ندوة لمعهد كارينجي تبحث آفاق نهاية العدوان على اليمن..السفيرة الأمريكية باربرا: واشنطن متورطة في الحرب منذ اليوم الأول

المسيرة| متابعات:

أقامت مُؤَسّسةُ كارنيغي للسلام الدولي ندوةً بعنوان: “الحرب فـي اليمن، هل من نهاية تلوح فـي الأفق”، قدمها فريدريك ووري، مساعد أول فـي برنامج الشرق الأوسط التابع لمنحة كارنيغي للسلام فـي العالم، وكان الحاضر الأبرز فيها هي السفيرة باربرا بودين، التي تعتبر واحدة من أكثر الممارسين الفاعلين للسياسة الأمريكية فـي اليمن وسفيرة سابقة للولايات المتحدة فـي اليمن، وتشغل حالياً منصبَ مديرة معهد الدراسات الدبلوماسية فـي جامعة جورج تاون. ولأهمية المقابلة قام المركز باستعراض أهم ما جاء فيها على لسان السفيرة باربرا بودين.

 

الحرب المنسية

استهلت السفيرةُ الندوةَ بالحديث عن الحرب اليمنية المنسية، وعلّلت كونها كذلك بعدم الاهتمام بها فـي الولايات المتحدة الأمريكية لأسباب عدة، منها انشغال الرأي العام الأمريكي بالانتخابات، وطغيان الصراع فـي سوريا والعراق والذي استحوذ على كثير من الاهتمام، من جهة أُخْـرَى أكدت السفيرة على أهمية ” إدَارَة اهتمام وتفكير مناسبين وسياسة مناسبة بأكثر من أزمة فـي وقت واحد”، ما يعني ضرورةَ تخصيص هامش من الاهتمام بالحرب اليمنية.

عند حديثها عن الجانب الطائفـي فـي هذه الحرب، أكدت السفيرة أن البُعد الطائفـي مبالَغٌ فيه، رغم محاولة النفخ والتضخيم للعنصر الطائفـي والذي أَدَّى إلى حرف وتشويه واقع ما يجري.

 

أسباب التدخل السعودي فـي اليمن

فـي سياق شرحها لأسباب الحرب السعودية على اليمن، أشارت السفيرةُ إلى خلفيةٍ مهمةٍ، وهي نظرة السعوديين إلى اليمن كقضية داخلية بالنسبة لهم، وأنه لم يكن أبداً أمراً يتعلق بالسياسة الخارجية لديهم!

وأَضَافَت أنَّ لدى السعوديين جنونَ الشك من كُلّ شيء يمني، والذي يفسّرونه تهديداً وجودياً لهم، وضمن هذا السياق تطرّقت السفيرةُ إلى الأسباب التي دفعت السعودية إلى التدخل العسكري فـي اليمن وهي كما يلي:

  1. سعي السعودية التأريخي لجعل اليمن غير مستقر وغارقاً فـي الفوضى والاضطرابات على الدوام؛ بناءً على القاعِدة المتبعة لديهم وهي: “يجبُ أن يبقى اليمن قوياً بما يكفـي أن لا يكون تهديداً، وضعيفاً بما يكفـي لأن لا يكون تهديداً”.
  2. التنافس بين محمد بن سلمان ومحمد بن نايف، ومحاولة بن سلمان لإثبات نفسه وإعادة الاعتبار الإقليمي للسعودية وخضوع قضية الصراع فـي اليمن لهذا الاعتبار.
  3. سيطرة (الحوثيين) على معظم أنحاء اليمن من صعدة إلى عدن.
  4. اعتقادهم أن بإمْكَانهم الذهاب بأكثر الأسلحة الجوية تطوراً فـي المحيط العربي ضد أكثر الدول فقراً، وخلال أسبوعين من الاهتزازات – فالحوثيون ليسوا إلا بعض أفراد – سينهارون وتعودُ حكومة هادي وكل شيء سيكون على ما يرام فـي اليمن وأيضاً فـي المملكة.

 

الدور الأمريكي فـي الحرب

لم تكن السفيرة متساهلةً أبداً عند الحديث عن الدور الأمريكي فـي هذه الحرب، فقد أكدت أن واشنطنَ متورطةٌ، وطرف فـي الصراع منذ اليوم الأول وإنما فـي الآونة الأخيرة أصبح علنياً، وحدّدت تلك المشاركة فـي التالي:

  1. المساعَدة والدفع باستصدار القرار الأُمَـمي 2216، والذي وصفته بغير العقلاني، حيث يطلب من الحوثيين تسليم الأسلحة والانسحاب من المدن كشرط مسبق لأية مفاوضات، أي الاستسلام قبل بدء أية مفاوضات!
  2. الدعم السياسي والدبلوماسي والإعلامي والعسكري للسعودية وكل أطراف التحالف.
  3. تسليح السعودية على مستوى عالٍ.
  4. مشاركة ضباط أمريكيين فـي القيادة الجوية السعودية.
  5. تزويد الطائرات السعودية بالوقود، وهو ما يعتبر تورطاً مباشراً.

من جهة أُخْـرَى ترى السفيرة أن واشنطن تقومُ بدور آخر مناقض، وهو الوساطة والسعي للتوصل إلى وقف لإطلاق النار أَوْ الهدنة، فيما لم تجزم فـي أي الجانبين سيحقق الأمريكيون نجاحاً.

