الرئيسية >> تقارير >> اليهود وراء كُلّ جريمة: السيطرة الماسونية على فرنسا وإنجلترا

اليهود وراء كُلّ جريمة: السيطرة الماسونية على فرنسا وإنجلترا

الحلقة الثامنة عشرة

فِي كتابِ “اليَهُوْد وَرَاءِ كُلِّ جريمة” للكاتب الكندي وليام كار، يُسلِّطُ المؤلفُ الضوءَ على الأمور التي لم تكن واضحةً من أساليب اليهود للسيطرة على العالم، مستخدمين كافة الوسائل القذرة والجرائم التي لم يكن يدرك الناسُ أن اليهود يقفون وراءَها للوصول إلى غايتهم بالسيطرة على العالم وثرواته، مؤكداً أنه ما سيكشفه في الكتاب سيصدم القراء؛ نظراً لعدم قدرة الكثير منهم على استيعاب خُبث اليهود من تلقاء أنفسهم.

في ترجمة الكاتب وفق موسوعة ويكيبيديا هو باحثٌ كندي وأستاذ جامعي اختص بالعلوم وبالآثار القديمة. وقد قضى فترة بفلسطين ودرس بالجامعة (العبرية) في القدس المحتلة وسبق له أن عرض القضية الفلسطينية من مختلف جوانبها وأثبت (بطلان الحق التأريخي لدى اليهود) وبشكل علمي موثق وببراعة نرى من خلالها الصدق والتعلق بالحق والعدالة.

ونظراً لأهميّة محتوى الكتاب، تقومُ صحيفةُ المسيرة بنشره في سلسلة حلقات معتمدة على النسخة المترجمة والصادرة في عام 1982 عن دار الكتاب العربي في بيروت والذي تولى شرحه والتعليق عليه باللغة العربية الكاتب والمؤلف العراقي “خير الله الطلفاح”.

يبين لنا التأريخ كيف توالت الأحداثُ بعد هزيمة نابليون.. فقد اضطر إلى التنازل عن العرش عام 1814 ونُفِيَ إلى جزيرة البا، وعندما هرب منها محاولاً العودة، كان في هذه المرة يجابه القوى الخفيةَ التي كانت ممسكةً بالخيوط جميعاً.. وكانت معركة (واترلو) بعد عودة نابليون النهاية بالنسبة له.. أما بالنسبة لـ (ناتان روتشيلد) فكانت على العكس الفرصة التي مكنته من أن يسطوَ سطوة حقيقية على ماليات أوروبا..

كان روتشيلد قد اتخذ مقراً له في العاصمة الفرنسية قصراً يطل مباشرةً على نوافذ القصر الذي يقيم فيه لويس الثامن عشر وريث عرش فرنسا، بحيث أَصْبَـح باستطاعته مراقبة الحالة فيه عن كثب..

وعمد من ناحية ثانية إلى تنظيم شبكة من الجواسيس والعيون تنقل إليه أولاً بأول أخبار معركة واترلو الوشيكة الحلول عن طريق الحمام الزاجل.. ونظم في الوقت نفسه شبكةً أُخْـرَى لنقل أخبار ملفّقة عن المعركة إلى إنكلترا عن طريق الحمام الزاجل أَيْـضاً.. وهكذا كان كُلّ شيء معداً حين طيّرت إليه الأنباء عن تفوق (ولنغتون) قائد الجيش البريطاني وقرب انتصاره الأكيد على نابليون فأصدر أوامره حالاً إلى مندوبيه بارسال أخبار معكوسة تَمَاماً إلى إنكلترا انتصار نابليون وتمزق الجيش الإنكليزي.. !

عمَّ الذعرُ الشعبَ الانكليزي لهذه الأخبار وانهارت السوقُ المالية انهياراً كاملاً، بحيث هبط سعر الليرة الاسترلينيةِ إلى (شلن) واحد.. وفي الوقت نفسه كان ناتان روتشيلد في طريقه إلى إنكلترا بأسرع ما يمكنه على متن مركب صغير استأجره خصيصاً لهذا الغرض، وما أن وطأت قدماه لندن حتى أصدر أوامره إلى جميع شركائه وعملائه بشراء جميع ما يمكنهم شراؤه، وهكذا عمدوا جميعاً وهو على رأسهم إلى شراء كُلّ ما وقع تحت أيديهم من أوراق مالية وأسهم وسندات وصكوك ملكية… إلخ.. وعندما وصلت الأخبار الحقيقية أخيراً عن انتصار ولنغتون وعادت الأسعارُ إلى طبيعتها كان المرابون العالميون قد كدّسوا أرباحاً تفوقُ بمجموعها طائلة الخيال.

