اليمن يتحول اليوم إلى قوة إقليمية في المنطقة ومقاومة اليمنيين غيّرت جميع العناصر الاستراتيجية للحرب

  • جبهة المقاومة تكمل مشوارها بقوة وإرادَة صلبة والثمن لدم الشهيد سليماني هو طرد القوات الأمريكية من المنطقة
  • اليمن أصبحت له مكانة متميزة في المحور واليد العليا في جبهة المقاومة
  • في عهد ترامب ارتفع ثمن مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى الرياض بصورة خيالية ليصل إلى أكثر من 110 مليارات دولار أمريكي

قراءةٌ في خطاب السفير الإيراني بصنعاء بمناسبة الذكرى الأولى لاغتيال الشهيدين سليماني والمهندس:

 

المسيرة – أحمد داوود

يُعتبَرُ الخطابُ أَو الكلمة التي ألقاها سعادةُ سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بصنعاء قبل أَيَّـام في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الشهيدين الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس هي الأبرز منذ وصوله إلى صنعاء، وفيها عرّج على محورين هامين، ففي المحور الأول تطرق إلى سيرة الشهيد الحاج قاسم سليماني ومناقبه ومدرسته الجهادية، في حين تطرق في المحور الثاني إلى الشأن اليمني وتداعيات العدوان الأمريكي السعودي على اليمن.

كان لافتاً مدى تأثر السفير بالشهيد سليماني، وحزنُه العميقُ على فراقه، فقد وصفَه بأنه كان من خيارِ الأُمَّــة، وهو رجلٌ تجلت فيه معاني الأُخوَّة والإيثار والبذل والتضحية؛ مِن أجلِ إخوانه في سوريا ولبنان والعراق وفي كُـلّ مكان، وهو الذي قضى عمرَه وحياتَه في سبيل الله، ونُصرةِ المستضعفين والمظلومين في أنحاء العالم.

ويتساءل السفير الإيراني: لماذا اغتيالُ العدوّ سليماني؟

ويرى سعادتُه أن الأعداء كانوا يعتقدون بتفكيرهم الاستكباري أنهم سوف ينفذون عملية الاغتيال ومن بعدها تنتهي حركة المقاومة.. ليجيب بقوله: “وهذا مستحيل”.

ويشير إلى أن ترامب اغتال الحاج قاسم سليماني؛ بهَدفِ أن تتعزز مكانته في المنصب، وينال رضا الشارع الأمريكي، لكنه جنى الخيبة والخسران، فهو الآن منبوذ من السلطة وقد خسرها، في حين أن الشهيد الحاج قاسم سليماني بقي خالداً، وهو أعز وأقوى مما كان فيه، بل لقد تحول الشهيد إلى مدرسة ومنهج لشعوب المقاومة في كُـلّ العالم.

ويوجه سعادة السفير الإيراني لدى صنعاء رسالة لترامب: “أقول لترامب لقد انتهى وجودكم في حين أن جبهة المقاومة تكمل مشوارها بقوة وإرادَة صلبة.. نحن لم ننسَ اغتيال مطار بغداد، والثمنُ لدم الحاج قاسم هو طردُ القوات الأمريكية من المنطقة”.

ويواصل السفير حديثه قائلاً: “تقطع جسدُه، وكُلُّ قطرة من دمه أصبحت بذوراً ينمو منها الآلافُ مثل الحاج سليماني، وَنفخت روحاً جديدة في جسد المقاومة لمناضلة الاستكبار والصهيونية”.

ويتطرق سعادةُ السفير إلى مميزاتِ وصفاتِ مدرسةِ الحاجِ قاسم سليماني، مؤكّـداً أنه كان يستشعر رقابة الله في كُـلّ سلوكه، وهذه النقطة كانت مفتاحَ نجاحه، ثم أن الحاج الشهيد امتاز بالبصيرة، وطاعة القائد، وكان عوناً للمظلومين، وكان متميزاً بالشعبيّة والأخلاق الإسلامية، ولم يكن يتركُ صلاةَ الليل والدعاء، وكان أهلاً للمنطق في جميع خطواته وقراراته.

