الأحزاب السياسية ومحافظو المحافظات الجنوبية: الوَحدة اليمنية لا تقبل المتاجرة

المسيرة: منصور البكالي

بعد فشل العدوّ الأمريكي في تقسيم شعبنا اليمني إلى كنتونات حسب مخطّط الأقلمة الذي حاول تمريره في ما سمي بمؤتمر الحوار الوطني، سارع إلى تجهيز حرب عدوانية شنت على بلادنا في 26 مارس من العام 2015م، وإحياء النزعات المناطقية والعرقية والطائفية، وتمويل وإنشاء ورعاية مليشيات متعددة تحت مسميات عديدة، يحاول العدوان مجدّدًا تثبيت مشروع التجزئة والتقسيم، وهو الأمر الذي دفع القوى الوطنية للرد على قوى الارتزاق في العيد الـ 32 للوحدة اليمنية.

وأمام صمود شعبنا اليمني والذي توحد تحت لواء الجيش واللجان الشعبيّة وبقيادة المجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ الوطني في العاصمة صنعاء، بادر العدوان لمراجعة أهدافه ومخطّطاته وتجميع أدواته تحت مسمى “المجلس الرئاسي”، كمحاولة لتدوير نفايته بحثاً عن تحقيق أهدافه بأقنعة متعددة.

وأمام كُـلّ ذلك التخبط والعمى تقف صنعاء حصناً حصيناً تتحطم عليه مؤامرات الأعداء ويلوذ إليها كُـلّ الأحرار من أبناء شعبنا اليمني المدرك بأن الوحدة اليمنية كانت ولا تزال الهدف الأبرز للعدوان الأمريكي السعوديّ على بلادنا منذ ثمانية أعوام إلى اليوم.

 

الوحدة مصير والحل ليس من الغزاة

من جانبه، يؤكّـد محافظ محافظة حضرموت، لقمان باراس، أن الوحدة اليمنية قدر ومصير اليمنيين وتضع كافة أحرار الوطن أمام مسئولية تاريخية ووطنية في الحفاظ عليها من المؤامرات الخارجية، مُشيراً إلى أن ذكرى هذا اليوم التاريخي تحل هذا العام وقد انكشفت العديد من المؤامرات الخارجية في المحافظات الجنوبية، فالعدوان الأمريكي السعوديّ الإماراتي يعمل على تجزئة البلاد وتفتيتها ليسهل السيطرة على مواردها وثرواتها.

ويعتبر لقمان الوحدة الوطنية مكتسباً وطنياً مهماً لا يقبل المساس به أَو المتاجرة به من أي مرتزِق وعميل، داعياً كافة أحرار الجنوب للالتفاف إلى جانب الجيش واللجان الشعبيّة لتحرير كامل الأراضي اليمنية من قوى الغزو والاحتلال.

بدوره، يؤكّـد محافظ لحج أحمد حمود جريب، أن الوحدة اليمنية أعظم إنجاز حقّقه الشعب اليمني في التاريخ اليمني الحديث، ونتيجة لإرادَة شعب بجنوبه وشماله، وما تزال أحد المكاسب الوطنية التي لا يمكن التفريط بها، رغم الغدر الذي تعرضت له من قبل النظام السابق في صيف عام ١٩٩٤م، متهماً الموالين لدول العدوان الذين حكموا اليمن بإشراف من السفارة السعوديّة ومن الديون الملكي بتشويه هذا المنجز التاريخي وتحويله إلى غنيمة حرب.

ويشير جريب في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية سبأ إلى أن معاناة أبناء المحافظات الجنوبية الناتجة عن ظلم نظام ٧/٧ بعد تلك الحرب الظالمة تتطلب حتى حَـاليًّا الإنصاف، مؤكّـداً أن “توجّـه قيادة الثورة ممثلة بالسيد عبدالملك بدر الدين الحوثي ورئيس المجلس السياسي الأعلى المشير الركن مهدي المشاط، لإنصافِ القضية الجنوبية، يعكسُ مدى شعورهم بأهميّة القضية ويسعون لإغلاق هذا المِلف بالإنصاف”.

ويشدّد محافظ لحج على أن دولَ العدوان الأمريكي السعوديّ الإماراتي التي وقفت خلف إثارة الفتنة بين شركاء الوحدة وغذّت الصراعات خلال الفترة التي أعقبت إعلان الوحدة اليمنية في ٢٢ مايو ١٩٩٠، وُصُـولاً إلى اندلاع الحرب، لا يمكن لها أن تكون جزءًا من حَـلّ القضية الجنوبية بل تسعى دول العدوان إلى تحويل اليمن إلى كانتونات صغيرة من خلال مشاريع استعمارية جديدة، داعياً أبناء المحافظات الجنوبية إلى رفض المستعمرين الجدد والغزاة الذين احتلوا الجنوب وحولوها إلى غنائم حرب جديدة، معتبرًا وجود نظام ٧/٧ اليوم في قصر المعاشيق بعدن دليلاً على خطورة مشاريع دول العدوان ومؤامراتهم ضد الجنوب وثرواته وأمنه واستقراره، ومشيداً بأحرار اليمن والجنوب بشكل خاص ودورهم الوطني في رفض ومقاومة الاحتلال السعوديّ الإماراتي في مختلف المحافظات الجنوبية والشرقية.