لا يعلم أحد كيف تفادى روتشيلد والمرابون وأعوانُه غضبةَ الحكومة والشعب في إنكلترا أَوْ غيرها؛ بسبب عشرات الآلاف من ألقوا بهم في الخراب..

ولكن من المعلوم تأريخياً أن مؤسّسة روتشيلد قدمت قروضاً إلى إنكلترا بمبلغ (18) مليونَ ليرة استرلينية، وإلى بروسيا شريكتها في القضاء على نابليون بمبلغ (5) ملايين ليرة استرلينية، وعندما مات ناتان روتشيلد عام 1836 كان هو المهيمن على بنك إنكلترا.. وكان القرض الوطني الانكليزي قد قفز إلى مبلغ (885) مليوناً من الليرات الاسترلينية بسبب تلك المجزرة الاقتصادية الكبرى.

 

لمحاتٌ عن خط سير المؤامرة منذ سقوط نابليون حتى عصرنا الحاضر:

يكادُ المرءُ لا يعثر إلا فيما نَدُرَ على ماسوني أوروبي واحد، بين آلاف الماسونيين الأوروبيين يعلم شيئا عن قصة تسلل ماسونية الشرق الأكبر سليلة النورانيين أَوْ مجمع حكماء صهيون إلى قلب الماسونية الأوروبية الأصيلة، على أن (الأساتذة العظام) للماسونية الانكليزية يدركون حقيقة الأمر، وهذا ما دعاهم إلى توجيه تحذير إلى الماسونيين الانكليز يمنعونهم فيه من الاتصال بأي محفل تابع للشرق الأعظم أَوْ بأحد المنتمين إليه.. وهناك أَيْـضاً من أدرك هذه الحقيقة أَيْـضاً، وهو البابا بيوس التاسع الذي حظر على المسيحيين الكاثوليكيين.

 

الانتسابُ إلى الماسونية..

وإذا كان يخامِرُ البعضَ أيُّ شك في حقيقة الدور الذي لعبته الماسونية في الثورة الفرنسية فإننا نحيلُه إلى المناقشة التي جرت حول هذا الموضوع في مجلس النواب الفرنسي عام 1904، وفيما يلي نص ختام هذه المناقشة التي أثارها النائب السيد (دي روزانب) بعد أن ألقى بعض الأسئلة الاستجوابية للبرهان على دور الماسونية في صنع الثورة الفرنسية واستمع إلى الإجابات عليها:

دي روزانب. إننا متفقون إذن بصورة كاملة على هذه النقطة بالتحديد.. وهي أن الماسونية كانت الصانع الوحيد للثورة الفرنسية، وهذه التصفيقات التي اسمعها الآن في المجلس تبرهن على أن البعض هنا يعلمون ذلك مثلي تَمَاماً.

وعندئذ نهض النائبُ (جومل)، وهو أحد أعضاء محفل الشرق الأكبر الفرنسي وأجاب بملء فيه: (نحن لا نعلم ذلك فحسب.. بل إننا نعلنه على الملأ..

ونحيل هؤلاء البعض أَيْـضاً إلى حفلة العشاء الكبرى التي أقيمت في باريس عام 1923، وحضرها عدد كبير من رجال السياسة ومن المسؤولين في عصبة الأمم حين نهض رئيس محفل الشرق الأكبر الفرنسي – وكان حاضرا أَيْـضاً وشرب النخب التالي: (نخب النظام الجمهوري الفرنسي ابن الماسونية الفرنسية.. ونخب الجمهورية العالمية غدا ابنة الماسونية العالمية)..

وهكذا نرى أن قوى المؤامرة أَصْبَـحت قادرة عام 1923 في ظل النظام الجمهوري الفرنسي على المباهَاة جهاراً بأبوتها للثورة الفرنسية الملقبة بالكبرى، والتحدث علنا عن نواياها المستقبلية، كتأسيس جمهورية عالمية مثلاً تكون وليدة الماسونية.. وليس هذا الوضع بالمستغرب.. فقد جاء نتيجة للنصر الذي أحرزه النورانيون في معاهدة فرساي، نتيجة للحرب العالمية الأولى، ومهدت له حقبة طويلة من السيطرة الخفية التي أعقبت انهيار النظام الملكي نهائية في فرنسا على إثر الثورة وعلى إثر أحداث القرن التاسع عشر.

