على ضِفافِ الغدير ..بقلم/ خلود الشرفي

 

وعلى ضفاف الغدير، حشود مليونية، واحتفالات غير مسبوقة، في جميع محافظات الجمهورية، تعكس مدى الوعي الذي وصل إليه الشعب اليمني الثائر المجاهد، في ظل قيادة حكيمة تأبى لشعبها الضيم، وتسمو به إلى المعالي بكل ما أوتيت من قوة وعزم..

هذه القيادة الربانية الحكيمة المتمثلة في السيد القائد المجاهد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله ورعاه، الذي لا يألو جهداً في لمَّ شمل هذا الشعب العزيز الصامد، ومنحه الدعم النفسي والمعنوي اللازم لأي شعب يخوض معركة الاستقلال، ويتنفس عبق الحرية، بعيدًا عن هيمنة قوى الطاغوت، وهوامير الفساد.

ورغم تعدد المناسبات، وتزاحم الأعياد، في تاريخ الأُمَّــة الإسلامية، إلا أن عيد الغدير يعتبر أهم مناسبة دينية ووطنية بعد المولد النبوي الشريف على صاحبه وآله أفضل الصلاة وأتم السلام، لما يحمل في طياته من دروس تعني الأُمَّــة من جميع الجهات، وترسم الدور الكبير المناط بأمة هي آخر الأمم يُراد لها أن تكون خير أُمَّـة أُخرجت للناس.

فكان يوم الولاية أَو يوم الغدير بمفهومه الشعبي البسيط لهو بحق عيد الله الأكبر، ويوماً من أَيَّـام الله، ويحق للأجيال أن تفاخر به إلى يوم الدين، ذلك أن مسألة الولاية ليست قضية هينة ليتساهل فيها الناس، فيقدموا ولائهم على طبق من ذهب لأحفاد القردة والخنازير، ليعلنوا لهم الولاء والطاعة العمياء كالأنعام الهائمة على وجهها، لا تعرف العدوّ من الصديق!

إن الموالاة والمعادَاة قضية محورية، وأَسَاس ثابت، يحدّد مسار الإنسان، ويرسم اتّجاهه في الحياه، الموالاة والمعاداة قضية خطيرة بها يرتبط مصير الإنسان في الدنيا والآخرة..

ولأن الله سبحانه وتعالى رحيم بعباده، لم يترك المجال مفتوحاً لكل من هبَّ ودبَّ على كرسي الملك لينال ولاية الأمر ويظلم الناس، ويسلب حقوقهم المفروضة تحت عنوان “أطع الأمير وإن أكل مالك وجلد ظهرك”!! كما يروج له علماء السوء، وفراعين الزمان.

إن الولاية هي مسئولية جسيمة تقع على عاتق من نال شرف الحصول عليها، مسؤولية كبرى، وواجب عظيم، لما لها من ارتباط وثيق في حياة البشر، وتوجّـههم، وانتمائهم؛ ونظراً لخطورة المسألة، فشرع الله سبحانه وتعالى له وحده اختيار من يشاء لهذا الشرف العظيم، والله يعلم أين يضع رسالته، وما على الإنسان البصير الواعي إلا التسليم المطلق، والامتثال الكامل لأمر الله ونهيه، فلا مجال للأهواء في شرع الله تعالى، والحق أحق أن يُتبع، وكما قال الله تعالى: “وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرض وَمَنْ فِيهِنَّ”.

ولأهميّة أمر الولاية في الواقع البشري، وارتباطها المباشر بحياة الناس، فقد تكفل الله تبارك وتعالى باختيار من يكون أهلاً لهذا الأمر الخطير، وحمل ذلك العبء الثقيل، تماماً كما تكفل الله عز وجل باختيار الأنبياء والمرسلين ليبلغوا رسالات الله تعالى إلى الأمم كافة، فعلى مدار التاريخ كان لكل نبي وصي وارث علمه، ومبلغ رسالته من بعده، رحمة من رب العباد بعباده، وإقامة للحجّـة عليهم في طاعته ومرضاته، فما عذر من نكل عن سبيله، وتعدى حدوده، بعد البصيرة الواضحة، والبلاغ المبين.

إن يوم الغدير دلالة واضحة، وإشارة صريحة على مكانة أهل بيت النبوة عامة، والإمام علي بن أبي طالب خَاصَّة في الإسلام، فإن كان هذا معلوماً وإلا فما في الدنيا معلوم، وما على الرسول إلَّا البلاغ المبين.

والعاقبة للمتقين.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com