قائدُ الثورة السيد عبد الملك الحوثي في خطاب خلال العرض العسكري للمنطقة الخامسة: العدوُّ اليومَ في مأزق حقيقي وورطة كبيرة فشعبنا إلى جانب جيشِه الوفي مصمِّمٌ على منع الأعداء من احتلال بلدنا

 

العروض العسكرية هي لبعض تشكيلات الجيش فقط ونحن في حالة بناء مُستمرّ للمهارات القتالية في القوات البرية والبحرية والجوية والصاروخية والتصنيع العسكري

جيشُنا أثبت مصداقيتَه في الميدان بدماء الشهداء والتضحيات الكبيرة والصبر في المرابطة على مدى 8 سنوات

جيشنا لشعبه ووطنه وَلا يحملُ العُقَد العنصرية والمذهبية والمناطقية

الحديدةُ هي أمانةُ الشهيد الرئيس صالح الصمَّاد فهي كانت معراجُه للشهادة في سبيل الله

كُـلُّ مساعي الأعداء لتدميرِ قدرات الجيش وتجريد اليمن من كُـلّ قوة تتصدى لعدوانهم واحتلالهم قد باءت بالفشل

جيشُنا اليوم أقوى من أي وقت مضى وأعداؤنا يعرفون الفارقَ الكبيرَ بين واقع بلدنا عسكريًّا في اليوم الأول للعدوان وواقعه اليوم

اليمنُ اليومَ رسميًّا وشعبيًّا هو أكثرُ حضورًا وتمسكًا بموقفِه المبدئي الديني في نُصرة الشعب الفلسطيني والأخوة الإسلامية

سنواصلُ العملَ على بناء جيشنا للوصل إلى مستوى الردع الكافي للأعداء وحماية البلد والإسهام الكبير في دعم القضية الفلسطينية

ندعو تحالُفَ العدوان لاغتنام فرصة الهُــدنة ووقف عدوانه بشكل كامل وإنهاء الحصار والاحتلال

 

أَعُــوْذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَــنِ الرَّحِيْمِ

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَاْلَمِيْنَ، وَأَشهَـدُ أنْ لَا إِلْهَ إلَّا اللهُ المَـلِكُ الحَـقُّ المُبِيْن، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّـدَنا مُحَمَّــدًا عَبْـدُهُ وَرَسُــوْلُه خَاتَـمُ النبيين.

اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ وبارِكْ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ، كما صَلَّيْتَ وبارَكْتَ على إِبْـرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ إِبْـرَاهِيْمَ إنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ.

وَاْرْضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنْتَجَبين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِك الصَّالحِيْنَ.

أيُّها الإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ، الحاضرون جميعاً.

الْسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

أُحَييكم جميعاً، وفي المقدِّمة الأخ العزيز رئيس المجلس السياسي الأعلى، رئيس الجمهورية، والإخوة الحاضرين من أعضاء المجلس السياسي الأعلى، والأخ رئيس الوزراء، والإخوة الوزراء، وكافة الحاضرين من مؤسّسات الدولة، وكافة الحاضرين أَيْـضاً من رجالات وأبناء وطننا العزيز وشعبنا العزيز.

أحيي الإخوةَ الأعزاءَ الأبطال، الذين قدَّموا هذا العرضَ من منتسبي المنطقة العسكرية الخامسة، والقوات البحرية، وألوية النصر، والقوات الجوية، والدفاع الجوي… ومختلف التشكيلات العسكرية في هذه الدفع المتخرِّجة.

أيضاً أتوجّـه بالشكر والتقدير للإخوة في وزارة الدفاع، في كُـلّ مسؤولياتهم وتخصصاتهم، وأشيد بما يبذلونه من جهود، وما يقدمونه أَيْـضاً من جهدٍ وسعيٍ وعملٍ دؤوب في بناء الجيش، وإعادة تشكيل كُـلّ الدفع المتخرِّجة، والعناية أَيْـضاً بدمج اللجان الشعبيّة، التي اكتمل دمجها في إطار جيشنا اليمني العزيز.

لقد بدأت العروض العسكرية في هذه المرحلة من الهُــدنةِ في عددٍ من المناطق العسكرية، بدءاً بالمنطقة العسكرية المركزية، والمنطقة العسكرية الرابعة، والمنطقة العسكرية السادسة، وألوية الاحتياط، وألوية الحماية الرئاسية، وكذلك في عددٍ من التشكيلات العسكرية، وهي عروض تقدمها الدُّفَعُ المتخرجة، المنتسبةُ إلى تلك المناطق والتشكيلات العسكرية في جيشنا العزيز.

