اللجنة الاقتصادية.. الجندي المجهول صانع الانتصارات

 

محمد يحيى الضلعي

لقد كان عاماً صعباً على العالم أجمع وعلى اليمن خَاصَّةً، فقد ضرب كورونا معظمَ اقتصاديات دول العالم وأجبرها على الاعتراف بالعجز والخسارة حتى الدول الأكثر استقراراً ومواردَ وقوةً اقتصادية.

ومع هذه المعطيات وفي عام مليء بالمتغيرات والمؤثرات كان للاقتصاد الوطني والريال اليمني مسيرة حافلة بالمقاومة والتأرجح والصمود بإرادَة وحنكة قيادة حكيمة في اللجنة الاقتصادية التي جعلت من اقتصادنا اقتصاداً ثابتاً وصارماً رغم ما يشن ضده من محاولة إسقاطه وجعلت من ريال صنعاء الأقوى والأكثر قيمة مقابل ريال عدن الذي يدعمه العالم ليفشله من يديرون العمليات هناك.

حاول العالم ودول العدوان إنهاكَ الاقتصاد الوطني بمختلف الأساليب بل وأقذرها، غير أن قيادتنا الاقتصادية التي أمسكت بزمام الأمور في اللحظة الصعبة التي يفشل فيها الكثير ويهرب منها الجميع، ليصنعوا التاريخَ والإنجاز من خلف الستار لا يتباهون بأسمائهم ولا يبحثون عمن يمدحهم أَو يثني عليهم، ليجدوا أنفسهم جنوداً مجهولين يحملون على عاتقهم اقتصاد بلد وعملة وطن تكالب عليه العالم.

إن اللجنة الاقتصادية أثبتت هذا العام أنها الأجدرُ والأكثرُ حكمةً وحنكة واحترافية، حَيثُ وقفت شامخةً أمام محاولات الحاقدين لضرب اقتصادنا بل وصنعت من الريال اليمني في صنعاء عملة صعبة الانكسار وجعلت العدوانَ ومرتزِقتهم يشعرون بالخزي والهزيمة والعجز.

حاول المرتزِقة في عدن وبدعم دولي وإقليمي واعتراف عالمي، كما أشاعوا، أن يحافظوا على اقتصاد البلد وعلى قيمة الريال لكنهم فشلوا، وأي فشل؟! فالنوايا لم تكن كما يشاع والهدف من الخلف كان التدمير وليس البناء، ليصل الريال في المناطق المحتلّة إلى سعر قياسي لم يصله في أي وقت، وبالمقابل وجد العالم اقتصادَ الوطن في المناطق المحرّرة وريال صنعاء متماسكاً ثابتاً لم تهزه مؤامراتُ العالم وعملاتها، وبالتأكيد فالفضل بعد الله يعود للإدارة التي قادت البلد اقتصاديًّا في المنعطف الخطير والصعب وفي الوضع المعقد لتبحر به رغم الأمواج العاتية موصلة العملة والاقتصاد بنهاية العام إلى بر الأمان.

فأين شرعية هادي المزعومة وتحالفهم المهزوم من اقتصاد وريال مناطقهم المتهاوي إلى القاع؟ بالتأكيد الفرق لم يكن في الاقتصاد والريال بل كان في الرجال.

أثبت قادة الاقتصاد والذين لا نعرف أسماءَ معظمهم أن الثروة في الرجال والعقول وأن المكاسب يصنعها أهلها وروادها والمخلصون في سبيلها ولا تصنعها الاعترافات والمؤامرات الدولية.

بمطارات مغلقة وموانئ محاصرة وقصف جوي وحرب برية وبوارج حربية تحاصرنا كان من المنطق أن ينهار اقتصادنا كبقية دول العالم وتراجع الريال اليمني في صنعاء إلى فوق الألف مقابل الدولار ولكن ما الذي حصل؟.

لقد شمر الرجال ذوو العقول النيرة عن سواعدهم وتحَرّكوا في مجالهم ليمسكوا الدفة ويتخذوا القرارات الصعبة في الأوقات الأكثر صعوبة وحساسية، ليبرز هنا الفرق في العقول والرجال والإرادَة والحنكة ليصبح اقتصادنا ملبيا لاحتياجات الشعب والريال اليمني في صنعاء كعملة صعبة يتم البحث عنها في مناطق يديرها الخارج والداخل لكنهم كانوا ولا زالوا وسيبقون فاشلين أينما حلوا ورحلوا.

إذن لقد انتصرنا اقتصاديًّا رغم كُـلّ شيء وهزم ريالنا ريالهم وثمن الشعب اليمني المجهود الجبار الذي بذل من رجال اللجنة الاقتصادية والذين كان ولا يزال همهم الأول الوطن ثم المواطن، ليشهدَ الأعداء قبل الأصدقاء بالنجاح والانتصار.

حريٌّ بنا أن نرفعَ القبعة لأُولئك الجنود المجهولين في اللجنة الاقتصادية وكذلك العاملين في كُـلّ مرافق الدولة من كانوا رجالَ البلد في اللحظة العصية والصعبة، وأن نكون سنداً لهم وعوناً في تنفيذ ما يرونه لمصلحة الاقتصاد والعملة والبلد فقد أثبتوا نجاحَهم وإخلاصَهم وجدارتَهم.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com