الشيخ علي العتيبي أحد الشخصيات الاجتماعية بمديرية حريب بمأرب في حوار خاص لـ “المسيرة”: أمن الدولة السعوديّ يمارس التعذيب الكهربائي وتسهير المعتقلين ويهدّد باغتصابهم إذا لم يلعقوا أحذيتهم

المسيرة _ حاوره إبراهيم العنسي

روى الشيخُ علي العتيبي -أحد أبرز الشخصيات الاجتماعية بمديرية حريب بمأرب، جانباً من المآسي التي يتعرض لها السجناء في المملكة السعوديّة سواءٌ أكانوا يمنيين أَو من جنسيات عربية وغيرها.

وقال الشيخ العتيبي في حوار خاص لصحيفة “المسيرة” إنه شاهد العجب خلال مدة اعتقاله في جده التي استمرت لمدة أربع سنوات، وإنه عاد إلى صنعاء بعد الإفراج عنه، غير أن ابنه قاسي لا يزال قيد الإقامة الجبرية.

وتحدث الشيخ العتيبي عن هذا الجانب من المعاناة في الحوار أدناه.

إلى نص الحوار:

 

– بداية شيخ علي غادرت اليمن منذ أكثر من ٢٥ عاماً… لماذا؟

لقد تعرضتُ لاضطهادات متتالية بدأت من العام ١٩٨٥ بإيقاف راتبي في الداخلية وأخذ سياراتي، ومع بداية ثمانينيات القرن الماضي قام مندوبُ الاستخبارات العسكرية بقطاع حريب بتلفيق تهمة لي كي لا أرشح نفسي في المجالس المحلية وقتها وسجنتُ بسجن القلعة لعام كامل، ولم تتوفق ملاحقاتُ النظام الفاسد لي فقد داهمت قوات للبحث الجنائي لي وأنا في العاصمة نهاية أبريل ١٩٨٦م، واتهموني بإطلاق النار على الملحق العسكري الأمريكي واعتقلت ليومين مع مرافقي ثم أطلق سراحنا.

ونهاية ١٩٨٨م كان هناك احتفالٌ بمدرسة الميثاق بمأرب دعانا محافظ مأرب لحضوره، حَيثُ سيحضر رئيس الدولة آنذاك ومُنعت بشكل فض، وَسحبت دعوة حضوري من قبل ضابط في الحراسة الخَاصَّة لعلي عفاش، حَيثُ تلفظ علي بألفاظ نابية، وَسحب معها جنبيتي وحاولت منعه لكنه كان أسرع وقطعت أصبعي السبابة عند سحبه الجنبية، وبدلاً من أن أكون ضيف حفل أصبحت شخصاً غير مرغوب، قطعت أصبعي ونزف دمي يومها وفوقها تم إيداعي سجن الأمن الوطني لعام كامل، وتعرضت للتهميش والإقصاء من قبل وزير الداخلية وقتها حسين عرب ونائبه، وحين عجزت عن أخذ حقي لم يكن أمامي إلا اللجوء السياسي، فأنا لم أغادر إلى السعوديّة طالباً للرزق، وإنما ناج بنفسي من بطش وزير الداخلية حسين عرب، ونائبه مطهر المصري، حَيثُ وصلت معهما إلى طريق مسدود جعل من المستحيل معه الاستسلام للظلم والعيش مسلوب الحقوق أَو مواجهة خصم يستقوي بسلطة وقدرات دولة.

لقد فضّلت أمام ذلك الخيار مغادرة البلاد إلى المملكة العربية السعوديّة بتأشيرة عمرة على جواز رسمي ومهنة شيخ، وهناك استقبلني النظام السعوديّ وقد ساومني فور وصولي بمبلغ 6 ملايين ريال سعوديّ لكن كان له مقابل.

