“ملاليم” اليمن تتفوق على مليارات السعودية في التصنيع العسكري

النفقات العسكرية للنظام السعودي أصبحت تتجاوز معدلات الإنفاق على التعليم والصحة والبرنامج الاستثماري للمملكة خلال السنوات الماضية

المواطن السعودي يتحمل فاتورة الإنفاق العسكري والعجز في الميزانية السنوية فضريبة المبيعات وصلت إلى ١٥%، كما ارتفعت أسعار الخدمات والمشتقات النفطية ضعف ما كانت عليه قبل العدوان

فشلت المملكة خلال السنوات الماضية في تقليص العجز في الميزانية ولجأت إلى الدين العام الداخلي والخارجي لسد العجز المتصاعد

لا تزال السعودية تبدد عشرات المليارات من الدولارات في صفقات أسلحة رغم فشل تلك الأسلحة الحديثة ومنظومات الدفاع الجوي الأمريكية التي أنهكت الاقتصاد السعودي في حماية أجواء المملكة

فشلت الرياض في التوجّـه الجاد نحو التصنيع العسكري؛ كونها خاضعة للحماية الأمريكية من جهة، كما أنها لا تمتلك القدرات البشرية والفنية التي تؤهلها لإيجاد تصنيع محلي من جهة أُخرى

حاول المجرم بن سلمان نقل تجارب أمريكا وبريطانيا في صناعة الأسلحة لكنه أخفق في ذلك بعكس صنعاء التي أنتجت عدة أجيال من الصواريخ قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وانتقلت إلى صناعة الطيران المسيّر بنوعيه الاستطلاعي والهجومي بعيد المدى بأقل تكلفة

النظام السعودي عجز عن تطوير قدراته العسكرية محلياً كما عجز عن الاستفادة من الأسلحة المستوردة

المسيرة| تقرير – رشيد الحداد

بلغت النفقاتُ العسكريةُ السعودية في الميزانية العامة لخمس سنوات أكثر من ٤٥٠ مليار دولار، وبعدَ ما تجاوزت معدل الإنفاق العسكري للمملكة خلال الثلاث السنوات الأولى من عمر عدوانها وحصارها على الشعب اليمني.

وبلغت معدلات العجز السنوية ما بين ٥٠ مليار دولار و٧٠ مليار دولار، وما خفي كان أعظم، إذ أصبحت النفقاتُ العسكرية للنظام السعودي تتجاوز معدلات الإنفاق على التعليم والصحة والبرنامج الاستثماري للمملكة خلال السنوات الماضية، والذي دفعها لتحميل المواطن السعودي فاتورة الإنفاق العسكري وفاتورة العجز في الميزانية السنوية خلال السنوات الماضية برفع الضرائب بشكل عام وتحديداً ضريبة المبيعات التي وصلت إلى ١٥%، وهو أعلى معدل لضريبة المبيعات في المنطقة، إضافةً إلى رفع معدل أسعار الخدمات بنسب تباينت بين ٥٠% و١٠٠% ورفع أسعار المشتقات النفطية ضعف ما كانت عليه قبل العدوان على الشعب اليمني.

وعلى الرغم من أن السعودية تنتجُ يوميًّا أكثرَ من ١٠ ملايين برميل نفط، وتعد واحدةً من أهم الدول المصدِّرة للطاقة في العالم فتحولت إلى دولة جابية، إذ فشلت على مدى السنوات الماضية في تقليص العجز العام في الميزانية ولجأت إلى الدين العام الداخلي والخارجي لسد العجز المتصاعد.

وخلال السنوات الماضية، قامت حكومة المجرم بن سلمان برفع معدل الإنفاق العسكري ومعدل الإنفاق على الأمن والذي التهم ٣٠% من حجم الميزانية العامة للدولة عام ٢٠١٨، التي قدرت بـ٩٠٠ مليار ريال سعودي، وأوهمت شعبَ الجزيرة والحجاز بأن ٥٠% من معدل هذا الإنفاق خُصِّص لإعادة التوطين، وأعلنت إنشاء شركة تصنيع أسلحة مختلفة في نفس العام أي ٢٠١٨م.

وردًّا على انتقادات خبراء اقتصاديين حينها زعمت الرياض بأنها ستعملُ على تصنيع الأسلحة بمختلف أنواعها، وستوفر حتى العام ٢٠٢٠م، قرابة ٩٠٠ مليار ريال سعودي من التصنيع العسكري، وقالت إن توجُّـهَها نحو التصنيع العسكري في الداخل يأتي وفقَ رؤية 2030 التي يروّجَ لها ولي العهد السعودي المجرم محمد بن سلمان كرؤيةٍ مستقبليةٍ تهدفُ إلى الحد من الاعتماد على الأسواق الخارجية في شراء الأسلحة المختلفة، لكن مضت السنوات وانتهى العام ٢٠٢٠، دون أي إنجاز يُذكر للتصنيع العسكري السعودي، ودون أن تخفّضَ كلفة الإنفاق العسكري في ميزانية العام الجديد ٢٠٢١، ولا تزال تبدد عشرات المليارات من الدولارات في صفقات أسلحة رغم فشل تلك الأسلحة الحديثة ومنظومات الدفاع الجوي الأمريكية التي أنهكت الاقتصاد السعودي في حماية أجوائها.

