البُعد الأمني في “توازن الردع الثامنة”

 

عبدالقوي السباعي

دخل النظامُ السعوديُّ مرحلةً جديدةً من التعب والإحباط، مرحلة فارقة من الشعور الحقيقي بالفشل والإخفاق، فكل الأموال الطائلة والموازنات المالية ذات الأرقام الفلكية الضخمة، والجهود الجبارة، جميعُها تبخّرت في الهواء، بل وكُلُّ تلك المليشيات المسلحة من المرتزِقة والمأجورين من كافة بلدان العالم، وكذا القبائل المغرر بها، وكل ذلك الكم الهائل من السياسيين والإعلاميين والقنوات والأبواق، التي عملوا معه وعمل معهم على مدى سبع سنواتٍ منذُ بدء العدوان حتى اليوم، لم تُحقّق أيةَ نتيجةٍ تُذكَرُ في ميدان أهدافه المعلَنة وغير المعلنة، لم تُقدّمْ أيَّ علاجٍ لوقفِ تقدمات وهجمات أبطال الجيش واللجان الشعبيّة والقوة الصاروخية والمسيّرة.

وممّا ضاعَفَ المشكلةَ السعوديّةَ هنا، أن الدعمَ الإضافيَّ الذي حصلت عليه من الأمريكيين لم ينفعْ هو الآخر، فلا منظوماته الصاروخية الاعتراضية المتطورة أفادته في صدِّ الهجمات الجوية، ولا سِرْبِ طائرات الـ”إف 16″ الذي استُقدم على عجل، نجح في صدِّ الهجمات البرّية، ولا شبكة طائرات الاستطلاع المنتشرة على مدار الساعة نجحت في وقف هذه الضربات العسكرية الاستراتيجية ذات البُعد الأمني بالنسبة لقواتنا، ولا حتى كُـلّ ذلك القصف العشوائي في معظم المناطق اليمنية الحرة، أحرز أيَّ تفوق سعوديّ على الأرض، أَو حال دون تجرُّعِه الهزائمَ والضرباتِ الموجِعةَ المتتاليةَ.

لو عدنا بالذاكرة إلى الوراء قليلًا، عندما هدّد السعوديّون بأنهم سيضربون منشأة صافر النفطية ومصادر إنتاج الطاقة فيها، في حال دخول أبطال الجيش واللجان الشعبيّة إليها أَو تحريرهم لمدينة مأربَ، ليأتي التهديدُ المباشرُ من القوة الصاروخية والطيران المسيَّر اليمني، بأن ضربَ صافر يعني أن كُـلَّ موانئ وحقول ومصافي النفط في السعوديّة ستكونُ هدفاً مفتوحاً على مدار الساعة.

عملية توازن الردع الثامنة حملت رسائلَ إضافيةً مفادُها التأكيدُ على جديةِ التهديد اليمني المسبق، والعسكريون الغربيون (الأمريكي والبريطاني) الذين يساعدون ويشاركون النظام السعوديّ، لمسوا استعداداتٍ عملاقةً، وجهوزيةٍ جبارةً عند قواتنا المسلحة، وإمْكَاناتها المتأهبة والمؤهلة لشنّ عمليات جوية مفتوحة، والتي ستجعل من ضربة “أرامكو” بل وكل المنشآت الاقتصادية والمرافق العسكرية والحيوية، ليست مُجَـرّد هرطقات إعلامية أَو من قبيل الحرب النفسية، بل هي “حقيقةٌ مُرّة” يجبُ أن يفهمَها هذا النظام، والتي فهمها اليومَ بعد أن تلقاها بالبريد المضمون، دونَ أن تترُكَ أي مجال للتحوير أَو الفهم الخاطئ، الأمر الذي يجعل مسارَ هذه العملية يحملُ بُعدًا أمنيًّا لما بعدها.

عمليًّا، فقد أكّـدت عمليةُ توازن الردع الثامنة ضمنَ رسائلها المتعددة، عزمَ القيادة الثورية السياسية والعسكرية، على الدخول في مرحلةٍ جديدةٍ من المواجَهة الشاملة الهادفة إلى تحريرِ كُـلِّ شبرٍ في الجمهورية اليمنية، والإجهاز التام على هذا العدوان بكل أوراقه وأدواته، وباللغة التي يفهمُها رأسُ هذا التحالف ومشغِّلوه، وحتى لا يتمادوا في غيهم وغبائِهم أكثرَ وأكثر.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com