محافظ عدن طارق سلَّام في حوار خاص لصحيفة “المسيرة”: مدينة عدن تواجه اليوم حرباً انتقاميةً تدميرية والمواطنون فيها وصلوا إلى يأس من المستقبل الكريم

محافظ عدن طارق سلَّام في حوار خاص لصحيفة “المسيرة”

المسيرة – حاوره إبراهيم العنسي

وصف محافظ عدن طارق سلام، الوضعَ بالمحافظات الجنوبية المحتلّة بالمزري في ظل إحكام الاحتلال الإماراتي السعوديّ سيطرته على الوضع هناك.

وقال سلام في حوار خاص مع صحيفة “المسيرة”: إن الاحتلال الإماراتي يقف خلف انتشار المخدرات بمدينة عدن المحتلّة، وإن السجون السرية اتسع نطاقها وتشكل أحد أدوات القمع والترهيب ضد المواطنين هناك.

إلى نص الحوار:

 

– بدايةً أُستاذ طارق تشهدُ عدنُ المحتلّة تصاعداً للاحتجاجات والمظاهرات، في المقابل هناك أَيْـضاً توظيف لمعاناة المواطنين في سياق صراعات الفصائل التابعة للاحتلال الإماراتي السعوديّ.. كيف تقيمون هذا الوضع الذي تعيشه عدن؟

بداية، المعاناةُ والجوع والفقر والتدهور الكبير للعملة المحلية، وانعدام الخدمات الأَسَاسية من كهرباء ومياه، هي الأسبابُ الحقيقيةُ وراء خروج هذه الاحتجاجات، فضلاً عن فقدان المواطن لذة الحياة وكرامة العيش، للحد الذي أوصله لليأس من مستقبل كريم في ظل وجود هذا المحتلّ ومرتزِقته، وبات كُـلّ يوم يكيلُ الشتائم لكل من أوصله إلى هذا الوضع بدءًا من حكومة هزيلة ضعيفة تسكُنُ فنادق الرياض، ومُرورًا بمليشيات الانتقالي التابعة للاحتلال الإماراتي التي تسيطر على عدن.

والواضح والجلي اليوم لكل الشعب اليمني أن تحالف العدوان الأمريكي السعوديّ جاء ليحتل الأرض وينهب الثروات ويعيق أي تقدم أَو نهضة للشعب اليمني ذو الإرث الحضاري العريق.

 

– ماذا عن توظيف هذه الفصائل لهذه المعاناة ضمن صراع المرتزِقة للسيطرة والاستحواذ؟

هناك ركوب لموجة غضب الشارع في المحافظات المحتلّة من قبل فصائل الاحتلال سواء من قبل مليشيا الانتقالي، أَو مليشيا طارق عفاش ونظام ٧/٧ أَو مليشيا جماعة “الإخوان” حزب “الإصلاح”.. الكل يريد توظيف معاناة المواطنين لحساباته.

 

– هل هذه الفصائلُ هي المسؤولُ المباشرُ عن تدهور أوضاع الناس المعيشية دون نسيان حكومة المرتزِق معين عبدالملك؟

حكومةُ المرتزِق معين عبدالملك هي أدَاةٌ شأنُها شأنُ البقية تنفِّذُ ما تؤمَر به وما يطلب منها، لكن كُـلّ ما يحدث في المحافظات المحتلّة وراءه المحتلّ السعوديّ –الإماراتي فهو المسؤول الأول عن هذه الكارثة، وأعتقد أنه بعد مرور 7 سنوات من الاحتلال أدرك أحرار الجنوب أن المستعمر الحقيقي لمناطقهم هي أمريكا وبريطانيا ووكلائهما السعوديّون والإماراتيون وأدواتهم المحلية، حَيثُ تجلت الحقيقة أمام أبناء المحافظات الجنوبية على الواقع المعاش من خلال سياسة التجويع التي تمارسها دول العدوان وحكومة المرتزِقة وأدواتها، إضافة إلى الممارسات والتصرفات الرعناء على الأرض والصراعات البينية لأدوات الأدوات، وتردّي الأوضاع المعيشية والأمنية، وانعدام الخدمات الأَسَاسية، من كهرباء ومياه وغيرها، وانقطاع الرواتب، والغلاء الفاحش للأسعار وخَاصَّة السلع الأَسَاسية، والفساد المطلق للسلطات العسكرية والأمنية والمدنية أَيْـضاً ونهب الثروات والموارد.