وَمنذ دخولي إلى السعوديّة في ١٩٩٦ طلب مني النظامُ السعوديّ أن أبيعَ لهم رجلاً سعوديًّا دخيلاً علينا بمأرب ودخيلاً على اليمن اسمه بدر سعود الشيباني وكان محكوماً عليه بالإعدام لكنا رفضنا فاستغلوا وصولي إليهم وحاجتي لهم ليثبتوا لي مصروفا سنويا بما يقارب ٣٥٠ ألف ريال سعوديّ ثم طلبوا مني مساعدتهم لإرجاع بدر الشيباني إلى المملكة، ومع ذلك الموقف هداني عقلي بأن أتيت لهم بطريقة حسَنة حافظت فيها على علاقتي بهم وفي نفس الوقت أوجدت طريقة لحل هذه المعضلة والتي انتهت بحصولنا على عفو من الأمير سلطان بن عبدالعزيز عن سعود الشيباني ودفع دية لأولياء الدم وأنهينا القضية، والحمد لله.

 

– كان لكم تصريحات حول الجنوب والقضية الجنوبية كمناصر لها… ما مدعى ذلك الاهتمام؟

أبناؤنا وإخوتنا في المحافظات الجنوبية المحتلّة عانوا ما عانيتُ وشربوا من الكأس الذي شربت لقد تعرضنا جميعاً للتهميش والإقصاء والظلم لهذا وقفت مع القضية الجنوبية منذ العام ١٩٩٤م، وسيظل موقفي من قضية الجنوب كما هو وأنا الآن في صنعاء أقول إني لن أتنصلَ عن القضية الجنوبية العادلة، في المقابل أنا ضد “الانتقالي”؛ لأَنَّه أصبح عبداً للإمارات ومرتهناً للخارج الذي يقوده والذي استباح أرضه وثروته وعرضه فيما صنعاء والجيش واللجان الشعبيّة ركعوا مرتزِقة العدوان المحتلّ وأخرجوا العملاء من صنعاءَ أذلاء صاغرين.. “الانتقالي” ضحى ويضحي حتي اليوم بشباب الجنوب ضد من ركع وأضعف أعدائه.. يقاتل معهم ليعيدهم إلى صنعاء ويا لها من مفارقة.

 

– بالمناسبة كان لكم رسالةٌ وُجِّهت لمرتزِقة الإمارات في الانتقالي الزبيدي وبن بريك.. ما فحواها؟

نعم، بعثت رسائل من قلب السجن إلى المرتزِق عيدروس الزبيدي والمرتزِق هاني بن بريك وأبو اليمامة وعادل الحالمي قلت فيها “اسمحوا لي أن أقول لكم ماذا حقّق المجلس الانتقالي للجنوب وقضيته.. الذي حقّقه المجلس الانتقالي هو الجوع والظمأ وتعطيل الخدمات في عدن خَاصَّة، وفي الجنوب عامة وتجميد الموانئ بالتعاون مع أسيادكم الإماراتيين والسعوديّين وبيع سقطرى وإعطاء الموافقة للسعوديّة بمد أنابيب النفط إلى البحر العربي عبر المهرة وفوقها دفعتم بعشرات الآلاف من الشباب الجنوبيين إلى محارق الدفاع عن السعوديّة في نجران وعسير وجيزان وإلى الساحل الغربي لتتشاركوا مع من يطلق عليهم عصابة 7/7/1994م في عدوان ضد “أنصار الله” الذين انتقموا للجنوب من هذه العصابة يوم أن طردها من الشمال، ذلك ما تم وحصل بفضل وتعاون وموافقة مجلسكم الانتقامي الذي باع الأرض والعرض وأهدر كرامة شعبه وخان ثقته فيه وتفويضه له في مقابل فتات أسياده من المال القذر”، وقد كان مفترض بكم أن يكون موقف المجلس الانتقالي هو نفس موقف أبناء الجنوب الرافض لعودة تلك العصابة حينما طلبت السعوديّة منكم محاربة أنصار الله لصالح تلك العصابة.

