النورُ الذي هدانا

 

عفاف محمد

استطاع الشهيد القائد أن يبنيَ أُمَّـةً مجاهدة بإيمَانه الكبير بقضيته، وقد ساهمت بيئتُه العلمية والدينية في تكوين شخصيته الفذّة، حَيثُ نبت في بيئة عُلمائية طاهرة نقية، شبّ عليها وتشرب أصولها وكان ممن آتاهم الله الحكمة، وميزهم برجاحة العقل، وسداد الرأي، وحسن البصيرة، وكلّ ذلك حوله لأن يكون منارة تشع نوراً وتضيء كُـلّ ما حولها، وبحصافته وشجاعته ودقة موازنته للأمور، غرس أفكاره النيِّرة مثل نبتة في أرض قاحلة لكنها رغم كُـلّ التضاريس المعاكسة لنموها نمت وأثمرت.

كانت كُـلّ المقومات المتاحة له هي التي جعلت منه صوتًا جهور للأُمَّـة، نعم ميّزه الله بعقل نيّر تفرد بصفات جعلت منه مميزاً في فكره وفي أُسلُـوبه وفي طرحه وجعل الله في طرحه القبول، كان سلام الله عليه ذا معرفة واسعة وذا وجاهة، وذا بيان حسن، وذا استجابة لدى الآخرين.

وما جعل مشروعَه ينمو أنه مشروعٌ منتزَعٌ من روح القرآن الكريم، مشروع يحاكي الشريعة الإسلامية والمنطق السليم، والواقع الذي ترتبت عليه التكهنات والتنبؤات التي أشار إليها في الكثير من محاضراته.

هذا القائد الهمام والمفكر الفذ أيقظَ الأُمَّــة من سبات عميق، وتطرق لقضايا هامة وحساسة كان قد علاها الغبار وطمسها التغريب؛ كَون العرب المسلمين فضّلوا التقليد الأعمى للغرب على هُــوِيَّتهم الدينية الهرولة.

اختلفت ثورة حسين العصر العظيمة عن باقي الثورات كَثيراً؛ كَونها قامت لأجل الدين لأجل إحياء مفاهيمه، لا لأجل سلطة أَو مال أَو أي شيء زائل، إنما لأجل العقيدة الإسلامية ومفاهيمها الصريحة والواضحة، وحرصاً على ألا تنال منها المخاطر والعقبات التي يسعى الغرب لصنعها، ولم تكن قضايا الشهيد القائد هامشية أبداً، بل إنها ملتصقة بالدين والأصالة والعروبة.

كان للثورة الحسينية أثرُها الكبير، والواقعُ اليوم يشرحُ انعكاسَها على الأُمَّــة الإسلامية داخل وخارج اليمن حَيثُ التحق السواد الأعظم بمشروع الشهيد القائد وتغيرت على إثر ذلك معادلات كبيرة قلبت كُـلّ الموازين.

هي ثورة حسينية كربلائية صنعت المجد للإسلام والمسلمين وما زالت في طريقها إلى تحطيم كُـلّ ما يضر الإسلام والمسلمين، الشهيد القائد حيٌ في قلوبنا وثورته ما زالت مُستمرّة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com