الجيل الناشئ والثقافة والولاء الديني والوطني

 

مطهر يحيى شرف الدِين

جانب مهم في شؤون الحياة الاجتماعية والثقافية في بلادنا ينبغي التطرق إليه وإيلاؤه الأهميّةَ والشعورَ بالمسؤولية من قبل الجهات التربوية والثقافية لا سِـيَّـما ونحن نواجه حرباً عسكرية طامعة حاقدة تستهدف الإنسان والأرض والسيادة وحرباً ناعمة تستهدف القيم الإيمانية والروحية وتعمل على هدم القيم والأخلاق وتنسف قِيم الغيرة والحمية على العِرض والشرف.

وما نحن بصدده في هذا المقام هو موضوع استهداف محور الشر المتمثل في قوى الاستكبار والطغيان والإفساد في هذا العالم للشعوب العربية المسلمة وبالذات الجيل الناشئ ذكوراً وإناثاً هذا الاستهداف يحمل في مضمونه وأهدافه وسائل وأساليبَ شيطانية تعملُ على فك صلة أبناء الشعب اليمني بالدين والأخلاق ومحاولة سَلْخِ هُــوِيَّته الإيمانية الأصيلة التي تعتبر فطرة الإنسان السليمة التي بطبيعتها لا تقبل السيئ وترفض الباطل وتقبل بالحسن وتنشد الحق بغية رضا الله ورسوله.

ولذلك أصبح من الضروري أن نلتفتَ جميعاً وعلى الصعيد الرسمي والمجتمعي وبالوسائل والإمْكَانيات المتاحة وأن نبادر إلى محاربة ومواجهة تلك الحرب التي تستهدفُ الجيل الناشئ فكرياً وأخلاقياً ونفسياً مما يجعل التوجّـه سهلاً جِـدًّا نحو السقوط في مستنقع الولاء للباطل ولأعداء الله الذين لا يودّون أن ينزل الخير على الأُمَّــة الإسلامية ليطفئوا نور الله بمحاولات النيل من أبناء الأُمَّــة المسلمة في استقامتهم وقيمهم وأخلاقهم وتوجّـهاتهم.

ولذلك لا بد من تعزيز ما تقوم به الجهات المعنية بالتثقيف والتوعية والتربية والتعليم ولا بد من الرعاية والاهتمام بالجيل الناشئ في المؤسّسات التعليمية بتصحيح المفاهيم المغلوطة وتوجيه العقول والأمزجة نحو الاستقامة في هذه الحياة وعلى هذه الأرض نحو المنهج الحسيني الثائر ضد الطغيان والاستكبار والإفساد، نحو المشروع والمسيرة القرآنية التي تنشد عزة وكرامة وسيادة الأُمَّــة والعمل على ترسيخ الثقافة القرآنية المبنية على الدين وَالاستقامة والقيم كسلوك وتحَرّك ومعاملة ومواجهة مع أعداء الله ورسوله والمؤمنين.

نحو ثقافة اتِّخاذ الله ورسوله والمؤمنين أولياء من دون الكافرين وَثقافة البغض وَالسخط على اليهود من عصوا الله وقتلوا أنبيائه وبدلوا كلام الله وحرفوا آياته وسعوا في الأرض الفساد.

ثقافة حب الجهاد والاستشهاد في سبيل الله والاعتقاد بأنه أحب إلينا من الأب والابن والأخ والزوج والعشيرة والمال والتجارة والمسكن، ثقافة الامتثال والاستجابة لله في ما أمر الله به في محكم كتابه بوجوب القتال والنفير والحذر والصبر على البأساء والضراء والزلال والشدائد.

ثقافة الذين آمنوا وعملوا الصالحات وآثروا وأحسنوا وأنفقوا واعتصموا بالله وجاهدوا في الله حق جهاده وليس ثقافة الذين آمنوا فقط، ثقافة رحماء بينهم أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين.

ثقافة الاتِّباع لأولياء الله وأئمة أهل البيت عليهم السلام والسير على نهجهم واقتفَاء أثرهم ومواقفهم الصلبة، ثقافة أشداء على الكافرين والغلظة عليهم استجابة للآيات الكريمات في قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ”،

وقوله سبحانه: “قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً”.

ثقافة كنتم خير أُمَّـة أخرجت للناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثقافة الحياء والاحتشام والتحفظ وَتزكية النفوس وتطهير القلوب وحفظ الألسن وصون الأعراض.

ثقافة حب الوطن والوقوف أمام كُـلّ عدوان وانتهاك ينال من شرف الأُمَّــة ومقدراتها، ثقافة الكرامة والعزة والشموخ والأنفة ورفض الوصاية والتبعية للأجنبي الطامع المحتلّ المنتهِك الفاسد.

ولذلك وإزاء ما يعانيه الجيل الناشئ من تحديات وَمحاولات إضلاله بتغييب قضايا الأُمَّــة والثقافات القرآنية والقيم الإيمانية ينبغي على الجهات التربوية والتثقيفية والإرشادية استشعار المسؤولية وأن يتم تسخير الطاقات والقدرات في سبيل التعريف والتوعية والتثقيف بإلقاء المحاضرات وإصدار النشرات والمجلات واللوحات الحائطية في ساحات المؤسّسات التعليمية وحث الجيل المتعلم بإعداد بحوثات موجزة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، والشخصيات التاريخية الحرة الثائرة في وجه الطغيان وعن قضايا الأُمَّــة المصيرية على المستوى الوطني والإسلامي والاستفادة من الذكريات والمناسبات الدينية بالإحياء والتذكير والتوجيه والإرشاد نحو اللحاق والتمسك بهدى الله والمسيرة القرآنية تعزيزاً وتعميقاً للولاء الديني والوطني.

وسلام الله على السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- حين أكّـد في إحدى محاضراته بقوله: ونظراً لمتطلبات المسؤولية وتحديات الحياة نحتاج إلى مستوى العناية بأجيالنا وَإذَا لم نتحمل المسؤولية في العناية بالأجيال فسيكون ذلك تفريطاً وذنباً؛ لأَنَّ الله سبحانه وتعالى يقول: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ”.

مُشيراً إلى أن المسؤولية أن نسعى لما يقيهم من عذاب الله وأن نسعى لتنشئة الجيل نشأة مباركة وأن يكونوا مستنيرين بنور الله وعلى بينةٍ من ربهم وأن لا يكونوا عرضة لإضلال المضلين..

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com