سبتمبر ومولدُ الرسول الأعظم..بقلم/ حسن محمد طه*

 

سبتمبر هذا العام وتحديداً منذ أول يوم فيه شهد أهم عرض عسكري مهيب ونوعي نفذته المنطقة العسكرية الخامسة في محافظة الحديدة وكان العرض الختامي لعروض سبقته في مختلف المناطق والتشكيلات العسكرية.

وفي منتصف سبتمبر شهدنا عرضاً عسكريًّا أمنيًّا فريداً مهيباً لوحدات وقطاعات وزارة الداخلية.

وفي ثلثه الأخير احتفلنا بالعيد الـ 8 لثورة الـ 21 من سبتمبر التي تحملت على عاتقها تصحيح مسار وتحقيق أهداف الثورات السابقة التي لم يتحقّق منها أي هدف رغم مرور 60 عاماً على قيامها.

حيث شهدنا وشهد العالم الاحتفاء بعيد الأعياد في عاصمة الصمود صنعاء بميدان السبعين صباح الـ 21 من سبتمبر عرضاً هو الأول من نوعه (شبابي وكشفي وعسكري وعرضاً للأسلحة الدفاعية الاستراتيجية المختلفة) فكان العرض الأكثر قوة وتنظيماً ورسائله هي الأوضح في المعاني والدلالات التي تُدركها وتفهم عُمقها دول العدوان وفي مقدمتها أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وأدواتها في المنطقة ممثلة بالنظام السعوديّ والإماراتي ومن يدور في فلكهم من عملاء الداخل.

ومن المؤكّـد بأن تلك العروض مثلت نقطة تحول في البناء والتأهيل والتطوير لقدرات هذا الشعب العسكرية والأمنية وعبرت عن استمرار الوهج الثوري نحو أهداف الثورة السبتمبرية 2014 م وترجم إخلاص ثوارها والقيمة الكبيرة لتضحيات شهدائها الأبرار والعزيمة القوية لدى أبنائها الأحياء الذين نراهم ويراهم العالم يسلكون بكل ثقة واقتدار نحو بناء الدولة وقدراتها الدفاعية وبتسارع أذهل المراقبين وأدهش الخصوم وأرعب الأعداء العاكفين في غرف العمليات العسكرية منذ 8 أعوام وهم يديرون خططاً ماكرة وينفذون علينا أبشع حرب عدوانية بتحالف أكثر من 17 دولة وحصار بري وبحري وجوي جائر.

إلا أن الإرادَة والعزيمة رغم عدوانهم وحصارهم الإجرامي الظالم والمُستمرّ منذ 8 أعوام تجلت في الحرص على بناء وصون تلك القدرات والمنجزات الدالة على عظمة الثورة وعزة الثوار وحكمة وحنكة قائدهم رجل القول والفعل.

لقد أزعجت هذه العروض دول العدوان وأرباب النفاق بما فيها من جديد التصنيع الحربي وأزعجتهم أكثر مشاهدتهم لقيادة الدولة والجيش وهم يستعرضون من على عرباتهم المدرعة الحديثة وجزء من عتادهم الذي اغتنمه أبطال جيشنا ويشاركون به في عرض السبعين، لقد أغاظتهم تلك المنجزات وأثارت تساؤلات أربكت ساسة وقادة دول العدوان، مفادها إلى أي مدى كان سيتحقّق لهذه الثورة من أهدافها لو لم يتم مواجهتها منذ ولادتها بحرب عدوانية وحصار محكم؟

إلى أي مدى ومستوى سيكون عليه اليمن بعاصمته صنعاء؟

وإلى أي مستوى ستكون نهضته في مختلف الجوانب العسكرية والاقتصادية والصناعية والزراعية وغيرها لو استقل بقراره وتركته دوله الوصاية وشأنه؟ وكثير من الأسئلة.

ومن عظمة سبتمبر هذا العام أن في آخره سيهل علينا شهر ربيع الأغر شهر مولد خير مخلوق وطأ الثرى -صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين-.

وسيحظى أُكتوبر بشرف الاقتران بأعز وأعظم مناسبة في نفوسنا كيمنيين دون غيرنا.. ولعل رسالة اليمنيين الذين سيحتفلون بميلاد الرسول محمد -صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين- لهذا العام لا تقل أهميّة عن رسائل العروض العسكرية التي قدمها أبناء وزارتي الدفاع والداخلية وستكون مختلفة عن الأعوام السابقة من حَيثُ عدد وحجم الساحات وَأعداد المحتفين فيها.

وكذلك ما يسبق يوم المناسبة بأسابيع من تحضيرات بعدد كبير من الفعاليات والندوات والأنشطة والبرامج المتنوعة على مستوى المحافظات والمديريات والأحياء والعزل في عواصم المدن والأرياف.. يقيمها ويشارك فيها العلماء ومختلف مؤسّسات الدولة (القضاء والحكومة والمكونات السياسية والسلطات المحلية والمشايخ وأبناء المجتمع والشباب والطلاب والمرأة) والكثير من تلك الفعاليات لا يتم توثيقها إعلامياً لكثرتها واتساع رقعة الاحتفاء بها إلى مستوى القرى والبيوت.

وهي بمجملها تعبير واضح عن مدى حبنا للنبي محمد -صلوات الله عليه وعلى آله- وتمسكنا بمنهجه القويم وسيرته العطرة.

وكلّ عام واليمنيين يزدادون وعياً وإدراكاً بأهميّة التمسك بالرسول والرسالة لما يلمسون من أثر هذا التمسك من تأييد الله ونصره الكبير لنا، وينعكس ذلك في زيادة الثقة بالله وتعزيز الأُخوة وترسيخ الوحدة التي نجني ثمرتها العزة والقوة في واقعنا ومن أمامنا قائد الثورة وعلم الأُمَّــة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- القائد لهذا المشروع القرآني التحرّري العالمي.

فتحية خالصة صادقة لكل الأحرار صناع هذه الانتصارات والمنجزات العظيمة والرحمة لشهدائنا العظماء الأبرار ولكل المنتمين لهذا المشروع من يحملون على عاتقهم هموم الأُمَّــة ويسعون إلى بنائها وإنقاذها وتحريرها من الوصاية الخارجية والاستعمار البغيض وتحية لكل المؤمنين المعظمين لشعائر الله المحبين لرسوله محمد -صلوات الله عليه وعلى آله- الذين يتباهون بحبهم له بمظاهر الفرح والاحتفال ليعلم العالم عظمة ومكانة نبينا في نفوسنا..

وكلما اغتاظ اليهود والمنافقين وزاد تحريضهم على رسول الله كلما زاد حبنا وتعظيمنا له وتمسُكنا به وتوسيع مظاهر الإحسان والفرح والبهجة في بيوتنا ومجتمعنا والاهتمام بالنظافة وتزيين شوارعنا وحضور الفعاليات المتنوعة والحشد لمختلف الساحات في يوم احتفالنا الكبير بذكرى مولده -صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين-.

* عضو مجلس الشورى

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com