 

– كان لكم موقفٌ من قبل حول انفصال اليمن وقد حكمت بذلك في ضوء معاناتكم مع نظامها المستبد آنذاك.. لكن ذلك الموقف تغير.. ما الذي تغير وكيف غيرت قناعتك تلك؟

بعد ثلاثين عاماً من التعصُّب الذي رأيته أعمى في اتّجاه تقسيم اليمن الواحد إلى دولتين شمال وجنوب، كما يسعى المحتلّ اليوم لذلك حثيثاً، ووصلت إلى قناعة راسخة أن الوحدة اليمنية هي قدر ومصير الشعب اليمني شمالاً جنوباً، ومن هذا المنطلق أعلنت وقوفي مع الدولة اليمنية الواحدة التي يقود أنصار الله زمام معركة تحرير كُـلّ شبر من هذه البلاد الطيبة والحضارة الشامخة من براثن الاحتلال (الصهيو-أمريكي-السعو-إماراتي)، وكي ينعم في ظلها اليمنيون بالأُخوة وحقوق المواطنة الحقة والعدالة في الحقوق والواجبات.

 

– عشتم في السعوديّة في دعة كما ظهر كشيخ لكن النظام السعوديّ كعادته يحتاج لتوظيف أوراقه معكم كيمنيين كان له يد عليكم… كيف بدأت حكايتكم مع اللجنة الخَاصَّة السعوديّة وماذا طلبوا منكم؟

النظام السعوديّ يعرفني تمام المعرفة منذ دخولي المملكة وحتى اليوم ويعرفون أنني شيخٌ بحريب مأرب ولي أتباعي ورجالي وقد حاولوا استغلال ذلك، إذ استدعاني نائب رئيس اللجنة الخَاصَّة ناصر العتيبي وتكلم معي حول مشاركتي في العدوان على بلادي، وقلت له وقتها أنا لا أستطيع المحاربة معكم في الشمال، فنظام صنعاء في شمال الوطن قد ثأر لي من أعدائي الذين هم أعداء الشعب اليمني بكله، وَإذَا أردتم أن أحشُدَ رجالي فأنا جاهزٌ لما لكم من يد علي في استضافتي لأكثر من عقدين من الزمن ببلادكم لكن بشرط أن تكون تلك القوات على حدودكم مع اليمن دفاعاً عنها، أما أن أقاتل أنصار الله فلا أستطيع، وبعدها تم التضييق علي في حياتي المعيشية ودفعني ذلك إلى المغادرة إلى الأردن، وَحاولت أن أحصل على فيز لي ولعوائلي لبعض البلدان العربية والإسلامية لكن الأمر كان صعباً فأُولئك القوم لا يعرفوني جيِّدًا وليس هناك من يعرف بنا لديهم.

حاولت استئجار سكن كبير لعائلتي لكني وجدت الأمر صعباً للغاية في الأردن، حَيثُ تكاليف المعيشة مرتفعة جِـدًّا وعدت بعدها إلى المملكة يأساً.

 

– بمُجَـرّد عودتك اتصلت بك اللجنة الخَاصَّة أليس كذلك؟

بالفعل.. ولا أدري كيف عرفوا بوصولي وعودتي من الأردن لكن يبدو أنهم يتابعون تحَرّكاتي بدقة.

 