وأَصْبَـح بإمْكَان القوى الخفية في فرنسا بعد عام 1923، دفع عملائها المرتبطين بها إلى الصفوف الأولى والتمهيد لهم لاحتلال أرفع المناصب، وهكذا أوصلوا إلى سدة رئاسة الوزارة للمرة الأولى مندوبهم الأول المسيو (هريو) الشهير عام 1924 وقد حقق لهم منذئذ وفي جميع المناصب التي تولاها كُلّ ما عهدوا به إليه من مهمات، وتولى زعامة الحملة ضد الدين المسيحي والمطالبة بفصل كُلّ ارتباط بين الدين والحياة العامة.. وجاء أخيرا دور تسليم مقاليد الحكم صراحة إلى يهودي.

كان أحد زعماء محفل الشرق الأكبر في تلك الفترة السياسي الفرنسي الأشهر (ليون بلوم)، وهو كما يعلم الجميع يهودي وقد لعب دوراً هاماً في حياة فرنسا السياسية استمر حتى بعد الحرب العالمية الثانية وقد تغلب عدة مرات في مناصب الوزارة أَوْ نيابة رئاسة الوزارة، ثم تولى رئاسة الوزارة أول مرة عام 1936، وقد وضع مجمع المؤامرة العالمية نصب عينيه في الفترة بين الحربين العالميتين السيطرة على (عصبة الأمم) التي كان مركَزُها جنيف كما يحاول الآن السيطرة على هيئة الأمم المتحدة، واستغلال سذاجة كُلّ المخدوعين الذين يحلمون بدولة واحدة تضُمُّ العالم بأسره تحت جنح حكومة واحدة.. فينبذون بالتالي مبدأ الارتباط بوطنهم ونظامه الشرعي ويصبحون فريسةً سهلةً للعقائد الأممية الزمنية.

شرع جماعة المؤامرة في محاولاتهم للتسلل إلى هيئة الأمم والسيطرة عليها منذ إنشائها عام 1946 بعد إلغاء عصبة الأمم.. وهنالك أمرٌ واقعي يجب أن لا نغفل عن توجيه اهتمامنا له هو موافقة الأمم المتحدة على إنشاء دولة إسرائيل ومنح فلسطين إلى الصهيونية السياسية، وقد اشتركت أمريكا والاتحاد السوفيتي معاً في هذه الموافقة؛ وبذلك حققت الأمم المتحدة للصهيونية السياسية هذا الهدف الذي كانت تعسي وراءه منذ أكثر من نصف قرن.

سوف نشرح في فصل قادم من الكتاب هو فصل (الأحداث التي قادت إلى الحرب العالمية الثانية)، الأسباب التي حملت المرابين العالميين على تبني الصهيونية السياسية ودعم مُخَطّطاتها وتحَـرّكاتها بكل الوسائل الخفية والعلنية حتى تحقق لها احتلال فلسطين عام 1948..

ويكفي هنا أن نشير إلى الثروة التي اكتشفها الخبير البريطاني (نينغهام غريغ) قبل عام 1928، وكان يعمل الحساب حكومته في مهمة سرية خَاصَّة بهذه الغاية.. وقد حفظت كافة الوثائق المتعلقة بهذا الاكتشاف بعنايةٍ في سجلات الحكومة البريطانية، ثم استدعي هذا الخبير من كندا – حيث كان مقيماً – للتوجه مرة ثانية إلى فلسطين بعد الحرب الثانية مباشرة ومكث هناك حتى اختفى فجأةً في ظروف غامضة دون أن يترك أثراً.. وليست الثروة الطبيعية الفلسطينية سوى جزء من ثروة الشرق الأوسط الهائلة.. وقد وضع المرابون العالميون نصب أعينهم الاستيلاء على هذه الثروة بأسلوبهم المعهود القائم على نشر الفوضى والهيجان وخداع الجماهير وتمويل ودعم العقائد الإلحادية والقوى التدميرية ضمن حملة منظمة واسعة تهدف إلى إزاحة الأنظمة الشرعية التي تدافع عن هذه الثروات وَتحول دون وصول المرابين العالميين إليها.. واستبدالها بأنظمة إلحادية خاضعة لهم بصورة مباشرة أَوْ غير مباشرة.

يتضح لنا من كُلّ ذلك مدى الشوط الطويل الذي قطعته المؤامرة العالمية منذ سقوط نابليون.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com