مِئةُ ساعة بعد الإعصار

 

سند الصيادي

عاشت اليمنُ في عزلة عن العالم إلَّا من نافذة أمل كانت تطل من خلال قنواتها الوطنية وفي مقدمتها قناة المسيرة، وخلال هذه الفترة توالت أحداثٌ ومشاهدُ زادت من سوادية النظرة إلى سدنة القرار في هذا العالم، وحالة البؤس والشقاء الذي تعيشه المعمورة نتيجةَ النفاق والتجرد من القيم الإنسانية والدينية.

وبين مطرقة تكثيف القتل والتدمير الأمريكي وَسندان التصعيد في الحصار وتضييق الخناق، لم تتهاوَ اليمن وما زادها إلَّا ثباتاً، كما لم تنصدم ولم تتناقض روايتُها للمشهد، بل دخلت فصلًا جديدًا من المكاشفة التي تعزز الرؤية والمسار.

أمريكا تتبجّحُ بقتلنا، وكالعادة تتناوبُ في ارتداءِ قفازاتِها الرخيصةِ كأدَاة للتنفيذ، وخلالَ هذه المرحلة دشّـن الإماراتيُّ المنغمس بالصهينة كليًّا مسارًا جديدًا من الإجرام، وَفي ظرف أَيَّـام أراق دماءَ أكثرَ من ٥٠٠ نفسٍ يمنية قربانًا للعِجْل الذي اتخذه، بعد أن ظن أنه قد عزل مسرحَ الجريمة عن الجمهور، وَتفرد بنقل الرواية.

وفيما الأنقاض الجاثمة على أشلاء الأطفال والنساء كانت عنوان المشهد، كانت تتوارد إلى مسامعنا ضجيج أسواق النخاسة والبيع، وَتلك البيانات المستفزّة لما بقي فينا من حلم وَصبر، وهي توجّـه قبلتها صوب السفاح تضامُنًا وتعاطفًا واصطفافًا.

وفي سوق الرق كانت البضاعة الأرخص ما تسمى بجامعة العرب، وَمن رفاةِ جسدها المسجى منذ أربعين عاماً، جاءت تتلو بيانًا لا حياة ولا حياء فيه ولا أثر، بيانًا مضافًا إلى سجلها المخزي والمنحاز إلى أعداء الشعوب العربية، وَمتى كان هذا الكيان نصيرًا للأُمَّـة في مختلف المراحل، والعار قد سبق، والوجه قد تآكل بالنُّكران المتوارث لقضايا الأُمَّــة.

وفيما الدمُ اليمني يخضِّبُ ثنايا الصورة اللاأخلاقية والداكنة لهذا العالم، بدا أن اليمنَ وأخواتها في المحور يشكّلون ما بقي من روح وما بقي من نبض، وبدا أن إعصار اليمن الثاني أكثرُ وُصُـولاً وفاعليةً في مواجهة التصعيد، وهذا كفيلٌ بالتعافي، والنصرُ وعدٌ منتظَرٌ ولو بعدَ حين.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com