– ما الذي قاله مسؤول اللجنة الخَاصَّة لك بذلك الاتصال؟

فقط رحّبوا بعودتي وكان المتصل هو نائبُ اللجنة الخَاصَّة ناصر العتيبي وقال لي متعجباً “عدت أبو قاسي”، حَيثُ طلب مجيئي إلى مقر اللجنة، وهناك التقيت به ثم قال لي إن لدينا موعداً مع رئيس اللجنة محمد القحطاني وفور وصولنا رحب بي القحطاني وأعاد لي نفس الكلام الذي حدثني به العتيبي من حشد المقاتلين، فقلت له أخي رئيس اللجنة بالنسبة للمقاتلين أطلب وأنا جاهز لحشد مقاتلين من لواء إلى فيلق لكن كما قلت لنائبكم أن يكونوا على حدودكم مع اليمن أَو أن يكونوا في الجنوب، حَيثُ أشارك أُولئك قضيتهم أما أن أزج بهم في معارك مع نظام صنعاء “جماعة الحوثي” فليس لدي كباش للبيع، وبوقار الرجل استأنف كلامه وسأل “هل معسكر الشائف بالوديعة خال الآن”، ثم حدثني أن أقوم بقيادة تلك القوة في الوديعة، وسيتم تسليم المعسكر لي مع مبلغ يقارب ١٠ ملايين ريال سعوديّ وأننا سنغادر بعد أسبوع بهيلوكوبتر إلى هناك لتسلم المعسكر، وقال لي “أبو قاسي خذ لك أسبوع تجهز أتباعك”.

 

– بعدها طلب منكم مغادرة منزلك للسكن بفندق.. صحيح؟

نعم، تم الاتصال بي على أَسَاس أنني سأقيم بأحد الفنادق الفخمة في الرياض وهو فندق ذواري بحي الصحافة شمال الرياض، وذهبت لبيتي أخذت ملابس لي وثلاجتي قهوة مر وشاي عدني.

 

– انتقلت للإقامة في الفندق بدلاً عن بيتك أم كنت متنقلاً بينهما؟

أقمت بالفندق، حَيثُ ذهبت مع أولادي وهناك جاءتني تعليمات وكانت المفاجأة أن إقامتي بالفندق ليست مع أولادي الذين اصطحبتهم معي بل بمفردي، حتى أنهم طلبوا مني أن لا أقابل أحد إلا في الصالون لدقائق معدودة دون السماح لأحد بالدخول للمكان المخصص لي بالفندق.. وكان هذا أمراً سيئاً.

 

– في ذلك الفندق هل كان يقيم إلى جانبكم شخصيات من مرتزِقة الرياض؟

كان هناك كثير منهم عبدالله علي عليوة وأحمد حسين العقيلي من مأرب واللواء علي الطاهري المصعبي رئيس جهاز الأمن القومي للفار هادي ولفيف من قادتهم ومسؤوليهم.

 

– كانت تمارس عليهم نفس ظروف السكن والتعليمات التي طلبت منكم؟

بالتأكيد نفس الظروف ونفس التعليمات التي كما رأيتها نوعاً من أنواع ترويض الأتباع أَو الموالين.

 

– مكثتم بالفندق أسبوعاً ثم غادرت فجأة.. لماذا؟

غادرت؛ لأَنَّ الاتّفاق بيننا كان أسبوعاً على أَسَاس أننا بعدها كنا سنغادر الرياض إلى الوديعة برفقة رئيس اللجنة الخَاصَّة لتجهيز معسكر الوديعة لكن شيئاً لم يحدث، عندها غادرت وقد رأيت من سكن الفندق ما رأيت من حصار وترويض قَبِله الكثير ولم تقبله نفسي، كما أني لست من عشاق الفنادق وعدت إلى بيتي في الرياض بعد أن أبلغتهم بمغادرتي الفندق.

 

– هل كان نقل سكنكم لفندق رغم أنكم كنتم تعيشون بالمملكة لذات الهدف وهو الترويض بعد أن أظهر شيئاً من الممانعة؟

حقيقة أن النظام السعوديّ أراد بذلك الإجراء والذي يتبعه مع مرتزِقته حتى اليوم أن يبرمج أُولئك على تبعيته والرضوخ لأهوائه ونزواته وسطوته، يريد أن يقول لنا: يجب أن تكونوا هكذا، كُـلّ خطوة لكم يجب أن تكون محسوبة ومبرمجة كما نريد.

