المعادلة اليمنية التي أسقطت قرار مجلس الأمن

 

صدى المسيرة:إبراهيم السراجي

 

 

تشهد العاصمة السويسرية جنيف مجريات المفاوضات السياسية التي تهدف للوصول إلى حل سياسي في اليمن، والمتابع لسير الأحداث ميدانيا وسياسيا وشعبيا منذ أقدم النظام السعودي وتحالفه على شن العدوان وفرض الحصار الشامل على اليمن لابد له أن يدرك أن ثمة معادلة فعّالة هي التي أفضت للوصول إلى المفاوضات الجارية حالياً، فبالنظر للسقف العالي التي وضعته دول العدوان وعلى رأسها النظام السعودي كانت التوقعات لا تشير لحدوث هذه المفاوضات بغض النظر عن فشلها أو نجاحها.

 

استطاع النظام السعودي بالدعم المباشر من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وباستخدام أموال النفط أن ينتزع قراراً من مجلس الأمن برقمه 2216 والذي صدر في 14 من شهر ابريل الماضي أي بعد مرور أسبوعين على العدوان بالمقابل واجه الشعب اليمني ذلك الانحياز الدولي المتواطئ بالمعادلة القائمة على ثلاثة أركان أولها الصمود الميداني والإنجازات التي مثلها أبطال الجيش واللجان الشعبية وثانيها الصمود الشعبي الذي لم يرضخ لهمجية العدوان وحصاره الخانق وكان العالم يرى حجم المسيرات التي كانت تزيد نسبة المشاركة فيها مع مرور أيام العدوان رغم تجاهل ذلك إعلاميا إلى أن رسالة الشعب اليمني وصلت لمن يهمهم تقييم الوضع الناتج عن العدوان أما ركن المعادلة الثالث فهو الجانب السياسي من ذلك كله حيث أدت الوفود المشاركة في المفاوضات بمسقط وجنيف1 دوراً هاماً مكملا لما سبق بالإضافة للدور الكبير الذي قام به وفد اللجنة الثورية العليا لدول إقليمية وأوروبية.

 

 

  • اسقاط قرار مجلس الأمن وانصياع نزلاء فنادق الرياض

عندما اتخذ مجلس الأمن قراره رقم 2216 كان العدوان ما يزال في بدايته وكانت الأوهام لاتزال تسيطر على تفكير ملوك ومشايخ الخليج قبل أن تصطدم بالواقع الكارثي الذي وقعوا فيه بالاعتداء على اليمن والذي خفض من ارتفاع سقوف الاشتراطات على الجيش واللجان الشعبية التي حاولت ان تفرض عليهم الانسحاب وتهيئة الأجواء لإعادة السلطة لهادي وحزب الإصلاح ومن معهم.

 

وبالرغم من أن الأطراف الوطنية المناهضة للعدوان كانت قد قبلت بتنفيذ قرار مجلس الأمن وكان ابرز اهداف تلك الخطوة هو اسقاط ذرائع دول العدوان باسم الشرعية الدولية وكذلك وضع الدول المؤثرة تحت الضغط بعد سقوط تلك الذريعة التي تحولت إلى ورطة وقع بها نزلاء فنادق الرياض الذين يدركون في قرارة نفسهم أنهم اصبحوا ثلة مرفوضة من جميع فئات الشعب التي لم تكن لتقبل بهم بعد ما اقترفوه من جرائم بحقهم بمساندتهم للعدوان ولذلك قابلوا تلك الخطوة المتمثلة بقبول قرار مجلس الأمن بالتشكيك فيها حتى أن احد السياسيين قال ساخرا أن الفار هادي وقيادات حزب الإصلاح تريد قرارا جديدا من مجلس الأمن يقضي باختفاء الشعب اليمني ليتسنى لهم العودة.

 

 

وباستمرار صمود الجيش واللجان الشعبية وصمود الشعب في مواجهة العدوان وتحمل أعباء الحصار وجدت الدول الكبرى والتي صوتت على قرار مجلس الأمن أنها تورطت بالقرار ذاته الذي رأت أنه قرار غير قابل للتطبيق وبدأت بمحاولة التنصل منه او ابعاده عن الأولويات.

