مسيرةُ حياة

 

سند الصيادي

يقولُ عنا أعداءُ الحياة إننا نعتنقُ ثقافةَ الموت، ويصدّرون ذلك للعامة، فيتداولُها البعضُ عن غيرِ عِلمٍ أَو دراية، متأثراً بالضخ الإعلامي، موجِّهاً أصابعَ اتّهامه إلى الضحية، وَمسطِّحاً في الشواهد وَالبراهين.

بينما الحقيقةُ التي يسعَون إلى تزييفها تتعلقُ بمقدار الحياة التي نناضلُ لأجلها، بمعانيها وَمضامينها الكاملة والصحيحة في الدنيا قبل الحياة الأُخرى.

حينما نقاتلُ ونناهضُ جماعاتِ التكفير وَالإجرام، فنحن بذلك نسعى إلى حياةٍ آمنةٍ خاليةٍ من الأفكار الظلامية الهدامة التي تكبِّلُ طموحات الفرد والمجتمع وتجعله أسيراً لسلبياتها بلا هدفٍ وَلا إنتاج ولا بصيرة، ونسعى إلى تطمين الجماعة أَو الفرد بأنه سيعودُ نهايةَ اليوم إلى بيته سالماً، فلا يداهمُه على حين غفلة انتحاريٌّ وهو في مقر عمله وَلا في تسوقه وَلا حين يتوجّـه إلى الله في بيوت الله.

وحينما نقاتل وَنناهض الوصايةَ الخارجية وَأدواتها وَأجندتها عُمُـومًا فلأننا ننتصرُ للوَحدة المجتمعية والوطنية وَلمفردات العدالة وَالحرية وَالكرامة، ولكل مقومات الدولة وَمقدراتها وَخيراتها وحاضر ومستقبل أجيالها، وطالما كان عُرضةً للاستهداف الخارجي وَمسرحاً لتنفيذ أطماعه وَمؤامراته.

نؤمن يقيناً أن كُـلَّ النزف الذي تعرضنا له وَلا زلنا، سواء نزف الدماء أَو الجهود أَو الإمْكَانات أَو الوجود وَالطموحات وَالآمال، ما هو إلَّا نتيجة لتمكّن الآخر منا، وحضوره في أوساطنا، وَشاهدٌ على صنائعه الشيطانية في أي مجتمع يتمكّن منه وَتتوفر له فيه البيئةُ المناسبةُ للتحَرّك وَالسيطرة.

مسيرتُنا بالمنطق الدنيوي الصحيح هي مسيرةُ حياة خالصة تُعلِي قيمَ الوجود الإنساني، في مواجهة مشاريع موت خالصة وَمتعددة الأشكال وَالأساليب، مشاريع تستهدفُ قتل الفضيلة التي تؤمنُ بها الإنسانيةُ جمعاء، وَجهادُنا في سبيل ذلك يتوافق في دوافعه مع نضالِ كُـلّ أحرار البشرية وإن اختلفت العناوين، وَمن الطبيعي أن لهذا التحَرُّكِ ضريبةً وَكُلفةً، وَدماءً تنزفُ نُصرةً لدماء استُنزفت وَحياة استُرخصت وَقيم وَأوطان استُبيحت.

وَكما قال الشاعر الثائر البردوني:

موتُ بعض الشعب يُحيِي كُلَّه..         إن بعضَ النقصِ روحُ الاكتمال.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com