 

– بقيت في المنزل الإجباري وأعددت قوائم بمقاتلين حوالي “٥٠٠٠” مقاتل.. لكن القحطاني لم يتصل بك؟

نعم.. لم يتصل ولا أعرف لماذا، وما الذي كان يدور بعقله؟

 

– بعدَها سعى النظام السعوديّ شيخ علي محاولاً استغلال وجودكم لخدمته إعلامياً.. أليس كذلك؟

صحيح.. وبعدها رأيت أن في ذلك فرصة لتمرير بعض مواقفي التي لم تكن لتعجبهم وقد كنت اشترط على القنوات والإذاعات التي تلتقي بي أَو تتحدث إلي أن ينشر أَو يذاع كلامي كما هو دون حذف أَو قص أَو الغائه، وفعلاً تمكّنت في ثلاثة تصريحات لقناة عدن الفضائية المتخذة من الرياض السليمانية مقراً لبثها، بأن مررت خلالها إشارات تخدم وطني، وفي قناة ما تسمى بالشرعية برنامج “شهود عيان” الذي أجرى معي حوالى 7 مقابلات موثقة على يوتيوب، ونشرت بحذافيرها وتمكّنت خلالها من تمرير ما أستطيع من حقائق حول أهداف العدوان وواقع البلاد مع العدوان، وفي قناة وصال وصفاء الإخوانجيتين صار نفسُ الشيء، وكله موثَّقٌ في اليوتيوب.

 

– لهذا لم تلق مشاركاتكم ارتياحاً من سلطات المرتزِقة والنظام السعوديّ ومنعتم من الحديث لوسائل إعلام العدو؟

نعم.. وعلى إثر ذلك قرّر النظام السعوديّ منعي من الكلام تماماً.

 

– ما الذي قالوه لكم؟

على إثر البلاغات التي كانت ترفعها سلطات أمن المرتزِقة والأمن السعوديّ إلى اللجنة الخَاصَّة تلقيت اتصالاً هاتفياً من اللجنة الخَاصَّة وَتحدثوا معي بشأن توقف مشاركتي إعلامياً.

 

– فيما يخص اعتقالكم “أبو قاسي”.. هل كانت قضية تبادل الأسرى وتواصلكم مع القطريين هي من أدخلتكم سجن أمن الدولة السعوديّ بعد أن كنت شيخاً مرحَّباً به في المملكة؟

نعم كانت هناك قصة تتعلق بأسير من أبناء المملكة لدى حكومة صنعاء وطلب مني أهل الأسير التواصل مع صنعاء بأي شكل لتحرير ابنهم، حَيثُ تواصلت مع شيخ من مأرب مقرب من صنعاء وتحدثت معه في الأمر، وجاءني الرد أن صنعاء موافقة على تحرير الأسير مقابل أسير يمني لدى الجانب السعوديّ أي أسير بأسير، حينها تحدثت إلى أحد المسؤولين الأمنيين في المملكة حول ذلك فقال لي نقبل المقايضة لكن بالرقم وليس بالاسم فقلت له: وما الفائدة إذَا كان الربع وأهل الأسير الذين يعتكفون ببيتي الآن يطالبون بابنهم، هذا لا يحل الأمر، وطرحت عليه الحل أن يتم التبادل الفردي هذه المرة بالاسم وبعدها يظل تبادل أسرى بالرقم، وعدني حينها بطرح الموضوع على السلطات المختصة السعوديّة ولم يمض إلَّا وقت قصير حتى كانت قوات الأمن السعوديّة تحاصر منزلي والمنطقة التي أسكن فيها وبعد أخذي لأمن الدولة اتهمت بعدة تهم كالتواصل مع “الحوثيين” ومع قطر وقناة الجزيرة التي لم يكن لي ظهور بها لعلاقتي المتأزمة مع الشلفي والذي كانت القناة تشترط تزكيته للضيوف والمتحدثين لها وبهذا تم التحقيق معي وسجني أول الأمر في الرياض ثم في جدة، حَيثُ بقيت أربعة أعوام هناك حتى ترحيلي في يونيو ٢٠٢٢م.

