أيقظَ الفتنة فقتلته

 

صفاء السلطان

بدا كفارسٍ للعرب يتغنى بهِ الكثير، فتارةً تراه في خطاباته يمُدُّ المجاهدين في فلسطين بالجيش العرمرم، وتارةً أُخرى يفتح الحدودَ للجهاد، وتارةً يغلقُ باب المندب أمام الملاحة “الإسرائيلية”، هكذا ظهر بأقنعتهِ الكثيرة حتى قامت ثورة الشباب عليه والذي خرج منها بحصانة تحميه وتحمي أسرته وتحافظ على أموالهم التي نُهبت من هذا الشعب المظلوم، حصانة تحميه من الوقوف ماثلاً أمام المظلومين في صعدة والذي شن عليهم ستّ حروب، بل إن هذهِ الحصانة حصّنته من مساءلة أُمٍّ ثكلى وأيتام قُهِروا بعد ستّ حروب ظالمة على محافظة صعدة، بعد تجهيل لهذا الشعب لثلاثة عقود ونهب ثرواتهم ونهب أموال المانحين الذي كان يستجدي الحكام الطغاة ليعطوه فتات موائدهم باسم هذا الشعب؛ وبذريعة أن اليمن يُعاني الفقر والجوع والجهل، والتي لم تكن كُـلّ هذهِ الأشياء إلا ناتج طبيعي لما اقترفته أيديهم بحق هذا الشعب.

بعد عودتهِ من السعوديّة والتي قصدها للعلاج، حَــدَّ زعمهم، ظهر في الإعلام بمظهر الإنسان الديمقراطي الذي يُسلم السلطة سلمياً، مُتناسياً ما أقدمت عليه يداه في جمعة الكرامة وأخواتها، يُسلم السلطة لأيادي لم تكن آمنة بل كانت ظالمة ومدنسة بالدماء، سلطة قدمت البلاد على طبق من ذهب للوصاية بينما كانوا هم من يهتفون لن ترى الدنيا على أرضي وصيًّا، سلمها المارقون لألفِ وصي وألفِ ناهب وألفِ محتلّ، تنطلق الحرب المعلنة من واشنطن راعية الدمار والقتل ليرتدي المدعو عفاش ثوب الحمل والراعي الرسمي للدفاع عن الوطن ضد العدوان كيف لا وهو الراقص على رؤوس الثعابين!

يتحَرّك سراً لتفكيك وحدة المجاهدين كما هو حال المنافقين في كُـلّ مراحل التاريخ، يستدعي الصادقين إليه ممن انطلقوا في سبيل الله محاولاً تثبيطهم وإيقافهم عن الجهاد بأساليب من الترغيب والترهيب، ما كانَ انضمامه وأمثاله في الاتّجاه المعادي والمعاكس للعدوان إلا كذباً وتصدية عن سبيل الله؛ لذلك ما استطاع أن يقف كَثيراً وأن يصمد في هذا الاتّجاه فتحَرّك ليُعلن إعلانه الإجرامي ففي الثاني من ديسمبر يُعلن وقوفهُ إلى جانب ما أسماه التحالف وأنه على استعداد أن يفتح صفحة جديدة مع عدوان قتل وظلم واستباح أرضاً طالما كذب وهتف بأنه سيحميها، عدوان لم يراعِ امرأةً طالما أظهر نفسَه “يُراعي حقوق المرأة والطفل” لم يُراعِ حتى أطفالاً في بطون أُمهاتهم، هذا هو العدوان الذي حاصرَ شعباً بأكمله ليأتي ويفتح صفحة جديدة معهم، حينها تحَرّك الأحرار من كُـلّ مكان ليُحافظوا على صبرهم وصمودهم على تضحياتهم، تحَرّك يومها والد ووالدة الشهيد ليقولوا له ولأمثاله، لا لست علينا كفيلاً فنحنُ سنصمد وسنُضحِّي جيلاً بعد جيل، تُوأد الفتنة التي أشعلها المدعو “عفاش” في يومين فقط بينما أرادوا لها أن تتحولَ لاقتتال داخلي وحرب أهلية تُحرق الأخضر واليابس، انتهت الفتنة في آية من آياتِ الله، يُحافظ فيها السيدُ القائد -حفظه الله- على أرواح الملايين من الساكنين في العاصمة صنعاء باحتواء حكيم للفتنة حتى أخمدت في الرابع من ديسمبر بهلاكِ مُشعل الفتنة “عفاش” تم وأد الفتنة وتم المحافظة على التضحيات العظيمة والتي كان مستعداً أن يضعها تحت قدمه ليعود لكرسي الرئاسة، تم إطفاء نار سعيرها وأحرق فتيلها لتحترق بها بيوت الجميع، قُتل الجبار العنيد كما قُتل فرعون ومن قبلهِ من الطغاة والمجرمين.

دروسٌ يجبُ أن يعيَها كُـلُّ من يريد أن يتلاعب بصبر هذا الشعب وتضحيته وصموده فلن يكون مصيره سوى الخسران المبين والهلاك لكل خائن وعميل ما زال يجرب حظه مع هذا الشعب.

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com