 

قلبٌ نابضٌ في محور المقاومة

ينتقل سعادةُ السفير الإيراني بصنعاء إلى نقطةٍ أُخرى تتعلق بمظلومية الشعب اليمني ومواجهته للعدوان والحصار الأمريكي السعودي للعام السادس على التوالي، ليؤكّـدَ أن حضورَه إلى صنعاء يأتي للوقوف إلى جانب الشعب اليمني الصامد والمدافع عن أرضه وسيادته وقراره الحر، وكأنه يوصلُ رسالةً لمرتزِقة العدوان بأنه ليس كما يقولون: “الحاكم العسكري لصنعاء”، أَو بأنه جاء ليقودَ المواجهةَ ضد تحالف العدوان، كما تدّعي أبواق الإعلام الأمريكي والسعودي والإماراتي، بل إن غايتَه تتمثلُ في تمتين العلاقة بين اليمن وإيران والتي تجمعُهما قواسمُ مشتركةٌ، وعلى رأسها مناصرة القضية الفلسطينية والوقوف ضد الاستكبار العالمي أمريكا وإسرائيل.

ويتحدث السفير بإعجاب عن تضحيات الشعب اليمني وبطولاته أمام العدوان الأمريكي السعودي خلال السنوات الست الماضية، ويقول بكل ثقة: إن اليمنَ يعتبر اليومَ “قلباً نابضاً في محور المقاومة وفي العالم”، وأن اليمن “أصبح له مكانةٌ متميزة في المحور واليد العليا في جبهة المقاومة؛ لأَنَّ أبعادَ تضحيةِ الشعبِ والمجاهدين اليمنيين أكثرُ وأكثرُ من باقي الشعوب وتأثيرَه في الجغرافيا السياسية في المنطقة”.

ونتيجةً لهذه المعطيات، يبني السفيرُ الإيراني تحليلَه، ليؤكّـدَ أن اليمنَ “يتحولُ إلى قوة إقليمية في المنطقة بفضل بطولات وجهود المجاهدين ودماء الشهداء”.

وينبِّهُ السفيرُ إلى نقطةٍ هامة وهي أن العدوَّ السعودي قد اشترى العتادَ العسكري من الكيان الصهيوني وأمريكا والدول الأُورُوبية وأخذ المشورةَ والمساعداتِ العسكريةَ.. لكن ماذا كانت النتيجة؟

“لقد خسر الأعداءُ خسارةً مخزيةً ومذلةً أمام قوة إيمانكم وإرادتكم أنتم الشعبَ اليمني، وهذه سنةُ الله ووعدُه، “إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم”، والكلام لسعادة السفير إيرلو.

ويواصل السفيرُ مخاطباً الشعب اليمني: “مقاومتُكم أمامَ المحتلّين ومقاومة حزب الله أمام الكيان الصهيوني قد غيرت جميع العناصر الاستراتيجية للحرب؛ لأَنَّ عنصر المجاهد المؤمن والمثابر سينتصر أمام جميع التقنيات العسكرية في العالم، وَقوة التطور العسكري للجيش واللجان الشعبيّة وأنصار الله في التجهيزات العسكرية والعمليات العسكرية تثير الإعجاب، فأنتم قد أفشلتم خطط الاستعمار والصهيونية”.

وينطلق سعادة السفير الإيراني من شهادته هذه إلى المعطيات العسكرية في الميدان، فهو يرى كما يرى الآخرون في العالم، كما تمكّن المجاهد اليمني من إذلال الجيش السعودي، وإحراق فخر الصناعات العسكرية الأمريكية، وإسقاط هيبة السلاح الأمريكي والأُورُوبي وغيره، ولهذا يقول سعادة السفير: “في الوقت الراهن نقترب من 6 سنوات من مقاومتكم الباسلة وبالرغم من الحصار اللاإنساني فَـإِنَّكم مرّغتم أنفَ السعودية في التراب”.