ومن قلب الرياض وفي مداخلة لي مع قناتي المسيرة واليمن اليوم قلت بالحرف الواحد أنا ضد العدوان الغاشم ولهذا قاموا باعتقالي وسجني وَإذَا كان جمال خاشقجي قد انتقد بلاده السعوديّة فقطعوه وأذابوه على منشور واحد، وأنا بهذا اعتبر أن سجن أربعة أعوام لما قلته في المداخلات أَو في البث المباشر، وما قلته وقتها كان بمثابة تحد وشراء لكرامتي التي لم أتنازل عنها ذات يوم ومنها كرامة وطني الذي اُعتُدي عليه وُصُـولاً إلى قتل الشعب اليمني ومساعي إذلاله باسم شرعية المراقص وفنادق الترويض.. لهذا أرى سجن الأربع سنوات تضحية بسيطة.

 

– على ذكركم السجن.. كيف كان تعامل سجون المملكة معكم وقد كان مرحَّباً بكم فيها ذات يوم؟

بالنسبة لي وشهادة لله كان تعامل سجن أمن الدولة السعوديّ معي كأني ضيف بخلاف ما شاهدته وسمعته هناك عن مساجين الأمن السعوديّ من اليمنيين والعرب وغيرهم.

 

– ما الذي سمعته أَو شاهدته في سجن أمن الدولة بجده؟

أقسم بالله ولا أخشى إلَّا الله أن سجناء يمنيين تتم تعريتهم والتلفظ عليهم بألفاظ نابية تصل أحياناً للتلفظ على أعراضهم وهذا غير أساليب التعذيب الكهربائية ككراسي الكهرباء الهزازة وكراسي كشف الكذب المكهربة والتعليق من الأرجل إلى الأعلى لثمان وأربعين ساعة واستخدام أساليب التقييد الأمريكية بربط اليدين إلى الخلف والأرجل إلى الخلف في وضع الجلوس بحيث يكون جسم السجين مشدود من أعلى وأسفل إلى الوراء والذي قد يمارس بحق البعض لأيام وَأسابيع وأحيان يصل لشهر على هذا الحال، وكنت قد وعدت السجناء بإظهار ما يتعرضون له وها أنا ذا أفي بوعدي لهم.

وكما أن هناك آلاف السجناء اليمنيين هناك آلاف السجناء الأحرار العرب والمسلمين من لبنان وسوريا والعراق ومصر والسودان والهند وباكستان وأفغانستان.

ومن أساليب التحقيق لديهم التسهير لأيام طويلة تصل لنصف شهر ومنع النوم عن السجناء، حَيثُ يطلب من السجين لعق حذاء المحقّق أَو تهديده بالاغتصاب.

وقد كان لديهم رجل أعمال وهذا كمثال اتهموه بالذهاب إلى صنعاء للتعزية في الرئيس الشهيد صالح الصماط فاعتقلوه، وكان قد أفرج عنه قبل أن يطلق سراحي وأثناء التحقيق معه من قبل محقّق سعوديّ قال لهم “أنا محمد بابريك أبي رئيس القضاء الأعلى بعدن وزوجة أبي أخت زوجة عبدربه هادي وزوجة أبي الثانية أخت زوجة نائبه علي محسن الأحمر وكل هؤلاء النسوة بنات السلطان الفضلي وأنا معروف عند وزير الدفاع، وشريكي في تجارة هاشم عبدالله الأحمر، فرد عليه هذا المحقّق السفيه بالتالي: أنت وأبوك وعبدربه منصور وعلي محسن الأحمر والمقدشي وهاشم الأحمر وناصر الفضلي وبناته على جزمتي هذه وأشَارَ إلى حذائه.