 

التفافٌ حزبي حول الوحدة: لا لاستثمار الشعارات الوطنية

الأحزابُ والتنظيمات السياسية بدورها تقول: إن من يلهث اليوم وراء وهم التشطير مختل عقلياً وإن الوحدة اليمنية المباركة مثلت ميلاد الفجر الجديد لأبناء الشعب اليمني، ومكسب تاريخي عظيم لكل اليمنيين.

حزب التقدم الوطني يشير في بيان له إلى أن الوحدة اليمنية قد تصلّب عُودُها واكتسبت المناعةَ والحصانة ضد الفيروسات المصطنَعة التي تسعى إلى الإضرار بها وتهديدها بالاغتيال، معتبرًا أن من يلهث اليوم وراء وهم التشطير سواءٌ أكان جماعة أَو فرداً أَو حزباً ليس إلا مختلاً عقلياً لا يدرك أهميّة أعظمَ منجز قومي في تاريخ العرب المعاصر.

بدوره، يؤكّـد الحزب القومي الاجتماعي أن الوحدة اليمنية جاءت تتويجاً لجهود ونضالات كبيرة بذلها الشعب اليمني وقواه الوطنية، معتبرًا مناسبة العيد الوطني الـ 32 للجمهورية اليمنية 22 مايو ثمرة وحصيلة نضالات وكفاح مجتمعي تاريخي طويل خاضه الشعب اليمني، وحصيلة اتّفاقيات عديدة أجمع عليها اليمنيون في شمال الوطن وجنوبه، ومُشيراً في بيان له أن ما حدث من أخطاء في الماضي لا تنقص من أهميّة الوحدة ولا تقلل من ضرورتها وأهميتها.

ويقول: إن الشعبَ اليمني لم يكن يوماً سبباً في سلبيات الماضي حتى يعاقَبَ بتمزيق وحدته، وإن الوحدة اليمنية لم تكن ضربة حظ وليست ملكاً لأحد لا لحزب ولا لفرد ولا لقبيلة ولكنها ملكاً لشعبنا اليمني، متمنياً من الله تعالى أن يعيد هذه المناسبة الغالية وقد تحقّق للشعب اليمني ما يطمح إليه من الأمن والاستقرار والانتصار على قوى العدوان والحصار.

من جانبه، تؤكّـد القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي -قُطر اليمن، أن التمسكَ بالوحدة اليمنية والحفاظ عليها خيار لا رجعة عنه، وأن الوحدة اليمنية قدر ومصير الشعب اليمني من خلال التمسك بمشروع وطني جامع لكل اليمنيين، يحقّق العدالة والمواطنة المتساوية ويعزّز أواصر الوحدة الوطنية والمحبة والتعايش بين كافة اليمنيين.

ويشير حزب البعث في بيان له إلى أن السلام العادل والمنصف، الذي يحقّق الاستقلال والحرية لليمن دون وصاية، هو مطلب وطني لكل القوى والمكونات السياسية، مؤكّـداً أهميّة المبادرة السياسية التي طرحها قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي؛ باعتبَارها المخرج من الوضع الذي تمر بها البلاد، ومجدّدًا الدعوة للقوى التي وقفت مع العدوان، مراجعة حساباتها الوطنية وتحكيم العقل والعودة إلى الحوار وتغليب مصلحة الوطن وبناء المشروع الوطني الجامع.

وتأتي الذكرى الـ 32 للوحدة اليمنية في ظل عدوان أمريكي سعوديّ إماراتي يحتل مناطقَ ومحافظاتٍ وجزراً وموانئَ يمنية ويصادر مقدرات شعب وثرواته ويحاول ضرب الهُــوِيَّة واليمنية ومصادرتها تحت عناوينَ ومبرّرات ما أنزل الله بها من سلطان، ولن تقيَه بأسَ الشعب اليمني ورجاله المخلِصين المُستمرِّين في خوض معركة التحرير لكل شبر من التراب اليمني من دنس الغزاة والمحلتين وأدواتهم المتاجرة باليمن أرضاً وإنساناً على رصيف النخاسة والعمالة البائرة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com