 

– كيف تنظرون إلى استمرار الغضب الشعبي في شوارع عدن رغم القمع التي يطال المواطنين؟

الاحتجاجاتُ الشعبيّة في عدن وبقية المحافظات الجنوبية والشرقية ضد حكومة المرتزِق معين عبدالملك ومجلس العليمي ومليشيات المرتزِقة ودول العدوان، هي تطوراتٌ إيجابية تصُبُّ في مصلحة الشعب اليمني، وتعكس مدى استياء المجتمع من هذه الكيانات المصطنعة والتي تمثل أدوات سيئة أوجدها الغزاةُ والمحتلّون لقهر الشعب اليمني، وهي تعبر عن تحولات مهمة في الشارع اليمني الجنوبي بشكل عام وعدن على نحو خاص، تلك التطورات ما هي إلا نتاج لعدم ثقة أبناء عدن بحكومة المرتزِقة القابعة في فنادق الرياض، أَو بمليشيا المجلس الانتقالي التابع للاحتلال الإماراتي، وهي تؤكّـد فشل مخطّطاتهم ومشاريعهم المختلفة، بالإضافة إلى سخط الناس من عدم وجود الخدمات وتدهور البنى التحتية الأَسَاسية، وتردي وضع المواطن الاقتصادي والاجتماعي والأمني والمعيشي، وإن لخروج المواطنين وتصاعد احتجاجاتهم المشرفة له ما بعده ضد المرتزِقة والاحتلال.

 

– ما حجمُ التدمير والفوضى التي أوجدها المحتلّ “تحالف العدوان ” وأدواته في محافظة عدن اليوم؟

هناك تدميرٌ للبُنَى التحتية لمحافظة عدن وتعطيلٌ لدورها الاقتصادي والاستثماري والملاحي ولم تكتفِ دولُ العدوان بتعطيل موانئ عدن بل عمدت مؤخّراً إلى تنفيذ مخطّط خطير لتدمير ما تبقى من مشروع المنطقة الحرة، والاستيلاء على أراضيها بقرار من رئيس حكومة المرتزِقة، معين عبدالملك، بالمخالفة الواضحة للقانون اليمني، وقرار تأسيس وإنشاء هيئة المناطق الحرة والمنطقة الحرة بعدن الصادر في العام 1993م… إمعان حكومة المرتزِقة في مصادرة المنطقة الحرة، ورفضها للأصوات المعارضة لهذا التوجّـه التدميري، يؤكّـد وقوف الإمارات وراء هذه الممارسات التدميرية التي تحاول إفراغ مدينة عدن من أي دور استثماري في السنوات المقبلة وفي قادم الأيّام، أي أن مدينة عدن تواجه اليوم حرباً انتقامية تدميرية تستهدف تاريخها وحاضرها.. ولعل ما تقوم به قوى الاحتلال وأدواتها في المحافظات الجنوبية المحتلّة سلوكاً عدوانياً همجياً لا يمتّ للأخلاق والمبادئ الإنسانية بصلة ويعزز من حالة التشظّي والانقسام التي أسس نواتها العدوّ، ويسعى إلى نشرها في كُـلّ أراضي الوطن.

نلاحظ اليوم كيف استغلت الإمارات مصالحها وأدواتها المسماة بشركة موانئ دبي العالمية للتواجد في عدن من خلال عقد تأجير ميناء عدن لها أثناء حكم النظام البائد، في مؤامرة خطيرة، ووُصُـولاً بها لإيقاف العمل فيه وتخريب بنيته التحتية بعد إعلان العدوان على اليمن والذي أتاح لها أن تتواجدَ بشكل مباشر بقواتها العسكرية في عدن لتسرح وتمرح على هواها وتصنع أمجادها على حساب اليمن واليمنيين… بالإضافة إلى ما يحدث ويجري في سقطرى من نهب وتدمير مريب للثروات والموانئ والمحميات الطبيعية النادرة، ما يثير الريبة والاشمئزاز إزاء حالة التمادي والتخبط الذي تعيشه هذه القوى التخريبية دون خجل أَو عدول عن انحرافها المذل لتؤكّـد للعالم أجمع أنها ليست سوى عصابة إجرامية إرهابية تنهب وتستبيح حقوق وممتلكات الآخرين دون أن تراعي القوانين والمواثيق الدولية أَو تعطي لها أي اعتبار، ولا شك أنه سيأتي يوم تنال هذه الدول حقها من الردع والتنكيل والحساب جراء ما اقترفته من خطايا وتجاوزات بحق الدول والشعوب.