هذه قيمة من قيل إنهم “شرعية” لدى آل سعود، وأعتقد الصورة والمشهد أصبح اليوم واضحًا للجميع، لا تدري مع من هؤلاء القوم، وأقصد النظام السعوديّ، من يحبون بشار الأسد مسجونين لديهم ومن يكرهونه مسجونين لديهم، من يحبون سماحة السيد حسن نصر الله ومن يكرهونه سجناء لديهم، من يحبون الإخوان المسلمين ومن يكرهونهم، من يحبون أردوغان ومن يكرهونه، من يحبون أنصار الله ومن لا يحبهم سجناء في المملكة، من هم مع تحالفهم ومن هم ضده سجناء لديهم، وهذه المملكة بهذا الفعل تستعدي الشعوب والأمم جميعاً وهي بهذا تدق نعش زوالها.

وهذا الضابط مستحيل أن يقوم بأي شيء، أَو يتلفظ بألفاظ دون علم وأذن محمد بن سلمان ورئيس الجهاز الأمني السعوديّ عبدالعزيز الهويرني ولا يحق لأية جهة التدخل في عمل هذا الجهاز إلَّا بإذن محمد بن سلمان فقط.. فهل يمكن أن يقول ضابط مثل ما قال هذا السعوديّ على حكومة شرعنت لهم ضرب اليمن والعدوان عليه لتحقيق أهدافهم دون أن يكون لديه ضوء أخضر من قيادته العليا.. لا أعتقد ذلك، أي أن كُـلّ تلك الممارسات بموافقة ابن سلمان أولًا وأخيرًا.

 

– قبل أن تعتقل في الرياض قمت بمراسلة صنعاء للعودة.. كيف وجدتم ترحيب صنعاء بك؟

كان تواصلي مع مكتب الرئيس المشاط الذي رحب بعودتنا وأعطونا الأمان وأشعرونا بالاطمئنان، وقد كانت مراسلتي مع سكرتيره وقتها، وفي فترة سجني غادرت عائلتي المملكة، ووصلوا إلى صنعاء في خير وسلام، ومن ثم لحقت أنا بعائلتي بعد قضائي الأربعة أعوام في السجن لكن من أسرتي من لا يزالون في الرياض قيد الإقامة الجبرية، فابني قاسي وعائلته وابنتين لي لا يزالون هناك، حَيثُ كانت غرامة انتهاء الإقامة لهم قد بلغت حوالي ١٥٠ ألف ريال سعوديّ، ومع أنني طلبت إعفاءنا قبل سجني لمغادرتهم، إلَّا أن السلطات السعوديّة رفضت ذلك وما زالوا مقيدي الحركة لا يستطيعون الدخول أَو الخروج إلَّا بعد سداد الغرامة، فيما مصاريف معيشتهم نتدبرها من هنا وهناك مع عون أبناء عمومتنا العتبان هناك ببعض المصروفات حتى يفرجها الله، وأنا هنا أناشد برفع الإقامة الجبرية غير المعلنة عن بقية عائلتي ليتمكّنوا من العودة لليمن بسلام.

 

– أخيرًا شيخ أبو قاسي.. كيف وجدتم صنعاء ونظامها بعد عودتكم إليها؟

بعد وصولي إلى صنعاء، وجدت صنعاء تختلفُ بكثير عن عدن والمناطق المحتلّة التي تتكالب عليها قوى المحتلّ من عصابة ٧/٧ إلى انتقالي الإمارات وعملاء العدوان.

في صنعاء سعر الريال اليمني أفضل بكثير من سعره في عدن والأمن مستتب، لا سرقة ولا فوضى ولا أجامل أَو أحابي إذَا قلت: إن صنعاء خالية من المفخخات والرعب، وشوارع صنعاء أنظفُ من شوارع عدن وأسعار المواد الغذائية والخدمية أفضلُ منها في عدن، والحركة المرورية منتظمة.

لقد وجدتُ هذا في صنعاء، رغم أن صنعاءَ تواجهُ عدواناً غاشماً وحصاراً جائراً وفي صنعاء ما يعجز اللسان عن وصفه من الاستقرار والأمن والشعور بالعزة والكرامة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com