ماذا بعد ذكرى الشهيد؟!

 

رويدا البعداني

ما أنْ تبزغَ شمسُ جُمَادى الأولى، وتطلُ علينا ذكرى الشهيد، إلا وتبدأ المحافظات اليمنية وكل بقاع الأرض التي لم ترزح تحت وطأة العبودية والاحتلال بتدشين الفعاليات في المراكز والمدارس، وإقامة المعارض الموسومة بصورِ الشهداء، المطرزة بتضحياتهم الجسام، والمخضبة بدمائهم الزّكية أبدًا، كما تتحَرّك قوافل الزيارات إليهم، وإلى أسرهم التي آثرت البذل والعطاء، فما كان منّا إلا الوفاء.

إِننا حينما نُحيي هذه المناسبة الجليلة، وننقشها على سبورة الزمان والمكان، فهذا لا يعني بتاتاً أن للشهيد يومٌ محدّد من كُـلّ عام، وإنما لنعيش مع تضحياته الوارفة، وننهل من فيض عطاءه، ونرسمُ بطولاته على تلابيب ذاكرة المجتمعات، مجددين له العهد بأنّنا على دربه ماضون، ولن نبرح حتّى نبلغ.

ولكن ماذا بعد ذكرى الشهيد؟!

هل ستبقى القوافل لزيارة الأُسّر وتوفير مستلزماتهم الحياتية؟ هل سيحظى أطفال الشهداء بالرعاية الواجبة كما ينبغي؟ هل سيعاملون بنفس الطريقة التي وعدوا بها؟ هل ستظل تلك الصور الشامخة لامعة لا يشوبها غبار؟ هل ستكون تلك الفعاليات لها وقع في حياة أسر الشهداء على مدى الأزمان أم أنها مُجَـرّد طقوسات ظاهرية تنتهي بانتهاء الموعد؟ نأمل أن تظل هذه الذكرى عبقة على الدوام.

إن من أهم الواجبات نحو الشهداء هو أن نُجسد ذكراهم قولاً وفعلاً، في كُـلّ زمان ومكان، وأن نصون أمانتهم ونضعها نصبُ الأهميّة، فأطفال الشهداء هم أطفال الجميع، وأسر الشهداء لا بُـدَّ من إعالتهم ورفدهم بمتطلبات العيش كفرض واجب، لا بُـدَّ أن يتوج صمودهم واستبسالهم في أنصع صفحات التاريخ، ويُدرس مجدهم في كُـلّ آن، وهذا أقل ما نقدمه أمام صنيع منجزاتهم، وعظيم ما قدموه لرفعة هذا الوطن.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com