذ إجراءات جذرية لمنع انهيار الاقتصاد القومي والحياة الاجتماعية؛ بسبب الوسائل غير المشروعة التي يستخدمها التجار والمرابون اليَـهُـود.. ولكن سادة المال العالميين أمضهم إفلات هذا المورد العظيم من أيديهم وخاب فألهم من عودة الأمور إلى سالف عهدها بعد فشل مندوبهم “البارون غينزبرغ” في مهمته.. فقرروا آنئذ الدخول في حرب دون هوادة مع روسيا..

بدأت هذه الحرب على الصعيد الاقتصادي والتجاري، فحاربوا التجارةَ الروسية في كافة أنحاء العالم بواسطة نفوذهم المالي المتشعب وفرضوا الحظر على كُـلّ منتجات روسيا ومبادلاتها؛ حتى حلت الضائقة بالخزينة الروسية ووصلت إلى أشدها عام 1905، وفي الوقت نفسه انتشرت في جميع أرجاء الامبراطورية الروسية الخلايا الإرْهَـابية والفوضوية التي كانت القوى الخفية نفسها تغذيها بالمال وتدفعها إلى بث الاحقاد والفوضى في صفوف جميع الطبقات التي حاقت بها الضائقة الاقتصادية الخانقة.

واستفادت من هذه الأوضاعِ المحزنة التي تردت فيها، روسيا والأحزاب الثورية التي نشأت بين صفوف المثقفين والعمال والطبقات التي كانت تئن من وطأة الأزمات، بالإضَافَـة إلى ظلم الأنظمة المتوارثة.. فاتسع نشاطها وظهرت نواة الحزب الشيوعي، واختار سادة المال فترة حدة الأزمة عام 1905 ليثيروا الحرب اليابانية الروسية فكانت تلك الضربة التي لم تستطع الامبراطورية الوقوف على قدميها بعدها أبدا،

عمدت الخلايا الفوضوية من جهة والأحزاب الثورية من جهة أخرى إلى تدبير سلسلة من الاغتيالات السياسية كُـلٌّ لأهدافه الخَاصَّـة، فاغتال الإرْهَـابيون أولاً “بوغولييوف” وزير التعليم عام 1901 انتقاماً للأحكام المتعلقة بالتعليم في (قوانين مايو/ أيار) التي تنص على تحديد عدد اليَـهُـود المقبولين في المدارس الروسية، وعندما نشبت ثورة عام 1905 وقضى عليها الجنرال “دوبراسوف” الذي لم يستطع المتآمرون مجابهته وجهاً لوجه، قرروا طعنه من الخلف.. وهكذا لم يلبث أن أغتيل بدوره في العام الثاني.. !

ثارت ثائرة القيصر “اسكندر الثالث” لهذه الاغتيالات المتعاقبة والفوضى العارمة فأصدر بلاغاً ألقى فيه تبعةَ الاضطرابات والأزمة الاقتصادية على عاتق الزعماء والمرابين اليَـهُـود، بيد أن الشيوعيين الذين استقطبوا الحركة الثورية تحت اسم (الحزب الاجتماعي الثوري)، قرروا اغتيال القيصر فألفوا لهذا الغرض مجموعة إرْهَـابية كلفوا بتنظيمها فوضوياً دموياً هو “غيشوين” وخَياطاً يهودياً اسمه “ايفنو آزيف”، فضم هذان إلى المجموعة شابا اسمه “اسكندر اوليانوف” كلفاه بالاشتراك في محاولة اغتيال القيصر، غير أن هذه المحاولة أخفقت وقبض على أوليانوف فحوكم ثم أعدم، وإذ ذاك غضب شقيقه الأصغر “فلاديمير أوليانوف” وانضم إلى الحزب الثوري بدوره متخذاً له اسماً نضالياً عُرف به فيما بعدُ طوالَ حياته وهو “لينين”.

كانت الثورةُ الشيوعية ماضيةً في طريقها فيما كانت الحكومة الروسية منهكمة في صراعها الداخلي مع الحركات الفوضوية اليَـهُـودية والأزمات الاجتماعية والاقتصادية والاضطرابات المتوالية التي يحوك خيوطها سادة المال العالميون.. وعندما قرر هؤلاء إثارة الحرب بين اليابان وروسيا لتوجيه ضربة جذرية إلى هذه الأخيرة، رسموا خطّـةَ العمل، بحيث تقوم مؤسّسة “كوهين – لوب” الأمريكية المذكورة في الفصل السابق بتمويل الحكومة اليابانية سراً..

وتقضي هذه الخطّـة بسحب مؤسّسة “روتشيلد” فجأة لمعونتها المالية عندما تصل الحرب ذروتها في نفس الوقت الذي يعمد فيه المخربون الذين يعملون الحساب جماعة روتشيلد خَاصَّـة والمهندسون في كافة صفوف الجيش والإدارات الحكومية والمنتشرون في جميع المناطق الاستراتيجية، إلى بث الفوضى في أجهزة التموين والاتصال وخطوط المواصلات والنقليات وبصورة خَاصَّـة إلى تخريب الخط الحديدي الذي ينقل الإمدادات الروسية إلى الشرق الأقصى، بحيث ينهار الجيش الروسي بصورة لا قيام منها.. وقد تم بالفعل تنفيذ هذه الخطّـة بأكملها.. ودهش العالم أجمع آنئذ لانهيار الجيش الامبراطوري الضخم أمام دولة اليابان الناشئة دون أن يجد تعلي؟ لذلك. ! ولا تزال كتب التأريخ تتساءل بحيرة عن سبب هذه الهزيمة اللامنطقية.. !

وحين جرت مفاوضات الصلح في مدينة “بوتسموث” بالولايات المتحدة عام 1905 اتصل الكونت “ويت” مندوف القيصر بالمرابي العالمي “يعقوب شيف” اليَـهُـودي ممثل مجموعة “كوهين – لوب” التي مولت اليابان للاستفسار منه عن سبب وقوف هذه المؤسّسة المالية العملاقة ضد روسيا… فأجابه هذا برسالة ننقل منها الفقرات التالية:

(… وأنت تدرك – وأنت الرجل الاقتصادي والسياسي – أنه لا يمكن أن تتوقع من المصالح اليَـهُـودية ونفوذ الأمريكيين اليَـهُـود أن تعمل إلا ضد الحكومة الروسية التي تحارب المصالح المالية اليَـهُـودية ولا تؤمن لليَـهُـود الروس متطلباتهم وحقوقهم).. ويتجلى لؤم (يعقوب شيف) في هذا الجواب؛ لأنَّه كان هو بذاته المشرف على تمويل الحركات الثورية والفوضوية في روسيا منذ عام 1897 ومدها بقروض المرابين العالميين، واستمر في هذه العملية حتى بعد اندلاع الثورة الشيوعية عام 1917، وهذا أمر مفضوح تحدثت عنه الجرائد العالمية بصراحة ونشرت عنه جريدة “الفيغارو” الفرنسية كاملاً في عددها الصادر في 20 شباط 1932.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com