الشعار أيقونةُ العزة في مقلة التاريخ

 

بنت الحسن

كانت المؤامراتُ على أَشَدِّهَا، وكان الأعداء متربصين بهذه الأُمَّــة، وكان الشر مستطيراً على الإسلام، والأمة غارقة في السبات، رغم مداهمات عواصف الكيد والمكر بها من كُـلّ اتّجاه، الجميع غلب عليهم السكوت، وأُلجموا بالصمت إن لم يمضوا في طريق الخيانة، والعمالة، ضد أبناء أمتهم.

مهرولين إلى أحضان أعدائهم بالولاء لهم، جاعلين من أنفسهم جنوداً رخيصة لتنفيذ مؤامرات الأعداء ضد أمتهم، متناسين قول الحق سبحانه وتعالى: ((ومن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ منهم إِن الله لا يهدي القَوْمَ الظَّالِمِينْ)).

وقد نجح الأعداء في سيطرتهم على حكام الأُمَّــة، وبدأوا في تنفيذ مشاريع العمالة والانحطاط في أرض الواقع، وعملوا على حرف بوصلة العدا لهذه الأُمَّــة عن عدوها وتوجيه العدا فيما بينها، ليحكموا سيطرتهم المباشرة عليها، وعلى ثرواتها، وممتلكاتها، ويسقطونها في مستنقع العمالة، والذلة، والضعف، والانهزام.

متناحرة فيما بينها، بعيدة عن كُـلّ القضايا التي تعنيها كأمةٍ مسلمة، ليعيثوا في الأرض الفساد وفق ما يشتهون، دون أن يلقوا من يقف ضدهم في مشاريعهم الظلامية القاتلة.

لكن لم تمر المؤامرات حتى أشرقت شمس الحقيقة الذي بث شعاعها السيد القائد الشهيد/حسين بدر الدين الحوثي -سلام الله عليه-؛ ليكشف كُـلّ خيوط الغدر، والتربص بمستقبل الدين والأمة، مبينًا سبل الهداية والرشاد، انطلاقاً من قول الله تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا).

وعند معادلة التحدي والثبات في وجه المعتدين فقد رسم عوامل العزة والكرامة في ميدان المواجه ضد المستكبرين والطغاة من منطلق قول الله تبارك وتعالى: ((وأعِدُّوا لهم ما استطعتم من قوة)).

فتجلجل صوتُ الإباء من خميس مران؛ ليملأ الأرجاء، في خضم التطورات الكيدية للأُمَّـة كاشفاً عن سلاح البراءة الذي يجب أن نحمله في ميدان الصراع مع أعداء هذه الأُمَّــة، والذي يوجه بوصلة العدا لأعدائها.

اللهُ أكبر..

الموتُ لأمريكا..

الموتُ لإسرائيل..

اللعنةُ على اليهود..

النصرُ للإسلام..

فكان سلاحاً فعَّالاً في ميدان المواجهة للأُمَّــة ضد الطاغوت، محدّداً لها من هم أعداؤها، ومعلناً عن شعار الكرامة التي يتوجب على كُـلّ مسلم أن يرفعه في وجه الطغاة المستكبرين من أعداء هذه الأُمَّــة، لما له من دلالات قرآنية توضح من هو العدوّ الحقيقي لهذه الأُمَّــة.

فتلقاه الأحرار من أبناء هذا الشعب الأبي الحر، وحملوه كشعار عزة في مضمار المواجهة، وتمسكوا به كصمام أمان؛ لتوحيد الأُمَّــة الإسلامية في المسار الأقدس، والهدف الأسمى، والغاية الرفيعة؛ لجمع الكلم في مواجهة الأعداء وفق ما أراد الله لها أن تكون، فكان له جاذبيته في وجدان الأحرار، الذي مِن أجلِه باعوا لله جماجمهم، حَيثُ طافوا به في محاريب العزة والكرامة، وتهجدوا به في ميادين التحدي والإباء، وسبَّحوا به في فناء التضحية والفداء، وهتفوا به في صلاة الخشوع والانقطاع، وترجموه بالأحمر القاني في معارك الانتصار، ونحتوه بأشلائهم الطاهرة في ملاحم الدهر؛ ليبقى ايقونة العزة في مقلة التاريخ، ونبراس الهداية في ميدان الوعي.

فأضحى بيان كُـلّ انتصار وعبير كُـلّ اجتماع وعنوان كُـلّ احتشاد، وأذانٌ يصْدَحُ في الأرجاء، تَجْأَرُ به حناجرُ الأحرار.

مبينًا في مشوار الحياة قول الحق تعالى: (إن العزةَ لله ولرسولِه وللمؤمنين).

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com