أمريكا الوسيط العدو.. عروضُ استسلام لا سلام

 

منير الشامي

في تصريح مشين أدلى به المبعوث الأمريكي إلى اليمن “تيم ليندركينغ” قبل أَيَّـام قليلة، هدّد فيه وضعَ اليمن تحت العزل الدولي المشدّد، حَــدَّ تعبيره، كخيار لمنعه من تحرير أرضه في مأرب وتحت مبرّر رفض قيادتنا للانخراط في عملية السلام المؤدلجة وفقاً لرؤية النظام الأمريكي الاستكبارية والتي تعد في حقيقتها استسلاماً كاملاً بلا شرط أَو قيد تحت الضغط باستحقاقات الشعب الإنسانية ووفقاً لسياسة الكيل بمكيالين وقلب الأدوار بين الضحية والجلاد التي اعتاد النظام الأمريكي العمل بها، كما أن الحالة التي وصل إليها ليندركينغ تعكسُ براعةَ وحنكة وفدنا المفاوض في التفوق الدبلوماسي على خصومهم وما وصول “ليندركينغ” إلى هذه الحالة إلا أبرز دليل.

أتى هذا الموقفُ الأمريكي بعد ثلاثة أَيَّـام من خطاب قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي-يحفظه الله ويرعاه- بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة والذي أكّـد فيها جهوزية الشعب اليمني للمضي في طريق السلام العادل وأن طريق السلام الحقيقي معبد وواسع ومتاح أمام الجميع، مُشيراً إلى أن أولى خطواته هي: وقفُ العدوان ورفع الحصار وخروج القوات الغازية من الأرض اليمنية وأن النظام الأمريكي إذَا كان جاداً في سعيه لإحلال السلام في اليمن فعليه أن يثبت حسن نيته بالوقف الشامل للعدوان وبرفع الحصار؛ كونه الجهة الوحيدة التي بيدها تحقيق ذلك، وأن أية دعوة للسلام قبل وقف العدوان ورفع الحصار وخروج قوات الغزاة ليست دعوة للسلام بل دعوة للاستسلام وهذا ما لا يمكن أن يحدث، وتساءل -يحفظه الله ويرعاه- عن تناقض النظام الأمريكي في دعوته للسلام مع إصراره على استمرار العدوان والحصار.

عودة وفدنا الوطني مع وفد رسمي رفيع المستوى من سلطنة عمان يشير إلى أن الوفدَ العماني يحملُ في حقيبته أموراً هامة خفية في مضمونها، ظاهرة في عناوينها بخطوط عريضة، وربما يكون أهم أمر فيها هو وقف تطهير مأرب مقابل تخفيف حدة الحصار وفتح جزئي لمطار صنعاء وميناء الحديدة؛ باعتبَار أن هذا العنوان هو البارز لكل التحَرّكات الأمريكية والأممية في الأسابيع الماضية، وهو عنوان السلام المزيف الذي يريده النظام الأمريكي للشعب اليمني، وعلى افتراض صحة هذا التوقع فَـإنَّ رد قيادتنا لن يتغير عن رد وفدنا المفاوض للمبعوث الأمريكي ولن يخرج عما ورد في خطاب قائد الثورة -يحفظه الله ويرعاه- في خطابه بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة، وَسيتبلور الرد بعبارة واحدة هي متى ما قرّر النظام الأمريكي الوقف الشامل للعدوان والرفع النهائي للحصار، والخروج الكلي للقوات الأجنبية، وتحَرّك تحَرّكاً جدياً لإثبات ذلك على الواقع حينها سيكون قد دخل مرحلة الجد، وسيرى أننا أول من سيرحب ويتحَرّك في طريق إحلال السلام المعبد، ويرجع تمسك قيادتنا الحكيمة بهذا الشرط الأَسَاسي والجوهري لعدة أسباب رئيسية من أهمها:

الأول: العرض ليس عرضَ سلام بل عرض استسلام، ولم يعد هناك ما يخافُ عليه الشعب اليمني -قيادةً وجمهوراً- فالمساومة والضغط في الاستحقاقات الإنسانية مقابلَ وعود من سراب خدعة لن تنطلي على اليمنيين لا اليوم ولا بعد ألف سنة.

الثاني: إصرار النظام الأمريكي على إيقاف تحرير مأرب وتخوف دول العدوان من تحريرها يؤكّـد أن قيادتنا تسير في المسار الصحيح والسليم لتحرير الوطن، وأن تحريرها هو آخر مسمار في نعش التحالف.

الثالث: تحرير الوطن من دنس الغزاة وامتلاك سيادته على أرضه وقراره أهم هدف لثورة الـ 21 من سبتمبر المباركة ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن توافق قيادتنا الحكيمة على حتى مُجَـرّد تأخير تحقيق هذا الهدف.

الرابع: عدالة قضيتنا ومشروعية الحقوق التي نريد انتزاعها من بين فكَّي قوى الاستكبار تجعل من المستحيل القبول بالتنازل عن تلك القضية أَو عن أي حق من حقوق الشعب اليمني المشروعة تحت أي ظروف كانت.

الخامس: أن قيادتَنا الحكيمة لم تتوقفْ لحظةً عن مناداتها لتحقيق السلام العادل بينما قوى العدوان تدعو في كُـلّ مبادرتها إلى الاستسلام، وشتان ما بين السلام والاستسلام.

لذا على النظام الأمريكي وكل من يدور في مداره أن يعلموا أن وقفَ العدوان ورفع الحصار وخروج قوات الاحتلال بوابتهم للسلام إن شاءوا سلاماً حقيقيًّا، فالشعب اليمني جاهز له مثل جهوزيته الكاملة للصمود والمواجهة جيلاً بعد جيل تماماً، أما الاستسلام فهو لفظ غير وارد في قاموس اليمنيين حتى تقوم الساعة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com