كُلُّ هذه العروض هي تقدِّمُ رسالةً عن الاستمرار في العمل الجاد والدؤوب في بناء قدرات بلدنا العسكرية، وفي العمل المُستمرّ على بناء وتطوير هذا الجيش المبارك، الذي يحمل صدق الانتماء لوطنه ولبلده، والهدف من كُـلّ ذلك، هو: طمأنة شعبنا العزيز، وتقديم رسالةٍ للأعداء الطامعين المعتدين، والعروض التي تمت هي لبعضٍ من تشكيلات الجيش، للدفع المتخرجة بالدرجة الأولى، ولبعضٍ من تشكيلات الجيش، وإلا فهناك عشراتُ الآلاف من منتسبي الجيش اليمني العزيز هم مرابطون في كُـلّ جبهات القتال، على اختلافها واختلاف ميادينها وساحاتها، وهناك الكثير أَيْـضاً ممن هم في إطار مهامهم ومسؤولياتهم العسكرية، فما تم عرضه في مختلف العروض، وفي مختلفِ المناطق العسكرية هو لبعضٍ فقط من منتسبي هذا الجيش.

الجيش اليمني بعد تطهيره من كُـلّ الخونة، الذين التحقوا بصف العدوان، بقي فيه الآلاف من ضباطه وأفراده الأوفياء، الأحرار، الصادقون مع وطنهم، ومع شعبهم، ومع الله أولاً، وانضم إليهم عشراتُ الآلاف من خِيرةِ أبناء هذا الشعب، من رجاله الأوفياء، الذين يحملون الشعورَ بالمسؤولية الإيمَـانية والوطنية في الدفاع عن بلدهم، وعن استقلال بلدهم، وعن حرية وكرامة شعبهم، وبذلك أصبح جيشاً يتَّجهُ في مهامه، وينهض بمسؤولياته، من منطلق انتمائه الصادق والواعي لوطنه، ولشعبه، ولهُــوِيَّة شعبه الإيمَـانية، فما وصل إليه جيشنا اليوم في ميادين القتال، وفي مختلف جبهات القتال، وفي بناء وتطوير قدراته العسكرية، هو إلى مستوًى عظيمٍ، ومستوًى مهمٍّ، ومستوى يحقّق قدراً مهماً من الردع في مواجهة الأعداء، والتصدي للأعداء.

إن الجيشَ اليمني اليوم هو جيشٌ يحمل صدق الانتماء إلى شعبه وبلده، في هُــوِيَّته الإيمَـانية، وعقيدته القتالية، وتوجّـهه الصادق، وفي موقفه الحق، في الدفاع عن شعبه ووطنه، وعن حريته، واستقلاله، وكرامته، وعزته، من منطلق الشعور بالمسؤولية الدينية، والالتزام الإيمَـاني والإنساني، والأخلاقي والوطني، بالاعتماد على الله تعالى، والتوكل عليه، والثقة به، وقد أثبت مصداقيته في الميدان بدماء الشهداء، والتضحيات الكبيرة، والصبر في المرابطة، على مدى السنوات الثمان منذ بداية العدوان وإلى اليوم، وهو الآن أكثر استعداداً، وأعظم قوةً وإيمَـاناً ووعياً ومهارةً، وأكثر تمسكاً بمهامه ومسؤولياته من أي وقتٍ مضى، وهو في حالة بناءٍ مُستمرّ، على مستوى المهارة القتالية، والقدرات العسكرية، في القوات البرية، والبحرية، والجوية، والصاروخية، والتصنيع العسكري، وهو جيشٌ لشعبه ووطنه، لا يحملُ العُقَدَ العنصرية، ولا المذهبية، ولا المناطقية، بل هو جيشٌ يتثقفُ بثقافة القرآن الكريم، ويتربى التربية الإيمَـانية، وينطلق المنطلقات السليمة، على ضوء قول الله “تبارك وتعالى”: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}[الصف: الآية4]، وعلى ضوء قوله “تبارك وتعالى”: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}[البقرة: من الآية194]، وقوله “سبحانه وتعالى”: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}[الحج: الآية39].

فالجيشُ اليومَ يتحَرّكُ بناءً على هذه المنطلقات، ليس جيشاً يُبنىَ لخدمة المتآمرين، ولا المتكبِّرين، ولا لخيانة وطنه، ولا للاعتداء على شعبه، بل هو ينهض بمهامه المقدسة على أَسَاس من انتمائه الصحيح الواعي، إلى هُــوِيَّته الإيمَـانية، التي نال بها الشرف الكبير شعبنا اليمني العظيم، حين قال عنه رسول الله “صلواتُ الله عليه وعلى آله”: ((الإيمَـانُ يمانٍ، والحكمة يمانية))، على هذا الأَسَاس تبنى القدرات العسكرية، وتتشكل أَيْـضاً القوة العسكرية في مختلف المناطق، للدفاع عن كُـلّ ربوع هذا الوطن، ومن ضمن ذلك في الحديدة والساحل الغربي بشكلٍ عام، الحديدة هي أمانة الشهيد الصماد، التي كانت معراجه للشهادة في سبيل الله “سبحانه وتعالى”، وفي هذا المقام أحيي أبناء محافظة الحديدة الشرفاء، الذين وقفوا بكل صدق ووفاء مع وطنهم، ومع شعبهم، أحيي أَيْـضاً كُـلّ أبناء المحافظات المجاورة التي وقفت ظهراً وسنداً لأبناء محافظة الحديدة، كما هو حال بقية أبناء هذا الشعب الأوفياء والأحرار، الذين وقفوا بكل صدقٍ وبكل جِدٍّ في الدفاع عن هذه المحافظة، وعن بقية هذا البلد.

