البنك المركزي بصنعاء.. يعمل برتبة مجاهد

 

محمد الضلعي

عندما تنظُرُ للمعطيات أمامك، وتقارِنُ حالَ الريال اليمني بصنعاء بحالِه في عدن، لا بُـدَّ أن تعرفَ أنه كما يوجدُ فارقٌ في القيمة فَـإنَّه بالتأكيد هناك فارقٌ في الإدارة والحنكة والوطنية أَيْـضاً، وليس بخافٍ على أحد من مَـا هو معايش من واقع استقرار الريال المستغرب في أشد المراحل حرجاً تمر بها البلاد، حَيثُ يصرُّ الخارجُ المستكبر على ضربنا اقتصاديًّا، وكل هذا الصمود وكل هذا النجاح وكل هذا الثبات لخّص الكثير من التساؤلات المطروحة عن تفاني وحجم المسئولية على عاتق هذه المؤسّسة الاقتصادية الصامدة في هذا البلد المغلوبِ عن أمره.

فالعدوان الغاشم الذي ضرب بالطيران والصواريخ والبوارج البحرية، ووجد نفسه عاجزاً مهزوماً، اتجه إلى الإمعان إلى عمل حصار بري وبحري وجوي أثقل الحمل على المواطن البسيط، كي يرفع هذا الشعب الراية البيضاء، وهذا ما كان مستحيلا في خيارات شعب عظيم ما وَضَعَ إلّا النصر خياراً له.

وعندما وجد العدوان نفسه فاشلا منهزما مرة أُخرى، عمد أَيْـضاً على نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، وعلى إثرها انقطعت رواتبُ موظفي الدولة، وذلك بالتأكيد زاد العبء وتدهورت معيشة معظم أبناء الوطن اقتصاديًّا، وارتفعت المعاناة أَيْـضاً بانهيار الاقتصاد الوطني، والذي كان نتيجة خطوات ممنهجة من قبل العدوان، من خلال طباعة أوراق نقدية بدون غطاء لتغطية تكاليف وإتاوات المرتزِقة المحليين، فأفقدوا الريالَ قيمته وتطاولوا أكثر بالطباعة بشكل كثيف لا يستحمله اقتصاد دول مستقرة، فما بالكم بدولة تعيش حالة حرب!!

ورغم هذه الخطوات المكشوفة لضرب الاقتصاد، إلّا أن المرتزِقة باركوا هذه الخطوة اللامحسوبة، ووصلت الحاوياتُ تلو الحاويات المحملة بالأورق النقدية بالعملة المحلية، ووقفت صنعاء أَو بمعنى أصح قيادة صنعاء الدولة والعاصمة، متمثلة بقيادة البنك المركزي وبتعميد ومباركة القيادة السياسية بمنع التعامل بالعملة المطبوعة الجديدة من قبل المرتزِقة وأعوانهم، فكان القرار وكانت الدولة حاضرة في الوقت والزمان المحدّدين لتضع النقاط على الحروف، وترد للريال كرامته وتضع حدًّا للتلاعب اللامسئول، وبصمود الأبطال في كُـلّ ميادين العزة والكرامة صمد الريالُ اليمني؛ نتيجة إخلاص أبنائه في صنعاء، وهَـا هو كادر البنك المركزي يعمل ليلا ونهارا برتبة مقاتل في سبيل استقرار الريال.

ويعتبر كادر البنك المركزي بصنعاء جبهة اقتصادية بحدِّ ذاتها، يعملون بكل جهد ومهنية جنودا مجهولين متحملين عبءَ السهر والمتابعة، ووضعوا أرقاما للمواطن في حالة التلاعب بأسعار الصرف من قبل الصرافين كأرقام شكاوى حتى لا يضيع أيُّ حق من حقوق المواطن، وأوجدوا رقابة على الحوالات المالية، وتفادياً لأية مضاربة بالبيع والشراء للعملات عملوا أيضا على تشكيل لجنة مدفوعات تقوم بالبيع للعملة الأجنبية لتجار النفط والدواجن والمواد الأَسَاسية كالغذاء والبناء والدواء.

وانتصاراً للقمة العيش للمواطن المغلوب على أمره، وعلى هذا فقد أبرم البنك عدداً من القرارات والعمليات لتنظيم عمل الصرافين وتكثيف الرقابة بعدم التلاعب، ابتداء بالصرافين والتجار، وانتهاء بكل من له علاقة باستقرار الوضع الاقتصادي، وتعامل البنك والجهات المختصة التابعة له بكل حزم تجاه من سعى لزعزعة الوضع الاقتصادي، ونجح نجاحا باهرا في إنهاء التعامل بالعملة المطبوعة وقد انعدمت تماماً من المناطق الحرة، عكس ذَلك إيجابا وواقعا ملموسا على أسعار المواد الأَسَاسية التي تمسُّ حياة المواطن مباشرةً.

إن الحرب الاقتصادية قائمة، وقد يحرص الأعداء في استخدامها؛ نظراً للعجز والهزائم التي يتلقونها في جبهات القتال، فلا بد أن نكون على يقظة تامة جنبا إلى جنب مع قيادة الدولة والنظام الإداري للدولة البنك المركزي والغرفة التجارية، ما تمثله هذه الهامة الاقتصادية العملاقة بأدائها في ظل ظروف صعبة جِـدًّا وحالة حرب وحصار مطبق، يُوحي بأن العجز يحتاج لإرادَة ونية صادقة، كادر إداري بالبنك المركزي يقدّر صعوبة المرحلة التي تمر بها البلاد.

لقد استطاع البنك المركزي بصنعاء أن يقف وسط العواصف شامخا متوازنا رغم المؤامرات التي حيكت عليه، فحافظ على قيمة الريال وأثبت للداخل والخارج أن الدولة في صنعاء والشرعية في صنعاء والحنكة في صنعاء والحرص على المواطن هنا في صنعاء، فأين شرعيتكم الزائفة التي تركت الريال يتجاوز حاجز الـ 880 ريالاً؟!
وأين صلاحياتكم ووطنيتكم يا من تبيعون الكلام وتفضحكم الوقائع والأحداث؟!

هرب المواطنُ من كُـلّ المناطق المحتلّة إلى صنعاء؛ لأَنَّه وجد فيها الحياة أسهل، والدولة موجودة والكرامة حاضرة، فشكرا للبنك المركزي وإدارته وحنكته وحرصه، ولا عزاء لمن راهن على تركيعنا اقتصاديًّا، فنحن حاضرون في كُـلّ المجالات بكل قوة وتفانٍ وصبر وصمود، وكما انتصرنا في جبهات الحرب العسكرية سننتصر في جبهات الاقتصاد، والدلائلُ والأرقامُ والواقع تلخّص الحكايةَ.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com