ولعلَّ مصطلحَ “تمريغ أنف السعودية في التراب” قد تنبأ به قائدُ الثورة الإسلامية في إيران، السيد علي خامنئي، مع بداية العدوان على اليمن سنة 2015، فالجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت من أول الدول التي أعلنت رفضَها لهذا العدوان والوقوفَ إلى جانب الشعب اليمني، وقال حينَها قائدُ الثورة: إن شرارة هذه الحرب ستُرَدُّ على الجانب السعودي وإن السعودية سيمرغ أنفها في التراب.

ويؤكّـد السفيرُ ايرلو أن الجمهوريةَ الإسلامية الإيرانية حاضرةٌ لتقديم المساعدات للشعب اليمني، لكن الحصار الذي تنفذه أمريكا يحول دون وصولها.

ويتساءل: من يعرقل عملية السلام في اليمن؟

ليؤكّـد أن واشنطن وأذنابَها في المنطقة هم المعرقلون، فالسفير الأمريكي شارك في كُـلّ جولات المفاوضات التي أجريت في الكويت وكان يحضر الجلساتِ إلى جانب الوفد السعودي مقابل وفد اليمن الوطني، ووصلت شدة الوقاحة بالسفير الأمريكي في مفاوضات الكويت أن هدّد الوفدَ الوطني لصنعاءَ بضرب العُملة الوطنية، وبالفعل تم نقلُ البنك المركزي وأوقفوا تسليمَ الرواتب للموظفين في عمليةِ عقابٍ جماعي لم يحدث لها نظيرٌ حتى في القرون الوسطى”.

ويتابع سعادة السفير حديثه في هذا الجانب قائلاً: “الوزير بومبيو ذهب بنفسه في ربيع الماضي إلى مبنى الأمم المتحدة في نيويورك وضغط على أعضاء مجلس الأمن وأصدقائه والمنظمات الدولية المعنية بالمساعدات الإنسانية بوجوب وقف المساعدات المقدمة إلى الفقراء والشعب اليمني المظلوم، وأمريكا تستخدم المساعدات الإنسانية كأدَاة حرب لتجويع الشعب اليمني وُصُـولاً إلى إجباره لرفع الراية البيضاء”.

 

مشاركةٌ أمريكيةٌ في العلن

ويتحدثُ سعادةُ السفير عن المشاركة الأمريكية في العدوان على اليمن، مؤكّـداً أنها ليست سراً، والرئيس الأمريكي المنتخب جون بايدن أوضح ذلك وبصراحة في حملاته الانتخابية وقال بالحرف الواحد بأنه سيضغط على السعودية من خلال وقف المشاركة الأمريكية في العدوان على اليمن ووقف صفقات بيع الأسلحة.

ويتابع بالقول: “المشاركة الأمريكية في العدوان على اليمن تجاوزت الدعم اللوجستي والاستخباراتي إلى التخطيط وتبادل المعلومات، وتولت أمريكا تزويد الطائرات الحربية بالوقود جواً والذخائر والصواريخ وكل أنواع التجهيزات والأقمار الصناعية الأمريكية، وشاركت في اختيار وتحديد الأهداف التي يقصفُها التحالفُ السعودي الأمريكي الإماراتي واختيار أنواعِ السلاح المحرَّم ضد أبناء الشعب اليمني”.

ويشير السفير إيرلو إلى المشاركةِ البحرية الأمريكية في الحصار على اليمن، حَيثُ تتواجدُ السفنُ الأمريكية في البحر الأحمر وبحر العرب لتضييق الحصار على الشعب اليمني.

ويزيد قائلاً: “في عهد ترامب ارتفع ثمنُ مبيعات الأسلحة إلى الرياض بصورة خيالية ليصلَ إلى 110 مليارات دولار أمريكي وحتى أكثر من ذلك”.

ويختتم السفير إيرلو حديثَه بالتأكيد على أنه لولا الشهداءُ لما كانت العزةُ والحريةُ في مناطقنا ولما كنا نشعر بالكرامة، ولما كنا نرى النورَ، ولولا عظمةُ الشهداء لما تعلّم العالَمُ من صمودكم –أيها الشعب اليمني-، ولولا الشهداء لما كان اليمن العظيم على ما هو عليه اليوم.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com