إننا في هذا اليوم الكبير وفي هذا العرض المهيب نؤكّـدُ أنَّ ما وصل إليه جيشُنا في صموده، وثباته، وتضحياته، وبناء قدراته العسكرية، وتطوير مهاراته القتالية، في مختلف مناطقه وتخصصاته، وفي العروض التي قدَّمها، هو يقدِّم الرسائل المهمة:

  • أولُ هذه الرسائل: أنَّ كُـلَّ مساعي الأعداء في تدمير قدرات الجيش، وسعيهم إلى تجريدِ بلدنا من كُـلّ قوةٍ تتصدى لعدوانهم واحتلالهم، قد باءت بالفشل، بل وأسهموا في تحفيز شعبنا لتحويل التحديات إلى فرص، وبناء القدرات العسكرية، والمهارات القتالية، بناءً صُلباً وفولاذياً وقوياً، وها هو اليوم أقوى من أي وقتٍ مضى، وهم يعرفون الفارق الكبير، ما كان عليه واقع هذا البلد في قدراته العسكرية في اليوم الأول من عدوانهم، واليوم ونحن في العام الثامن من عدوانهم.
  • ثانياً: إنَّ أطماعَ الأعداء في احتلال بلدنا، والسيطرة على شعبنا، ومصادرة حريته واستقلاله، والدوس على كرامته، تتحول بفعل الوقائع والحقائق الصادمة للأعداء، إلى أوهامٍ سرابيةٍ، وخيبة أملٍ حقيقية، وأصبح العدوّ؛ بسَببِها في مأزقٍ حقيقي، وورطةٍ كبيرة، فشعبنا مصممٌ على منع الأعداء من تحقيق ذلك إلى جانب جيشه الوفي، بالاعتماد على الله “سبحانه وتعالى”، والتمسك بموقفه الحق وقضيته العادلة.
  • ثالثاً: إنَّ سعيَ الأعداء للنأيِ ببلدنا عن انتمائه الإيمَـاني، ومواقفه المبدئية تجاه قضايا أمته الكبرى، وفي مقدِّمتها: القضية الفلسطينية، وسعيهم لاحتوائه ضمن توجّـهاتهم المنحرفة والخائنة، تحت عنوان التطبيع مع العدوّ الإسرائيلي، قد فشلت، فبلدنا اليوم رسميًّا وشعبيًّا هو أكثر حضوراً، وجداً، وتفاعلاً، واستعداداً، وتمسكاً بموقفه المبدئي الديني في نصرة الشعب الفلسطيني، والإخوة الإسلامية، والدعوة للوحدة بين المسلمين.
  • رابعاً: سنواصل العمل على بناء جيشنا، للوصول إلى مستوى الردع الكافي للأعداء، وحماية البلد، والإسهام الكبير في دعم قضايا أمتنا، وفي مقدِّمتها: القضية الفلسطينية.
  • خامساً: ندعو تحالُفَ العدوان إلى اغتنام فُرصة الهُــدنة، ووقف العدوان بشكلٍ كامل، وإنهاء الحصار والاحتلال، واستيعاب الدروس التي تجلت خلال كُـلّ هذه السنوات الثمان، والتي تبين بشكلٍ قاطع استحالة تحقيق أهدافهم غير المشروعة في احتلال هذا البلد، وفي السيطرة على شعبه، وفي الإذلال لأبنائه.

هذه الرسائلُ المهمةُ نأملُ أن يستوعبَها تحالف العدوان، وإلَّا فشعبنا يمتلك الموقف الحق والقضية العادلة وهو مُستمرّ في الدفاع عن حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال، وفي السعي المُستمرّ لرفع الحصار الجائر الظالم.

نحن لسنا عدوانيين، نحن نواجِهُ العدوان، ونتصدَّى للمعتدين، ونسعى لتحقيق السلام الحقيقي والمشرِّف لبلدنا وشعبنا العزيز.

في ختامِ هذه الكلمة أتوجّـهُ من جديدٍ بالشكر والإعزاز والتقدير للإخوة في الدفع المتخرِّجة في هذه المنطقة من مختلف التشكيلات التي حضرت في هذا اليوم، وكذلك في المناطق العسكرية الأُخرى، والتشكيلات العسكرية الأُخرى، كما أتوجَّـهُ بالشكرِ لكل الحاضرِين.

وَالسَّـلَامُ عَلَـيْكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُه.

رعاكم الله، وفّقكم الله، وأعانَكم الله، وحفظَكم الله.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com