 

– الانتقالي يدير محافظة عدن.. هل بالضرورة أنه من يتحمّل مسؤولية الفوضى الأمنية في عدن في ظل صراع الفصائل المتنافسة من مرتزِقة العدوان؟

كما أن تحالفَ العدوان السعوديّ الإماراتي هو المسؤولُ عن تردي الوضع العام في المحافظات المحتلّة فهو أَيْـضاً المسؤول عن تردي الوضع الأمني في عدن بالدرجة الأولى فهو الذي أنشأ مليشيا موالية له داخل مدينة عدن وفي بقية المحافظات الجنوبية والشرقية، وهو من سعى لتدمير النسيج الاجتماعي في اليمن، بتبنيه الفوضى ونشر الفساد ونهب الأراضي، ناهيك عن تبني العصابات المنفلتة وتشجيعها على ارتكاب الجرائم والقتل والاغتيالات بدم بارد.

 

– هناك خلايا ومجموعات تقودُها قيادةٌ عسكرية إماراتية لتخريب وتفكيك النسيج الاجتماعي في الجنوب عُمُـومًا.

معلوم هذا… فقد تأكّـد أن القوات الإماراتية تقف عبر أشخاص في الداخل تدعمهم، خلف انتشار المخدرات وترويجها في أوساط الشباب وتُسهل انتشارها بشكل كبير، ناهيك عن قيادات أمنية موالية للإمارات ومعروفة لدى الجميع أَيْـضاً لها علاقة بمروجي المخدرات والحشيش والحبوب المخدرة بين الشباب، ومعظم من يعملون في البيع والترويج والتوزيع كانوا يقاتلون مع القوات الإماراتية في عدن في 2015 م وبعضهم متورطون بعمليات اغتيالات وتصفيات جسدية للعقول وللمناوئين لسياسة الإمارات القذرة في مدينة عدن.. كذلك فيما يخص عمليات الاغتيالات التي تديرها الإمارات والسعوديّة.

 

– في سياق الحديث عن دور الإمارات في نشر الفوضى الأمنية وانتشار المخدرات.. كيف تقيّم انتشار السجون السرية وهي بالعشرات؟

الإماراتُ متورطةٌ في قضية السجون السرية، وكما أنها تمارس الاعتقال والتعذيب والإخفاء بحق مواطنيها فهي تمارسه مع اليمنيين ضمن مشروع أطماعها في سياق المشروع الأمريكي البريطاني، ولا يخفى على أحد أن السجون السرية في المحافظات الجنوبية المحتلّة، تشكل أحد أبرز الملفات السوداء المغلقة وأهم أدوات القمع والترهيب الذي تمارسه دولتا الاحتلال “السعوديّة والإمارات” ضد المناهضين لممارساتهما الإجرامية وسياساتهما التدميرية في بلادنا.

ورغم الإداناتِ المحلية والدولية لجرائم التعذيب الجسدي والنفسي التي تعرض لها المئات من المعتقلين والمخفيين قسرياً في السجون السرية لدولتيَ الاحتلال خلال السنوات الماضية، اتسع نطاق السجون السرية على امتداد المحافظات المحتلّة من الساحل الغربي حتى المهرة وأرخبيل جزيرة سقطرى، لتعكس بهذا وحشية هاتين الدولتين وتكشف سياستهم في إخضاع المجتمع وتطويعه لسلطات الاحتلال بالبطش والتنكيل أملاً أن ذلك سيحقّق لهما أهدافهم التي تتوارى خلفها أطماع الأمريكان والبريطانيين.

لقد أظهر تقرير المركز الإعلامي للمحافظات الجنوبية في مايو2021م، الجرائم والانتهاكات التي تمارسها دول الاحتلال ومليشياتها بحق أبناء المحافظات الجنوبية المحتلّة خلال السنوات الماضية.

