الضياعُ مع تيك توك إقبال..بقلم/ جمال صوفان

 

تطبيقٌ متوفرٌ منذ سنوات لدى دول الغرب، ولكنه اشتهر وبقوةٍ ملحوظة حَـاليًّا لدى العرب، فيه ما لم يخطر على البال وما لم يكن بالحُسبان! قد يقول البعض بأنّهُ سِلاح ذو حدّين والأمر مُتعلق باختيار المحتوى، نعم أوافقهم الرأي في هذا الجانب ولكن فيما يتعلّق بالأشخاص ذوي العقل والخِبرة في هذا المجال أَو في هذا التطبيق بالتّحديد.

السّهولة في الحصول على أي شيءٍ يُراد من قِبلِ أطفالنا أَو شبابنا بات مُنتشراً وبديهيّاً ومُتآلف عليه، مُتناسين أَسَاسيات التّربية الإيمَـانية الصّحيحة الّتي أصبحت تُفقد شيئاً فشيئاً، إلى أن تنتهي وينتهي كُـلّ جميل ومصونٍ معها.

تيك توك كلمتان تعنيان حركة عقارب الساعة أَو مؤقت الساعة أَو شيء يخص الساعة كمختصر للتعريف، سُرعة في النُطق والكتابة أليس كذلك؟ لننطقها مجدّدًا: تيك توك، أشعرت بسرعة نطقك عزيزي القارئ؟ هذه هي نفس سرعة القوالب الخبيثة والمُبطّنة الّتي يُقدمها تيك توك في محتواه، لا أقول إنّه غير مُفيد هناك فيديوهاتٍ تحوي الكثير من الفائدة ولكن لُبّ ما أحكي عنه هو طبيعة التطبيق بذاته، لماذا ظهر؟ ومن المُخترع؟ وما الهدف؟ وما هي النتيجة؟

ظهر التّطبيق لتقطيع أفلام ومُسلسلات وأغاني مشاهير العالم كمقاطع مُصغرة لا تتعدى دقيقة، المُخترع شركة صينية بأيادٍ أمريكيّة، الهدف هو (نحن)، النتيجةُ فسادٌ في البرِ والبحرِ بما كسبت أيدي النّاس.

المؤلم جِـدًّا هو تفاعل بعض بناتنا وأبنائنا بالشكل غير اللائق في تطبيق تيك توك، مُنذ متى والمرأة اليمنيّة تستعرض فديو قصير تحكي فيه تفاصيلها اليوميّة هي وزوجها؟ مُنذ متى وهي تنشر كامل صورتها في يوم زفافها مُغطية وجهها بفيس أَو إيموجي يُزيلهُ أبسط تطبيق آخر؟ منذ متى ترقص العروسة مع زوجها وصديقاتها ونرى ذلك علناً؟ مُنذ متى أصبحت الحفلات والأعراس وشتى المناسبات تُقاس بالنطاقِ الأوسعِ لنشرها؟ “ما جرى ونزل”؟ كيف رضوا لأنفسهم أن يكونوا بهذا المستوى من الانحطاط والنقص في الإيمَـان والمبادئ والأخلاق؟ طبعاً ما تحدثت عنه ما هو إلا جانب بسيط فقط يخصنا أما ما يخص بقيّة المجالات والمحتويات فحدّث ولا حرج فعلاً، أشياء أخاف على نفسي منها قبل أن أخاف على ولدي أَو بنتي أَو أخي أَو أختي، ولو لاحظنا كيف كانت الفتاة تخاف أن تُبدي شيئاً من جسدها سواءً في الشارع أَو في مواقع التواصل ومن ثمّ بدأت بإظهار يديها مع زوجها مع صديقاتها مع قلمها مع خاتمها الجديد، تطوّرت إلى يديها ورجلها في شلة الجامعة، تطوّرت أكثر لتُبدي عينيها ومن ثمّ نصف الوجه ومن ثم صورتها بكُلها!!! هُنا النتيجة البائسة الّتي يسعى لها اليهود والنصارى وهم لا يخدموننا بهذا التطبيق أَو غيره بل يخدمون أنفسهم حين يروا التكشّف والتعرّي بات شيئاً مُعتادا لدينا وهذا ما يريدون الوصول إليه.

الخطرُ كبير أيها السّادة الكِرام، والحرب الناعمة منتشرة وبقوة حاضرة بيننا في أعلى مستوياتها دون أن نشعر، كُـلّ ما يصل إلينا هو عبارة عن تطبيقاتٍ تتكون من قوالب وأكواد برمجيّة تحوي صفحاتٍ هائلة من الرموز المُتشابكة والمترابطة مع بعضها البعض مصيرها وسريانها والتقائها هو إلى نقطةٍ واحدة يرى صاحبها كُـلّ ما أراد خَاصَّة إذَا كان يستخدم لُغة برمجية آمنة وقوية فسيُحرك ما أراد بضغطة زرٍ واحدة، كُـلّ الصور والفيديوهات محفوظة في قاعدة بيانات هائلة جِـدًّا حتى وإن قمنا بالحذف نحن لا نقوم إلا بوضعِ غشاء شفاف يُسمى (الغشاء غير المرئي) من ثم تلقائياً برمجياً يتم حفظ الملف أَو الصورة أَو الفيديو الذي قمت بحذفه كمساحة خالية وسيظل الملف غير مرئي إلى أن تحين حاجته.

الله الله في الحفاظ على عفتنا وإيمَـاننا ونقائنا، أرجو من كُـلّ الآباء والأُمهات حزم أمورهم مع أبنائهم وبناتهم ليس بالقسوةِ أَو المنع وإنما باستخدام الأجهزة الذكيّة بوجودِ الرّقابة والمُتابعة، بالتوعية المُستمرّة والاهتمام، بالكلماتِ العطوفةِ والتعامل الراقي، بالتعريف القيّم لذواتهم وشخصياتهم الناشئة، بتثبيت المُصطلحات الثمينة في أذهانهم، أبناؤنا نجومٌ في أحضانِ سمائنا هم من سيرفعوننا، أما بناتنا فهُن فراشات يُحلّقن في سمواتِ أرواحنا، ونحاول أن لا نصل إلى نقطة اللا عودة فالوصول إليها لا يليق بنا ولا يتناسب مع بيئتنا، نهتمُ بالجانب الديني الإيمَـاني حتّى لا نصل إلى ما لا يُحمد عُقباه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com