 

تأكيدا لذلك نشرت وكالة (رويترز) عشية انطلاق المفاوضات الجارية في جنيف خبراً عنونته :” الغرب يضغط من أجل السلام في اليمن” ونقلت الوكالة عما وصفته (مسؤولين في حكومة هادي) قولهم ان “إن دولا غربية تسعى لتجنب وجود فراغ في السلطة في اليمن من شأنه إعطاء المتشددين الإسلاميين الملاذ الذي يتمتعون به الآن في مدينة عدن في جنوب البلاد وغيرها من المناطق التي لا يسود فيها القانون”.

 

 

 

 

وفي ذات الخبر نقلت الوكالة عمن وصفته (مسؤول رفيع في حكومة هادي) قوله انه:” خلال الأسابيع الماضية مارست واشنطن ولندن ضغوطا شديدة على هادي و(الجانب الحكومي) من اجل تقديم تنازلات وعدم التشدد في طلب تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي.”

 

وقبل تناول محطات أخرى لسقوط قرار مجلس الأمن تجدر الإشارة إلى امتلاك الإدارة الأمريكية وبريطانيا للقرار سواء فيما يخص العدوان وبعد ذلك قرار مجلس الأمن ثم التخلي حيث يكشف من وصفته الوكالة بالمسؤول أن الفار هادي وحكومته المستقيلة لا تملك شيئا لتفعله في قرار مجلس الأمن ولا تملك أن تقدم تنازلات لصالح الشعب اليمني لكنهم اليوم يذهبون للمفاوضات في الغرف المغلقة وقد تخلوا عن لازمتهم المتمثلة بالمطالبة بتنفيذ قرار مجلس الأمن امتثالا للأوامر الأمريكية بنفس الطريقة التي قاموا بها في السابق تحت تأثير أوامر أمريكا.

 

وبالعودة إلى حالة الترنح التي يشهدها قرار مجلس الأمن والتي بدأت من قبل في مطلع أكتوبر الماضي عندما قال وزير الخارجية البريطاني لشؤون الأوسط، توبياس إيدوود متحدثا لجريدة الأخبار اللبنانية حول اليمن أنه يجب التمسك بجميع المرجعيات من اجل التوصل إلى اتفاق بما فيها اتفاق السلم والشراكة.

 

كما أكد الوزير البريطاني للصحيفة ذاتها في حينه على أهمية المفاوضات معتبراً أن قرار مجلس الأمن حول اليمن ليس شرطاً لإطلاق المفاوضات بين الاطراف اليمنية.

 

 

بالتزامن مع تصريحات الوزير البريطاني حينها أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا قالت فيه أن قرار مجلس الأمن حول اليمن غير قابل للتطبيق واصفة إياه بالورطة

 

وأوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن القرار غير قابل للتطبيق، واصفا إياه بالورطة لكونه وضع زعماء للمعارضة على قائمة سوداء، وهم الأشخاص أنفسهم أصحاب الأمر والنهي في أي مشاورات وحلول، ويبدو أن الدول الغربية توصلت إلى هذه النتيجة أيضا.

 

ومن أهم النقاط التي جاءت في تصريحات الوزير الروسي من موقعه كممثل لسياسة روسيا الخارجية أنه لمس أن الدول الغربية أيضا شعرت أن قرار مجلس الأمن بخصوص اليمن غير قابل للتطبيق.

 

 

ويمكن ان يخلص القول بأن قرار مجلس الأمن عندما صدر كان يمثل شرطا غير قابل للتفاوض أو النقاش قد أصبح بعد ذلك ورطة للدول الغربية لاستحالة تنفيذه وبعد ذلك أصبح غير هاما وأصبحت الدول الغربية تملي أوامرها لنزلاء فنادق الرياض بالتخلي عن القرار في المفاوضات، هذا التحول الكبير صنعته تلك المعادلة القائمة على الشعب اليمني والجيش واللجان الشعبية والمسار السياسي للقوى الوطنية المناهضة للعدوان.

 

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com