وعن أسباب هذا الدعم الأمريكي للسعودية ترى السفيرة أن ذلك يعودُ للصفقة النووية الإيرانية، فإدَارَة أوباما ترى أنه من المبدئي دعم السعودية كضمان لنجاح الصفقة، وهو ما شدّد عليه أوباما من ضرورة دعم أمريكا لأمن السعودية حال إعلان الصفقة.

 

الجنوب إلى أين؟

فـي معرض ردها على سؤال هل اليمن تمضي نحو الانقسام شمالاً وجنوباً؟

أجابت السفيرة أنه باعتقادها الشخصي أنه لن يكون هناك انفصالٌ؛ لأن الصراع فـي الأساس صراعُ سلطة، صراعُ من يحكم البلاد، لكنها ترى أن الانقسام ممكن، وإحْدَى المعضلات هي أين سيكون الخط الفاصل؟؛ لأن حدودَ ما قبل 1990 مصطنعة وزائفة، وأضافت إذا نظرت إلى القضايا الطائفية فمعظم الشوافع يعيشون فـي الجُزء الشمالي من الخط، والجنوب عبارة عن خليط مركَّب فـي مستعمرة بريطانية فـي سلطنات القرن التاسع عشر، وإذا بدأت بالتقسيم شمالاً وجنوباً فماذا سيحدث لحضرموت؟

وأضافت: إن نقاش الأقاليم فـي نهاية الحوار الوطني كان فكرةً صعبةً، وكانت إحْدَى المشاكل هي صعوبة تحديد هذا التقسيم، وإذا ما جرى ذلك التقسيم فسينتهي بمجموعة دويلات فاشلة، ما سيجعل حالة الكثير من اليمنيين أكثر سوءاً.

بينما أكَّدَت أن السعودية لم تكن مرتاحةً أبداً للوحدة، وأن قيام دويلات أَوْ أقاليم هشة يناسبها أكثر، وأشارت إلى إحْدَى المفارقات وهي أنه كان التوقع دائماً إن تقسمت البلاد فَإن الحكومة التقليدية ستكون فـي صنعاء، وما انقسم سيرتكز على عدن.

 

الحوثيون مَن هم؟ وما علاقتهم بإيران؟

أجابت السفيرةُ عند السؤال عمَّن هم الحوثيون؟ وماذا يريدون؟ ومن يقف وراءهم؟ بقولها: “الحوثيون كما يسميهم زملائي الأكاديميون (مجموعة عشائرية تخيلية)، بمعنى آخر ليسوا قبيلةً أَوْ جماعة عِرْقية أَوْ ثقافية أَوْ جماعة دينية. المعنى الشائع لهذا المصطلح هو (مجموعة من الرجال) تجمعهم رؤية ما الذي يريدون عمله، لكن ليس لديهم أية أيديولوجية، ليسوا متطرفين دينيين، لا يمكنُك بسهولة أن تضعَهم فـي طيف سياسي معين.

ببساطة لم يعجبهم أداء الحكومة، وقد كانوا جزءاً من ميدان التغيير السياسي، وكانوا أيضاً جزءاً من الحوار الوطني. طالبوا بحكومة تكنوقراطية (ذات كفاءات). وكانوا ضمن خطة شراكة وطنية. ربما كان هناك شكوكٌ فـي الجانبين، لكن كان هناك خطة ما، وكان هناك حالة من الهشاشة وعدم الاكتمال، لكن ربما قد يكون هناك توافق ولسوء الحظ انهار فـي يناير”.

وعن علاقتهم بإيران أكدت السفيرة أن الحوثيين ليسوا صناعة إيرانية ولا دُمَىً تحركها إيران، بل تتمتع بهُوية يمنية مميزة.

ومن جهة الدعم العسكري المزعوم فهي لا ترى أدلةً قاطعةً على ذلك، بل إنْ وُجِدَ فهو ضئيل جداً ولا يرقى إلى متطلبات الحوثيين من توفير دفاعات جوية متطورة تحقق نوعاً من التوازن فـي الميدان العسكري، وما يحصل إنما هو مجموعة من التحالفات المتناقضة التي قد لا تعقل فـي الجانبين فـي هذه الحرب الدائرة فـي اليمن.

 

كيف يمكن الضغط لوقف الحرب؟

تطرقت السفيرة فـي هذه الندوة إلى عدة عواملَ يمكنُ توظيفُها للضغط فـي سبيل إيقاف الحرب وتتخلص فيما يلي:

  1. مراجعة الدعم الأمريكي للسعودية، خَاصَّةً بعد جريمة القاعة الكبرى.
  2. استغلال التيار المناهِض للسعودية فـي الكونغرس.
  3. الاستفادة من الوضع الدولي للسعودية والذي تضرر كثيراً بعد الجرائم بحق المدنيين.
  4. إقناع السعودية بتفهُّم الوضع ومحاولة طمأنتها من الشك الجنوني حول اليمن، خَاصَّة في ما يتعلق بالحدود الجنوبية.
  5. إشراك الحوثيين فـي السلطة.
  6. ضرورة تخلّي السعودية عن نظرتها لما يجب أن يكونَ عليه اليمن حتى لا يكونَ تهديداً عليها.

كما دعت السفيرة إلى تقديم جسر جوي إلى صنعاء للمساعَدة فـي معالجة القضية الإنْسَانية، والتي ازدادت سوءاً بعد قرار نقل البنك المركزي الذي أعاق كثيراً من عمليات المساعدة والإغاثة، ولكنها لم تحدد مَن سيقوم بهذه الإغاثة أَوْ مَن يقوم بتوفير المليارات التي قدّرها البنك الدولي بمائة مليار عن العام الماضي فقط.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com