صراعُ الأزل وحتمية المواجهة

 

هنـادي محمـد

عندما نقفُ أمام قرار الإدارة الأمريكية بتصنيف ”أنصار الله“ ضمن قائمتهم المُسماة بـ ”الإرهاب“، نجد أن هناك ردودَ فعل غاضبة ورفض وإدانات واسعة على المستويين المحلي والدولي، بالمقابل هناك ترحيب وقبول وتصفيق وفرحة غامرة وتطبيل صادرة عن الرعاع والعبيد.

ما نريد أن ندركه جيِّدًا هو أن القضية ليست متعلّقة ومرتبطة بإدارة ترامب فقط، وأنه بزوال ترامب وسقوطه من سدّة الحكم ومغادرته للبيت الأبيض سيزول الشّر وسَتُبنى توجّـهات إيجابية بديلة، وهذا ما سيكون أمرُ حدوثه ضربًا من المستحيل، لماذا…؟!

لأن القضية قضية إمبراطورية ومنظومة ودائرة من عناصر الشّر والاستكبار المتكامل الأركان على المستوى العالمي والذي يظهر قرنه من قلب تل أبيب وما خلف السّتار ممثلًا بالموساد الإسرائيلي، وما واشُنطن وبريطانيا إلّا اتّجاهات فرعية أَسَاسية على الخارطة، وبايدن لن يكون أفضل من ترامب، ولا ترامب بأحسن حالًا من أوباما، فجميع من يأتون بهم ويضعونهم على رأس الهرم ما هم إلّا واجهة تحمل أفكارهم وتعمل على تحقيق أهدافهم وإعطائها صبغة شرعية دولية علّها تحقّق نتيجةً ما، أَيْـضاً ما يندرج تحت الهرم من عناصر وأذرع مبتورة الإرادَة ومقيّدة القرار كالتحالف والشّرعية وأدواتهم من المرتزِقة مَـا هِي إلّا مسمَّيات وهمية مُسخّرة لخدمة رأس الحربة التي تقبع وراء الحُجب مدسوسة الرأس تحَرّكها أوتوماتيكيًّا كيفما تشاء عبر مقدمة الهرم.

بالمعنى.. نحنُ في مواجهة مع أولياء الشّيطان وأرباب الباطل، وهذا الصّراع أزلي لن يتوقف عند قرارٍ ما، فسبق قرار الإرهاب البند السابع، وسبق الآخر المُبادرة الخليجية للاستحواذ والاستحكام، وسابق كُـلّ السوابق فنحن مقدمون على مَـا هو أكبر من ذلك وأعظم، وما نريده هو أن نعرف مَـا هو المطلوب منّا في هذه المرحلة وقادمها؟

المطلوب منّا جميعاً هو الإيمان الواعي الذي يربطنا بالله رأسًا متجاوزين جُل الأصنام البشرية التي تقف أمامنا ويمكن أن تزرع ولو مثقال ذرةٍ في أنفسنا من شكٍّ بأحقّية قضيتنا وعدالتها وحجم مظلوميتنا، وأن نمتلك الوعي بمجريات الأحداث في السّاحة والنّظر إليها بعين القرآن وتقييمها وفلترتها بنظرة ثاقبة لا سطحية كما وجدناها عليه، وكما قُدمت إلينا عبر شاشات التلفزة أَو الصُّحف أَو مواقع التّواصل الاجتماعي أَو الأشخاص من حولنا حتى لا نسقط أمام أبسط حدث يمكن أن يكون هو موضع غربالِنا، أَيْـضاً مطلوبٌ وبشّدة وعزم وصدق أن نهيئ أنفسنا وواقعنا العملي لنكون فاعلين وحاضرين للمواجهة في مختلف الميادين، لماذا؟

لأننا تحت المجهر العالمي وأعين العدوّ ترقبنا وتتربص بنا؛ ولأن الله العزيز ومن أصدق منه قولًا وحديثًا قال في محكم آياته:﴿ وَلَن تَرۡضَى عَنكَ الۡیَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَرَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡ﴾.

والعاقبـةُ للمتّقيـن.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com