ووفقاً لرصد وتتبع جرائم الاحتلال في السجون السرية بالمحافظات الجنوبية، تبين ارتفاع عدد السجون السرية التي يجرّمها القانون الدولي الإنساني من 26 سجناً سرياً أواخر العام 2019م، إلى 42 سجناً، كما قدرت مصادر حقوقية في تلك المحافظات أن عدد المعتقلين فيها يتحاوز ٢٥٠٠ معتقل، وقد فصل التقرير بعض جوانب المتعلقة بهذه السجون السرية فتحدث عن وجود ثلاثة سجون سرية بمنطقة بئر أحمد غرب عدن، أحدها سجن جماعي والثاني سجن انفرادي تم إنشاؤه، والثالث سجن سري مخصص للمخفيين قسرياً، يضاف إلى امتلاك قوات الدعم والإسناد والحزام الأمني ومعسكر القوات الخَاصَّة بالمدينة سجوناً انفرادية وجماعية وتحويل سجون المخابرات والأمن السياسي والقومي بمدينة عدن إلى سجون سرية تابعة لمليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات باستثناء السجن المركزي في عدن الذي ما يزال يخضع للنيابة العامة بمدينة عدن.

وفي معتقلات الإمارات السرية المتواجدة في عدن هناك أكثر من 800 معتقل، منهم أكثر من 87 مخفياً قسرياً، مع ازدياد عدد المعتقلين خلال الاحتجاجات الشعبيّة الأخيرة التي شهدتها عدن نتيجة تردي الأوضاع المعيشية للمواطنين وانهيار العملة المحلية، حَيثُ شهدت عدن المحتلّة تطوراً خطيراً في ملف انتهاكات حقوق الإنسان، في ظل حضور مليشيا الانتقالي التي أسهمت دولة الإمارات في تشكيلها ودعمها والإشراف عليها أَيْـضاً.

وفيما يتعلق بالساحة الحقوقية بعدن فهناك تضييقٌ على الناشطين الحقوقيين والمحامين، فبعد أن كانوا يعملون على رصد تلك الانتهاكات وتنظيم الوقفات الاحتجاجية لدعم أهالي المخفيين قسرياً والمعتقلين، باتوا اليوم موقوفين عن العمل الحقوقي بفعل هذه الاعتقالات والتهديدات التي طالتهم من الأجهزة الأمنية وفي مقدمتها قوات الحزام الأمني.

 

– على ذكر سجون ومعتقلات الاحتلال قامت السعوديّة كما تبين بتهريب عناصر من تنظيم القاعدة دفعاً لاستخدام هذه الورقة من جديد.

تنظيم القاعدة الإرهابي عاود نشاطه من جديد في المناطق الجنوبية اليمنية، وهذا النشاط يتزامن مع تشكيل السعوديّة قيادة جديدة موالية لها جنوب اليمن بدلاً عن عبدربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر اللذين استخدمتهما الرياض طيلة 7 سنوات ماضية، ومع سماح الرياض لهذه القيادة الجديدة المكونة من 8 أشخاص يرأسهم رشاد العليمي عميل المخابرات البريطانية المعروف منذ عهد علي عبدالله صالح ومسؤول المِلف الأمني اليمني أمام الأمريكيين والبريطانيين منذ فترة ما بعد الألفين وحتى العام 2011، مع سماح الرياض لهذه القيادة الجديدة بالعودة إلى اليمن وعدم حجزها كما فعلت مع هادي طوال السنوات الماضية، فَـإنَّ من المفترض أن تعمل السعوديّة على عدم خلق أية أجواء متوترة أمنيًّا أَو عسكريًّا في الجنوب يعرقل عمل هذه القيادة في إدارة شؤون البلاد في تلك المناطق، إلا أن ما حدث كان العكس تماماً وهو ما يؤكّـد أن للسعوديّة والإمارات رغبة في إبقاء الجنوب في حالة غير مستقرة ويشهد توترات مُستمرّة وأزمات متتالية تبقي الجنوبيين وقيادة السلطة الجديدة مشغولين بمشاكلَ بينية لا تكاد تنفك إحداها حتى تبرز أُخرى.