ومساء الثلاثاء الماضي، أعلنت الرياض ميزانيةَ العام ٢٠٢١، وخصّصت أكثرَ من ١7.7% من إجمالي الميزانية السعودية المقدرة بقرابة تريليون ريال سعودي (بما يساوي أكثرَ من ٢٧٠ مليار دولار) للإنفاق العسكري، وإن كان هناك انخفاضٌ نسبي لا يتجاوز ٣% عن معدل الإنفاق العسكري في ميزانية العام المنتهي التي بلغت ١٨%، إلا أن ذلك يؤكّـدُ فشلَ عشرات المليارات من الدولارات التي أنفقتها الرياضُ في التصنيع العسكري خلال السنوات الماضية، مقابل نجاح ملاليم الدولارات أنفقتها صنعاء خلال السنوات الماضية في نفس المجال، واستطاعت الصناعاتُ العسكرية اليمنية التي لم تكلف الاقتصادَ اليمني الكثيرَ ولم يكن لها أي أثر على حياة المواطن اليمني المعيشية، بل تلقت وتتلقى القوةُ الصاروخية ووحدة الطيران المسيّر دعماً مالياً من الشعب اليمني.

الفرق أن توجّـه السعودية نحو التصنيع العسكري لم يكن منذ العام ٢٠١٨، بل تفيد مصادرُ خارجية متعددة، أنها بدأت منذ أكثر من عشر سنوات، ولكنها فشلت؛ كون الرياض خاضعةً للحماية الأمريكية من جانب، ومن جانب آخر لا تمتلك القدراتِ البشريةَ والفنية التي تؤهلها لإيجاد تصنيع عسكري محلي.

ومع ذلك، عمل بن سلمان على إنشاء شركة خَاصَّة سعودية واستقدم خبراء من مختلف دول العالم، محاولاً نقل تجارب أمريكا وبريطانيا ودول أُخرى في صناعة الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة كالمدرعات والمدفعية، ومع كُـلِّ ما أنفقه من أموال ضخمة، لم تتمكّن السعوديةُ من تحقيق أية نجاحات في مجال التصنيع العسكري، ولا تزال تستوردُ الأسلحةُ التي تحرصُ الدولُ المصدّرة أن تكتب عليها عبارة “صُنع خصيصاّ للسعودية”، بينما تمكّنت اليمن خلال الفترة الماضية من عُمر العدوان من صناعة عدة أجيال من الصواريخ قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وانتقلت إلى صناعة الطيران المسيّر بنوعَيه الاستطلاعي والهجومي بعيد المدى باقل تكلفة، بل إن ملاليم اليمن التي استخدمت في صناعة وتطوير القوة الصاروخية والطيران المسيّر أصبحت محل إعجاب العالم، وتتحدث عن هذه التجربة النوعية في الصناعات العسكرية مراكز الأبحاث العالمية؛ كون الصناعات العسكرية اليمنية لم تتفوق فقط على مليارات الدولارات التي أنفقتها السعودية في إطار محاولاتها المتعددة لتحقيق أية نجاحات في التصنيع العسكري، ولكنها تفوقت على أحدث المنظومات الدفاعية التي أنفقت عليها الرياض عشرات المليارات من الدولارات وأصبحت الأجواء السعودية مفتوحة أمام الطيران المسير اليمني وأمام الصواريخ اليمنية المتطورة.

يشار إلى أن أرقامَ الميزانيات السعودية للسنوات الماضية من عمر العدوان والحصار الذي تفرضه السعودية على الشعب اليمني تشير إلى أن الرياض أنفقت عام 2015 أكثر من 80 مليار دولار كنفقاتٍ عسكرية في ميزانيتها العامة، وفي العام الثاني للعدوان خفضت الإنفاق العسكري إلى 63 مليار دولار، وفي العام الثالث للعدوان بلغ حصة الإنفاق العسكري 69.4 مليار دولار، وفي العام 2018، بلغ إنفاق السعودية ثلث ميزانية المملكة التي تجاوزت 900 مليار ريال سعودي، ففي العام 2018 أسّست السعودية شركةَ تسليح سعودية توقّعت الرياض أن يكون عائد هذه الشركة قرابة 900 مليار ريال سعودي في حلول العام الجاري المنتهي 2020، وأنفقت أكثرَ من 82 مليار دولار عام 2019 رغم أن المخصص المعلَن عنه وفق ميزانية نفس العام 51 مليار دولار، وبلغ حجمُ الإنفاق العسكري السعودي هذا العام وفق الميزانية 48.5 مليار دولار، بنقص نسبته 5 % عن 2019، إلا أن مصادرَ متعددة أكّـدت ارتفاعَ الإنفاق العسكري عام 2020 إلى 67 مليارًا وَ600 مليون دولار.

في المقابل، تتحدث التقاريرُ الدولية ومراكزُ الدراسات والبحوث العالمية عن إنجازاتٍ فاقت التطوراتِ العالميةَ في مجال التصنيع العسكري حقّقها رجال الرجال من أبطال الجيش واللجان الشعبيّة في مختلف الجبهات المفتوحة على امتداد تراب هذا الوطن، وتحديداً في وحداتِ القوات الصاروخية والطيران المسيَّر ومختلف الجبهات بتوفيق من الله ومؤازرة وإسناد شعبي واسع.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com