برجُ خليفة

 

ابتسام وجيه الدين

لمَن يتوقون لضرب البرج ويتمنون من أنصار الله استهدافه، فلأن نظرة السيد ليست قاصرة وحربه مع دول العدوان ليست عداوةً شخصية، نظرته لما هو أبعد، من ذلك استهداف أنصار الله للإمارات مُجَـرّد رسالة وكانت قوية وهدفهم ليس التدمير في الأرض وأن يعيثوا فيها فساداً، وإلا لأصبحوا يشبهونهم تماماً في تخبطهم وعنجهيتهم، وما سبب انتصاراتهم إلا لتخلقهم بأخلاق الحرب أخلاق رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- والتي تبدأ من إكرام الأسير وعدم التنكيل بالجثث إلى استهداف مواقع ذات صلة بالاقتصاد بعيدًا عن استهداف الآمنين المدنيين بل وتحذير من يحيط بتلك المواقع.

فأين تكمن قوة الرسالة؟ قوتها في أسعار البورصة، انخفاض نسبة الاستثمار والاقتصاد، أليس قول إن الإمارات أصبحت دويلة غير آمنة سيجعل من جميع المستثمرين ورجال الأعمال والسياح وكلّ من له صلة بقطع أَو تخفيف العلاقات معها، إذَا تحقّق الهدف ضرب الاقتصاد أقوى منه عسكريًّا في الميدان وهذا ما يفعلونه باليمن من حصار وضرب للعملة وانقطاع رواتب المواطنين، إذَن التركيز على ما يؤدي لانهيار اقتصادهم أقوى وأعمق بل أهم وأشد من استهداف برج يسكنه آمنين بغض النظر عما إذَا من كان فيه فاسق أم مؤمن، فأنصار الله ليسوا في صدد محاسبة البشر على إيمانهم وأخلاقهم واليمن ليست مخولة وحدها في إعادة نشر الإسلام المحمدي الأصيل ونبذ الوهَّـابية والإسلام الأموي الدخيل، اليمن في موقع الدفاع عن النفس وتأديب كُـلّ من تسول له نفسه تدمير واحتلال اليمن ونهب ثوراتها وخيراتها بحجّـة محاربة التمدد الشيعي أَو التمدد الفارسي، كما تفعل فرنسا بمالي ونهب مناجم الذهب فيها بحجّـة محاربة الإرهاب وكما تفعل كُـلّ دول أُورُوبا بالشرق الأوسط سواء دولة عربية أم أفريقية كانت، والدليل على ذلك بأن البضائع الإيرانية تملأ الأسواق الإماراتية ولا تقتصر علاقة إيران بالإمارات فقط بل مع كُـلّ دول الخليج علاقات اقتصادية، ودبلوماسية، وَ… إلخ.

فهم ليسوا هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أَو إعادة الإسلام!؛ لأَنَّ هذه الخطوة قادمة ولكن ستكون بدايتها من أرض الحرمين الشريفين مهبط الوحي والرسالة من مدينة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من تطهير مكة والمدينة فإذا طهرت من الأنجاس ستتطهر كُـلّ دويلات الخليج بل وكافة الدول العربية أجمع.

سيتساءل البعض لماذا لم يستثمروا أموالهم في تل أبيب؟ الجواب؛ لأَنَّهم يدركون أن تل أبيب غير آمنة وأرضاً غير صالحة لمثل هكذا مشاريع بفعل حركات المقاومة والثورات والانتفاضات من قبل الشعب الفلسطيني بين الفينة والأُخرى من جانب وحزب الله من جانب آخر، فيتم الاستثمار في أبوظبي ودبي وإلَّا لما سمح العدوّ بنهضة بلد ما سواء نهضة علمية أَو رقي عمراني في صحراء قاحلة لم يكن فيها سوى البعير والأغنام والخيام، برأيكم لماذا لم تشيد هذه الأبراج ولم تكن هناك استمارات تنهض بدولة العراق رغم أنها أرض غنية بمصادر ثروات متنوعة ومهيأة منذ الأزل لذلك، فقط يتم فيها نشر النعرات الطائفية والمذهبية في البلاد والفتنة بين أبناء المذهب الواحد هو دأب الصهاينة.

كذلك في اليمن لا تقل عن العراق من حَيثُ الأهميّة وموقعها الاستراتيجي وأرضها الغنية بالثروات النفطية ومناجم الذهب والعقيق والأحجار الكريمة والزراعة والتجارة كما تفضل السيد القائد عبدالملك الحوثي، قبل سنوات وتحدث عن ذلك، ناهيك عن الثروات السمكية والأهم من ذلك مضيق باب المندب والذي يعتبر أهم وأكبر من مضيق هرمز التابع لدولة إيران فهي تعرف كيف تستغل إمْكَاناتها وثرواتها مهما كانت بسيطة فباب المندب لا يقل أهميّة عن مضيق هرمز ولكن من الذي يسيطر عليه؟! أمريكا طبعاً فرجلهم الأول في المنطقة منذ العام ٧٨م هو علي عبدالله صالح، الشاهد بالموضوع بأن العراق ومصر وسوريا واليمن تمتلك قدرات تفوق صحراء دبي ولكن لم يسمح لهم بنهضة بل يتم تدمير كُـلّ ما تم تطويره، مثلاً سوريا لقد كانت يوماً ما دولة مصنعة، كنا جميعاً نرى في الأسواق اليمنية ملابس صناعة سورية وذات جودة عالية وهذا مُجَـرّد مثال فقط.

وفي العراق تعد الاستثمارات الصينية الأكبر عالميًّا من حَيثُ القيمة السوقية تصل إلى ٢٠ مليار دولار ولم تنجح عبر عملاء ومرتزِقة أرادوا أن تتم الاستثمارات مع بعران الخليج ولم تصدر لهم غير داعش والتكفيريين والإرهابيين.

كذلك في دول غير عربية كانت هناك استثمارات في أفغانستان وباكستان فافتعلت أمريكا لأجل ربيبتها إسرائيل الفتنة الطائفية والعراقيل الداخلية والخارجية وتفتعل كُـلّ ما يعيق نهضة أي بلد، فهي تنافس التنين الصيني ولكن أدواتها رخيصة المنافسة ليست شريفة بعرض قدراتها الأفضل مثلاً، بل بنشر نعرات طائفية وحزبية وتصدير الإرهاب بحجّـة تأمين المنطقة.

باعتبار أن أمريكا تنافس الصين في الشرق الأوسط فهي منافسة ليست شريفة، الصين تعمر في الأرض تبادل مصالح لا إلغاء سيادة لأي بلد ولا تفريخ أحزاب، بينما أمريكا تدمير وَنهب مَا الذي قدمته أمريكا للعالم سوى تصدير الإرهاب والأمراض والوباء، هذا هو دأب اليهود منذ القدم دمار وفساد في الأرض ليس دفاعاً عن الصين بل واقع ملموس.

فلماذا الإمارات فقط لديها الضوء الأخضر لتشييد الأبراج والاستثمار… إلخ!؟ الإجَابَة ذكرت سابقًا ليس لأَنَّهم مطبعين أَو عملاء ومرتزِقة فقط، بل لأَنَّ القائمين على هذه الدويلة هم الصهاينة ومن جميع الجنسيات هم عددهم أكثر من الشرطة الإماراتية وأكبر من المواطنين الإماراتيين أنفسهم.

وأخيرًا.. لا يهمنا برجهم، ما يهمنا هو ألمهم وصرخاتهم وما تصريحات أيدي كوهين بمبهمة..

قال تعالى: “وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ، إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ، وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ، وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا”.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com