اللافت بشكل كبير أنه وفي الآونة الأخيرة زادت أنشطة التنظيم الإرهابي “القاعدة”، خَاصَّة بعد أن أفرجت السعوديّة عن قيادات لهذا التنظيم كانت معتقلة بسجون القوات الموالية لها في حضرموت جنوب شرق البلاد والدفع بعناصر القاعدة للظهور في محافظتي شبوة وأبين يأتي في سياق “مخطّط العدوان للفوضى العارمة”.

 

– مَيلُ الرياض وأبو ظبي لإيجاد قوات جديدة على الأرض.. إلَّا يمكن رؤية أن هذه التشكيلات هي بمثابة وقود صراع وأن كباش المحرقة هم أبناء المحافظات المحتلّة أنفسهم؟

بالتأكيد، ما يجري حَـاليًّا من تجنيد تحالف العدوان لأبناء الجنوب باسم “قوات اليمن السعيد” يمثل سيناريو مشابهاً لسيناريو اجتياح الجنوب في العام 94.. القوى التقليدية الشمالية التي تريد العودة للسيطرة على الجنوب من جديد اليوم تريد استخدام أبناء الجنوب أنفسهم كأدوات لتنفيذ هذا السيناريو، أي أن السيطرة ستتم بأبناء الجنوب أنفسهم ولكن لمصلحة قيادات تقليدية شمالية هي ذاتها من اجتاحت الجنوب سابقًا وهذا بمباركة تحالف العدوان.

 

– أمام هذا التدمير الممنهج ورغم خروج احتجاجات ومظاهرات الشارع لكن مشروع المحتلّ يمضي بقوة السلاح.

استخدام مليشيات الاحتلال للقوة والقمع والترهيب والاعتقالات والتنكيل لن تثنيَ أحرارَ المحافظات الجنوبية عن مواصلة انتفاضتهم المشروعة ضد الغزاة والمحتلّين.. وتبقى انتفاضة المواطنين في المحافظات الجنوبية حقاً مشروعاً تكفله القوانين المحلية والدولية، في حين أن العنف والاعتداء على المتظاهرين بالرصاص الحي يندرج في إطار الجرائم الجسيمة التي لا تسقط بالتقادم.

وأنا هنا أدعو أحرار المحافظات الجنوبية المحتلّة إلى حماية المظاهرات الشعبيّة المناهضة لسياسة التجويع التي انتهجها العدوان وأدواته في محاولة منهم لتركيع أبناء المحافظات المحتلّة.

 

– هناك سعيٌ واضح لتسييس معاناة المواطنين وبالتالي تسييس المظاهرات التي تخرج بقوة؟

محاولات أدوات العدوان تسييس المظاهرات وإقحامها في صراعات عقيمة ستفشل بوعي ويقظة وعزيمة أحرار المحافظات الجنوبية.

 

– من يتحمل من فصائل العدوان ومليشياته برأيك مسؤولية ما يتعرض له أبناء عدن من اعتداءات متواصلة؟

المجلس الانتقالي ومليشياته يتحملون المسؤولية الكاملة عن كافة الاعتداءات والانتهاكات التي يتعرض لها المتظاهرون في عدن، فهم من يديرون المشهد هناك.

 

– المحتلّ السعوديّ الإماراتي استبدل وجوهَ مرتزِقته.. اليوم العليمي بدلاً عن هادي واحتفلت الرياض بهذا الأمر.. كيف تنظرون إلى هذا التغيير؟

الاحتلالُ السعوديّ الإماراتي تخلى عن تعهداته بحماية مجلس العليمي وشركائه كما تخلى عن تسوية حالة الانقسام الذي يعيشه المرتزِقة، ما تسبب بحالة من الغليان في الشارع، وهذا ليس من غير قصد.

التحالف الأمريكي السعوديّ الإماراتي استخدم أساليبَ إجرامية ضد أبناء عدن والمحافظات المحتلّة، وجعل مدينة عدن بؤرةً للمليشيات ومستنقعاً للفوضى ومليئاً بالمقابر بضحايا العبوات الناسفة والاغتيالات، فهو يريد أن تصير الأوضاع إلى فوضى يمكنه من خلالها التحَرّك لتحقيق مآربه.

 

– العليمي يظن نفسَه محظوظاً بما يملكه من رصيد كعميل قديم “مخضرم”؟

المرتزِق العليمي لن يكون إلا أدَاة من الأدوات لمرحلة فاشلة من مراحل الاحتلال وسيسقط في نفس المستنقع الذي وقع فيه سلفُه هادي بعد أن سلم البلد بمقدراته وثرواته وإمْكَانياته على طبق من ذهب للمحتلّ ومهّد له الطريق لتدمير اليمن وتجويع الشعب وقتله.

المتابعُ لمجريات الأحداث في المحافظات المحتلّة يدرك أن كُـلّ طرف يعمل لصالح قوى عالمية أمريكية إسرائيلية أَو بريطانية، فالإمارات ما كان لها أن تتحَرّك بكل هذه القوة والسيطرة ما لم يكن لديها غطاء دولي يتستر على جرائمها ووحشيتها دون محاسب أَو رقيب وهي تدرك أنه لا مجتمع دولي سيوقفها أَو منظمات ستعاقبها ما دامت تسير على الخطة التي يرسمها اللاعبون الرئيسيون لها.

 

– هل فعلاً يدركُ الشارع اليمني اليوم مدى خطورة تحالف العدوان وأهدافه مع كُـلّ هذه الفوضى وهذا العبث بالبلاد؟

الشعبُ اليمني يدرك خطورةَ المحتلّ ومخطّطاته التي يسعى لتنفيذها على حساب وحدة اليمن وسيادته.. ثمانية أعوام من العدوان والاحتلال، تجرّع فيها اليمنيون المعاناة والجوع والفقر، فيما يتقاسم المحتلّ وأدواته ومرتزِقته ثروات الوطن وينهبون عائداته إلى حساباتهم في الخارج فحسابات المرتزِقة تتضخم في الخارج فيما المحتلّ السعوديّ والإمارات يستحوذ على حسابات البلاد عبر أرصدة البنك الأهلي وغيره والتي تحول إليها عائدات النفط المسروق والمباع للخارج.

 

– القيادة السياسية والثورية دعت أبناء المحافظات المحتلّة للنهوض للمحتلّ وأنها ستقف معهم للخلاص من هذا.. كيف تنظر إلى هذه الدعوات التي تكرّرت أكثرَ من مرة لمواجهة العدوان؟

خطابُ السيّد القائد، في يوم الولاية، كان صريحاً وواضحًا للجميع، وهو أن اليمن لن يُترَكَ لعبثِ الأعداء والمحتلّين وأطماعهم، وأننا سنحرّر كُـلّ الأراضي اليمنية المحتلّة.. هذا يؤكّـد حرصَ القيادة الثورية والمجلس السياسي الأعلى على حماية المواطنين أينما كانوا، ويؤكّـدُ على سلامة تنقلاتهم ما بين محافظات البلاد وحفظ كرامة المواطن اليمني، التي أصبحت اليوم للأسف رخيصة وممتهنة في المناطق المحتلّة، وهو ما يجعلنا اليوم نقف بحزم أمام هذه التحدّيات ومواجهتها حتى يعود اليمن إلى مكانته، ويحظى اليمني بحياة كريمة ينعم بالأمن والرخاء.

وهذه رسالة لكل الأعداء والمتربصين بأن نهاية التطرف والتمادي باتت قريبة ولن يفلتوا من العقاب، كما أن الأمر متروك لجميع الشرفاء ومن أراد أن يلحق بركب الثورة ويحظى بشرف النضال ويتمتع بالحرية والاستقلال… لا بُدَّ له أن يحدّد مساره تجاه الوطن الذي سيحدّده الشرفاء ويسطرونه بضمائرهم ودمائهم وليس من يتصنعون المواقف ويحاولون أن يجدوا لهم المبرّراتِ والأعذارَ ليفلتوا بأنفسهم وأرواحهم من هذا الشرف الكبير… وأقول إن طريق الاستقلال لن يكون مفروشاً بالورود ولن يصل أبناء عدن وبقية المحافظات المحتلّة إلى ما يسعون إليه ما لم تكن هناك جهودٌ كبيرة وتضحيات عظيمة تتصدى لهذه المخاطر والتحديات وتواجهها بكل بسالة.

وهي مناسبة لتوجيه دعوة مخلصة للشرفاء والأحرار من أبناء عدن والمحافظات المحتلّة؛ لنيل شرف الالتحاق بالثورة والنضال ضد الاستعمار الجديد، حتى نيل الحرية والاستقلال.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com